مشاهدة النسخة كاملة : المديح النبوي .........(بين الإعتدال والغلوّ..).....
حمزة2000
11-29-2010, 10:00 AM
ملاحظة هامة جدا قبل قراءة البحث:
العرض القادم هو عن المديح النبوي ونشأته وتطوره عبر سنوات الادب العربي منذ مولد النبى الاعظم صلى الله عليه وسلم وهو محاولة لوضع حد بين الغلو والاعتدال فى مديح النبى صلى الله عليه وسلم وبما تقدم فقد تحتوى الدراسة فى مشاركاتها الاولى على بعض اسماء الشعراء المغالين وبعض الابيات التى فيها غلو وهذا لايعنى اننا نرفع من شأن هؤلاء الشعراء او اننا نحبذ تلك الابيات المغالى فيها ولكنه مجرد عرض فقط سنتناول تفصيله وتحديد منزلته الحقيقية من الغلو والاعتدال فى المشاركات اللاحقة وهذا للعلم.........
شعر المديح النبوي في الأدب العربي
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
1- مفهوم المديح النبوي:
المديح النبوي هو ذلك الشعر الذي ينصب على مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية ونظم سيرته شعرا والإشادة بغزواته وصفاته المثلى والصلاة عليه تقديرا وتعظيما.
وۥيظهر الشاعر المادح في هذا النوع من الشعر الديني تقصيره في أداء واجباته الدينية والدنيوية، ويذكر عيوبه وزلاته المشينة وكثرة ذنوبه في الدنيا، مناجيا الله بصدق وخوف مستعطفا إياه طالبا منه التوبة والمغفرة. وينتقل بعد ذلك إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) طامعا في وساطته وشفاعته يوم القيامة. وغالبا ما يتداخل المديح النبوي مع قصائد التصوف وقصائد المولد النبوي التي تسمى بالمولديات.
وتعرف المدائح النبوية كما يقول الدكتور زكي مبارك بأنها فن:"من فنون الشعر التي أذاعها التصوف، فهي لون من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع؛ لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص".
ومن المعهود أن هذا المدح النبوي الخالص لا يشبه ذلك المدح الذي كان يسمى بالمدح التكسبي أو مدح التملق الموجه إلى السلاطين والأمراء والوزراء، وإنما هذا المدح خاص بأفضل خلق ألا وهو محمد (صلى الله عليه وسلم) ويتسم بالصدق والمحبة والوفاء والإخلاص والتضحية والانغماس في التجربة العرفانية والعشق الروحاني اللدني.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
2- ظهــور المديح النبوي:
ظهر المديح النبوي في المشرق العربي مبكرا مع مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم)،وأذيع بعد ذلك مع انطلاق الدعوة الإسلامية وشعر الفتوحات الإسلامية إلى أن ارتبط بالشعر الصوفي مع ابن الفارض والشريف الرضي. ولكن هذا المديح النبوي لم ينتعش ويزدهر ويترك بصماته إلا مع الشعراء المتأخرين وخاصة مع الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري الذي عارضه كثير من الشعراء الذين جايلوه أو جاؤا بعده. ولاننسى في هذا المضمار الشعراء المغاربة والأندلسيين الذين كان لهم باع كبير في المديح النبوي منذ الدولة المرينية.
وهناك اختلاف بين الباحثين حول نشأة المديح النبوي، فهناك من يقول بأنه إبداع شعري قديم ظهر في المشرق العربي مع الدعوة النبوية والفتوحات الإسلامية مع حسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة.
وهناك من يذهب إلى أن هذا المديح فن مستحدث لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
3- مرجعيات المديح النبوي:
قبل التغلغل في أعماق شعر المديح النبوي لابد أن نستقرىء المرجعيات التناصية المباشرة وغير المباشرة التي شكلت رؤية شعراء هذا الفن وخاصة في القديم والحديث، ولا بد من تحديد المتناص أو المصادر الشعرية القديمة والحديثة التي اعتمد عليها الشعراء في نظم قصائدهم النبوية. فتبيان المعرفة الخلفية ضرورية لفهم النص الشعري قصد خلق انسجامه واتساقه، لأنه بمثابة آلية إستراتيجية في تحليل النص الأدبي وتفكيكه.
ويتضح بعد قراءة قصائد ودواوين المديح النبوي عبر تعاقبه التاريخي والفني أنه كان يستوحي مادته الإبداعية ورؤيته الإسلامية من القرآن الكريم أولا فالسنة النبوية الشريفة ثانيا. كما أن هناك مصدرا مهما في نسج قصائد المديح النبوي يتمثل في كتب التفسير التي فصلت حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تفصيلا كبيرا كما يظهر ذلك جليا في تفسير ابن كثير على سبيل التمثيل، بله عن كتب السيرة التي تتمثل في مجموعة من الوثائق والمصنفات التي كتبت حول سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) سواء أكانت قديمة أم حديثة وأذكر على سبيل المثال: "السيرة النبوية" لابن هشام، وسيرة ابن اسحق و"الرحيق المختوم" لصفي الرحمن، و"السيرة النبوية"لأبي الحسن الندوي، و"السيرة النبوية" لابن حبان، و"الوفاء بأحوال المصطفى" لأبي الفرج عبد الرحمن الجوزي، و"الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض، و"فقه السيرة" لسعيد البوطي، و"فقه السيرة" لمحمد الغزالي، و"السيرة النبوية" لمحمد متولي الشعراوي، و"المنهج الحركي للسيرة النبوية" لمنير محمد الغضبان، و"السيرة النبوية : دروس وعبر" للدكتور مصطفى السباعي، و"نور اليقين" للخضري بك، و"في السيرة النبوية: قراءة لجوانب الحذر والحماية" للدكتور إبراهيم علي محمد أحمد، و"ملخص السيرة النبوية" لمحمد هارون…
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
4- تطور المديح النبوي في الشعر العربي القديم:
أول ما ظهر من شعر المديح النبوي ما قاله عبد المطلب إبان ولادة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ شبه ولادته بالنور والإشراق الوهاج الذي أنار الكون سعادة وحبورا، يقول عبد المطلب:
وأنت لما ولدت أشرقت
الأرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفـــي
النور وسبل الرشاد نختــرق
وتعود أشعار المديح النبوي إلى بداية الدعوة الإسلامية مع قصيدة "طلع البدر علينا"، وقصائد شعراء الرسول (صلى الله عليه وسلم) كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير صاحب اللامية المشهورة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبـــول
متيم إثرها لم يفـــد مكبـــول
وقد استحقت هذه القصيدة المدحية المباركة أن تسمى بالبردة النبوية؛ لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كسا صاحبها ببردة مطهرة تكريما لكعب بن زهير وتشجيعا للشعر الإسلامي الملتزم الذي ينافح عن الحق وينصر الإسلام وينشر الدين الرباني.
ونستحضر قصائد شعرية أخرى في هذا الباب كقصيدة الدالية للأعشى التي مطلعها:
ألم تغتمض عيناك ليلـــة أرمدا
وعاداك ماعاد السليم المسهدا
ومن أهم قصائد حسان بن ثابت في مدح النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) عينيته المشهورة في الرد على خطيب قريش عطارد بن حاجب:
إن الذوائب من فهر وإخوتهم
قد بينوا سنة للنـــاس تـــــتبع
ولا ننسى همزيته المشهورة في تصوير بسالة المسلمين ومدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) والإشادة بالمهاجرين والأنصار والتي مطلعها:
عفت ذات الأصابــــع فالجــواء
إلى عذراء منـــزلها خــــلاء
ومن أهم شعراء المديح النبوي في العصر الأموي الفرزدق ولاسيما في قصيدته الرائعة الميمية التي نوه فيها بآل البيت واستعرض سمو أخلاق النبي الكريم وفضائله الرائعة، ويقول في مطلع القصيدة:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيـت يعرفه والحل والحـرم
وقد ارتبط مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) بمدح أهل البيت وتعداد مناقب بني هاشم وأبناء فاطمة كما وجدنا ذلك عند الفرزدق والشاعر الشيعي الكميت الذي قال في بائيته:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب
ويندرج ضمن هذا النوع من المدح تائية الشاعر الشيعي دعبل التي مدح فيها أهل البيت قائلا في مطلعها:
مدارس آيات خلـــت من تلاوة
ومنزل حي مقفـــــــر العرصات
ويذهب الشريف الرضي مذهب التصوف في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذكر مناقب أهل البيت وخاصة أبناء فاطمة الذين رفعهم الشاعر إلى مرتبة كبيرة من التقوى والمجد والسؤدد كما في داليته:
شغل الدموع عن الديار بكاؤنا
لبكاء فاطمــة على أولادها
ويقول أيضا في لاميته الزهدية المشهورة التي مطلعها:
راجل أنـــــــت والليالي نزول
ومضر بك البقــاء الطويـــل
وللشاعر العباسي مهيار الديلمي عشرات من القصائد الشعرية في مدح أهل البيت والإشادة بخلال الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصفاته الحميدة التي لاتضاهى ولا تحاكى.
ولكن يبقى البوصيري الذي عاش في القرن السابع الهجري من أهم شعراء المديح النبوي ومن المؤسسين الفعليين للقصيدة المدحية النبوية والقصيدة المولدية كما في قصيدته الميمية الرائعة التي مطلعها:
أمن تذكر جيــــــران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلــــة بـــدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة
وأومض البرق في الظلماء من إضم
وقد عورضت هذه القصيدة من قبل الكثير من الشعراء القدامى والمحدثين والمعاصرين، ومن أهم هؤلاء الشعراء ابن جابر الأندلس في ميميته البديعية التي استعمل فيها المحسنات البديعية بكثرة في معارضته الشعرية التي مطلعها:
بطيبة انزل ويمم سيـــد الأمم
وانشر له المدح وانثر أطيب الكلــــم
ومن شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين عارضوا ميمية البوصيري عبد الله الحموي الذي عاش في القرن التاسع وكان مشهورا بميميته:
شدت بكم العشاق لما ترنموا
فغنوا وقد طاب المقام وزمزم
ومن الشعراء الذين طرقوا غرض المديح النبوي الشاعر ابن نباتة المصري، فقد ترك لنا خمس قصائد في المديح النبوي كهمزيته التي مطلعها:
شجون نحوها العشاق فاءوا
وصب مالـــــه في الصبر راء
ورائيته التي مطلعها:
صحا القلب لولا نسمة تتخطر
ولمعة برق بالغــــــضا تتسعر
وعينيته التي مطلعها:
يا دار جيرتنا بسفح الأجــــرع
ذكرتك أفواه الغيوث الهــــمع
ولاميته التي مطلعها:
ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول
هذا وكم بيننا من ربعكم ميــل
والميمية التي مطلعها:
أوجز مديحك فالمقـــــام عظيم
من دونـــه المنثور والمنظوم
حمزة2000
11-29-2010, 10:03 AM
- شعر المديح النبوي في الأدب المغربي والأندلسي:
إذا انتقلنا إلى الأدب المغربي لرصد ظاهرة المديح النبوي، فقد كان الشعراء المغاربة سباقين إلى الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وسلم) ونظم الكثير من القصائد في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتعداد مناقبه الفاضلة وذكر صفاته الحميدة وذكر سيرته النبوية الشريفة وذكر الأمكنة المقدسة التي وطئها نبينا المحبوب. و كان الشعراء يستفتحون القصيدة النبوية بمقدمة غزلية صوفية يتشوقون فيها إلى رؤية الشفيع وزيارة الأمكنة المقدسة ومزارات الحرم النبوي الشريف، وبعد ذلك يصف الشعراء المطية ورحال المواكب الذاهبة لزيارة مقام النبي الزكي، وينتقل الشعراء بعد ذلك إلى وصف الأماكن المقدسة ومدح النبي (صلى الله عليه وسلم) مع عرضهم لذنوبهم الكثيرة وسيئاتهم العديدة طالبين من الحبيب الكريم الشفاعة يوم القيامة لتنتهي القصيدة النبوية بالدعاء والتصلية.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومن أهم الشعراء المغاربة الذين اشتهروا بالمديح النبوي نستحضر مالك بن المرحل كما في ميميته المشهورة التي يعارض فيها قصيدة البوصيري الميمية :
شوق كما رفعت نار على علم
تشب بين فروع الضال والسلـــم
ويقول في قصيدته الهمزية مادحا النبي (صلى الله عليه وسلم) :
