تحميل البرامج الكاملة | تحميل أنظمة تشغيل ويندوز | تحميل برامج حماية من الفيروسات | انظمة تشغيل لينكس | الأسطوانات التجميعية All in One

برامج

ذكريات طالب في بلاد الجرمان [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات طالب في بلاد الجرمان


مهدي يعقوب
01-22-2010, 09:31 PM
ذكريات طالب في بلاد الجرمان




الطريق إلى طائرة بطعم الألم (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11133733&postcount=1 الطريق إلى طائرة بطعم الألم)


أول لقاء مباشر مع ألماني (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11141272&postcount=11 أول لقاء مباشر مع ألماني)

ليندن ، فسيفساء عالمية (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11166593&postcount=21 ليندن ، فسيفساء عالمية)

شرطة الهجرة ، الوجه الآخر لألمانيا (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11172721&postcount=25 شرطة الهجرة ، الوجه الآخر لألمانيا)

امرأة ثمانينية من عصور النازية (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11201541&postcount=31 امرأة ثمانينية من عصور النازية)

خيال بين رحاب الجامعة (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11213697&postcount=39 خيال بين رحاب الجامعة)

بلبل بين أحضان المحراب (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11223234&postcount=44 بلبل بين أحضان المحراب)

البريد ذلك العالم الحبيب (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11242077&postcount=52 البريد ذلك العالم الحبيب)

أداة قتل اسمها السيجارة (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11271751&postcount=57 أداة قتل اسمها السيجارة)

أداة قتل اسمها السيجارة 2 (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11279964&postcount=60 أداة قتل اسمها السيجارة 2)

يوم بطعم الموت (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11309617&postcount=61 يوم بطعم الموت)

محادثات ودية مع إيدلتراوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11355866&postcount=63 محادثات ودية مع إيدلتراوت)

و قلوبهم في صدر الإسلام (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11393666&postcount=64 و قلوبهم في صدر الإسلام)

لقاء مع رافضي معمم (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11476257&postcount=69 لقاء مع رافضي معمم)

مدخل إلى مدخل مداخل المهاية (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11563875&postcount=77 مدخل إلى مدخل مداخل المهاية)

مدخل إلى مداخل النهاية (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11598353&postcount=78 مدخل إلى مداخل النهاية)

مدخل إلى مداخل النهاية 2 (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11622757&postcount=79 مدخل إلى مداخل النهاية 2)

سويعة حب برفقة أميرة سورية (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11631969&postcount=92 سويعة حب برفقة أميرة سورية)

المستشار الألماني في متجر شعبي (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11647552&postcount=103 المستشار الألماني في متجر شعبي)

رمضان في بلاد الجرمان : القابضون على الجمر (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11685013&postcount=107 رمضان في بلاد الجرمان : القابضون على الجمر)

القابضون على الجمر 2 (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11737368&postcount=114 القابضون على الجمر 2)

إرهاب داخل القصر الجامعي (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11744649&postcount=116 إرهاب داخل القصر الجامعي)

مدرس الفرنسية /الطائر المهاجر (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11772553&postcount=119 مدرس الفرنسية /الطائر المهاجر)

الطائر المهاجر 2 (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11806179&postcount=123 الطائر المهاجر 2)

الطريق الثاني إلى طائرة بطعم الألم (http://www.bramjnet.com/vb3/showpost.php?p=11855831&postcount=131 الطريق الثاني إلى طائرة بطعم الألم)

