esaam
07-03-2006, 03:53 AM
http://up.w6wup.com/up2/2006/07/02/w6w_2006070222475371d2f46b.jpg
لسنا مع كل ما جاء فى الكتاب اخوان
فيما كانت الاوضاع الامنية في العراق تستمر في التدهور، رفضت القيادات العليا في البنتاغون مناشدة من بول بريمر لإرسال مزيد من القواتِ
هذا ما كشف عنه بريمر في كتابه الجديد 'عامي في العراق'، حول ولايته في العراق خلال السنة الاولى بعد سقوط نظام صدام، ويؤكد انه كانت لديه شكوك حول مدى قدرة اعداد قوات التحالف على السيطرة على البلاد، وهو يشدد على انه طرح هذه المسألة مرات عديدة مع كبار المسؤولين الاميركيين، وعلى رأسهم الرئيس بوش، لكن البنتاغون كان دوما متحمسا لخفض عديد القوات الاميركيةِ
يعرض الكتاب تفاصيل ما يجري خلف الابواب المغلقة في ما يتعلق بإدارة الاحتلال، ويعكس صورة جيدة عن نمط الحياة في العراق خلف الحواجز الامنية الاميركية داخل المنطقة الخضراء ببغداد، ويوجه نقدا، وان لم يكن قويا، للسياسة الاميركية في العراق، وهو يعترف بأن ادارة الولايات المتحدة للشأن العراقي كانت في حالة فوضى منذ بدء الاحتلال في مايو 2003ِ
يتحدث بريمر بتفاصيل وافية عن مجلس الحكم العراقي، وكيف تكون، وعن الشد والجذب في عملية تشكيله بين القوى السياسية العراقية المختلفة، ويسخر من كون اعضاء المجلس ال 25 كانوا دائما ما يختلفون حول كل القضايا صغيرها وكبيرهاِ
وردا على ارتفاع العديد من الاصوات داخل الولايات المتحدة للمطالبة بانسحاب فوري او بتقديم جدول للانسحاب من العراق خصوصا مع استمرار مسلسل العنف وفقدان العديد من الجنود الاميركيين، اضافة للاعداد الكبيرة من الضحايا العراقيين، يرد بريمر بالقول: مثل هذه الدعوة للانسحاب من العراق الآن، او تقديم جدول للانسحاب سيمثل خطأ تاريخيا، حيث سيشجع ذلك الارهابيين على الانتظار حتى نرحل، وهذا سيكون بمنزلة اعلان هزيمة للولايات المتحدةِ
ويرى ان هزيمة الولايات المتحدة في العراق ستكون لها آثار وخيمة على مصالح الولايات المتحدة ليس فقط في العراق، بل في كل منطقة الشرق الاوسطِ
بول برايمر
Baul Bremer
1...... الفوضى
لم نجد شخصية عراقية أمينة ووطنية تحكم عراق ما بعد صدام الاثنين 12 مايو 2003
بغداد تحترق
عندما كانت طائرة القوات الجوية سي-130 تحلق فوق منحنى لنهر دجلة، ادرت الكرسي الذي كنت اجلس عليه وبدأت احدق عبر النافذة المستديرة في طائرة الشحنِ وكانت العاصمة العراقية تمتد الى الشمال تحت الجناح اليمين، وقد غطاها غبار ذو لون بني فاتح واعمدة من الدخان الداكن ترتفع تحت شمس ما بعد الظهيرةِ وبدأت اعدها ثلاثة، خمسةِِ سبعةِ
كان الى جانبي زميلي السفير المتقاعد هيوم هوران يتحدث عن امر ماِ غير ان صوته غرق في ضجيج ازيز المحركاتِ واخرجت قطعة الفلين التي كنت استر بها اذني التي وزعها علينا طاقم الطائرة عند ركوبنا على متنها في ذلك الصباح في الكويتِ
وارتفع صوت هيوم في صراخ وسط صوت المحركات 'ِِِ مبان حكوميةِِ مكاتب حزب البعث' واشار الى الدخان الذي ارتفع فوق انحناء النهر 'معظم الوزارات تتركز في تلك المنطقة، فقد كان صدام يجب القاء نظرة عن كثب على مواطنيه'ِ
في المقدمة وفي الكابينة المفتوحة كان الجنرال في سلاح الطيران ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان ومرافقوه يحدقون الى الاسفل في بغدادِ وخلال نهاية الاسبوع كنت أنا والموظفون ممن يعملون معي قد انطلقنا برحلة بالطائرة دون توقف مع ديك مايرز على متن طائرة النقل العملاقة سي-17 من قاعدة اندروز الجوية في ولاية ماريلاند الى الدوحة في قطرِ ومن هناك اخذنا هذه الطائرة من طراز سي-130 اولا الى الكويت، حيث قضينا الليل وبعدها في هذا الصباح الى البصرة بجنوب العراقِ لقد ظللنا في سفر لمدة 48 ساعة تقريباِ
وكان كلاي ماكماناواي وهو ايضا سفير متقاعد وصديق قديم يعمل الآن نائبا لي، يجلس قريبا منيِ وقال وقد ارتفع صوته 'نهب المقدرات الصناعية، بعد سلب اي مكان يقومون باشعال النيران فيه، هنالك العديد من الثارات التي يجب اخذها'ِ
هز هيوم رأسه موافقاِ وهو واحد من المستعربين البارزين في وزارة الخارجية، وقضى معظم حياته العملية في الشرق الاوسط وكان يعرف بغداد معرفة جيدةِ ولم اكن اعرفهاِ
أول مرة
فمن بين المهام التي قمت بها خلال معظم العقود الثلاثة الماضية كدبلوماسي اميركي، عملت رئيسا لموظفي مكتب وزير الخارجية هنري كيسنجر وسفيرا فوق العادة لشؤون مكافحة الارهاب خلال ولاية الرئيس ريغانِ وتلك مهام اخذتني الى كافة العواصم في المنطقة تقريبا ما عدا بغدادِ وبينما كنت وزوجتي فرانسي التي ارتبطت بها منذ سبعة وثلاثين عاما قد عملت في السفارة الاميركية في افغانستان لفترة طويلة، الا ان هذه كانت اول زيارة لي للعراق، البلد الذي سأبدأ فيه مواجهة اكبر تحد في حياتيِ
وقبل اقل من شهر مضى كنت مجرد سفير سابق يعيش في سعادة خارج واشنطن يعمل في القطاع الخاص، فقد كنت ادير قسم ادارة الازمات في شركة اميركية كبرى هي شركة مارش وماكليلانِ
ولم اعتد انا وزوجتي فرانسي الضغوط السياسية وحجم العمل المضني للوظيفة الدبلوماسية الرفيعة وكنا قد اشترينا مؤخرا بيتا ريفيا قديما في نيوانغلاند حيث كنا نأمل في ان نقضي الاجازات مع ابنائنا واحفادناِ
ولكن في تلك الظهيرة الحارة فوق بغداد كنت على بعد ثمانية آلاف ميل بعيدا عن ضواحي واشنطن وجبال فيرمونت كما انني عدت الى الحكومة كاداري عينت أخيرا لسلطة التحالف المؤقتة التي شكلت حديثاِ وقد وصفتني بعض التقارير الصحفية بانني 'المندوب السامي الاميركي' في العراق المحتلِ