إلى المصطفى أهديت غر ثنائي
فيا طيب إهدائي وحسن هدائي
أزاهير روض تجتنى لعطـــارة
وأسلاك در تصـــــطفى لصفاء
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ونذكر إلى جانب عبد المالك بن المرحل الشاعر السعدي عبد العزيز الفشتالي الذي يقول في إحدى قصائده الشعرية :
محمد خير العالميــن بأســرها
وسيد أهل الأرض م الإنس والجان
أما القاضي عياض فقد خلف مؤلفات عديدة وقصائد أغلبها في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) والتشوق إلى الديار المقدسة كما في قصيدته الرائية :
قف بالركاب فهذا الربع والدار
لاحـــت علينــــــا من الأحباب أنوار
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومن شعراء الأندلس الذين اهتموا بالمديح النبوي وذكر الأماكن المقدسة لسان الدين بن الخطيب الذي يقول في قصيدته الدالية :
تألق "نجديا" فاذكرني "نجدا"
وهاج لي الشوق المبرح والوجدا
وميض رأى برد الغمامة مغفلا
فمد يدا بالتبــــــــر أعلمت البردا
6- المديح النبوي في العصر الحديث:
من يتأمل دواوين شعراء خطاب البعث والإحياء أو ما يسمى بشعراء التيار الكلاسيكي أو الاتجاه التراثي فإنه سيلفي مجموعة من القصائد في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) تستند إلى المعارضة تارة أو إلى الإبداع والتجديد تارة أخرى. ومن الشعراء الذين برعوا في المديح النبوي نذكر: محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومحمد الحلوي وآخرين كثيرين…
فمن قصائد محمود سامي البارودي قصيدته الجيمية التي يقول فيها:
يا صارم اللحظ من أغراك بالمهج
حتى فتكت بها ظلما بلا حـرج
مازال يخدع نفسي وهي لاهية
حتى أصاب سواد القلب بالدعج
طرف لو أن الظبا كانت كلحظته
يوم الكريهة ما أبقت على الودج
وهذه القصيدة هي في الحقيقة معارضة لقصيدة الشاعر العباسي الصوفي ابن الفارض التي مطلعها:
ما بين معترك الأحداق والمهـــج
أنا القتيل بلا إثم ولا حــــــــرج
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومن قصائد محمود سامي البارودي في المديح النبوي قصيدته "كشف الغمة في مدح سيد الأمة" وعدد أبيات هذه القصيدة 447 ، ومطلع القصيدة هو:
يا رائد البرق يمم دارة العلــــــم
واحد الغمام على حي بذي سلم
ومن الشعراء الآخرين الذين نظموا على منوال البردة الشيخ أحمد الحملاوي في قصيدته التي سماها كذلك بـــ "منهاج البردة" ومطلعها:
يا غافر الذنب من جود ومن كرم
وقابل التوب من جان ومجترم
ويحذو أحمد شوقي حذو البارودي في معارضة الشعراء القدامى في إبداع القصائد المدحية التي تتعلق بذكر مناقب النبي وتعداد معجزاته وصفاته المثلى كما في همزيته الرائعة التي مطلعها:
ولد الهدى فالكائنات ضيــــــاء
وفي فم الزمــان تبسم وثناء
ويقول في مولديته البائية:
سلوا قلبي غداة سلا وتـــــابا
لعل على الجبــــال له عتابـــا
ومن أحسن قصائد أحمد شوقي في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) قصيدته الميمية التي عارض فيها قصيدة البردة للبوصيري ومطلع قصيدة شوقي هو:
ريم على القاع بين البان والعلـــم
أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومن الشعراء المغاربة المعاصرين الذين مدحوا النبي (صلى الله عليه وسلم) نذكر الشاعر المراكشي إسماعيل زويريق الذي خصص كتابين لسيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تحت عنوان: "على النهج" يعارض فيهما شعراء المديح النبوي. ومن القصائد التي نظمها في المدح نذكر القصائد التالية:
1- قصيدة "بانت سعاد" التي يعارض فيها قصيدة كعب بن زهير:
بانت سعاد فما للحزن تمهيــل
الدمع منسجل والجسم مهزول
2- قصيدة "البردة يا شاكي البان" يعارض فيها قصيدة البوصيري:
يا شاكي البان كم في البين من سقم؟
شكواك تنساب لحنا دافــق الألم
3- قصيدة "المرتجية" كما في مطلع قصيدته الجيمية التي يعارض فيها القصيدة "المنفرجة" لابن النحوي:
إن ضـــاق الأمـــــر فلا تهج
فغدا قد يأتــي بالفـــــــرج
4- قصيدة "في رحاب المدينة" التي عارض فيها قصيدة الهمزية للبوصيري :
هاتها، ما للنفس عنها غناء
جابني الشوق حين عز الدواء
5- قصيدة "السينية في مدح خير البرية"، التي عارض فيها الشاعر سينية البحتري، ومطلع القصيدة هو:
يجهر البين ما تخفى بنفسي
فسقاني كأس الشجا بعد كأس
6- قصيدة "كل مديح فيه مختصر" وهي رائية الروي ومطلعها:
رأيت كل مديح فيه مختصرا
فما تعد سجاياه وتختصر
7- قصيدة "الدالية في الرد على من أساء إلى الرسول برسوماته الكاريكاتورية" عارض فيها دالية أبي العلاء المعري ومطلعها:
أما أعنى الذي رسموا الفؤادا
فما للصمت يلزمني الحيادا
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وللحديث بقية بأمر الله.............
حمزة2000
11-30-2010, 09:41 AM
- خصائص المديح النبوي مضمونا:
من أهم مميزات المديح النبوي أنه شعر ديني ينطلق من رؤية إسلامية، ويهدف إلى تغيير العالم المعاش وتجاوز الوعي السائد نحو وعي ممكن يقوم على المرجعية السلفية بالمفهوم الإيجابي. كما أن هذا الشعر تطبعه الروحانية الصوفية من خلال التركيز على الحقيقة المحمدية التي تتجلى في السيادة والأفضلية والنورانية. ويعني هذا أن المديح النبوي يشيد بالرسول (صلى الله عليه وسلم) باعتباره سيد الكون والمخلوقات، وأنه أفضل البشر خلقة وخلقا، وهو كذلك كائن نوراني في عصمته ودماثة أخلاقه. لذلك يستحق الممدوح كل تعظيم وتشريف، وهو أحق بالتمثل واحتذاء منهجه في الحياة، كما أن عشق الرسول (صلى الله عليه وسلم) في القصيدة النبوية يتخذ أبعادا روحانية وجدانية وصوفية.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
.
ويسافر شعر المديح النبوي في ركاب الدعوة المحمدية وشعر الفتوحات الإسلامية ليعانق التيارات السياسية والحزبية فيتأثر بالتشيع تارة والتصوف تارة أخرى. ولن يجد هذا الشعر استقراره إلا مع شعراء القرن التاسع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد. بيد أن شعر المديح النبوي سيرتبط في المغرب بعيد المولد النبوي وشعر الملحون والطرب الأندلسي ليصبح في العصر الحديث شعرا مقترنا بالمعارضة في غالب الأحيان.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وعلى أي حال، يتميز المديح النبوي بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس ورقة الوجدان وحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) طمعا في شفاعته ووساطته يوم الحساب. وما حب الرسول في القصيدة المدحية إلا مسلك للتعبير عن حب الأماكن المقدسة والشوق العارم إلى زيارة قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) والوقوف على جبل عرفات والانتشاء بكل الأفضية التي زارها الحبيب أثناء مواسم العمرة والحج.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
8- خصائص المديح النبوي شكلا:
تستند أغلب قصائد المديح النبوي إلى القصيدة العمودية القائمة على نظام الشطرين ووحدة الروي والقافية واعتماد التصريع والتقفية في المطلع الأول من القصيدة.
وتتسم القصائد النبوية والمولدية الحديثة ذات النمط الكلاسيكي أو التراثي بتعدد الأغراض والمواضيع على غرار الشعر العربي القديم، والسبب في هذا التعدد هو معارضة القصائد الأصلية كقصائد البوصيري وقصائد ابن الفارض وقصيدة كعب بن زهير وغيرها. وهذه المعارضة تدفع الشاعر إلى انتهاج نفس البناء والسير على نفس الإيقاع والروي والقافية واستخدام نفس الألفاظ والأغراض الشعرية. ومن ثم، فالقصيدة النبوية تتكون على مستوى البناء من المقدمة الغزلية ووصف المطية ومدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) والتصلية والدعاء والاستغفار والتوبة. وهذا ما أفقد المديح النبوي الوحدة الموضوعية والعضوية على الرغم من وجود الاتساق اللغوي على مستوى السطح الظاهري والانسجام على مستوى العمق الدلالي.
وفيما يخص الإيقاع الخارجي، تعتمد قصائد المديح النبوي على البحور الطويلة الجادة التي تتناسب مع الأغراض الجليلة الهامة كالمديح النبوي والتصوف الروحاني والتشيع لآل البيت، لذلك يستعمل شعراء المديح النبوي البحر الطويل والبحر البسيط والبحر الكامل والبحر الوافر والبحر الخفيف. وبعد البحر البسيط من أهم البحور المفضلة لدى شعراء المديح النبوي ولدى شعراء المعارضة. ومن المعلوم أن البردة التي نظمها الشاعر البوصيري كانت على البحر البسيط، لذلك أصبحت هذه القصيدة نموذجا يقتدى به في الشعر العربي الحديث من قبل شعراء المديح النبوي موضوعا وإيقاعا وصياغة.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومن أهم القوافي التي استعملت كثيرا في الشعر النبوي الميم والسين واللام والتاء والهمزة والجيم. وهي قوافي صالحة وطيعة لرصد التجربة الشعرية المولدية أو النبوية أو الصوفية الروحانية ماعدا قافية الجيم التي تثير جرسا خشنا ونشازا شاعريا.
وعلى مستوى الإيقاع الداخلي، فشاعر المديح النبوي يستعمل بكثرة ظاهرة التصريع والتوازي الصوتي والتكرار الإيقاعي والجمع بين الأصوات المهموسة والأصوات المجهورة. وينسجم هذا الإيقاع الشعري بكامله مع الجو الموسيقي والنفسي والدلالي للقصائد المدحية.
وتمتح اللغة الشعرية ألفاظها المعجمية في قصيدة المديح النبوي من حقل الدين وحقل الذات وحقل العاطفة وحقل الطبيعة وحقل المكان وحقل التصوف. كما يمتاز المعجم الشعري بالجزالة وفخامة الكلمات وقوة السبك ورصانة الصياغة وهيمنة المعجم التراثي وغلبة الألفاظ الغريبة غير المألوفة. لذلك يغلب الجانب التراثي والبيان السلفي على هذا الشعر الديني كتابة وتعبيرا وصياغة.
ويستخدم هذا الشاعر المادح لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الجمل الفعلية الدالة على التوتر والحركية والجمل الاسمية الدالة على الإثبات والتأكيد، ونجد كذلك المزاوجة بين الأساليب الخبرية والإنشائية قصد خلق الوظيفة الشعرية بمكوناتها الإيحائية والمجازية. وغالبا ما يستوجب مكون السيرة وسرد المعجزات الأسلوب الخبري، بينما يفترض تدخل الذات وإظهار المشاعر والانطباعات الانتقال من أسلوب إنشائي إلى آخر حسب السياقات المقصدية والوظيفية.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ويشغل شعر المديح النبوي الصور الشعرية الحسية القائمة على المشابهة من خلال استخدام التشبيه والاستعارة، والاستعانة بالصورة المجاورة عبر المزج بين المجاز المرسل والكناية الإحالية في التصوير والبيان. ويمكن أن تتخذ الصور البلاغية ذات النطاق الحسي طابعا رمزيا خاصة في المقاطع الصوفية العرفانية. ويتراوح البديع في المديح النبوي بين العفوية المطبوعة والتصنع الزخرفي في القصائد المدحية البديعية التي نظمت في العصور المتأخرة كما عند ابن جابر الأندلسي في ميميته البديعية.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
خاتمــــة:
ويتضح لنا - مما سبق ذكره - أن شعر المديح النبوي شعر صادق بعيد عن التزلف والتكسب، يجمع بين الدلالة الحرفية الحسية والدلالة الصوفية الروحانية. كما يندرج هذا الشعر ضمن الرؤية الدينية الإسلامية، ويمتح لغته وبيانه وإيقاعه وصوره وأساليبه من التراث الشعري القديم. مما أسقط هذا الشعر في كثير من الأحيان في التكرار والابتذال والاجترار بسبب المعارضة والتأثر بالشعر القديم صياغة ودلالة ومقصدية.
وعلى الرغم من ذلك، فقد استطاع بعض الشعراء أن يتفوقوا في شعر المديح النبوي كمحمود سامي البارودي وأحمد شوقي و الشاعر المغربي إسماعيل زويريق في مجموعته الشعرية الطويلة المتسلسلة" على النهج…".
