Samir Aser
07-17-2005, 01:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أمل دُنْقٌل - شاعر اليقين القومى
الإسم / محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل .
وُلد في عام 1940 بقرية ( القلعة ) , مركز ( قِفط ) الواقعة بالقرب من مدينة ( قنا ) في صعيد مصر . كان والده عالماً من علماء الأزهر , حصل على ( إجازة العالمية ) عام 1940, وكان يكتب الشعر العمودي , ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي , فكانت المصدر الأول لثقافة الشاعر .
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره , وترك ارثا متواضعا ؛ فأصبح وهو في هذا السن المبكرة مسؤولاً عن أمه وشقيقيه .
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا , والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً دائم الترحال من محكمة ( قنا ) ؛ إلى جمارك السويس والإسكندرية ؛ ثم استقر موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي , ولكنه كان منصرفا بكليته للشعر الذى كان يناجيه بقوله : ( أيها الشعر ؛ يا أيها الفرح المختلس ! ) .
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) - 1969 ؛ الذي جسّد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 ؛ وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه .
صدرت له ست مجموعات شعرية هي :
1 - البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969,
2 - تعليق على ما حدث - بيروت 1971,
3 - مقتل القمر - بيروت 1974,
4 - العهد الآتي - بيروت 1975,
5 - أقوال جديدة عن حرب البسوس - القاهرة 1983,
6 - أوراق الغرفة رقم 8 - القاهرة 1983.
لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر , وتوفى عام 1983 م .
عُرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة وسعى لدمج أشعاره في الممارسة الحياتية الانسانية ؛ ليصبح شعر ( الجماهير ) ، يوزع كالخبز علي الناس فيلتهمونه ؛ وتتسلح به مختلف القوي السياسية والاجتماعية في تظاهراتها .
كان يمتلك الجسارة ؛ ويختزن وعيا بالغ المدى ؛ و يتمتع ببصيرة كالنبوءة ؛ ينظر بعينى زرقاء اليمامة ؛ ينتظر اللحظة التى يفيق فيها الجميع من الوهم .
يتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي ؛ فهو شعر يتحدث - في جوانبه الحاسمة - عن الصراع العربي الإسرائيلي ، فهو بذلك جدير بالاسترجاع والاستعاده فى ظل هيمنة أمريكية وغطرسة إسرائيلية ، واستمرار نزف ووجع فلسطيني ؛ وعجز عن الدفاع عن الحقوق العربية ؛ أواسترداد ما سلب منها .
يقول عنه الشاعر الكبير فاروق شوشة : أمل دنقل شاعر اليقين القومي ؛ و ما هو اليقين ؟ انه الاستقرار في وجه خطورة الحياة .
فعندما وُقعّت اتفاقيات السلام وبدأ الترويج للصلح والتطبيع ، كان أمل دنقل يبحث عمَّا يربط نسيج هذه الأمة الذي تفكك وتقطع ، وصار جزءاً من الأمة ضد الآخر وسياقاً ضد سياق ورؤية ضد رؤية .
أمل دنقل تجاوزت شعريته الذاتية الفردية ليصبح صوت الجماعة وصوت الباحث عن الدائم و المُستمر.. عن اليقين القومي الذي نحن بأشد الحاجة له الآن.. ولم يظهر صوت أمل الخاص إلاّ في ديوان المرض والموت ( أوراق الغرفة رقم 8 ) .
لم يقدم قصيدة مُترفة مُريحة ، عاد إلي التراث العظيم ، والاسطورة والرمز والحكايات، والدين ( القرآن ، الانجيل ، التوراة ) ، والفلسفات والايديولوجيات الكبري ؛ حرك كل المخزونات التاريخية والدينية واللغوية والشعرية ، وأدخلها في صلب قصيدته . وعندما استلهم أمل دنقل هذا التراث العظيم ، لم يجمد عنده ، ولم يجمده ، ولم يتخذه مجرد أقنعة وظيفية فقط . بل استلهمه وأضاءه وأضاء به خبرات ابداعية جديدة .