وبصفتي الاميركي الاعلى مرتبة في بغداد، فانني سوف اتحول الى مبعوث شخصي للرئيس جورج بوش وتبدأ سلسلة القيادة بالنسبة لي عبر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وبعده مباشرة الى الرئيس وسأكون الشخصية الوحيدة التي تتمتع باعلى سلطة، باستثناء الدكتاتور صدام حسينِ
وبما اني مدني، فلن تكون لدي سلطة على اكثر من 17 الف جندي من قوات التحالف الموزعة في ارجاء العراق الذي يضم اكثر من 25 مليون نسمة، غير ان القيادة المركزية الاميركية التي تشكل الذراع العسكري للتحالف ومقرها الرئيسي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا كانت لديها اوامر من الرئيس بوش ورامسفيلد لتنسيق عملياتها مع سلطة التحالف المؤقتة ومعيِ
وقوات التحالف التي اطاحت بصدام حسين بعد ثلاثة اسابيع من القتال الطاحن مشكلة في اغلبها من الجنود الاميركيين من القوات البرية والمارينز، وكانت تضم ايضا اكثر من عشرين الف جندي بريطاني، وعددا اقل من الجنود الاستراليين، بالاضافة الى قوات من دول حلف الناتو ومن بينها الاعضاء الجدد في الحلف من دول وسط اوروباِ
توزيع العراقيين
والمناطق التي احتلوها تختلف كأختلاف التنوع البشري في العراق فقد اتخذت قوات التحالف موقعا لها في منطقة الاهوار في دلتا شط العرب لنهري دجلة والفرات، وفي المدن على ضفاف النهر والمدن المقدسة في الجنوب، حيث يتركز الشيعة الذين يشكلون 60 في المائة من مجموعة السكان وعلى مسافة 500 ميل الى الشمال هنالك مواقع لقوات التحالف في سلسلة الجبال التي تغطيها اشجار الصنوبر في مناطق الاكراد الذين يشكلون حوالي 20 في المائة من مجموع السكان، كما تتوزع وحداتنا في المناطق السهلية الصحراوية في وسط العراق وغربه التي تتشكل المناطق الداخلية للاقلية السنية العربية التي تشكل حوالي 19 في المائة من مجموع المواطنين العراقيين وقد ظلت تسيطر على المجتمع العراقي منذ قرونِ
وخف ازيز المحركات، وزاد انحناء الطائرة باتجاه اليسار، وتقدم شاب من افراد الطاقم يرتدي زي الطيران بلون الصحراء، وهو يسير عبر مقصورة البضائع التي كانت تتأرجح ورفع اصابع يده اليمنى وقال 'خمس دقائق - خمس' واشار بقوة الى قصره لتذكيرنا بتثبيت حزام الامان الاحمر اللونِ
هذا النموذج من طائرة النقل سي - 130 يطلق عليه اسم 'كومبات تالون' وعادة ما تنقل بها قوات العمليات الخاصة في عمليات الانزال بالمظلات من الارتفاعات المنخفضة او انزال القوات الهجومية في عمق اراضي العدوِ وكنا قد انطلقنا من مدينة البصرة في الجنوب على ارتفاع 200 قدم فقط فوق القرى ذات البيوت الطينية وبساتين النخيل التي تجري بينها جداول الري العتيقة التي جعلت بلاد الرافدين تعد الهلال الخصيب منذ اقدم العصورِ
والهدف من الطيران السريع ليس توفير فرصة للشخصيات المهمة للتمتع بالمناظر بل لتقليل خطر الاصابة بواسطة النيران الارضيةِ
فخلال الغزو، وقبل شهر مضى، كانت الاسلحة الاوتوماتيكية والخفيفة تصيب الطائرات المروحية التابعة للقوات الاميركية التي تمر فوق هذه المزارع التي يبدو عليها الهدوء، وبالرغم من ان الرئيس بوش كان قد اعلن نهاية 'الاعمال القتالية الرئيسية' قبل 11 يوما سابقة فان نائب قائد القيادة المركزية الجنرال جون ابي زيد قد اعترف بان البلاد لم تتم السيطرة عليها بالكامل وقد ابلغنا بذلك في مركز القيادة المتقدم في قطرِ
موافقة زوجتي
وفي اقل من خمس دقائق هبطنا في مطار بغداد الدولي واحكمت حزام الامان وعادت بي الافكار الى الاحداث التي جاءت بي الى هذا المكانِ
كان ذلك في منتصف ابريل عندما غادرت وزوجتي فرانسي مطار هارتفورد بولاية كونيكتكت في سيارة فورد تورس مستأجرة في طريقنا إلى فيرمونت لاختيار اثاث لمنزلنا الريفيِ
وقلت لزوجتي 'اود ان اتحدث اليك في امر ما يتعلق بوظيفة قد تعرض علي' وسألت بسرعة: 'اي وظيفة؟' كنت وزوجتي قريبين جدا من بعضنا البعض ونشعر فورا بالمزاج السائد لديناِ فقد سيطر على السيارة جو من البرود وكررت القول 'اي وظيفة؟ آخر مرة سألتك فيها كان لديك وظيفة' وكانت محقة بالطبعِ
فقد ناقش افراد ادارة الرئيس بوش عدة وظائف معي خلال الاشهر الماضية ولكن كلما كنت اثير الموضوع كانت فرانسي تعارض الفكرة بشدةِ وقلت اثناء تنقلنا بالسيارة باتجاه الشمال، مثيرا الامر مرة اخرى 'هذه المرة وظيفة تمكنني من لعب دور مؤثرِ فهي بطريقة ما تستفيد من جميع المهارات التي اكتسبتها خلال فترة حياتي العملية الطويلةِِ الدبلوماسية ومعرفتي بالثقافات الاخرى والادارة وقوة التحملِِ' وكررت وقد بدا عليها الفضول هذه المرة: 'اي وظيفة؟!' وقلت 'المساعدة في جمع اطراف العراق معا'، وقالت 'انت؟' وبدت هادئة تتطلع في الطريق امامناِ
كنت ارغب في ذلك التحدي وعلى الاقل كنت ارغب في اتاحة الفرصة لي للمحاولة، ولكنني لن اقدم على ذلك من دون مباركتها، وقلت لها ان سكوتر ليبي رئيس موظفي مكتب نائب الرئيس ديك تشيني، وبول وولفوتس نائب وزير الدفاع اتصلا بي، فالإدارة المدنية الاولى التي اسسها البنتاغون بعد انتهاء الحرب في العراق، وهي مكتب اعادة البناء والمعونات الانسانية كانت تفتقر الى الخبرة فيما يتعلق بالاتصالات السياسية والدبلوماسية الرفيعة المستوى، وخلافا لمعظم ما ورد في اجهزة الاعلام، فإن البيت الابيض لم ينو البتة جعل رئيس مكتب اعادة البناء والمعونات الانسانية الجنرال المتقاعد غاي غارنر المبعوث الدائم للرئيس في بغدادِ وانا لدي المهارات المطلوبة والخبرة اللازمة لذلك المنصبِ وقلت 'انهم مهتمون بوضعي في الاعتبار عن اختيار من يتولى مهمة ادارة العراق المحتل'ِ