وعليه، فالمديح النبوي شعر ديني يركز على سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وفضائله النيرة، وقد رافق هذا الشعر مولده وهجرته ودعوته، كما واكب فتوحاته وحب آل البيت فانصهر في شعر التصوف ليصبح فنا مستقلا مع البوصيري وابن دقيق العيد. وفي العصر الحديث، ارتبط هذا الشعر بالمناسبات الدينية وعيد المولد النبوي، وفي نفس الوقت خضع لمنطق المعارضة المباشرة وغير المباشرة.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ولنا عودة إن شاء الرحمن عز وجل....................
yasmina_muslima
11-30-2010, 11:30 AM
موضوع رائع أخي حمزة يستحق القراءة والمتابعة
سلامي لك واحترامي
مـحـمّـد
11-30-2010, 02:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم اقرأ الموضوع بالكامل لكن قرأت بعضًا منه
ولنا تعقيبات على بعض ما ذكر والله المستعان
1- "صلعم" ما وردت في كتب العقائد ولا الفقه ولا التفسير ولم تعرفها الأمة إنما جاءت من قبل من لا يريدون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا مرجع للإسلام لهذا الإختصار وكذا قرينهُ "ص"
2 - ابن الفارض ينظر ترجمته للتعرف على عقيدته الفاسدة الرابط (http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?2451-%DA%E3%D1-%C8%E4-%C7%E1%DD%C7%D1%D6-%C7%E1%D5%E6%DD%ED)
3 - ومن الشعراء الآخرين الذين نظموا على منوال البردة الشيخ أحمد الحملاوي في قصيدته التي سماها كذلك بـــ "منهاج البردة" ومطلعها:
يا غافر الذنب من جود ومن كرم
وقابل التوب من جان ومجترمإن كان الكلام موجه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو شرك واضح -نسأل الله السلامة-
4 - بردة البوصيري , وننقل هنا طرفا من كلام العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
دع ما ادعته النصارى في نـبـيـهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - منتقداً هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة، والشرك بحر لا ساحل له، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في الـمـسـيـــح - غالباً - : إنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته : دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة
نقطة مهمة : المشرفين في هذا المنتدى مسئولون أمام الله في كل كلمة فحبّذا لو يتم التدقيق في مثل هذه المواضيع المتعلقة بالمديح سواء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الأفاضل , لأنه كما تعلمون الغلو في الصالحين من أوسع أودية الباطل والمفاسد , قال صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم إنما انا عبد الله , فقولوا عبد الله ورسوله ) أو كما قال وفي حديث لما قال له بعض الصحابة , أنت أفضلنا أنت سيدنا , فقال صلى الله عليه وسلم ( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )أو كما قال لخوفه على أمته من هذا الباب صلى الله عليه وسلم
الأخ الكريم صاحب الموضوع : تعليقي كان على الموضوع وليس على شخصك اتمنى أن تعتبر كلامي نصيحة من أخ إلى أخيه وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) وكذا ( من رأى منكم منكرا...) وقوله تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وحبّذا لو تبحث قليلا في المواقع الخاصة بأهل السنة عن البوصيري صاحب البردة وكذا ابن الفارض وغيرهما من الأسماء المذكورة في الموضوع والله الموفق .
حمزة2000
12-01-2010, 01:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم اقرأ الموضوع بالكامل لكن قرأت بعضًا منه
ولنا تعقيبات على بعض ما ذكر والله المستعان
1- "صلعم" ما وردت في كتب العقائد ولا الفقه ولا التفسير ولم تعرفها الأمة إنما جاءت من قبل من لا يريدون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا مرجع للإسلام لهذا الإختصار وكذا قرينهُ "ص"
2 - ابن الفارض ينظر ترجمته للتعرف على عقيدته الفاسدة الرابط (http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?2451-%da%e3%d1-%c8%e4-%c7%e1%dd%c7%d1%d6-%c7%e1%d5%e6%dd%ed)
3 - إن كان الكلام موجه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو شرك واضح -نسأل الله السلامة-
4 - بردة البوصيري , وننقل هنا طرفا من كلام العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
نقطة مهمة : المشرفين في هذا المنتدى مسئولون أمام الله في كل كلمة فحبّذا لو يتم التدقيق في مثل هذه المواضيع المتعلقة بالمديح سواء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الأفاضل , لأنه كما تعلمون الغلو في الصالحين من أوسع أودية الباطل والمفاسد , قال صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم إنما انا عبد الله , فقولوا عبد الله ورسوله ) أو كما قال وفي حديث لما قال له بعض الصحابة , أنت أفضلنا أنت سيدنا , فقال صلى الله عليه وسلم ( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )أو كما قال لخوفه على أمته من هذا الباب صلى الله عليه وسلم
الأخ الكريم صاحب الموضوع : تعليقي كان على الموضوع وليس على شخصك اتمنى أن تعتبر كلامي نصيحة من أخ إلى أخيه وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) وكذا ( من رأى منكم منكرا...) وقوله تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وحبّذا لو تبحث قليلا في المواقع الخاصة بأهل السنة عن البوصيري صاحب البردة وكذا ابن الفارض وغيرهما من الأسماء المذكورة في الموضوع والله الموفق .
اما بالنسبة لملاحظتك الاولى اخى الكريم فهى مقبولة جدا وشكرا لك على النصيحة...
اما بالنسبة لباقى ملاحظاتك ارجو ان تجيب على سؤال:هل قرأت عنوان الموضوع جيدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الموضوع لم يكتمل اخى الكريم والبحث عن الغلو قبل الاعتدال فى المديح النبوى....
كنت ارجو منك ان تنتظر لنهاية البحث حتى تحكم بقول اشمل فيما تقوله عن الموضوع واعلم اخى الكريم اننا ايضا نخاف الله ونبتغى وجهه الكريم سواء انا او اخواننا المشرفين..
وننتظر ردك فى نهاية الموضوع حيث سنتناول كل اتجاه وربما كل قصيدة مديح ونضعها فى قيمتها وحدها الصحيح بين الغلو والاعتدال حيث ان عنوان البحث هو:
المديح النبوي بين الغلو والاعتدال...........
فلا تتسرع اخونا الكريم وتتهمنا بما نحاول ان نبين حقيقته للناس
وسلامى لك ومع جزيل الشكر.
حمزة2000
12-01-2010, 02:41 AM
مما سبق يتضح لنا ان اللذين اجتهدوا فى المديح النبوي كثيرين ولكنم الذين اصابوا منهم فقليلون.............
ذلك ان بعض الشعراء الذين مدحوا النبي صلى الله عليه وسلم قد وصلوا لدرجة عالية جدا من الغلو المرفوضه وهو نسبهم للنبي صلى الله عليه وسلم بعض الصفات المرفوضة شرعيا..........وفى المشاركات الاولى نجد ان بعض قصائد المديح هى عبارة عن تحف ادبية ولكنها مرفوضة شرعيا وفيما يلى سنركز على الغلو فى اشهر القصائد التى كتبت لمدح النبي الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم...........
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
منذ أن انتشر الإسلام أقبل الأدباء على مدح نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بمدائح كثيرة ، حفظ لنا التاريخ شيئاً منها ، ومن أقدمها ما جاء عن أم معبد - رضي الله عنها - من وصفها للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما حل بخيمتها في طريق هجرته إلى المدينة ، وكان من وصفها : ( إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق ، لانزر ولا هزر ) [1] .
كما كان لشعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - كحسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير وكعب بن مالك والعباس بن مرداس وغيرهم قصائد عدة في مدحه ورثائه ، منها قصيدة حسان بن ثابت - رضي الله عنه - التي مطلعها :
بطيبة رَسْم للرسول ومَعهد * * * منير ، وقد تعفو الرسوم وتهْمَد
ولا تنمحي الآيات من دار حُرْمة * * * بها منبر الهادي الذي كان يصعد
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومنها قصيدة كعب بن زهير - رضي الله عنه - التي قالها عند إسلامه ، واعتذر بها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وألقاها بين يديه في مسجده وسط صحابته ، ومطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * * * مُتَيَّم إثرها لم يُجْزَ مكبول
وفيها يقول :
أنبئت أن رسول الله أوعدني * * * والعفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة * * * القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لذاك هيب عندي إذ أكلمه * * * وقيل إنك مسبور ومسؤول
من ضيغم من ضراء الأُسْد مُخْدرة * * * ببطن عثَّر غيل دونه غيل
إن الرسول لسيف يُستضاء به * * * مهند من سيوف الله مسلول
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
بل إن هناك من شعراء الكفار من مدحه وأثنى على أخلاقه الكريمة
كالأعشى الكبير ميمون بن قيس الذي مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصيدة رائعة ، وجاء بها ليسلم عنده ويلقيها بين يديه ، ولكن قريشاً أغرته بالدنيا فعاد ومات كافراً . ومن قصيدته قوله :
نبيٌ يرى ما لا ترون ، وذكره * * * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صَدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائل * * * وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا
وهكذا اتصل مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته ورثائه بعد مماته ، وذكر أخلاقه وأوصافه عند أصحابه والتابعين دون غلو أو تجاوز لحدود المشروع .
وبعد قيام دولة بني أمية والحوادث التي جرت لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وتشيع من تشيع لهم بدأت المبالغة في مدحهم والثناء عليهم ، حتى اشتهر شعراء بذلك ، وأكثروا منه ، كالكميت الأسدي ودعبل الخزاعي والشريف الرضي ومهيار الديلمي ، وهؤلاء جاءت مبالغتهم من غلوهم في رجالات آل البيت ، وتفضيلهم على من يرونهم أعداء لهم من الأمويين وغيرهم ؛ فموقفهم في الحقيقة سياسي أكثر من كونه معتمداً على اقتناعاتهم الشرعية ؛ فلهذا جاء كلامهم على آل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - دون غيرهم ، حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قل مديحهم له في مقابل مديحهم لآل بيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .
ومن أشعارهم هاشميات الكميت وأشهرها : البائيتان واللامية والميمية ، يقول في إحدى البائيتين :
إلى النفر البيض الذين بحبِّهم * * * إلى الله فيما نالني أتقرِّب
بني هاشم رهط النبي فإنني * * * بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب
وما جاء عن هؤلاء من المدح الخاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يكاد يكون مدحاً معتاداً لا نجد فيه ما سنجده في مدائح الصوفية في القرن السابع . ومن ذلك قول الكميت :
وأنت أمين الله في الناس كلهم * * * عليها وفيها احتار شرق ومغرب
فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً * * * وبوركت عند الشيب إذ انت أشيب
وبورك قبرٌ أنت فيه وبوركت * * * به وله أهـل لذلك يثرب
لقد غيَّبوا بِراً وصدقاً ونائلاً * * * عشية واراك الصفيح المنصَّب
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ومع ذلك كان مدح من مضى لآل البيت أكثره صادقاً ، لأنهم يمدحونهم والدنيا ليست بأيديهم خلاف شعراء الدولة العبيدية المنتسبة - زوراً - إلى فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - التي كان الشعراء يتزلفون إلى حكامهم بمدحهم ومدح آل البيت ومنه مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا المدح غير داخل في حقيقته في المدائح النبوية ، لأنه مدح من أجل الدنيا ، لا لحبهم أو التقرب إلى الله بمدحهم ، ولهذا وصل الأمر ببعضهم إلى حد الشرك كابن هانئ الأندلسي ، حيث يقول في مدح المعز لدين الله الفاطمي :
ما شئتَ ، لا ما شاءت الأقدار * * * فاحكم فأنت الواحد القهار
ويقول :
ولك الجواري المنشآت مواخراً * * * تجري بأمرك والرياح رخاءُ
ولهذا كان مدح هؤلاء منصباً على حكام الدولة العبيدية ومن يزعم هؤلاء الحكام محبتهم من رجالات آل البيت ، ويقل فيه مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وتستمر المدائح النبوية دائرة حول أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- الخُلُقية والخَلْقية المعروفة ، ولا نجد ذلك الغلو الذي يخرج بالمدائح النبوية إلى رفع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوق مقامه البشري ، وإضفاء بعض الصفات الإلهية عليه إلا في القرن السابع الذي يعرف في التاريخ الإسلامي بانتشار التصوف فيه إلى حد كبير ، مما أثر تأثيراً كبيراً على الشعراء الذين تسابقوا في مضمار المدائح النبوية ، بنَفَسٍ يخالف المدائح السابقة ، ويوافق الفكر التصوفي .
وكانت البداية الفعلية لهذه المدائح بهذا النَفَس الصوفي على يد محمد بن سعيد البوصيري ، المتوفى في الإسكندرية سنة695 هـ ، فقد نظم عدة قصائد في المدائح النبوية ، وأشهرها قصيدتان :
الأولى الميمية ، وهي على رواية الديوان (160) بيتاً ومطلعها :
أمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلم * * * مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
والأخرى الهمزية ، ومطلعها :
كيف ترقى رقيَّك الأنبياء * * * يا سماء ما طاولتها سماءُ
والميمية أشهر وأذيع عند عامة المتصوفين ومقلديهم ، وقد نسجت حولها المنامات والأساطير ، ابتداء بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفائه بهذه القصيدة مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام عليه فبرئ من فالج كان أبطل نصفه وألقى عليه بردة ، فسميت القصيدة لذلك بالبردة ، ونسجت الأساطير لكل بيت من أبياتها ، وشاع التبرك والاستشفاء بها ، فصارت تسمى أيضاً : البُرْأَة ، والبُروة ، وقصيدة الشدائد ، وغالى المتصوفة وأتباعهم فيها ( حتى عملوها تميمة تعلق على الرؤوس ، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة ، وهم على ذلك إلى يومنا هذا ) [2] .
ويظهر أن كل هذه التسميات كانت بعد موت البوصيري ، أما هو فسماها :
(الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية) .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وقد أجمع معظم الباحثين على أن ميمية البوصيري أفضل قصيدة في المديح النبوي من الناحية الفنية الأدبية - لا الشرعية - إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم) ، حتى قيل : إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة .
ومهما يكن من أمر فقد أثّرت ميمية البوصيري في المدائح النبوية تأثيراً عميقاً ، حيث نقلتها مضموناً وقالباً . أما من حيث المضمون فقد نقلت المدائح النبوية من المدح المعتاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه المشهورة المعروفة إلى أوصاف غلو ومبالغة ( على نحو إعجازي خارق ، بالغ المثالية ، بالغ الكمال ، وبالغ الجلال ... يرقى بالنبي إلى درجة ربانية ) [3] ، ويسمون هذه الأوصاف : (الحقيقة المحمدية) التي يدعي المتصوفة أن غيرهم لا يعرفونها ؛ ولهذا فهم يحملون كل غلو في ميمية البوصيري وغيره ممن سار على دربه على أنه من الحقيقة المحمدية التي ينفردون بمعرفتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
أما من حيث القالب فقد جعل المدائح النبوية تتكون من ثلاثة أجزاء : الأول يسمى النسيب النبوي ، وهو التشوق إلى المدينة النبوية التي تضم قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها جرى أغلب أحداث سيرته ، ويتلو هذا النسيب بعض الحِكَم التي تحذر من الدنيا وأهواء النفس ، وهذا الجزء يمثل من ميمية البوصيري الأبيات من (1 - 33) ، ومن أجملها قوله :
والنفس كالطفل إن تهمله شب على * * * حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم
وقوله :
وخالف النفس والشيطان واعصهما* * * وإن هما محَّضاك النصح فاتهم
ولا تطع منهما خصماً ولا حكماً * * * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
والجزء الثاني مديح النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض سيرته ، وهذا الجزء هو غرض القصيدة ، وفيه يذكر الشاعر سيرته من مولده إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ويتكلم على معجزاته وخصائصه ... ويمثل هذا الجزء من القصيدة الأبيات من (34-139) ، ويبدؤه بقوله :
محمد سيد الكونين والثقلي * * * ن والفريقين من عُرب ومن عجم
وفي هذا الجزء أغلب الغلو المشار إليه من قبل ، وكأن بعض المتأخرين عن البوصيري أحسَّ شدة هذا الغلو فأراد أن يخففه فزاد في القصيدة - وما أكثر ما زيد عليها - بيتاً ناشزاً ألقاه في مكان غير مناسب في القصيدة ، وهو قوله :
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * * * وأنه خير خلق الله كلهم
ولم يرض كثير من الصوفية هذا البيت للنص فيه على بشريته وأنها منتهى العلم فيه ، فغيروه إلى :
مولاي صلِّ وسلم دائماً أبداً * * * على حبيبك خير الخلق كلهم
ونسبوا فيه مناماً خاصاً للبوصيري ، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي ألقى بشطره الثاني على البوصيري .
والجزء الثالث هو إقرار الشاعر بذنوبه وطلب العفو عنها ، ويشمل هذا الجزء الأبيات من (140-160) ويبدأ إقراره بقوله :
خدمته بمديح أستقيل به * * * ذنوب عُمْرٍ مضى في الشعر والخدم
ثم يقول :
لم تشتر الدين بالدنيا ولم تَسم * * * فيا خسارة نفس في تجارتها
ولكن طلبه للعفو كان موجهاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا من أكبر انحرافات البوصيري ، وقد كرر هذا في عدة أبيات ، منها :
إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقض * * * من النبي ، ولا حبلي بمنصرم
فإن لي ذمةً منه بتسميتي * * * محمداً ، وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي * * * فضلاً فقل يا زلة القدم
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به * * * سواك عند حلول الحادث العَمِمِ
وعندما ذكر العفو والرحمة من الله رجا أن تكون الرحمة مقسومة حسب العصيان ، لا الإحسان ، فقال :
لعل رحمة ربي حين يقسمها * * * تأتي على حسب العصيان في القسم
وفي آخر هذا الجزء يختم القصيدة بالصلاة والسلام الدائمين على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الجزء يكثر فيه دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به وإضافة صفات ربانية إليه ، وإن كان الجزءان السابقان لا يخلوان من مثل ذلك ، كقوله :
أقسمت بالقمر المنشق أن له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم
وقوله :
ما سامني الدهر ضيماً واستجرت به * * * إلا ونلت جواراً منه لم يُضم
هذه هي ميمية البوصيري التي كان لها أعظم الأثر في المديح النبوي ، وتحويلها من مسارها السليم إلى مسار مليء بالانحرافات الشرعية ، وقد ساعد المتصوفة وأصحاب الطرق على نشرها بغنائها وانشادها وتلحينها في كل مناسبة حتى الحروب فضلاً عن الأفراح والأحزان والموالد المبتدعة واحتفالات الحجيج .
ولم يقتصر أثرها على العامة ، بل تعداه إلى الخاصة ؛ إذ تزاحم الشعراء العرب وغير العرب على تقليدها ، وتفننوا في ذلك حتى أنشؤوا فيها فنوناً أدبية منها :
أ- البديعيات التي تسير على نهجها وزناً وروياً ومضموناً وأجزاءً ، ويكون كل بيت من أبياتها خاصاً بلون من ألوان علم البديع في البلاغة كبديعية صفي الدين الحلي (750 هـ) ومطلعها :
إن جئت سلعاً فسل عن جيرة العلم * * * واقرا السلام على عرب بذي سلم
وبديعية عز الدين الموصلي ومطلعها :
براعة تستهل الدمع في العلم * * * عبارة عن نداء المفرد العلم
ب- المدائح النبوية التي فيها التورية بكل سور القرآن ، ومن أشهرها قصيدة ابن جابر الأندلسي (780 هـ) ، ومطلعها :
في كل فاتحة للقول معتبرة * * * حق الثناء على المبعوث بالبقرة
وقد عارض ابن جابر في قصيدته هذه عدة شعراء حتى أُلِّف فيها كتاب مستقل وهو كتاب : (المدائح النبوية المتضمنة لسور القرآن الكريم لهاشم الخطيب) .
ج - معارضتها وتشطيرها وتخميسها وتسبيعها ... ومن أشهر من عارضها من المحدثين : محمود سامي البارودي بمطولة بلغت (447 بيتاً) هي : (كشف الغمة في مدح سيد الأمة ! ) ، ومطلعها :
يا رائد البرق يمم دارة العلم * * * واحْدُ الغمام إلى حي بذي سلم
وأحمد شوقي في قصيدة في (190 بيتاً) سماها : (نهج البردة) ، مطلعها :
ريم على القاع بين البان والعلم * * * أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وقد زاد الغلو في المدائح النبوية منذ عهد البوصيري إلى بدايات العهد الحديث ، ومن أمثلة هذا الغلو والمغالين محمد بن أبي بكر البغدادي الذي صنف ديواناً كاملاً باسم : (القصائد الوترية في مدح خير البرية) نظم فيه 29 قصيدة ، وكل قصيدة منها 21 بيتاً . بحيث تبدأ أبيات كل قصيدة بحرف وتنتهي به نفسه ، ومن مدحه الغالي قوله :
أغثني ، أجرني ، ضاع عمري إلى متى * * * بأثقال أوزاري أراني أُرزأُ
وقوله :
ذهاباً ذهاباً يا عصاةُ لأحمد * * * ولوذوا به مما جرى وتعوَّذوا
ذنوبكم تُمحى وتعطون جنة * * * بها دُرَرٌ حصباؤها وزمرد
ومن أشد الغالين : عبد الرحيم البرعي اليماني ، فله ديوان شعر أكثره مدائح نبوية ، ومن مدحه الغالي قوله :
سيد السادات من مضر * * * غوث أهل البدو الحضر
وقوله :
يا سيدي يا رسول الله ، يا أملي * * * يا موئلي ، يا ملاذي ، يوم تلقاني
هب لي بجاهك ما قدمت من زلل * * * جوداً ورجح بفضل منك ميزاني
واسمع دعائي واكشف ما يساورني * * * من الخطوب ونفِّس كُلَّ أحزاني
وكذلك أكثر من عارض البردة قديماً وحديثاً - وما أكثرهم - تأثر بما فيها من غلو .
وقد تأثر كذلك المتأخرون بهذا الغلو ، فمستكثر ومستقل ، فهذا البارودي يقول :
أبكاني الدهر حتى إذ لجأت به * * * حنا علي وأبدى ثغر مبتسم
وهذا أحمد شوقي يقول :
فالطف لأجل رسول العالمين بنا * * * ولا تزد قومه خسفاً ولا تسُمِ
ويقول في أحد المدائح الخديوية :
إذا زرت يا مولاي قبر محمد * * * وقبَّلت مثوى الأعظم العطرات
فقل لرسول الله : يا خير مرسل * * * أبثك ما تدري من الحسرات
وهذه شاعرة معاصرة ألفت كتاباً كاملاً من شعر التفعيلة باسم : (بردة الرسول) من أجل أن تشفى من مرض عانت منه طويلاً ، ملأته بالغلو ، ومن مثل قولها :
يا سيدي ، اسمع دعائي ... كن مًعين
وأجب رجائي ، يا محمدنا الأمين
أما هذا الغلو عند شعراء الصوفية ومقلديهم فأشهر من أن أشير إليه هنا .
ومما سبق نستخلص أن المدائح النبوية الغالية منذ البوصيري ومن قلده لا علاقة لها بالمدائح النبوية قبلها ؛ لأنه شتان بين التصور الواقعي البشري كما صوره شعراء المديح النبوي الأوائل من أمثال كعب بن زهير وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، ومعاصريهم ، وبين التصور المتأخر للرسول - عليه الصلاة والسلام - عند شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين أحالوا شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى سلسلة طويلة من الخوارق والمعجزات والقدرات فوق الطبعية ، حتى بات النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا طبيعة إلهية لا بشرية [4] .
ومع هذا فقد بقي كثير من الشعراء قديماً وحديثاً بمعزل عن هذا الغلو ، ولكن الحديث الآن ليس عنهم ، والله أعلم .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
yasmina_muslima
12-01-2010, 04:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم اقرأ الموضوع بالكامل لكن قرأت بعضًا منه
ولنا تعقيبات على بعض ما ذكر والله المستعان
1- "صلعم" ما وردت في كتب العقائد ولا الفقه ولا التفسير ولم تعرفها الأمة إنما جاءت من قبل من لا يريدون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا مرجع للإسلام لهذا الإختصار وكذا قرينهُ "ص"
2 - ابن الفارض ينظر ترجمته للتعرف على عقيدته الفاسدة الرابط (http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?2451-%da%e3%d1-%c8%e4-%c7%e1%dd%c7%d1%d6-%c7%e1%d5%e6%dd%ed)
3 - إن كان الكلام موجه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو شرك واضح -نسأل الله السلامة-
4 - بردة البوصيري , وننقل هنا طرفا من كلام العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
نقطة مهمة : المشرفين في هذا المنتدى مسئولون أمام الله في كل كلمة فحبّذا لو يتم التدقيق في مثل هذه المواضيع المتعلقة بالمديح سواء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الأفاضل , لأنه كما تعلمون الغلو في الصالحين من أوسع أودية الباطل والمفاسد , قال صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم إنما انا عبد الله , فقولوا عبد الله ورسوله ) أو كما قال وفي حديث لما قال له بعض الصحابة , أنت أفضلنا أنت سيدنا , فقال صلى الله عليه وسلم ( قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان )أو كما قال لخوفه على أمته من هذا الباب صلى الله عليه وسلم
الأخ الكريم صاحب الموضوع : تعليقي كان على الموضوع وليس على شخصك اتمنى أن تعتبر كلامي نصيحة من أخ إلى أخيه وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) وكذا ( من رأى منكم منكرا...) وقوله تعالى ( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وحبّذا لو تبحث قليلا في المواقع الخاصة بأهل السنة عن البوصيري صاحب البردة وكذا ابن الفارض وغيرهما من الأسماء المذكورة في الموضوع والله الموفق .
تم تعديل ما أشرت له
وكن متابع معنا يا مُحَمَّد ... ستجد خيرًا إن شاء الله
السلام عليكم
مـحـمّـد
12-01-2010, 07:31 AM
اما بالنسبة لملاحظتك الاولى اخى الكريم فهى مقبولة جدا وشكرا لك على النصيحة...
اما بالنسبة لباقى ملاحظاتك ارجو ان تجيب على سؤال:هل قرأت عنوان الموضوع جيدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الموضوع لم يكتمل اخى الكريم والبحث عن الغلو قبل الاعتدال فى المديح النبوى....
كنت ارجو منك ان تنتظر لنهاية البحث حتى تحكم بقول اشمل فيما تقوله عن الموضوع واعلم اخى الكريم اننا ايضا نخاف الله ونبتغى وجهه الكريم سواء انا او اخواننا المشرفين..
وننتظر ردك فى نهاية الموضوع حيث سنتناول كل اتجاه وربما كل قصيدة مديح ونضعها فى قيمتها وحدها الصحيح بين الغلو والاعتدال حيث ان عنوان البحث هو:
المديح النبوي بين الغلو والاعتدال...........
فلا تتسرع اخونا الكريم وتتهمنا بما نحاول ان نبين حقيقته للناس
وسلامى لك ومع جزيل الشكر.
يبدو أنك لم تقرأ ردي جيِّدا , حيث قلت أنا
الأخ الكريم صاحب الموضوع : تعليقي كان على الموضوع وليس على شخصك اتمنى أن تعتبر كلامي نصيحة من أخ إلى أخيه
ولم اتهمك بأي شيء , لكن نقلتكم الموضوع أو البحث بدون أي تعليق
فقط عرضتهم له من الناحية الأدبية والتاريخية ونحن نأمل أن تعرض للناحية الأدبية والتاريخية وكذا الشرعية , ببيان صحيح الكلام من سقيمه مثل ما اشرتُ إليه من الشرك في ردي الأول وحديثك عن غلو الصوفية في ردك الأخير
مرة ثانية , لم اتهمك بشيء فقط نبَّهت على بعض الملاحظات وشكرا.