وهكذا ، فإنه لم يقف في خبرته الابداعية عند تراث الماضي ؛ اتكأ علي تراثه وجذوره ؛ ولم ينسحق مثل كثيرين أمام هذا التراث ؛ فلم يرفض المستجدات المُلحة التي عبَّر عنها ومزجها بمعارفه القديمة ؛ واستلهم كافة التقنيات الجديدة ؛ المسرحية ، والسينمائية ، والحواريات ، والعلاقات الدرامية ؛ ليُضمِّن قصيدته كل هذا البهاء .
رفع التعبير إلي مستوي القصيد المركب : من العين السينمائية ، إلي الشكل المسرحي، إلي استعمال الجوقات الإغريقية ، والاصوات ، إلي اعتماد المونولوجات والمونودرامات ، إلي الحكواتي ، واللوحة التشكيلية ، والرسم ، والكاريكاتير ، وإلي التوازيات ( في الصور والمفردات ) ، وإلي الايقاعات المبتورة ، وإلي الصفاء الانسيابي ، وإلي التضمين (في ابياته إلي مقاطع نثرية ) .
أمل دنقل الشاعر المتمرد المناضل ؛ خرج على المؤسسة ؛ وعاش خارج سرب المناضلين العرب الذين كانوا يتقافزون كالقردة بين المواقع والمواقف والانتماءات والعلاقات .
انه شاعر الحداثة الجمري ، الذي تمكن من جمع الغليان الداخلي ، والتوترات ، إلي كتابة مركبة ، ملمومة ، ممسوكة تماما ، كمن يُدجِّن الغابة في حديقة ، والغضب في كلمة ، والعاصفة في بيت اسمه القصيدة .
إنه الشاعر الحاضر دوما .
موقع الشاعر أمل دنقل
http://www.jehat.com/ar/amal/
وللتزود بالمعرفة ؛ ابحث بمحركات البحث تحت اسم ( أمل دنقل ) .
ويسعدنا أن نتبع هذا التقديم السريع ببعض قصائده .
مع وافر تحياتى وأمنياتى الطيبة .
سمير عصر
أمل دُنْقٌل - شاعر اليقين القومى
الإسم / محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل .
وُلد في عام 1940 بقرية ( القلعة ) , مركز ( قِفط ) الواقعة بالقرب من مدينة ( قنا ) في صعيد مصر . كان والده عالماً من علماء الأزهر , حصل على ( إجازة العالمية ) عام 1940, وكان يكتب الشعر العمودي , ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي , فكانت المصدر الأول لثقافة الشاعر .
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره , وترك ارثا متواضعا ؛ فأصبح وهو في هذا السن المبكرة مسؤولاً عن أمه وشقيقيه .
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا , والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً دائم الترحال من محكمة ( قنا ) ؛ إلى جمارك السويس والإسكندرية ؛ ثم استقر موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي , ولكنه كان منصرفا بكليته للشعر الذى كان يناجيه بقوله : ( أيها الشعر ؛ يا أيها الفرح المختلس ! ) .
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) - 1969 ؛ الذي جسّد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 ؛ وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه .
صدرت له ست مجموعات شعرية هي :
1 - البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969,
2 - تعليق على ما حدث - بيروت 1971,
3 - مقتل القمر - بيروت 1974,
4 - العهد الآتي - بيروت 1975,
5 - أقوال جديدة عن حرب البسوس - القاهرة 1983,
6 - أوراق الغرفة رقم 8 - القاهرة 1983.
لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر , وتوفى عام 1983 م .
عُرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة وسعى لدمج أشعاره في الممارسة الحياتية الانسانية ؛ ليصبح شعر ( الجماهير ) ، يوزع كالخبز علي الناس فيلتهمونه ؛ وتتسلح به مختلف القوي السياسية والاجتماعية في تظاهراتها .
كان يمتلك الجسارة ؛ ويختزن وعيا بالغ المدى ؛ و يتمتع ببصيرة كالنبوءة ؛ ينظر بعينى زرقاء اليمامة ؛ ينتظر اللحظة التى يفيق فيها الجميع من الوهم .
يتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي ؛ فهو شعر يتحدث - في جوانبه الحاسمة - عن الصراع العربي الإسرائيلي ، فهو بذلك جدير بالاسترجاع والاستعاده فى ظل هيمنة أمريكية وغطرسة إسرائيلية ، واستمرار نزف ووجع فلسطيني ؛ وعجز عن الدفاع عن الحقوق العربية ؛ أواسترداد ما سلب منها .
يقول عنه الشاعر الكبير فاروق شوشة : أمل دنقل شاعر اليقين القومي ؛ و ما هو اليقين ؟ انه الاستقرار في وجه خطورة الحياة .
فعندما وُقعّت اتفاقيات السلام وبدأ الترويج للصلح والتطبيع ، كان أمل دنقل يبحث عمَّا يربط نسيج هذه الأمة الذي تفكك وتقطع ، وصار جزءاً من الأمة ضد الآخر وسياقاً ضد سياق ورؤية ضد رؤية .
أمل دنقل تجاوزت شعريته الذاتية الفردية ليصبح صوت الجماعة وصوت الباحث عن الدائم و المُستمر.. عن اليقين القومي الذي نحن بأشد الحاجة له الآن.. ولم يظهر صوت أمل الخاص إلاّ في ديوان المرض والموت ( أوراق الغرفة رقم 8 ) .
لم يقدم قصيدة مُترفة مُريحة ، عاد إلي التراث العظيم ، والاسطورة والرمز والحكايات، والدين ( القرآن ، الانجيل ، التوراة ) ، والفلسفات والايديولوجيات الكبري ؛ حرك كل المخزونات التاريخية والدينية واللغوية والشعرية ، وأدخلها في صلب قصيدته . وعندما استلهم أمل دنقل هذا التراث العظيم ، لم يجمد عنده ، ولم يجمده ، ولم يتخذه مجرد أقنعة وظيفية فقط . بل استلهمه وأضاءه وأضاء به خبرات ابداعية جديدة .
وهكذا ، فإنه لم يقف في خبرته الابداعية عند تراث الماضي ؛ اتكأ علي تراثه وجذوره ؛ ولم ينسحق مثل كثيرين أمام هذا التراث ؛ فلم يرفض المستجدات المُلحة التي عبَّر عنها ومزجها بمعارفه القديمة ؛ واستلهم كافة التقنيات الجديدة ؛ المسرحية ، والسينمائية ، والحواريات ، والعلاقات الدرامية ؛ ليُضمِّن قصيدته كل هذا البهاء .
رفع التعبير إلي مستوي القصيد المركب : من العين السينمائية ، إلي الشكل المسرحي، إلي استعمال الجوقات الإغريقية ، والاصوات ، إلي اعتماد المونولوجات والمونودرامات ، إلي الحكواتي ، واللوحة التشكيلية ، والرسم ، والكاريكاتير ، وإلي التوازيات ( في الصور والمفردات ) ، وإلي الايقاعات المبتورة ، وإلي الصفاء الانسيابي ، وإلي التضمين (في ابياته إلي مقاطع نثرية ) .
أمل دنقل الشاعر المتمرد المناضل ؛ خرج على المؤسسة ؛ وعاش خارج سرب المناضلين العرب الذين كانوا يتقافزون كالقردة بين المواقع والمواقف والانتماءات والعلاقات .
انه شاعر الحداثة الجمري ، الذي تمكن من جمع الغليان الداخلي ، والتوترات ، إلي كتابة مركبة ، ملمومة ، ممسوكة تماما ، كمن يُدجِّن الغابة في حديقة ، والغضب في كلمة ، والعاصفة في بيت اسمه القصيدة .
إنه الشاعر الحاضر دوما .
موقع الشاعر أمل دنقل
http://www.jehat.com/ar/amal/
وللتزود بالمعرفة ؛ ابحث بمحركات البحث تحت اسم ( أمل دنقل ) .
ويسعدنا أن نتبع هذا التقديم السريع ببعض قصائده .
مع وافر تحياتى وأمنياتى الطيبة .
سمير عصر