واخيرا، وبعد فترة طويلة من الصمت والتفكير قالت فرانسي: 'لا بأس اذا كان هنالك شخص ما يقوم بالعمل، فأنت قادر على ذلك'ِ
وبعد عشرة ايام من ذلك، كنت في المكتب البيضاوي، لقد تحركت الامور بسرعة بعد حديثي مع فرانسيِ طلبني وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي علم برغبتي في ان اوضع في الاعتبار عند اختيار شخص لتلك المهمة للقائه، وكنت اعرفه منذ عدة عقود، اي منذ عملنا معا في ادارة الرئيس فورد، وظللنا على اتصال طوال هذه السنين وكنت معجبا بشعوره الوطني، وذكائه الحاد ونشاطه، وناقشنا الوضع في العراق، واكدت على اهتمامي بالوظيفة، وقال انه سيناقش الامر مع الاعضاء الآخرين في مجلس الامن القومي، ويتصل بيِ وفي الساعة السادسة والنصف مساء ذلك اليوم ابلغني مكتبه ان لدينا موعدا للقاء الرئيس في اليوم التالي في الساعة العاشرة صباحاِ
لماذا ترغب في المهمة المستحيلة؟
سألني الرئيس بوش مباشرة 'لماذا ترغب في هذه المهمة المستحيلة؟'، وجورج بوش شخص نشط وحازم، كما ظهر على شاشات التلفزيون يحاول ان يحرك البلاد، ويحشد قواها في اعقاب 11 سبتمبر، ولم اكن قد التقيته من قبل، وذلك بالرغم من انني خلال سنوات عملي كدبلوماسي عرفت والده ووالدته وحظيا باحترامي، اجبت 'لأنني اعتقد ان اميركا قد قامت بعمل عظيم في تحريرها للعراقيين، سيدي، ولأنني اعتقد ان في مقدوري تقديم يد المساعدة'ِ
انتهى هذا الاجتماع الاول القصير ما عدا ان هناك رسالة طلبت مني فرانسي ان ابلغه اياها 'سيدي الرئيس، ترغب زوجتي في ابلاغكم، ان الرسالة المفضلة بالنسبة اليها في خطابكم حول حالة الاتحاد هي عبارة 'ان الحرية ليست هي هدية اميركا للعالم، بل هي هبة الله للانسانية'ِ
وابتسم الرئيس، وصافحني حيث بدا انه تأثر بكلمات فرانسيِ
فريق العمل
خلال الاسبوعين التاليين حضرت سلسلة من الاجتماعات المتواصلة في البنتاغون محاولا الاطلاع على الوضع في العراق قبل مغادرتي، وبين تلك الاجتماعات كنت احاول ان اجمع افراد الفريق الذي سيعمل معي وكان البنتاغون قد عين مسبقا الكولونيل في السلاح الجوي سكوتي نوروود كمساعد عسكري ليِ
وسكوتي كان يعرف كيفية التواصل مع وزارة الدفاع وبدأ فورا في تقديم خدماته لي بمهارة غير عاديةِ كما قدم السلاح البحري ملازما شابا هو جستن ليمونِ
وفي زيارة الى نائب الرئيس تشيني علمت ان مساعده الخاص براين ماكورماك مهتم بالذهاب الى العراقِ وجدته واقفا بالقرب من ماكينة النسخ خارج مكتب تشيني في البيت الابيض وسألته ان كان ذلك صحيحاِ قال براين 'نعم' بابتسامة تنم عن الثقةِ وسألته 'هل انت متزوج؟' فلم اكن ارغب في اخذ اشخاص لديهم اسر صغيرة السن الى بغدادِ واجاب 'ليس بعد ولكني على استعداد للمغادرة خلال اسبوع' هذا هو نوع الحماس الذي اسعى للحصول عليه وبالتالي عينته فوراِ
وادراكا مني بحاجتي الى بعض المشورة من شخص ذي خبرة فكرت في صديقي وزميلي القديم السفير كليتون ماكمانا وايِ فقد عمل كنائب لي مرتين في وزارة الخارجية، كما عمل في فيتنام في وزارة الدفاع ويعرف العاملين في اجهزة الاستخباراتِ
واتصلت به ووصفت له مفهومي عن المهمة وقلت 'العديد من الليالي والايام الطويلة ولابد ان تكون هناك بعض المفاوضات المحبطةِ وسأكون في حاجة الى الكثير من العون يا كلاي، فالرجاء الحضور للانضمام الي'ِ
وبعدها كان لابد من وجود شخص ذي خبرة يعرف الثقافة واللغة العربيةِ وكنت قد عملت بصورة وثيقة قبل عقد مضى مع واحد من افضل الشخصيات في وزارة الخارجية هو السفير هيوم هوران الذي كان يقضي فترة تقاعد سعيدة في واشنطنِ
ناقشت مع كلاي المهمة الضخمة التي ستواجهها سلطة التحالف المؤقتةِ فقد كان لدى السلطة مسبقا اكثر من ستمائة موظف من المدنيين، وان عدد الموظفين سوف يصل الى الآلاف دون شكِ وقلت 'اعرف شخصا واحدا فقط يمكنه معالجة مثل هذا التحدي الاداري وهو بات كنيدي' ووافق كلاي على ذلكِ
وكان بات يعمل كنائب سفير في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك فهل سيتخلى عن تلك الوظيفة ويترك اسرته ويختار مخاطر العراق وعدم استقرار الوضع فيه؟ وتوصل كلاي الى بات عن طريق وزارة الخارجية وقد كان في طريق عودته من اجازة قضاها مع الاسرة في المكسيكِ
وبعد الحصول على موافقة رئيسه السفير جون نيغ وبونتي، قال بات 'يشرفني ان اعمل معكم'ِ
وكانت هناك فجوة اخيرة يجب ملؤها - فقد كنت أعرف أن عملي سوف يشمل تفاعلا قويا مع الكونغرسِ وقد اقترح أحدهم أن الخبير في شؤون الكونغرس توم كورلوغوس قد يكون مهتما بالعمل في العراقِ وكنت أعرف كورلوغوس منذ عدة عقود وأدرك أنه سوف يشكل إضافة قوية إلى الفريق وذلك بسبب الاحترام البالغ الذي يحظى به ضمن الحزبين السياسيينِ ولكنني كنت أشك في أنه في هذه المرحلة من حياته قد يرغب في مغادرة وضعه الآمن لعمله في مجال اللوبي في واشنطن ويذهب إلى حياة الخطر في بغدادِ وقد أسعدتني مفاجأة قبول توم الفوري بالانضمام إلينا وقد أضفنا في وقت لاحق زميلا آخر سابق في وزارة الخارجية هو بوب كيلي إلى الفريق الذي يتولى مهمة استقبال المئات من الزوار من الكونغرس إلى العراقِ
لا عراقيا يحكم العراق!