مـحـمّـد
12-01-2010, 07:32 AM
تم تعديل ما أشرت له
وكن متابع معنا يا مُحَمَّد ... ستجد خيرًا إن شاء الله
السلام عليكم
وفقكم الله , وعليكم السلام...
حمزة2000
12-01-2010, 10:27 AM
وقفة مع لؤلؤة كعب بن زهير
بانت سعاد
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
------------------ متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
---------- إلا أغنُّ غضيضُ الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
------------ لا يشتكي قصر منها ولا طول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
----------------- كأنه منهل بالراح معلول
شُجت بذي شبم من ماء محنية
--------- صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه
------------- من صوب سارية بيض يعاليل
أكرم بها خُلة لو أنها صدقت
----------- موعدها أو لو أن النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها
--------------- فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديلُ
فما تدوم على حال تكون بها
--------------- كما تلون في أثوابها الغول
ولا تمسك بالعهد الذي زعمت
-------------- إلا كما يمسك الماء الغرابيل
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
--------------- إن الأماني والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً
---------------- وما مواعيدها إلا الأباطيل
أرجو وآمل أن تدنو مودتها
---------------- وما إخال لدينا منك تنويل
أمست سعاد بأرض لا يبلُغها
------------- إلا العِتاق النّجيات المراسيل
ولن يُبلِّغها إلا غُدافرة
--------------- لها على الأين إرقالٌ وتبغيلُ
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت
-----------عرضتها طامس الأعلام مجهول
ترمي الغُيُوب بعيني مفردٍ لهقٍ
----------------- إذا توقدت الحراز والميلُ
ضخمٌ مُقلدها فَعمٌ مُقيدها
--------- في خلقها عن بنات الفحل تفضيلُ
غلباءُ وجناء علكومٌ مذكرةٌ
----------------- في دفها سعةٌ قدّامها ميلُ
وجلدُها من أطوم لا يؤيسهُ
-------------- طلحٌ بضاحية المتين مهزول
حرفٌ أخوها أبوها من مهجنةٍ
--------------- وعمُّها خالها قوداءُ شمليلُ
يمشي القرادُ عليها ثم يُزلقُهُ
----------------- منها لبانٌ وأقرابٌ زهاليلُ
عيرانةٌ قذفت بالنحض عن عُرُضٍ
------------ مرفقُها عن نبات الزور مفتولُ
كأنما فات عينيها ومذبحها
---------- من خطمها ومن اللحيين برطيلُ
تمرُّ مثل عسيب النخل ذا خُصلٍ
-------------- في غارزٍ لم تخوّنهُ الأحاليلُ
قنواء في حُريتها للبصير بها
----------- عتق مبين وفي الخدين تسهيلُ
تخذي على سيراتٍ وهي لاحقةٌ
--------------- ذوابل مسّهُنَّ الأرض تحليلُ
سُمرُ العجايات يتركن الحصى زيماً
--------------- لم يقهنّ رؤوس الأكم تنعيلُ
كأنّ أوب ذراعيها إذا عرقت
---------------- وقد تلفّع بالكور العساقيلُ
يوماً يظلُّ به الحرباءُ مصطخداً
-------------- كأن ضاحيهُ بالشمسِ مملولُ
وقال للقوم حاديهم وقد جعلت
------- وُرقُ الجنادب يركضن الحصى قيلوا
شدَّ النهَّارُ ذراعاً عيطلٍ نصفٍ
---------------- قامت فجاوَبَهَا نًُكدٌ مثاكيلُ
نوَّاحةٌ رخوةُ الضّبعين ليس لها
------------ لما نعى بِكرَهَا النّاعون معقولُ
تفري اللبَانَ بكفيها ومدرعها
---------------- مشققٌ عن تراقيها رعابيل
تسعى الوشاةُ جنابيها وقولهُمُ
------------- إنك يا ابن أبي سلمى لمقتولُ
وقال كل خليلٍ كنتُ آمُلهُ
---------------- لا ألهينك إني عنك مشغولُ
فقلتُ خلوا سبيلي لا أبالكم
---------------- فكل ماقدَّرَ الرحمنُ مفعولُ
كلُّ ابن أنثى وإن طالت سلامتُهُ
-------------- يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ
أُنبئتُ أنُّ رسولَ الله أوعدني
------------- والعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلةً الـ
------------- ـقرآن فيها مواعيظُ وتفضيلُ
لا تأخذني بأقوال الوُشاة ولم
-------------- أذنب وقد كثُرت فيٌّ الأقاويلُ
لقد أقوم ُ مقاماً لو يقومُ به
------------- أرى وأسمع ما لم يسمع الفيلُ
لظلَّ يرعُدُ إلاَّ أن يكون له
--------------- من الرسول بإذن الله تنويلُ
حتى وضعتُ يميني لا أُنازِعُهُ
------------- في كفِّ ذي نقماتٍ قيلهُ القيلُ
لذاك أهيبُ عندي إذ أُكلِّمُهُ
--------------- وقيل إنك منسوبٌ ومسؤولُ
من خادرٍ من لُيوثِ الأُسدِ مسكنُهُ
--------------- من بطن عثَّرَ غيلٌ دُونهُ غيلُ
يغدو فيُلحمُ ضرغامين عيشُهُما
------------- لحمٌ من القوم مغفور خراديلُ
إذا يُساور قرناً لا يحلُّ لهُ
------------ أن يترك القِرنَ إلا وهو مجدولُ
منه تظلُّ سِباعُ الجَوِّ ضامرة
---------------- ولا تَمَشَّى بواديه الأراجيلُ
ولا يزالُ بواديه أخو ثقةٍ
-------------- مُطرَّحَ البَزَّ والدِّرسانِ مأكولُ
إن الرًّسُولَ لسيفٌ يُستضاءُ بِهِ
-------------- مُهنَّـدٌ من سيوف الله مسلولُ
في فتيةٍ من قريشٍ قال قائلهُم
--------------- ببطن مكة لما أسلموا زُولوا
زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كشفٌ
---------------- عند اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ
شُمُّ العرانين أبطالٌ لبوسُهُمُ
---------- من نسجِ داودَ في الهَيجَا سَرَابيلُ
بيضٌ سوابغُ قد شُكت لها حلقٌ
---------------- كأنَّها حلقُ القفعاءِ مَجدُولُ
يمشونَ مشيَ الجمالِ الزُّهرِ يعصمُهُم
------------- ضربٌ إذا غرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ
لا يفرحون إذا نالت رماحُهُمُ
------------ قوماً وليسُوا مجازيعاً إذا نيلُوا
لا يقعُ الطعنُ إلا في نُحُورِهِمُ
--------- وما لهُم عن حياضِ الموتِ تهليلُ
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
نالت هذه القصيدة شهرة واسعة ، وتصدّى عدد كبير من علماء المسلمين لشرحها ، ومنهم من خمّسها وشطرها . ويذكر الدكتور محمود حسن زيني في تحقيقه لشرح أبي البركات ابن الأنباري لهذه القصيدة أن مكتبة " جلبي عبد الله أفندي " باستنابول تحتوي على شروح مخطوطة مجهولة لهذه القصيدة ، وأن هناك خمسة شروح لهذه القصيدة في مكتبة " لاله لي " باستنابول ، وتحتفظ مكتبة " أسعد أفندي" باستنابول بمجموعة هائلة من شروح لهذه القصيدة ، عدّد المحقق منها تسعة وثلاثين شرحاً مع ذكر أسماء الشارحين وتاريخ ذلك . ثم ذكر عدد المشطرين والمخمسين وأسماءَهم وتاريخ عملهم .
ولقد حقق الدكتور محمود أبو ناجي شرح هذه القصيدة لجمال الدين محمد ابن هشام الأنصاري ( 708-761هـ ) .
ولقد ذكر الدكتور محمد بن سعد بن حسين هذه القصيدة وذكر مناسبتها وبعض التعليقات حولها في كتابه " المدائح النبوية بين المعتدلين والغلاة " . ولا بدّ أن نذكر مناسبة هذه القصيدة وقصّتها ، ليكون ذلك عوناً لنا على فهم القصيدة من ناحية ، وعلى بيان رأينا فيها من ناحية أخرى .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
1- مناسبة القصيدة :
كان زهير بن أبي سلمى قد رأى في آخر حياته وهو نائم أن سبباً من السماء مُدَّ له ، وكان كلّما حاول الإمساك به قبض عنه . فلّما أصبح روى هذه الرؤيا لابنيه كعب وبجير ، ثمّ فسَّرها بأنه سيظهر نبيٌّ داعية لدين جديد ، وطلب من ولديه اتباعه ، فلّما ظهر الإسلام جاء " بجير " رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ، وتأخّر كعب عن ذلك . ويقول أبو الفرج : خرج كعب وبجير ابنا زهير بن أبي سلمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغا " أبرق العزّاف " . فقال كعب لبجير : الحق الرجل ، وأنا مقيم هاهنا ، فانظر ما يقول لك . فقدم بجير على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسمع منه وأسلم . فلّما بلغ ذلك كعباً قال :
فـهل لك فيما قلـتُ ويحك هـل لكا
ألا أبـلغـا عنّـي بُجـيراً رسـالـة
علـى أيّ شـيء غـير ذلـك دلّكـا
فبـيّن لنـا إن كنتَ لسـتَ بفـاعـل
عليـه وما تُلفـي عليـه أباً لـكـا
عـلى خُـلُقٍ لم أُلـفِ يـوماً أباً لـه
ولا قـائـلٍ إمـا عثرتَ : لـعاً لـكا
فـإن أنـت لم تفعـلْ فلسـتُ بآسفٍ
وأنهـلـك المأمـون منـها وعـلّكا
سقـاك أبـو بكـر بـكـأسٍ رويّـةٍ
وتأتي هذه الأبيات بروايات مختلفة في المصادر المتعددة التي ترويها ، وأرسل كعب بهذه الأبيات إلى أخيه بجير ، فأبلغ بجير بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله " وذلك عند انصرافه من الطائف .
وهذا هو حكم الله ورسوله ، ذلك لأنّ هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يصدر إلا عن كافر أعلن حربه على الله ورسوله ، وعلى رسالة الإسلام ، وكان الشعر آنذاك أهمّ وسائل الحرب والخصومة ، لشدّة أثر الشعر في نفوس العرب ، وبين لنا خطورة أمر الشعر في معركة الإسلام آنذاك ، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن كعب بن مالك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنّ الله عز وجل أنزل في الشعراء ما أنزل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل " [ رواه أحمد ]
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
نعم! هكذا كان الشعر في معركة الإسلام : " …. والذي نفسي بيده لكأنّ ما ترمونهم به نضح النبل " . وسيظل للكلمة دورها الخطير في معركة الإسلام على مرِّ العصور . فكتب بجير إلى أخيه كعب أبياتاً منها :
تـلـوم علـيها بـاطلاً وهي أحـزمُ
مـن مبلغ كعبـاً فهـل لك في الـتي
فتنـجو إذا كـان النـجـاء وتسلـمُ
إلـى الله لا العـزّى ولا الّلات وحده
ثمّ كتب له : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمك ، وأنه قتل رجلاً بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأن من بقي من الشعراء كابن الزّبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كلّ وجه ، وما أحسبك ناجياً . فإن كان إلى نفسك حاجة فطر إليه ، فإنه يقبل من أتاه تائباً ، ولا يطالبه بما تقدّم الإسلام " .
فلما بلغ كعباً الكتابُ ، ضاقت عليه الأرض ، وأتى مزينة لتجيره ، فأبت ذلك عليه ، فحينئذ ضاقت عليه الأرض وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان من عدوّه ، وقالوا إنه مقتول . فقال هذه القصيدة التي عرفت بالبردة ، وجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم تائباً مسلماً . ذلك أنه خرج حتى قدم المدينة ، ودخل مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وجلس بين يديه ، فوضع يده في يده ، ثمّ قال : يا رسول الله ! إن كعب بن زهير قد جاءك ليستأمن منك تائباً مسلماً . فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال : نعم ! قال : أنا يا رسول الله كعب بن زهير . فقال : الذي يقول ما قال . ثمّ أقبل على أبي بكر فاستنشده الشعر. فأنشده أبو بكر" سقاك به المأمون به كأساً روّية …"! فقال كعب : لم أقل هكذا . وإنما قلت :
وأنهـلـك المأمـون منـها وعـلّكا
سقـاك أبـو بكـر بـكـأسٍ رويّـةٍ
فقال رسول الله : مأمون والله ! ووثب عليه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ! دعني وعدوّ الله أضرب عنقه . فقال : دعه عنك فإنه قد جاء تائباً نازعاً . فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم . ثم قرأ قصيدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى وصل إلى قوله :
مُهَـنَّـدٌ من سيـوف الله مسلـول
إنّ الرسـول لنـور يستـضـاء بـه
رمى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بردة كانت عليه ، وبذل بعد ذلك معاوية رضي الله عنه عشرة آلاف درهم ليشتريها من كعب ، فقال كعب : ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً . ولما مات كعب اشتراها معاوية بعشرين ألف درهم .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
2- أهمّ ما قيل عن مطلع القصيدة وما فيه من شبهة الغزل :
يقول الدكتور محمد بن سعد بن حسين في كتابه " المدائح النبوية بين المعتدلين والغلاة " : " ولم يستحسن البعض بدء كعب قصيدته بالغزل ، وهو يمدح أشرف الخلق وخاتم المرسلين ، غير أن تلك عادة العرب فهم يبدأون قصيدهم بالنسيب في أيّ مقام كان ، فهو منهج لا غبار عليه ". ثم يقول : " على أن بعضاً من شيوخنا فسّروا ذلك وبيّنوه على وجه من الرمز والإشارة . فمن ذلك ما ذكره أستاذنا الدكتور عبد السلام سرحان في كتابه " مختارات من روائع الأدب " ، حيث قال : وسعاد هذه فتاة خيالية اخترعها خياله وفراها تصوّره ليبدأ على حبّها إنشاده ويوالي في ذكرها إنشاده ، ويرتبع في مرابعها بخير تقديم على عادة الشعراء في شعرهم القديم . ولكن الملاحظ أنه وصفها بعدم الولاء ورماها بعدم الوفاء وتحدّث عن أنها هجرته وقطعت حبل وصله ، وأبلت أسباب ودّه ، واختفت عنه في مكان بعيد لا يمكن الوصول إليه إلا على ظهور العتاق النجيبات المسرعات في السير المغذّات في الرحيل … ثم انتقل إلى وصف أمله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه ويغفر له زلته ويؤمنه على سعاد التي كنّى بها ـ فيما أرى ـ عن راحته وهناءته التي افتقدها زمناً طويلاً فكانت تهرب منه، وتفرّ أمامه ، وتبعد عنه ، فيحاول أن يركب إليها سفائن الصحراء … حتى وجدها أخيراً في طريق الأمل والرجاء وعرف أنها تقيم لدى سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه " .
ويقول الدكتور محمد بن سعد بن حسين : " وهذا رأي جديد وهو عندي حريّ بالتقديم والتقدير ، إذ أنه ينزع بمطلع القصيدة عن التغزّل في موقف ومقام يجب أن ينزها عن مثل هذا "
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
3- وقفة ورأي :
إنَّ الوقفة التي أريد أن أقفها مع مطلع هذه القصيدة والرأي الذي أُقدّمه حول محورها وموضوعها ينطلقان من تصوّر رسمته أحداث القصيدة وأبياتها ومناسبتها ، حين نردّ ذلك إلى منهاج الله ، وحين نفهم الواقع والأحداث من خلال منهاج الله .
إني أومن أن مطلع القصيدة ومحورها يحملان موضوعاً ينأى عن التشبيب والغزل ، في موقف ينافي التّغزّل وأسبابه ، مهما كان عادة الشعراء العرب من افتتاح قصائدهم . فهذا موقف جديد لم يعرفه شعراء العرب ، خارج عن عادتهم التي ألفوها . وهو موقف أجلّ من كلّ موقف عرفه شاعر قبل ذلك . وكان كعب ابن زهير يدرك ذلك حقَّ الإدراك ، ويُدرك أنّ عليه أن يتخيّر أطيب أسلوب يخاطب به النبوة الخاتمة ، وأطهر كلمة يقولها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم . فلا يُعقل أن يبتدئ إيمانه بعظمة الإسلام بالتشبيب بفتاة حقيقية أو خيالية .
وكذلك فلم يكن النسيب عادة مفروضة في مطلع كلّ قصيدة عند العرب ، فكثير من الشعراء لم يبدأوا به ، واختاروا أسلوباً آخر أقرب للمناسبة والجوّ الذي تقال فيه . وذلك نحو معلقة لبيد بن ربيعة العامري :
بمـنىً تـأبَّـد غَـولـها فرجـامها
عفـت الديار محلُّـها فمـقـامـها
خـلَـقاً كمـا ضَمِـنَ الوُحيَّ سلامها
فـمدافـع الريَّـان عُـري رسـمها
حِـججٌ خَلَـونَ حـلالُـها وحرامهـا
دمـنٌ تجـرَّم بـعـد عهـد أنيسـها
ولذلك لسنا ملزمين أن نفترض أن قصيدة كعب يجب أن تبدأ بالغزل والتشبيب لمجرّد اتباع قاعدة التزمها بعضهم ولم يلتزمها آخرون .
وأمر آخر ! وهو أن كعباً كان في حالة نفسية قلقة مضطربة خائفة ، وفي معاناة شديدة قاسية ، وفي عزلة مهلكة وخطر حقيقي يتهدد حياته ، فأنّى له أن يُفكّر في الغزل والتشبيب في هذه الظروف ، وأنّى له أن يفكّر في النساء وغرامهن ولهوهنّ و وصف أجسامهنّ ؟! كلا ! إننا نؤمن أنه كان في حالة فكرية نفسية تبعده كلّ البعد عن أجواء الغزل والنسيب والتشبيب .
ونؤمن كذلك أن القصيدة لا بدّ أن تخرج من حقيقة المعاناة التي يمرّ بها ، وأن تعرض القضية الحقيقية الجديدة التي يعيش بها ، وأن تصور هذه المعاناة وتلك الحقيقة تصويراً أميناً يعبق بالصدق وجلاء الشعور ووضوح الموقف ، حتى يلمس رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمة التصوير وعبقرية الفنّ المؤثر ، وأمانة الصدق الفوّاح من كلماتها ، لتكون هي الرسالة الحقيقية التي يريد أن يبلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال تصوير فنّي مبدع متميز . ولعلّ الله سبحانه وتعالى أعان كعباً في ذلك ، فجاءت القصيدة روعةً فنيّة وإبداعاً عبقرياً ، شغل الأدباء المسلمين على مرّ العصور ، وآثار إعجاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
نودُّ أن ننفي أولاً وجود فتاة حقيقية كان يُحبّها كعب ، فجعل حبّه هذا مطلع القصيدة . ننفي ذلك لأنه لو كان هنالك هذا الحبّ في حياته لعرف قبل ذلك ، ولتغزَّلَ بها قبل هذا الموقف ، ولدار بها شعره ، ولو كان مطلع القصيدة يشير إلى غزل حقيقي في فتاة حقيقية لنهاه رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما نعتقد ونؤمن . فمن ذا الذي يجرؤ أن يعرض حبّه وغزله وتشبيبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في موقف التائب العائذ برسوله ، النازع إلى الإسلام بعظمته وجلاله .
ونودّ أن ننفي كذلك أن كعباً ذكر في مطلع قصيدته فتاة غير حقيقية ، اخترعها خياله ليتغزّل بها جرياً على عادة أو اتباعاً لقاعدة .
فكما ذكرنا قبل قليل فهذه لم تكن عادة ملزمة للشعراء ، وكان أمام كعب أساليب أخرى يتخيّر منها أطيبها وأطهرها . وكذلك فإنّ جوّه النفسي والخطر الذي كان يتهدّده ، كان كافياً ليبعد عن قلبه النساء والغزل والتشبيب وهماً أو خيالاً أو حقيقة .
لا بدّ أن يختار كعب أسلوباً يناسب إيمانه الجديد ، نابعاً منه لا من التقاليد الجاهلية التي تركها ، أسلوباً يناسب مقام النبوة وعظمة رسالة الإسلام ، وأنّى للغزل والتشبيب والنسيب أن يلائم ذلك .
ولا بدّ لنا ، من أجل فهم القصيدة ومطلعها ومحورها، أن نعيش مع كعب رضي الله عنه لحظات نتابع فيها نفسيته وفكره ، وخوفه وقلقه ، وأحلامه وآماله، من خلال الأحداث التي سبق عرضها ، والأخطار التي أحدقت به ، والمصير الذي آل إليه .
لقد كان كعب شاعراً جاهلياً . وكانت الجاهلية بكلّ أعرافها وأفكارها ملكت عليه نفسه ، حتى ظنّ أنها هي الحق وهي التي تستحق الحبّ والولاء .
ولقد بلغ من ذلك من نفسه حدّاً دفعه إلى أن يتنكّر لوصية أبيه ويرفض رأي أخيه ، ثم يرتكب الإثم العظيم الذي لا يصدر إلا عن كافر محارب لله ولرسوله ، حين هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم هجاءً أعلن فيه رفضه للإسلام وتمسّكه بجاهليته ودنياه وأهوائه ونزواته ، وما ورثه عن آبائه من هذه الجاهلية . لقد كان هذا هو حبّه الأول الذي ملك عليه نفسه ، وحدّد على أساسه موقفه ورأيه وكلمته . هذه هي النقطة الهامة الأولى التي تنكشف لنا من حياة كعب ، ومن قصيدته كما سنبين . ولا بدّ لكعب أن يُشير إلى هذه المرحلة من حياته في قصيدته ويعلن توبته منها ، فكيف عبّر عن ذلك ؟!
ثمّ بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه ، فربّما استهان بذلك أول الأمر . ولكنه حين لجأ إلى مزينة لتجيره من خطر الموت الذي يتهدّده ، أبت عليه . وانتشر الخبر بأنه مقتول وشاع بين الناس وتخلّوا عنه . وتخلّى عنه أخوه ، وشعر أنه وحيد . لقد لجأ إلى حبّه الأول الذي كان عليه ، حبّ الدنيا والجاهلية ، ولجأ إلى روابطها ومواثيقها وعهودها ، فخذلته ، وأخذت تبتعد عنه شيئاً فشيئاً . وكان قلبه ما زال معلقاً بها ، " متيّماً بها " ، أضناه حبّها فهو " متبول " ، كأنه لا يستطيع انفكاكاً عنها " لم يُفدَ مكبول " ! وهذه هي النقطة الثانية الهامة في نفسية كعب ، حين أخذ يدرك أن هذه الجاهلية التي كانت تمثّل حبّه الأول أخذت تغيب عنه مع ما كانت تحمل من جمال لها في نفسه ، كأنها الغادة الجميلة " الهيفاء " التي يزهو جمالها ويبدو في صوتها " أغنّ " ، وفي طرفها : " غضيض الطرف مكحول " ، وفي قوامها مقبلة ومدبرة : " هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة " ، وفي اعتدال طولها " لا يشتكي قصر منها ولا طول " وفي ثغرها وأسنانها : " تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت …." هذا الجمال كلّه الذي كان يحسّه في دنيا الجاهلية لم يسعفه وهو في حالة الخطر ، فنقضت الجاهليةُ عهدها، وكانت عنده أثيرة لولا نقضها لعهدها وتخليها عنه . ولكنها هي الجاهلية التي أخذ يكتشف مساوئها ومساوئ دنياها. إنها الدنيا المملوءة بالخيانة والغدر وعدم الوفاء، مما يرمي بالفواجع والكذب والإخلاف : " فجع وولع وإخلاف وتبديل "، حتى كأن هذه الصفات طبيعة ممزوجة بدمها لا تستطيع الخلاص منها : " لكنّها خُلّة قد سيط من دمها "!
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
هاتان القضيتان الهامتان اللتان لا بدّ أن يُشير كعب ، أو أي شاعر في موقفه إليهما ، تمثلان الأبيات الثلاثة عشر الأولى من القصيدة .
إن البيت الأول ، مطلع القصيدة ، يعلن فيه ابتعاد دنيا الجاهلية وغيابها عنه، مع ما كان يحمل لها من حبّ لم يكن قد تحرّر منه بعد :
متـيّمٌ إثـرهـا لم يُفْـد مكـبولُ
بـانت سعـادُ فقلبي اليـوم متبـول
ثمّ أخذ في وصف جمال هذه الجاهلية ، وصفاً يمثلها فيه بفتاة جميلة القوام، واعتدال الطول ، والصوت ، والطرف ، والثغر وغير ذلك . ويستحق هذا الوصف الخمسة الأبيات التالية :
إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحـولُ
ومـا سعـادُ غـداة البين إذ رحلـوا
لا يشتـكي قِصـرٌ منها ولا طُولُ
هـيفـاء مُقبـلة عـجزاء مُدْبـرةٌ
كـأنّه مُنْهـلٌ للـرّاح مَعْـلـولُ
تـجلـو عَوارضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسمت
صافٍ بأبطح أضحى وهو مشمولُ
شُجّـتْ بذي شَـبَمٍ مـن مـاء محنِيةٍ
مِـنْ صَوب غاديـةٍ بيضٌ يَعَاليلُ
تنفي الرّيـاحُ القذى عنـه وأفْرطـهُ
فما كان هنالك فتاة في حياته رَحَلتْ عنه ، وتركتـه وهو يُحبّها إلا الجاهلية التي كان عليه ، الجاهليّة ، ثمّ هي بعد ذلك إشارة إلى حبّه الجديد الذي صار إليه ، الإسلام كما سنرى .
وإذا كانت هذه الأبيات تمثّل في ظاهرها غزلاً وتعبيراً عن حبّه لسعاد التي بانت ، حبّه الذي نرى أنه يمثّل حبّه للجاهلية التي أخذت تبتعد عنه حقيقة لا مجازاً ، فإن الأبيات التي تليها والتي يتابع فيها كعب حديثه عن سعاد ، تمثّل وصفاً أقرب ما يكون لحال الدنيا ، دنيا الجاهلية وما تحملها من غدر وكذب وإخلاف ، دنيا الجاهلية التي أخذت تتكشّف له سوآتها وشرورها ومصائبها من فجْعٍ وولع وإخلاف وتبديل . فلنعش مع هذه الأبيات لحظات :
بوعْدها أو لوأنّ النصـحً مقبولُ
فـيالها خُـلّة لـو أنّهـا صَـدقـتْ
فجْعٌ وولْعُ وإخـلافٌ وتبـديـلُ
لكنّـها خُـلّة قد سِيـطَ من دَمِـهـا
كمـا تلـوّن في أثـوابها الغولُ
فـما تـدومُ علـى حـالٍ تكـون بها
إلا كمـا يمسكُ المـاءَ الغرابيـلُ
ومـا تمسّك بالعـهد الذي زعـمـتْ
إنّ الأمـانيّ والأحـلام تـضلـيلُ
فـلا يغـرنّكَ ما منّـتْ ومـا وعدتْ
ومـا مـواعيدُهـا إلا الأباطـيـلُ
كـانت مـواعيدُ عرقـوبٍ لها مثـلاً
هذه هي أوصاف " سعاد " التي ذكر جمالها في المقطع السابق . وواضح هنا أنّ هذا الوصف لسعاد أقرب لوصف الدنيا وحالها ، دنيا الجاهلية وما حملت إليه من مصائب ( فجعٌ ) ، وغدر وكذب ( ولعٌ ) ، وإخلاف وتضليلُ . وكأنّه بلغه وصف القرآن الكريم للدنيا :
( يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم واخشوا يوماً لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً إنّ وعد الله حقٌّ فلا تَغرنّكم الحياة الدنيا ولا يغرنّكم بالله الغرور ) [ لقمان : 33 ]
فكأنّه سمع هذه الآية وأمثالها في كتاب الله ، فقال : " فلا يغرنّك ما منّت وما وعدت " إنّها الدّنيا ، وإنّ هذا الوصف أقرب ما يكون للدنيا وفتنتها وغرورها ، وما فيها من أمانيّ وأحلام لا تزيد عن غرور وتضليل .
إنّ " سعاد " في هذه الأبيات وفي الأبيات السابقة واحدة ، استمرّ وصفها على الحالين ، ليمثّل كلّ من هذين الوصفين مرحلة مرّ بها كعب .
أمّا المقطع الأول فيمثّل مرحلة المعاناة وهو يرى ابتعاد الجاهلية وروابطها كلّها ، حتى أُخوّة الرحم لم تثبت معه على باطله ، ولا قبيلة مزينة رضيت بأن تجيره ، ولا أحد من الناس . وكان قلبه ما زال معلّقاً بها ، بفتنتها وضلالها الذي عبّر عنها بفتنة الجسد الظاهري .
والمقطع الثاني يصف " سعاد " نفسها . فإذا كان المقطع الأول وصف فتنة الزخرف الظاهري ، فإنه في المقطع الثاني يصف حقيقة الجاهلية التي انكشفت له بشرورها وفسادها وضلالها . كلّ كلمة في هذا المقطع تُشير إلى دنيا الجاهلية التي قرّر هجر باطلها : " خُلّة " حيث اختار كعب هذه اللفظة المناسبة لهذا التصوير ، " سيط من دمها " : أي مزج وخلط وخرج من دمها ، من حقيقتها ، فجع وولع وإخلاف وتبديل ، فما تدوم على حال ، أمانيّ ، أحلام ، تضليل .
إن كلمة " سعاد " تعبّر عن حبّه الذي كان يملأ قلبه ، حبّه الذي تكشّف فساده وضلاله ، لينتقل منه إلى حبّ عظيم كريم ، حبّ صادق ، أخذ يملك عليه نفسه . وإنه ليعبّر عن هذا الحبّ الجديد أيضاً بلفظة " سعاد " ، في المقطع الثالث من القصيدة ، المقطع الذي يعبّر عن هذه النُّقلة الكبيرة التي انتقلها من الجاهلية إلى الإيمان والتوحيد .
إنّه يُعبّر عن ذلك بأجمل أسلوب وأدّق تعبير . فانظر في البيت الأول من هذا المقطع الذي يمثّل حالته الثالثة التي انتقل إليها :
إلا العـتـاق النجيـبات المراسيـلُ
أمـست سعـادُ بـأرض لا يُبـلِّغـها
هناك أصبح حبّه ! هناك في مكان بعيد اشتدّ شوقه إليه ، فلا يصلح له إلا النوق العتاق ( الكريمة ) ، النجيبات ( قوية الحركة ) ، المراسيل ( السريعة ) .
فإذا كان كعب قد عبّر عن حبّه الجديد لله ولرسوله وللإسلام بكلمة " سعاد "، فما أحراه أن يُعبّر بها أيضاً عن تعلّقه السابق بالجاهلية وحبّه لها . إنّ اشتراك الحبّ القديم والحبّ الجديد باسم " سعاد " في الحالين :
في مطلع القصيدة : بانت سعاد …. ، ثم في مطلع بيان حبّه الجديد : أمست سعاد … ، إن هذا الاشتراك في التعبيرين : بانت سعادُ ، وأمست سعادُ ، هذا كلّه يُوحي لنا بأنّ " سعاد " ترمز أولاً إلى حبّه الأول الذي بان عنه وغاب وهجره ، ولا شيء أقرب إلى ذلك من حبّه للجاهلية ودنياها ، وترمز بعد ذلك إلى حبّه الجديد ، حبّ الله ورسوله ، حبّ الإيمان والتوحيد ، حبّ الإسلام .
بعد أن بلغ كعباً كتابُ أخيه يُعْلمه بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه ، وبعد أن تخلّت عنه مزينة ، وتخلّى عنه أخوه ورأى روابط الجاهلية كلّها انحلّت ، وغابت ، ورأى الدنيا وتقلّب أوضاعها ، والفجع والكذب والإخلاف ، أخذت كلمات أخيه تدوّي في أذنه دويّاً لا ينقطع ، يدعوه فيه إلى النجاة بالتوبة والتوجُّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " …. فإن كان إلى نفسك حاجة فَطِرْ إليه ، فإنه يقبل من أتاه تائباً ….." .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
لا شكّ أن كعباً أخذ يراجع نفسه ليرى الخطر المحدق ، وليرى عظمة الإسلام الذي أخذ منه أخاه . ولعلّ كلمات أبيه ووصيته عاودته حين أوصى ولديه باتباع النبيّ الداعية الذي سيظهر .
إنّها صدمة نفسية هائلة هزّته هزّاً عنيفاً : لا رحم ولا صديق ، ولا منفذ للنجاة ، معاناة نفسية هائلة يجب أن نقدّرها حقّ قدرها ونحن ندرس هذه القصيدة !
لقد كانت رحمة الله كبيرة واسعة في هذه اللحظات ، حتى شرح الله صدره للإيمان واستقرّ بقلبه حبّ الله ورسوله ، وعرف أنّه الحقّ الذي لا حقّ سواه ، وأنّ الجاهلية باطل لا خير معها . فالجاهلية أشبه ما تكون بالفتاة الجميلة في مظهرها ، القبيحة كلّ القبح في مخبرها ، كما فصّلنا قبل قليل .
لا شكّ أنّه مرّ بمرحلة فيها معاناة وتأمّل وتردد . فوصف لنا هذه المرحلة من المعاناة في الأبيات الستة الأولى ، حين كان قلبه ما زال معلقاً بحبّ الجاهلية ودنياها . حتى إذا تكشّف له سوء مخبرها ، وشرّ فتنتها ـ اندفع يصف فساد الجاهلية ويمثلها بفتاة لا وفاء لها ولا وعد لها ، مع مطلع البيت السابع : " فيا لها خلّة لو أنها صدقت …." وإنك لتحسّ بهذه الأبيات أنها تصف الدنيا ، دنيا الجاهلية ، دنيا الفجع والولع والإخلاف والتبديل ، ويختم ذلك بالبيت المشهور :
ومـا مـواعيدُهـا إلا الأباطـيـلُ
كـانت مـواعيدُ عرقـوبٍ لها مثـلاً
هنا نفض يديه من الجاهلية ، وانكشفت له الحقائق جلية ، وانشرح صدره للإيمان ، وتعلّق قلبه بحبّ الله ورسوله ، واشتدّ شوقه إلى لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنّه يريد أن يفعل كما قال أخوه : " … فطر إليه … " . نعم اشتدّ الشوق به كثيراً حتى ودّ لو يطير . ولكنّه أدرك أنه بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافة بعيدة لا يقطعها إلا النوق العتاق الكريمة السريعة القويّة :
إلا العـتـاق النجيـبات المراسيـلُ
أمـست سعـادُ بـأرض لا يُبـلِّغـها
لها علـى الأيـن إرقال وتبغيـلُ
ولــن يـُبـلِّـغـها إلاعـذافـرةٌ
عُـرضتها طامسُ الأعلام مجهولُ
مـن كلّ نضّـاحةِ الذّفرى إذا عرِقتْ
إذا تـوقّـدت الحـزّاز والميـلُ
تـرمي الغيوبَ بعيني مُفـردٍ لهـقٍ
في دفّها عن بنـات الفحْل تفضيلُ
ضـخمٌ مُـقلَّـدُهـا فَعْـم مقيّـدهـا
في دَفّهـا سَعَـةٌ قُـدّامُـها ميلُ
غـلبـاء وجنـاء علـكـوم مذكّـرة
فبعد أن أعلن حبّه الجديد ، وأشار إلى أنه هناك ( في المدينة المنورة ) ، في مكان لا يبلغه إلا الإبل القوية السريعة ، أخذ يصف هذه الإبل وصفاً دقيقاً ليُعبّر عن عظيم الرحلة التي يريدها وأهميتها وخطورتها ، فلا تصلح لها الإبل الضعيفة . ويتابع الإبل القوية هذه في ثمانية عشر بيتاً . ومن خلال هذا الوصف الدقيق ، الوصف الذي بلغ به درجة عالية من الفنّ والجمال ، فإنّه يُعبّر عن شدّة شوقه للقيا الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك بوصف السرعة الهائلة التي تمضي بها الإبل .
ذوابـلٍ مَـسّهـنَّ الأرض تحليلُ
تَخـدّي على يَـسَـراتٍ وهي لاحقة
لم يقـهـنَّ رؤوس الأكْـم تنعيلُ
سُـمر العُجـايات يَتْركن الحصى زيماً
وقـد تَلفّـح بالقُـور العساقـيلُ
كـأنّ أوب ذراعيهـا وقـد عـرقـتْ
قـامت فَجـاوبها نُكْـدٌ مثـاكيلُ
شـدّ النهار ذراعـا عيطـل نَصَـفٍ
لما نعـى بكرهـا الناعون معقولُ
نـوّاحةٌ رخْـوة الضـبعين ليس لهـا
مُـشَفَّقٌ عـن تراقيـها رَعَابـيلُ
تفْـري اللّـبان بكفّـيها ومِدْرعـهـا
تصوير رائع لشدة سرعة الإبل في رحلتها إلى النبوة الخاتمة . تصوير يحمل القوة والحركة وجمال الصورة وتناسق الألفاظ وقوة السبك والتركيب وجمال اللحن .
إنها تُسرع ( تخدي ) على قوائم خفاف ( يسرات ) كأنّها الرماح الصلبة (ذوابل ) لا تكاد تمسُّ الأرض من شدّة سرعتها ، وكأنّها تمسُّ الأرض مسّاً خفيفاً جدّاً تحلّة القسم . وكأن أعصاب قوائمها ( العُجايات ) رماح سمر لقوتها وصلابتها ، إذا مسّت الحصى فرّقته بقوتها ورجوعهما من شدّة السرعة ، وقد عرقت لا من التعب لأنها قوية ، بل من شدّة الحر الذي بلغ حدّاً انتشر السّراب ( العساقيل ) على الجبال الصغيرة ( القور ) ، فكأنّها تلفّعت به أو التحفت به ، كأنّ سرعة تقلّب ذراعيها مع هذا الحَرّ ومع هذه السرعة ، حين اشتدّ النهار بحرّه سرعة ذراعي المرأة الطويلة ( ذراعا عيطل ) المتوسطة السنّ ( نصَف ) في لطمها على خدّيها لفقدها ولدها ، يجاوبها نساء لا يعيش لهنّ أولاد . فالنُّكد جمع نكداء وهي التي لا يعيش لها ولد . والمثاكيل جمع مثكال وهي كثيرة الثكل ، المرأة النوّاحة ، مسترخية العضدين ( رِخوة الضبعين ) ، فقدت صوابها ( معقول ) لمّا بلّغها الناعون موت ولدها البكر ، فاشتدّ لطمها لخدّيها . إنها صورة مليئة بالحركة ، كأنّك تشاهد بعينيك سرعة هذه الإبل إلى المدينة المنورة .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ويصف كعب شدّة الحرّ وقوّة احتمال الناقة القوية بأبيات في غاية الدقة والصورة والجمال . ثمّ يصف قوّة أمله برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرّق أصحاب الجاهلية عنه ، ليعود ويذكرنا بأسباب تركه ذلك الحب الغادر الضال ، حبّ الجاهلية التي انكشفت له ، وليذكرنا بإقباله على الإسلام بعزم ويقين وصدق، ليكون هذا هو حبّه الحقّ الجديد . إنه يؤكد لنا عظمة النقلة الهائلة التي انتقلها من الكفر إلى الإيمان .
إنّـك يـا ابن أبي سُلـمى لمقتول
تـسعى الغُـواة جَنَابيْها وقـولُـهمُ
أي يسير الوشاة حول " سعاد " ( جنابيها ) ليمنعوا هذا الحبّ العظيم ، وليثبّطوا عزيمة كعب بأنه مقتول .