في أقل من عشرة أيام من استلامي للمهمة كان لدي طاقم الموظفين التابعين لي وكبار نوابي، وبدأت في تقييم حجم المهمة التي أواجهها، فقد برز فراع في السلطة ملأته الفوضى في العراقِ فعندما تدفقت دبابات التحالف إلى داخل بغداد، دمرت ما هو أكثر من أسلحة الحرس الجمهوري ومدفعيتهِ فقد تحطم نظام صدام حسين البعثي الدكتاتوري الذي يعد من أكثر الأنظمة الشمولية القمعية وحشية، وأصبح قادة ذلك النظام مطاردين، وبينما حقق التحالف الذي تقوده أميركا نصف أهدافه المعلنة بالنسبة لتغيير النظام عن طريق الإطاحة بصدام حسين، إلا أننا لم نتمكن من الوصول إلى شخصية عراقية أمينة ونشطة وتتميز بالوطنية يمكن أن تحكم عراق ما بعد المرحلة البعثيةِ
وبينما كنت أنظر في هذه المسألة أضاف جيم دوبنز الدبلوماسي السابق والمحلل ذو الخبرة في مؤسسة 'راند' للأبحاث بعدا آخر عندما جاء إلى مكتبي في البنتاغون وقال وهو يقدم لي وثيقة 'جيري عليك الاطلاع عليها' وكنت أعرف أن مؤسسة راند تعد واحدة من أكثر مؤسسات البحث التي تحظى بالاحترامِ
وكانت الوثيقة مسودة لتقرير راند بتقديرات حجم القوات الضرورية لتحقيق الاستقرار في عراق ما بعد الحربِ وكانت دراسة محايدة وصريحة فالمهنيون في مؤسسة راند لا يتعاملون مع السيناريوهات الوردية بل انهم يطبقون المنطق البارد في ما يتعلق بالمشكلاتِ تناولت الدراسة العلاقة فيما بين حجم القوات والاستقرار خلال سبعة احتلالات سابقة، من حجم قوات الحلفاء في محلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا واليابان، إلى غزو الصومال في عام 1993، والبلقان في وقت لاحق في ذلك الوقتِ وكذلك تجربتنا الأخيرة في أفغانستان وبالرغم من انني لست من الخبراء العسكريين، فانني وجدت النتائج التي تم التوصل إليها مقنعة وفي الوقت نفسه، تثير الانزعاجِ
معادلة: 20 لكل ألف
لقد أثبتت الأدلة التاريخية ان تحقيق التوازن في السنوات الأولى في أعقاب أي احتلال عسكري يجب أن يكون هناك 20 جنديا من جنود الاحتلال مقابل كل ألف مواطن في البلد المحتلِ
وجاء في التقرير ان 'سكان العراق اليوم قرابة 25 مليون نسمةِ وان عدد السكان هذا يحتاج إلى نصف مليون جندي على الأرض لمقابلة نسبة العشرين جندي مقابل ألف مواطنِ ويزيد هذا العدد ثلاث مرات على عدد القوات الأجنبية التي نشرت في العراق'ِ وقد اتفقت مع جهود الوزير رامسفيلد الرامية لإحداث تغيير في المؤسسة العسكرية الأميركية لمقابلة التحديات التي بدأت تبرز في القرن الحادي والعشرينِ فقد تصور رامسفيلد تشكيل وحدات أصغر حجما وأكثر قدرة بقوات للعمليات الخاصةِ كما وافقت أيضا أن قواتنا مازالت أفضل تشكيلا بالنسبة لمواجهة معارك أرضية كبرى مستجدة في أوروبا مقارنة بالطوارئ التي من المحتمل أن تواجهنا في المناطق النائية بعيدا في أطراف الكرة الأرضية وبالإضافة إلى ذلك فإن قوات رامفسيلد الخفيفة السريعة حققت بالفعل انتصارا سريعا مذهلا في العراقِ ولكن هل الوضع على الأرض في العراق يدعم النتائج التي تقول اننا في حاجة فقط الى ثلث عدد القوات الخاصة بالاحتلال التي اقترحتها دراسة مؤسسة راندِ
وفي ذلك المساء اعد لي ملخص لمسودة الدراسة وارسلت نسخة منه الى دونالد رامسفيلد، وكتبت على غلاف المذكرة 'اعتقد ان عليك الاطلاع على هذا الامر'، ولكن لم اتلق اي رد منه البتة حول ذلك التقريرِ
وفي ذلك الاثناء كانت هنالك التسريبات العادية في واشنطن، فقد وصلت انباء امكان تعييني الى وسائل الاعلام بعد وقت قصير من اجتماعي مع الرئيسِ وبدأت فورا ماكينة الاشاعات في الدوران بوتيرة سريعة محاولة تقييم اختياري وعلاقة ذلك بالصراع الدائر فيما بين رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باولِ
رجل من؟
اشارت بعض التقارير الى انني اعرف رامسفيلد منذ ان عملنا معا في ادارة الرئيس فوردِ وان رامسفيلد قد اقترح اسمي لتولي المنصب الى الرئيس وتوصلت الى نتيجة مفادها انني لا بد وان اكون 'رجله'ِ وهناك تقارير اخرى ركزت على مستواي في العمل في السلك الدبلوماسي، حيث تعرفت على باول، وتكهنت انني في الواقع مرشح وزارة الخارجيةِ
وكان من الواضح ان الرئيس بوش على علم بهذه الاشاعات لانه في اعقاب الاسابيع التالية، وقبل اربعة ايام من مغادرتي الى بغداد، دعاني لتناول الغداء لوحدي معه في البيت الابيض، وذلك قبل الاجتماع مع مجلس الامن القوميِ
وتناولنا الغداء في غرفة صغيرة في المكتب البيضاوي تطل نوافذها على حديقة البيت الابيض، ونحن الاثنان من الرياضيين اذ ان جورج بوش يمارس رياضة الركض والتدريب على حمل الاثقال وكنت قد شاركت في العاب القوى الثلاثية، وفي سباق الماراثونِ وبالتالي فقد تناولنا السلطة المكونة من الخضروات والكمثرىِ
وبعد مناقشة تناولت امورا مختلفة تتعلق بقضايا السياسة الخارجية، تركز حديثنا حول العراق وسألني بوش 'ماذا استطيع ان افعل لمساعدتك'؟ وقلت 'احتاج الى مساعدة في مجالين سيدي الرئيس'ِ
واشرت اولا الى انني لن استطيع ان احقق النجاح اذا كان هناك آخرون في العراق يقولون انهم ايضا يمثلون الرئيسِ
وكنت اخشى بصفة خاصة ان مسؤول مجلس الامن القومي زلماي خليل زادة الذي يحمل لقب 'المبعوث الرئاسي'، وانه زارالعراق في منتصف ابريل لمساعدة جاي غارنر في اتصالاته مع القيادات السياسيةِ وقد كان لدي انطباع انه سوف يستمر في زيارة العراق بصفته 'مبعوثا'ِ
وقلت 'سيدي الرئيس، ان هذا الامر يعني انه يجب ان تكون لدي سلطة كاملة لحشد مصادر الحكومة الاميركية لانجاز مهمة اعادة الاعمار'، وقال فورا 'افهم ذلك واوافقك'ِ
وقلت 'انها ستكون مهمة طويلة وشاقةِ سباق ماراثون وليس مسابقة ركضِ وانا في حاجة الى مساندتك لمنحي الوقت الكافي لتنفيذ عمل جيد'ِ
يتبع
لسنا مع كل ما جاء فى الكتاب اخوان
فيما كانت الاوضاع الامنية في العراق تستمر في التدهور، رفضت القيادات العليا في البنتاغون مناشدة من بول بريمر لإرسال مزيد من القواتِ
هذا ما كشف عنه بريمر في كتابه الجديد 'عامي في العراق'، حول ولايته في العراق خلال السنة الاولى بعد سقوط نظام صدام، ويؤكد انه كانت لديه شكوك حول مدى قدرة اعداد قوات التحالف على السيطرة على البلاد، وهو يشدد على انه طرح هذه المسألة مرات عديدة مع كبار المسؤولين الاميركيين، وعلى رأسهم الرئيس بوش، لكن البنتاغون كان دوما متحمسا لخفض عديد القوات الاميركيةِ
يعرض الكتاب تفاصيل ما يجري خلف الابواب المغلقة في ما يتعلق بإدارة الاحتلال، ويعكس صورة جيدة عن نمط الحياة في العراق خلف الحواجز الامنية الاميركية داخل المنطقة الخضراء ببغداد، ويوجه نقدا، وان لم يكن قويا، للسياسة الاميركية في العراق، وهو يعترف بأن ادارة الولايات المتحدة للشأن العراقي كانت في حالة فوضى منذ بدء الاحتلال في مايو 2003ِ
يتحدث بريمر بتفاصيل وافية عن مجلس الحكم العراقي، وكيف تكون، وعن الشد والجذب في عملية تشكيله بين القوى السياسية العراقية المختلفة، ويسخر من كون اعضاء المجلس ال 25 كانوا دائما ما يختلفون حول كل القضايا صغيرها وكبيرهاِ
وردا على ارتفاع العديد من الاصوات داخل الولايات المتحدة للمطالبة بانسحاب فوري او بتقديم جدول للانسحاب من العراق خصوصا مع استمرار مسلسل العنف وفقدان العديد من الجنود الاميركيين، اضافة للاعداد الكبيرة من الضحايا العراقيين، يرد بريمر بالقول: مثل هذه الدعوة للانسحاب من العراق الآن، او تقديم جدول للانسحاب سيمثل خطأ تاريخيا، حيث سيشجع ذلك الارهابيين على الانتظار حتى نرحل، وهذا سيكون بمنزلة اعلان هزيمة للولايات المتحدةِ
ويرى ان هزيمة الولايات المتحدة في العراق ستكون لها آثار وخيمة على مصالح الولايات المتحدة ليس فقط في العراق، بل في كل منطقة الشرق الاوسطِ
بول برايمر
Baul Bremer
1...... الفوضى
لم نجد شخصية عراقية أمينة ووطنية تحكم عراق ما بعد صدام الاثنين 12 مايو 2003
بغداد تحترق
عندما كانت طائرة القوات الجوية سي-130 تحلق فوق منحنى لنهر دجلة، ادرت الكرسي الذي كنت اجلس عليه وبدأت احدق عبر النافذة المستديرة في طائرة الشحنِ وكانت العاصمة العراقية تمتد الى الشمال تحت الجناح اليمين، وقد غطاها غبار ذو لون بني فاتح واعمدة من الدخان الداكن ترتفع تحت شمس ما بعد الظهيرةِ وبدأت اعدها ثلاثة، خمسةِِ سبعةِ
كان الى جانبي زميلي السفير المتقاعد هيوم هوران يتحدث عن امر ماِ غير ان صوته غرق في ضجيج ازيز المحركاتِ واخرجت قطعة الفلين التي كنت استر بها اذني التي وزعها علينا طاقم الطائرة عند ركوبنا على متنها في ذلك الصباح في الكويتِ
وارتفع صوت هيوم في صراخ وسط صوت المحركات 'ِِِ مبان حكوميةِِ مكاتب حزب البعث' واشار الى الدخان الذي ارتفع فوق انحناء النهر 'معظم الوزارات تتركز في تلك المنطقة، فقد كان صدام يجب القاء نظرة عن كثب على مواطنيه'ِ
في المقدمة وفي الكابينة المفتوحة كان الجنرال في سلاح الطيران ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان ومرافقوه يحدقون الى الاسفل في بغدادِ وخلال نهاية الاسبوع كنت أنا والموظفون ممن يعملون معي قد انطلقنا برحلة بالطائرة دون توقف مع ديك مايرز على متن طائرة النقل العملاقة سي-17 من قاعدة اندروز الجوية في ولاية ماريلاند الى الدوحة في قطرِ ومن هناك اخذنا هذه الطائرة من طراز سي-130 اولا الى الكويت، حيث قضينا الليل وبعدها في هذا الصباح الى البصرة بجنوب العراقِ لقد ظللنا في سفر لمدة 48 ساعة تقريباِ
وكان كلاي ماكماناواي وهو ايضا سفير متقاعد وصديق قديم يعمل الآن نائبا لي، يجلس قريبا منيِ وقال وقد ارتفع صوته 'نهب المقدرات الصناعية، بعد سلب اي مكان يقومون باشعال النيران فيه، هنالك العديد من الثارات التي يجب اخذها'ِ
هز هيوم رأسه موافقاِ وهو واحد من المستعربين البارزين في وزارة الخارجية، وقضى معظم حياته العملية في الشرق الاوسط وكان يعرف بغداد معرفة جيدةِ ولم اكن اعرفهاِ
أول مرة
فمن بين المهام التي قمت بها خلال معظم العقود الثلاثة الماضية كدبلوماسي اميركي، عملت رئيسا لموظفي مكتب وزير الخارجية هنري كيسنجر وسفيرا فوق العادة لشؤون مكافحة الارهاب خلال ولاية الرئيس ريغانِ وتلك مهام اخذتني الى كافة العواصم في المنطقة تقريبا ما عدا بغدادِ وبينما كنت وزوجتي فرانسي التي ارتبطت بها منذ سبعة وثلاثين عاما قد عملت في السفارة الاميركية في افغانستان لفترة طويلة، الا ان هذه كانت اول زيارة لي للعراق، البلد الذي سأبدأ فيه مواجهة اكبر تحد في حياتيِ
وقبل اقل من شهر مضى كنت مجرد سفير سابق يعيش في سعادة خارج واشنطن يعمل في القطاع الخاص، فقد كنت ادير قسم ادارة الازمات في شركة اميركية كبرى هي شركة مارش وماكليلانِ
ولم اعتد انا وزوجتي فرانسي الضغوط السياسية وحجم العمل المضني للوظيفة الدبلوماسية الرفيعة وكنا قد اشترينا مؤخرا بيتا ريفيا قديما في نيوانغلاند حيث كنا نأمل في ان نقضي الاجازات مع ابنائنا واحفادناِ