لا أُلْـهَـيِنَّك إنّـي عـنك مشغولُ
وقـال كـلّ صـديـق كنـتُ آملـه
فـكُلُّ ما قـدّر الرحمن مفـعـولُ
فقلـتُ خـلّـوا سبيلـي لا أبـالكـم
يـوماً علـى آلة حدبـاء محمولُ
كُـلّ ابن أُنثـى وإن طـالـت سلامته
والعفـو عـند رسول الله مأمـولُ
نُبّـئْـتُ أنَّ رسـول الله أوعـدنـي
في كـفّ ذي نَقـِمَاتٍ قيـلُه القيلُ
حتـى وضعْـتُ يميني مـا أُنَازِعُـهُ
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ويمضي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يقول البيت الذي يفيض عذوبةً ونوراً :
إن الرسـول لنـورٌ يُستـضـاء بـه
مُهَـنَّـدٌ من سُيـوف الله مسلولُ
ثم يمدح قريشاً والمهاجرين مدحاً كريماً عالياً . ولكنّه نظّم بعد ذلك قصيدة خاصة بمدح الأنصار .
لقد أفرغ كعبٌ كلّ طاقته الفنية في هذه القصيدة ، ليمثّل أهمّ رحلة قام بها في حياته وأعظم نُقلة انتقلها . لقد حشدت الأحداث شحنات هائلة في فكره وتأمله، وشحنات هائلة في عاطفته ووجدانه ، وتحرّكت موهبته بقوّة عظيمة لتطلق الومضة الفنيّة الرائعة بين الشحنتين ، شحنة الفكر وشحنة العاطفة .
ولقد جمعت الموهبة في هذه الومضة عناصر الجمال الفنّي كلّها : عظمة الموضوع ، وروعة الأسلوب ، وقوّة الصياغة ، ومتانة السبك . حشدت الموهبة عناصر الجمال الفنّي يعبق منها الإيمان والتوحيد المغروس في فطرته حين أفاق واستيقظ وعرف الحق ، فأصبح الإيمان يروي ريّاً دافقاً تلك العناصر الفنية ، حتى تزهر وتعبق فوّاحة في هذه الرائعة الفنية .
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
وربما يشعر القارئ أن كثيراً من الكلمات غريبة عليه . نعم ! إنها بعيدة عن معجم عصرنا اليوم . ولكنّها مع ذلك ظلّت تحتفظ حتى اليوم بجمال موسيقاها وعذوبة انسيابها وجمال ترابطها . يحسّ القارئ المؤمن الذي يعرف لغة القرآن ، يحسّ بها ولو لم يدرك معناها ، وتظلّ لا تنبو عن السمع في جوّ حاشد من الصور المتلاحقة بألوانها الزاهية ، وحركتها الحيّة كأنّك تراها أمام عينيك ، وفي حلاوة الجرس والنغم الشّادي .
إن هذه القصيدة الرائعة تصف رحلته كلّها بجميع مراحلها وصفاً حيّاً دقيقاً. إنّها تمضي على نسق واحد من الإبداع لا تهبط أبداً ، ولا تضعف .
وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبدي إعجابه الشديد فيخلع بردته على كعب من أجل أبيات من النسيب ، الوصف و المديح . ولكنّي أعتقد أن الفكرة الرائعة التي تعرضها القصيدة في ألفاظ قوية وتعبيرات غنيّة ووقع فنّي مؤثّر ، هي التي أثارت إعجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . إنها تمثّل رحلته من الجاهلية إلى الإسلام ، ومن الكفر إلى الإيمان . إنّها تمثّل حبّاً كان يتعلق به ثمّ هجره وتركه وغاب عنه ، وحبّاً عظيماً يستحقّ الجهد والعناء والبذل والصبر انتقل إليه وأقبل عليه . إنّها تمثّل رحلته النفسية ومعاناته أروع تمثيل وأدقّه . لا يُعقل أن يكون شاغله في هذه المعاناة النفسية حبّ فتاة حقيقية أو خيالية.
من هنا ، من هذا التصوّر تأخذ قصيدة ( بانت سعاد ) روعتها وإبداعها ، وتحمل البركة من بردة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لتتحلّى به حلية تمضي إلى أبد الدهر .
إن هذا المعنى عميق في القصيدة ، يكاد يحسّ به المسلم لو لم يدركه تمام الإدراك ، يحسّ المسلم أنّ في القصيدة فكرة عظيمة استحقت إعجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلينا نحن أن نبحث عن هذه الفكرة العظيمة . إنها نقلة واسعة من الجاهلية إلى الإيمان ، إنها جاهلية تبتعد وتغيب ، وإيمان يقبل عليه كعب بلهفة وشوق ، ويظلّ وصف الناقة يمثّل هذا الشوق العظيم واللهفة العظيمة والإيمان واليقين .
إنّ القصيدة ، بإيجاز ، تُعبّر عن حبّ تعلّق به فترة ، ثمّ غاب عنه وابتعد فاكتشف بذلك غدره وإخلافه وما يحمله من مآس وفواجع . فترك هذا الحبّ كلّه ، ما هو حبّ فتاة ، ولا بالغرام والغزل إنّه حبّ الجاهلية ، حبّ الدنيا وشهواتها ، مثّل ذلك كلّه بفتاة أسماها " سعاد " .
وكان تركه للجاهلية باب هداية له من الله ، حين شرح الله صدره للإيمان ، فرأى الحبّ العظيم ، حبّ الله ورسوله ، وإيثار الآخرة على الأولى . إنّه حبّ عظيم ملك عليه نفسه ، وأثار شوقه ، فهاجت لهفته للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . حبّ قديم يفارقه وحبّ جديد يقبل عليه .
بهذا التصوّر تكون القصيدة قد رسمت لنا معاناته النفسية التي مرّ بها، وقاسى منها . ترسمها لنا بمراحلها وحالاتها حتى انتهت إلى اليقين والإيمان .
وهي تمثّل النُقلة العظيمة الهائلة من جاهلية إلى إيمان ، نقلة هائلة ، ورحلة هائلة . على أبدع ما يكون التصوير .
وبذلك أرى أن هذه القصيدة ترتفع إلى مستوى عال من الأدب العالمي ، الأدب الإنساني .
حمزة2000
12-02-2010, 12:25 AM
قصيدة ولد الهدى ( احمد شوقى) لمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
ولد الهدى فالكائنات ضياء **** وفم الزمان تبسم وسناء
الروح والملأ الملائك حوله **** للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي **** والمنتهى والسدرة العصماء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل **** واللوح والقلم البديع رواء
يا خير من جاء الوجود تحية **** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بك بشر الله السماء فزينت **** وتوضعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه **** ومساؤه بمحمد وضاء
يوحي إليك الفوز في ظلمائه **** متتابعا تجلى به الظلماء
والآي تترى والخوارق جمة **** جبريل رواح بها غداء
دين يشيد آية في آية **** لبنائه السورات والأضواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا **** والله جل جلاله البناء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء
بنيت على التوحيد وهو حقيقة **** نادى بها سقراط والقدماء
ومشى على وجه الزمان بنورها **** كهان وادي النيل والعرفاء
الله فوق الخلق فيها وحده **** والناس تحت لوائها أكفاء***
والدين يسر والخلافة بيعة **** والأمر شورى والحقوق قضاء
الاشتراكيون أنت أمامهم **** لولا دعاوي القوم والغلواء
داويت متئدا وداووا طفرة **** وأخف من بعض الدواء الداء
الحرب في حق لديك شريعة **** ومن السموم الناقعات دواء
والبر عندك ذمة وفريضة **** لا منة ممنوحة وجباء
جاءت فوحدت الزكاة سبيله **** حتى إلتقى الكرماء والبخلاء
انصفت أهل الفقر من أهل الغنى **** فالكل في حق الحياة سواء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا **** منها وما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزة **** تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته **** فجميع عهدك ذمة ووفاء
يامن له عز الشفاعة وحده **** وهو المنزه ماله شفعاء
لي في مديحك يا رسول عرائس **** تيمن فيك وشاقهن جلاء
هن الحسان فإن قبلت تكرما **** فمهورهن شفاعة حسناء
ما جئت بابك مادحا بل داعيا **** ومن المديح تضرع ودعاء
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة **** في مثلها يلقى عليك رجاء
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي فقد أبدع في هذه القصيدة التي مدح بها خير البرية صلى
الله عليه وسلم في ذكرى مولده ، وتعد هذه القصيدة العصماء من المعلقات في بابها ، حيث
اورد فيها أمير الشعراء من جميل المعاني وصافي الألفاظ ما بهر به العقول وجذب القلوب ، كما
أن القصيدة تفيض بصدق العاطفة وحرارة المشاعر ، وهذا دليل على مدى حب الشاعر للنبي
صلى الله عليه وسلم ، ونبينا العظيم فوق مدح المادحين فقد أثنى عليه رب العالمين من فوق سبع سموات فقال جل وعلا : ( وإنك لعلى خلق ٍ عظيم )
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
حمزة2000
12-02-2010, 12:30 AM
والمتطرفون في حُب محمد صلى الله عليه وسلم ماذا كسبوا بتطرفهم ...؟
وهل في تطرفهم وغلوهم
أى إشارة ( ولو عابرة) نادت بها الحنفية السمحاء
اي دافع للغلو......................؟؟؟؟؟؟؟؟
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
إستمع الى هذه الفتوة بالخصوص:_
بعد بسم الله الرحمن الرحيم:_
فإطراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نهى عنه هو الغلو في مدحه صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن يمدح بما هو من خصائص الله كأن يرفع إلى مقام الألوهية أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: وفينا نبي يعلم ما في غد. فنهاها صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: [وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ] (لأعراف: 188).
فلا يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيب إلا ما علمه الله، أو أن يستغاث به أو يدعى من دون الله أو أن يمدح بالكذب كما مدحه بعضهم بأن القمر انشق ونزل يسلم عليه، فانشقاق القمر حدث معجزة له، ولكن ما نزل ليسلم عليه، أو أن يقترن مدحه بمحظور، وقد جاء في صحيح البخاري: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى، فمدحوه حتى جعلوه إلها، ومن الغلو الاحتفال بمولد الأنبياء والأولياء، وجعل ذلك شعارا وقربة، بل تعظيم هؤلاء يكون باتباعهم والسير على سنتهم، ولذلك لم يكن الصحابة الكرام يحتفلون بيوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خير منا وأكثر حبا وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما مدحه والثناء عليه دون الإطراء فمشروع ومطلوب. قال الله تعالى: [لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ] (الفتح: 9). وتعزيره تعني نصرته، وتوقيره احترامه والثناء عليه بما هو أهله.
وأما نسبة بعضهم إلى رسول الله أنه قال: اطروني ولكن ليس كما أطرت النصارى، فلم نقف على صحته، ولو صح فهو بمعنى امدحوني المدح اللائق ولا تغالوا كما غالت النصارى، فهو راجع إلى التفصيل السابق.
والله أعلم.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
yasmina_muslima
12-02-2010, 04:14 PM
والمتطرفون في حُب محمد صلى الله عليه وسلم ماذا كسبوا بتطرفهم ...؟
وهل في تطرفهم وغلوهم
أى إشارة ( ولو عابرة) نادت بها الحنفية السمحاء
اي دافع للغلو......................؟؟؟؟؟؟؟؟
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
إستمع الى هذه الفتوة بالخصوص:_
بعد بسم الله الرحمن الرحيم:_
فإطراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نهى عنه هو الغلو في مدحه صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن يمدح بما هو من خصائص الله كأن يرفع إلى مقام الألوهية أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: وفينا نبي يعلم ما في غد. فنهاها صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: [وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ] (لأعراف: 188).
فلا يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيب إلا ما علمه الله، أو أن يستغاث به أو يدعى من دون الله أو أن يمدح بالكذب كما مدحه بعضهم بأن القمر انشق ونزل يسلم عليه، فانشقاق القمر حدث معجزة له، ولكن ما نزل ليسلم عليه، أو أن يقترن مدحه بمحظور، وقد جاء في صحيح البخاري: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى، فمدحوه حتى جعلوه إلها، ومن الغلو الاحتفال بمولد الأنبياء والأولياء، وجعل ذلك شعارا وقربة، بل تعظيم هؤلاء يكون باتباعهم والسير على سنتهم، ولذلك لم يكن الصحابة الكرام يحتفلون بيوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خير منا وأكثر حبا وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما مدحه والثناء عليه دون الإطراء فمشروع ومطلوب. قال الله تعالى: [لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ] (الفتح: 9). وتعزيره تعني نصرته، وتوقيره احترامه والثناء عليه بما هو أهله.
وأما نسبة بعضهم إلى رسول الله أنه قال: اطروني ولكن ليس كما أطرت النصارى، فلم نقف على صحته، ولو صح فهو بمعنى امدحوني المدح اللائق ولا تغالوا كما غالت النصارى، فهو راجع إلى التفصيل السابق.
والله أعلم.
http://www.s3udy.net/pic/decoration001_files/12.gif
الله يبارك فيك يا حمزة على مجهودك
Mr.Zoom}
10-07-2011, 08:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
csamiradz
04-06-2012, 06:14 PM
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
kartoot205
05-13-2012, 06:44 PM
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
Near Sea
06-06-2012, 02:57 AM
شكــــــــــــــــــــرا لك
vBulletin® , Copyright ©2000-2013, TranZ by Almuhajir