ولكن في تلك الظهيرة الحارة فوق بغداد كنت على بعد ثمانية آلاف ميل بعيدا عن ضواحي واشنطن وجبال فيرمونت كما انني عدت الى الحكومة كاداري عينت أخيرا لسلطة التحالف المؤقتة التي شكلت حديثاِ وقد وصفتني بعض التقارير الصحفية بانني 'المندوب السامي الاميركي' في العراق المحتلِ
وبصفتي الاميركي الاعلى مرتبة في بغداد، فانني سوف اتحول الى مبعوث شخصي للرئيس جورج بوش وتبدأ سلسلة القيادة بالنسبة لي عبر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وبعده مباشرة الى الرئيس وسأكون الشخصية الوحيدة التي تتمتع باعلى سلطة، باستثناء الدكتاتور صدام حسينِ
وبما اني مدني، فلن تكون لدي سلطة على اكثر من 17 الف جندي من قوات التحالف الموزعة في ارجاء العراق الذي يضم اكثر من 25 مليون نسمة، غير ان القيادة المركزية الاميركية التي تشكل الذراع العسكري للتحالف ومقرها الرئيسي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا كانت لديها اوامر من الرئيس بوش ورامسفيلد لتنسيق عملياتها مع سلطة التحالف المؤقتة ومعيِ
وقوات التحالف التي اطاحت بصدام حسين بعد ثلاثة اسابيع من القتال الطاحن مشكلة في اغلبها من الجنود الاميركيين من القوات البرية والمارينز، وكانت تضم ايضا اكثر من عشرين الف جندي بريطاني، وعددا اقل من الجنود الاستراليين، بالاضافة الى قوات من دول حلف الناتو ومن بينها الاعضاء الجدد في الحلف من دول وسط اوروباِ
توزيع العراقيين
والمناطق التي احتلوها تختلف كأختلاف التنوع البشري في العراق فقد اتخذت قوات التحالف موقعا لها في منطقة الاهوار في دلتا شط العرب لنهري دجلة والفرات، وفي المدن على ضفاف النهر والمدن المقدسة في الجنوب، حيث يتركز الشيعة الذين يشكلون 60 في المائة من مجموعة السكان وعلى مسافة 500 ميل الى الشمال هنالك مواقع لقوات التحالف في سلسلة الجبال التي تغطيها اشجار الصنوبر في مناطق الاكراد الذين يشكلون حوالي 20 في المائة من مجموع السكان، كما تتوزع وحداتنا في المناطق السهلية الصحراوية في وسط العراق وغربه التي تتشكل المناطق الداخلية للاقلية السنية العربية التي تشكل حوالي 19 في المائة من مجموع المواطنين العراقيين وقد ظلت تسيطر على المجتمع العراقي منذ قرونِ
وخف ازيز المحركات، وزاد انحناء الطائرة باتجاه اليسار، وتقدم شاب من افراد الطاقم يرتدي زي الطيران بلون الصحراء، وهو يسير عبر مقصورة البضائع التي كانت تتأرجح ورفع اصابع يده اليمنى وقال 'خمس دقائق - خمس' واشار بقوة الى قصره لتذكيرنا بتثبيت حزام الامان الاحمر اللونِ
هذا النموذج من طائرة النقل سي - 130 يطلق عليه اسم 'كومبات تالون' وعادة ما تنقل بها قوات العمليات الخاصة في عمليات الانزال بالمظلات من الارتفاعات المنخفضة او انزال القوات الهجومية في عمق اراضي العدوِ وكنا قد انطلقنا من مدينة البصرة في الجنوب على ارتفاع 200 قدم فقط فوق القرى ذات البيوت الطينية وبساتين النخيل التي تجري بينها جداول الري العتيقة التي جعلت بلاد الرافدين تعد الهلال الخصيب منذ اقدم العصورِ
والهدف من الطيران السريع ليس توفير فرصة للشخصيات المهمة للتمتع بالمناظر بل لتقليل خطر الاصابة بواسطة النيران الارضيةِ
فخلال الغزو، وقبل شهر مضى، كانت الاسلحة الاوتوماتيكية والخفيفة تصيب الطائرات المروحية التابعة للقوات الاميركية التي تمر فوق هذه المزارع التي يبدو عليها الهدوء، وبالرغم من ان الرئيس بوش كان قد اعلن نهاية 'الاعمال القتالية الرئيسية' قبل 11 يوما سابقة فان نائب قائد القيادة المركزية الجنرال جون ابي زيد قد اعترف بان البلاد لم تتم السيطرة عليها بالكامل وقد ابلغنا بذلك في مركز القيادة المتقدم في قطرِ
موافقة زوجتي
وفي اقل من خمس دقائق هبطنا في مطار بغداد الدولي واحكمت حزام الامان وعادت بي الافكار الى الاحداث التي جاءت بي الى هذا المكانِ
كان ذلك في منتصف ابريل عندما غادرت وزوجتي فرانسي مطار هارتفورد بولاية كونيكتكت في سيارة فورد تورس مستأجرة في طريقنا إلى فيرمونت لاختيار اثاث لمنزلنا الريفيِ
وقلت لزوجتي 'اود ان اتحدث اليك في امر ما يتعلق بوظيفة قد تعرض علي' وسألت بسرعة: 'اي وظيفة؟' كنت وزوجتي قريبين جدا من بعضنا البعض ونشعر فورا بالمزاج السائد لديناِ فقد سيطر على السيارة جو من البرود وكررت القول 'اي وظيفة؟ آخر مرة سألتك فيها كان لديك وظيفة' وكانت محقة بالطبعِ
فقد ناقش افراد ادارة الرئيس بوش عدة وظائف معي خلال الاشهر الماضية ولكن كلما كنت اثير الموضوع كانت فرانسي تعارض الفكرة بشدةِ وقلت اثناء تنقلنا بالسيارة باتجاه الشمال، مثيرا الامر مرة اخرى 'هذه المرة وظيفة تمكنني من لعب دور مؤثرِ فهي بطريقة ما تستفيد من جميع المهارات التي اكتسبتها خلال فترة حياتي العملية الطويلةِِ الدبلوماسية ومعرفتي بالثقافات الاخرى والادارة وقوة التحملِِ' وكررت وقد بدا عليها الفضول هذه المرة: 'اي وظيفة؟!' وقلت 'المساعدة في جمع اطراف العراق معا'، وقالت 'انت؟' وبدت هادئة تتطلع في الطريق امامناِ
كنت ارغب في ذلك التحدي وعلى الاقل كنت ارغب في اتاحة الفرصة لي للمحاولة، ولكنني لن اقدم على ذلك من دون مباركتها، وقلت لها ان سكوتر ليبي رئيس موظفي مكتب نائب الرئيس ديك تشيني، وبول وولفوتس نائب وزير الدفاع اتصلا بي، فالإدارة المدنية الاولى التي اسسها البنتاغون بعد انتهاء الحرب في العراق، وهي مكتب اعادة البناء والمعونات الانسانية كانت تفتقر الى الخبرة فيما يتعلق بالاتصالات السياسية والدبلوماسية الرفيعة المستوى، وخلافا لمعظم ما ورد في اجهزة الاعلام، فإن البيت الابيض لم ينو البتة جعل رئيس مكتب اعادة البناء والمعونات الانسانية الجنرال المتقاعد غاي غارنر المبعوث الدائم للرئيس في بغدادِ وانا لدي المهارات المطلوبة والخبرة اللازمة لذلك المنصبِ وقلت 'انهم مهتمون بوضعي في الاعتبار عن اختيار من يتولى مهمة ادارة العراق المحتل'ِ
واخيرا، وبعد فترة طويلة من الصمت والتفكير قالت فرانسي: 'لا بأس اذا كان هنالك شخص ما يقوم بالعمل، فأنت قادر على ذلك'ِ
وبعد عشرة ايام من ذلك، كنت في المكتب البيضاوي، لقد تحركت الامور بسرعة بعد حديثي مع فرانسيِ طلبني وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي علم برغبتي في ان اوضع في الاعتبار عند اختيار شخص لتلك المهمة للقائه، وكنت اعرفه منذ عدة عقود، اي منذ عملنا معا في ادارة الرئيس فورد، وظللنا على اتصال طوال هذه السنين وكنت معجبا بشعوره الوطني، وذكائه الحاد ونشاطه، وناقشنا الوضع في العراق، واكدت على اهتمامي بالوظيفة، وقال انه سيناقش الامر مع الاعضاء الآخرين في مجلس الامن القومي، ويتصل بيِ وفي الساعة السادسة والنصف مساء ذلك اليوم ابلغني مكتبه ان لدينا موعدا للقاء الرئيس في اليوم التالي في الساعة العاشرة صباحاِ
لماذا ترغب في المهمة المستحيلة؟
سألني الرئيس بوش مباشرة 'لماذا ترغب في هذه المهمة المستحيلة؟'، وجورج بوش شخص نشط وحازم، كما ظهر على شاشات التلفزيون يحاول ان يحرك البلاد، ويحشد قواها في اعقاب 11 سبتمبر، ولم اكن قد التقيته من قبل، وذلك بالرغم من انني خلال سنوات عملي كدبلوماسي عرفت والده ووالدته وحظيا باحترامي، اجبت 'لأنني اعتقد ان اميركا قد قامت بعمل عظيم في تحريرها للعراقيين، سيدي، ولأنني اعتقد ان في مقدوري تقديم يد المساعدة'ِ
انتهى هذا الاجتماع الاول القصير ما عدا ان هناك رسالة طلبت مني فرانسي ان ابلغه اياها 'سيدي الرئيس، ترغب زوجتي في ابلاغكم، ان الرسالة المفضلة بالنسبة اليها في خطابكم حول حالة الاتحاد هي عبارة 'ان الحرية ليست هي هدية اميركا للعالم، بل هي هبة الله للانسانية'ِ
وابتسم الرئيس، وصافحني حيث بدا انه تأثر بكلمات فرانسيِ
فريق العمل
خلال الاسبوعين التاليين حضرت سلسلة من الاجتماعات المتواصلة في البنتاغون محاولا الاطلاع على الوضع في العراق قبل مغادرتي، وبين تلك الاجتماعات كنت احاول ان اجمع افراد الفريق الذي سيعمل معي وكان البنتاغون قد عين مسبقا الكولونيل في السلاح الجوي سكوتي نوروود كمساعد عسكري ليِ
وسكوتي كان يعرف كيفية التواصل مع وزارة الدفاع وبدأ فورا في تقديم خدماته لي بمهارة غير عاديةِ كما قدم السلاح البحري ملازما شابا هو جستن ليمونِ
وفي زيارة الى نائب الرئيس تشيني علمت ان مساعده الخاص براين ماكورماك مهتم بالذهاب الى العراقِ وجدته واقفا بالقرب من ماكينة النسخ خارج مكتب تشيني في البيت الابيض وسألته ان كان ذلك صحيحاِ قال براين 'نعم' بابتسامة تنم عن الثقةِ وسألته 'هل انت متزوج؟' فلم اكن ارغب في اخذ اشخاص لديهم اسر صغيرة السن الى بغدادِ واجاب 'ليس بعد ولكني على استعداد للمغادرة خلال اسبوع' هذا هو نوع الحماس الذي اسعى للحصول عليه وبالتالي عينته فوراِ
وادراكا مني بحاجتي الى بعض المشورة من شخص ذي خبرة فكرت في صديقي وزميلي القديم السفير كليتون ماكمانا وايِ فقد عمل كنائب لي مرتين في وزارة الخارجية، كما عمل في فيتنام في وزارة الدفاع ويعرف العاملين في اجهزة الاستخباراتِ
واتصلت به ووصفت له مفهومي عن المهمة وقلت 'العديد من الليالي والايام الطويلة ولابد ان تكون هناك بعض المفاوضات المحبطةِ وسأكون في حاجة الى الكثير من العون يا كلاي، فالرجاء الحضور للانضمام الي'ِ
وبعدها كان لابد من وجود شخص ذي خبرة يعرف الثقافة واللغة العربيةِ وكنت قد عملت بصورة وثيقة قبل عقد مضى مع واحد من افضل الشخصيات في وزارة الخارجية هو السفير هيوم هوران الذي كان يقضي فترة تقاعد سعيدة في واشنطنِ
ناقشت مع كلاي المهمة الضخمة التي ستواجهها سلطة التحالف المؤقتةِ فقد كان لدى السلطة مسبقا اكثر من ستمائة موظف من المدنيين، وان عدد الموظفين سوف يصل الى الآلاف دون شكِ وقلت 'اعرف شخصا واحدا فقط يمكنه معالجة مثل هذا التحدي الاداري وهو بات كنيدي' ووافق كلاي على ذلكِ
وكان بات يعمل كنائب سفير في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك فهل سيتخلى عن تلك الوظيفة ويترك اسرته ويختار مخاطر العراق وعدم استقرار الوضع فيه؟ وتوصل كلاي الى بات عن طريق وزارة الخارجية وقد كان في طريق عودته من اجازة قضاها مع الاسرة في المكسيكِ
وبعد الحصول على موافقة رئيسه السفير جون نيغ وبونتي، قال بات 'يشرفني ان اعمل معكم'ِ
وكانت هناك فجوة اخيرة يجب ملؤها - فقد كنت أعرف أن عملي سوف يشمل تفاعلا قويا مع الكونغرسِ وقد اقترح أحدهم أن الخبير في شؤون الكونغرس توم كورلوغوس قد يكون مهتما بالعمل في العراقِ وكنت أعرف كورلوغوس منذ عدة عقود وأدرك أنه سوف يشكل إضافة قوية إلى الفريق وذلك بسبب الاحترام البالغ الذي يحظى به ضمن الحزبين السياسيينِ ولكنني كنت أشك في أنه في هذه المرحلة من حياته قد يرغب في مغادرة وضعه الآمن لعمله في مجال اللوبي في واشنطن ويذهب إلى حياة الخطر في بغدادِ وقد أسعدتني مفاجأة قبول توم الفوري بالانضمام إلينا وقد أضفنا في وقت لاحق زميلا آخر سابق في وزارة الخارجية هو بوب كيلي إلى الفريق الذي يتولى مهمة استقبال المئات من الزوار من الكونغرس إلى العراقِ
لا عراقيا يحكم العراق!
في أقل من عشرة أيام من استلامي للمهمة كان لدي طاقم الموظفين التابعين لي وكبار نوابي، وبدأت في تقييم حجم المهمة التي أواجهها، فقد برز فراع في السلطة ملأته الفوضى في العراقِ فعندما تدفقت دبابات التحالف إلى داخل بغداد، دمرت ما هو أكثر من أسلحة الحرس الجمهوري ومدفعيتهِ فقد تحطم نظام صدام حسين البعثي الدكتاتوري الذي يعد من أكثر الأنظمة الشمولية القمعية وحشية، وأصبح قادة ذلك النظام مطاردين، وبينما حقق التحالف الذي تقوده أميركا نصف أهدافه المعلنة بالنسبة لتغيير النظام عن طريق الإطاحة بصدام حسين، إلا أننا لم نتمكن من الوصول إلى شخصية عراقية أمينة ونشطة وتتميز بالوطنية يمكن أن تحكم عراق ما بعد المرحلة البعثيةِ
وبينما كنت أنظر في هذه المسألة أضاف جيم دوبنز الدبلوماسي السابق والمحلل ذو الخبرة في مؤسسة 'راند' للأبحاث بعدا آخر عندما جاء إلى مكتبي في البنتاغون وقال وهو يقدم لي وثيقة 'جيري عليك الاطلاع عليها' وكنت أعرف أن مؤسسة راند تعد واحدة من أكثر مؤسسات البحث التي تحظى بالاحترامِ
وكانت الوثيقة مسودة لتقرير راند بتقديرات حجم القوات الضرورية لتحقيق الاستقرار في عراق ما بعد الحربِ وكانت دراسة محايدة وصريحة فالمهنيون في مؤسسة راند لا يتعاملون مع السيناريوهات الوردية بل انهم يطبقون المنطق البارد في ما يتعلق بالمشكلاتِ تناولت الدراسة العلاقة فيما بين حجم القوات والاستقرار خلال سبعة احتلالات سابقة، من حجم قوات الحلفاء في محلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا واليابان، إلى غزو الصومال في عام 1993، والبلقان في وقت لاحق في ذلك الوقتِ وكذلك تجربتنا الأخيرة في أفغانستان وبالرغم من انني لست من الخبراء العسكريين، فانني وجدت النتائج التي تم التوصل إليها مقنعة وفي الوقت نفسه، تثير الانزعاجِ
معادلة: 20 لكل ألف
لقد أثبتت الأدلة التاريخية ان تحقيق التوازن في السنوات الأولى في أعقاب أي احتلال عسكري يجب أن يكون هناك 20 جنديا من جنود الاحتلال مقابل كل ألف مواطن في البلد المحتلِ
وجاء في التقرير ان 'سكان العراق اليوم قرابة 25 مليون نسمةِ وان عدد السكان هذا يحتاج إلى نصف مليون جندي على الأرض لمقابلة نسبة العشرين جندي مقابل ألف مواطنِ ويزيد هذا العدد ثلاث مرات على عدد القوات الأجنبية التي نشرت في العراق'ِ وقد اتفقت مع جهود الوزير رامسفيلد الرامية لإحداث تغيير في المؤسسة العسكرية الأميركية لمقابلة التحديات التي بدأت تبرز في القرن الحادي والعشرينِ فقد تصور رامسفيلد تشكيل وحدات أصغر حجما وأكثر قدرة بقوات للعمليات الخاصةِ كما وافقت أيضا أن قواتنا مازالت أفضل تشكيلا بالنسبة لمواجهة معارك أرضية كبرى مستجدة في أوروبا مقارنة بالطوارئ التي من المحتمل أن تواجهنا في المناطق النائية بعيدا في أطراف الكرة الأرضية وبالإضافة إلى ذلك فإن قوات رامفسيلد الخفيفة السريعة حققت بالفعل انتصارا سريعا مذهلا في العراقِ ولكن هل الوضع على الأرض في العراق يدعم النتائج التي تقول اننا في حاجة فقط الى ثلث عدد القوات الخاصة بالاحتلال التي اقترحتها دراسة مؤسسة راندِ
وفي ذلك المساء اعد لي ملخص لمسودة الدراسة وارسلت نسخة منه الى دونالد رامسفيلد، وكتبت على غلاف المذكرة 'اعتقد ان عليك الاطلاع على هذا الامر'، ولكن لم اتلق اي رد منه البتة حول ذلك التقريرِ
وفي ذلك الاثناء كانت هنالك التسريبات العادية في واشنطن، فقد وصلت انباء امكان تعييني الى وسائل الاعلام بعد وقت قصير من اجتماعي مع الرئيسِ وبدأت فورا ماكينة الاشاعات في الدوران بوتيرة سريعة محاولة تقييم اختياري وعلاقة ذلك بالصراع الدائر فيما بين رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باولِ
رجل من؟
اشارت بعض التقارير الى انني اعرف رامسفيلد منذ ان عملنا معا في ادارة الرئيس فوردِ وان رامسفيلد قد اقترح اسمي لتولي المنصب الى الرئيس وتوصلت الى نتيجة مفادها انني لا بد وان اكون 'رجله'ِ وهناك تقارير اخرى ركزت على مستواي في العمل في السلك الدبلوماسي، حيث تعرفت على باول، وتكهنت انني في الواقع مرشح وزارة الخارجيةِ
وكان من الواضح ان الرئيس بوش على علم بهذه الاشاعات لانه في اعقاب الاسابيع التالية، وقبل اربعة ايام من مغادرتي الى بغداد، دعاني لتناول الغداء لوحدي معه في البيت الابيض، وذلك قبل الاجتماع مع مجلس الامن القوميِ
وتناولنا الغداء في غرفة صغيرة في المكتب البيضاوي تطل نوافذها على حديقة البيت الابيض، ونحن الاثنان من الرياضيين اذ ان جورج بوش يمارس رياضة الركض والتدريب على حمل الاثقال وكنت قد شاركت في العاب القوى الثلاثية، وفي سباق الماراثونِ وبالتالي فقد تناولنا السلطة المكونة من الخضروات والكمثرىِ
وبعد مناقشة تناولت امورا مختلفة تتعلق بقضايا السياسة الخارجية، تركز حديثنا حول العراق وسألني بوش 'ماذا استطيع ان افعل لمساعدتك'؟ وقلت 'احتاج الى مساعدة في مجالين سيدي الرئيس'ِ
واشرت اولا الى انني لن استطيع ان احقق النجاح اذا كان هناك آخرون في العراق يقولون انهم ايضا يمثلون الرئيسِ
وكنت اخشى بصفة خاصة ان مسؤول مجلس الامن القومي زلماي خليل زادة الذي يحمل لقب 'المبعوث الرئاسي'، وانه زارالعراق في منتصف ابريل لمساعدة جاي غارنر في اتصالاته مع القيادات السياسيةِ وقد كان لدي انطباع انه سوف يستمر في زيارة العراق بصفته 'مبعوثا'ِ
وقلت 'سيدي الرئيس، ان هذا الامر يعني انه يجب ان تكون لدي سلطة كاملة لحشد مصادر الحكومة الاميركية لانجاز مهمة اعادة الاعمار'، وقال فورا 'افهم ذلك واوافقك'ِ
وقلت 'انها ستكون مهمة طويلة وشاقةِ سباق ماراثون وليس مسابقة ركضِ وانا في حاجة الى مساندتك لمنحي الوقت الكافي لتنفيذ عمل جيد'ِ
يتبع