الطريق إلى طائرة بطعم الألم

لم يكن ذلك الإحساس لديه مألوفا ، شعر ، و هو يرمق تأشيرته التي له الدخول إلى بلاد الألمان البعيدة للدراسة ستخول ! كان إحساسا ، ممتزجا ببعض الأسى و الحسرة التي طالما حذره أصحابه في الوقوع منه ، أحس حينما رأى تأشيرة الدخول على جوازه ، كأن مقصا يجز قلبه من داخله ، تماما كإحساس الزهرة أو الشجرة يقطعها و يجزها البستاني تبكي على جذورها المنسية بين في المقص ، جلس في أقصى حجرته ، يسترجع شريط حياته ، يفصلها تفصيلا ، عسى أن يجد مخرجا من هذا الشعور الذي انتابه فجأة ، كمرض الأنفلونزا الذي لا يترك لصاحبه فرصة لفعل شيء ، يباغته ، و يفعل به الأفاعيل ، حتى إذا أصبح الصباح وجد نفسه غارقا في السعال و الحمى ، آهات عديدة خرجت من داخله ، أهذا هو الإحساس الذي حذره والده منه ؟ لم يدر ما يفعل ، و بدت له الأسابيع القليلة المتبقية التي تفصله عن سفره كأنها تمر مر السحاب ، و في كل ثانية كان يحاول أن يقنع نفسه أنه إحساس لن يعدو قدره ، و أن ما يعيشه الآن ليس إلا فرحة الحصول على شيء كان كل الوقت يسعى للحصول عليه ، و قرر أن ينام تلك الليلة ، و هو متأكد أن ما يعيشه الآن سيندثر بطلوع شمس يوم جديد ، و توالت الأيام و الشموس ، و لم تزدد حالته إلا سوءا ، كل شيء بدا غريبا عنه ، بدون طعم ، و لا رائحة ، و لا جمال ، ذاك الجمال الذي كان يراه في كل الأشياء بالرغم من عفن كل الأشياء المحيطة !
ما هذا الحزن الذي يراه في عيني والده كلما سمح هذا الأخير لعينيه بالإلتقاء بعينيه ؟ بركان من حزن أسود ، داخله لا عيش له و لا أمل ، يقذف حمما هوجاء لا قبل له بها ، جعلت قلبه يتفطر ، كمن كانت له شجرة ، نماها منذ أن كانت بذرة في التراب ، و منا نفسه بثمارها ، و سهر الليالي يتفقدها و يراهيها ، و حينما شبت و كبرت آثرت غيره عليه ، كانت مقلتاه تنطقان بكل شيء ، و كان هو يعلم كل شيء ، و كان في يديه أن يغير كل شيء ، و لكنه لم يفعل أي شيء !
و كعادته ، اقنع نفسه أنه القدر ، و أن طريقه هكذا هو مكتوب ، كما هي الصخور في قعر البحار قدرها أن تتحمل ضربات الأمواج ! و يا له من تفكير أبتر ذاك الذي يربط كل أخطائه بالقدر ، نعم مقدر عليك أن تفعل كذا في يوم كذا ، و هو في علم غيب الله ، غير أن الله ذاته أعطانا حرية الإختيار ، تسارعت الأيام ، و تسابقت الثواني ، و آوى إليه آصدقاءه و أخلاءه ، يودعهم و يودعونه ، يواعدهم و يواعدونه ، و يأمل في رسائلهم و أخبارهم التي هو متأكد من أنها لن تجاوز عتبة الشهر الأول من رحيله لتنقطع بعد ذلك في مساعي النسيان ، هكذـا هي الدنيا ، و هكذا هم سكانها ، هي كعكة ، متقونة الصنع في حين ، و غارقة في بحار اللا تناسق مقاديرها في أحيان كثيرة ، و الكل واجب عليه أكلها ، حتى و إن سببت له عسر الهضم !
ساد جو أسرته الصغيرة ، سحابة من حزن عميق ، حتى إن الأجواء التي كانت تمارس عادة للتخفيف من وطأة الحياة و ظروفها ، لم تعد ترى أ تسمع إلا قليلا ، و غرقت الأسرة في صمت رهيب كذلك الذي يسبق عاصفة مدمرة ، خصوصا مع حلول الأسبوع الأخير له بين أهله ، بدأت الأمور تأخد منحى آخر ، فكلما خلد إلى فراشه بجواره أخوه الأصغر أحس بحشرجة غير مطاقة ، تتلوها دموع متمردة ، يحاول بشتى الأساليب منعها من النزول ، غير أن الليلة الأخيرة في منزل أهله لم تجد عنده القوة اللازمة ، من أجل الظهور بمظهر اللامبالي ، فحينما خلد للنوم ، و فور تأكده من نوم أخيه الصغير ، بدأت الأنهار في الجريان ، و نام على وقع ضربات دمعه الموجعة ، و لم يدر أن أخاه اصطنع النوم فقط ، و أنه كان هو الآخر على موعد مع تخطي الأنهار ، حين أيقظته دمعاته الحبيبة ، في منتصف الليل الأخير ! أحس بدمعاته ، سكاكين تقطع قلبه ، ألهذا الحد يحبه هذا المشاغب الصغير ذي الرابعة عشرة عاما ؟ أهكذا يفعل فراقه فعله فيه ؟ سبحان الخالق ، ما هذه الأحاسيس ! و لم يأش أن يعلم أخاه بوعيه لجريان دموعه ، كما لم يشأ هو أن يحس به ، كل واحد كان أحرص الناس على مشاعر غيره ، ذاك المشاغب الذي يخبأ وراء شغبه ، كل الحب و التعلق ، و لكنها الدنيا ، و لكنها الدنيا !
ما لهذه السيارة تسرع الخطى ، ما بالها أين تذهب !؟ ما بال عيون والده الذي يقوده إلى طائرته التي ستشق السماء بعد ساعات ، ملئى بل ما هو حبيب ، ملئى بكل ما هو جميل ، و ملئى بكل ما هو حبيب ، يسرع الخطى ، و كان يتمنى فعلا لو أنه رجع ، غير أنها إرادة من لا عقل له ، ما بالهم يخفون عنه دمعاتهم ، و كأنه لا يعرف خباياها ، أمه التي كانت الأقوى ، أصبح لونها شاحبا ، أخته ، تداري انفعالها بابتسامة مريرة ، و أخوه الذي يشاهد الأفق من النافذة ، كهر يتابع أمه ، عنه تبتعد ، و لا يعرف للهروب و الرجوع سبيلا !
حانت اللحظة ، و لم يعرف ماذا يفعل ، و من مشيئة القدر أن كانت لحظة وداعه لأسرته ، موازية لأخرى ، لبنت تغادر أسرتها ، في اتجاه زوجها في إحدى الدول ، و كان الفراق أليما جدا ، حفزه على البكاء ، غير أنه تحمل و شد على عضلات عينه ، مخافة أن بؤلم أباه و أسرته ، حانت لحظة الفراق ، عانق كل واحد منهم ، و أتى أباه ، و لم يدر كيف انحنى على يديه لأول مرة مقبلا إياها ، يمسح وجهه بها ، و يشمهما ، و كأنما سيفعل ذلك لآخر مرة في حياته ... سارع الخطى بالدخول ، حتى لا ينهار و تنهار معه اسرته ، أخذ في الإبتعاد شيئا فشيئا ، و رمق أهله بنظرة أخيرة ، لتبدأ دموعه في الجريان ، أمام دركي مد له جوازه ، ليخاطبه :
لا تبك ، فأنت الرجل ، و اذهب و عد فسينتظرونك ، و ستفرح و يفرحون ، و نفرح نحن بأمثالك ، لا تبك ، لا تبك ! و ربت على كتفيه ، مادا له جوازه ، دخل ، و حسب أنه نجى أخيرا من فلتات دموعه ، غير أنه سمع اسمه ، التفت ، فوجد أبواه يرفعان أيديهما ، و يمنعهما الدركي من الدخول ، و هما لا يباليان ، كشخص فقد شيئا عزيزا ، و يحاول أن يقتنص أي فرصة ، و أن يستغل كل ثانية قبل أن يذهب ، و كأنه ذاهب إلى الأبد ، أراد أن يرجع ، يضمهما ، غير أنه لم يرد أن يريهما دموعه ، و قاوم رغبته الشديدة في العودة ، و غاص بين جموع المسافرين ، و لم يستطع من جديد أن يقاوم البكاء ، فبكى بكاء من فقد غاليا ، و دفنه في تراب ... !

كانت تلك المرة الأولى التي يستقل فيها هذا الجهاز المسمى طائرة ، فأضيفت الرهبة الأولى من تجربة شيئ لأول مرة إلى حزنة و ألمه ، كداخل إلى عملية جراحية مجهولة ، و كان هو بلحيته القصيرة التي بدأت في النمو خائفا من المجهول ، ففي عز ضربات الأبراج في أمريكا انطلق إلى بلاد أغلبيتها ألمان ، لا يعلم عنهم إلا ما يرى في التلفاز أو ما قرأ عنه في الكتب القليلة التي تسنى له قراءتها قبل الإنطلاق إليها ، حان الأوان ، و بدأ الناس بالدخول إلى الطائرة ، لم يفته ، و هو الذي يملأ الدين أركانه أن يأتي بالشهادتين ، و أن يردد الأذكار ، فهذه التجربة لم يخضها في حياته من قبل ،دخل الطائرة ، بحث عن مقعده ، و دموعه لا تزال تملأ عيونه ، و في جواره ألمانية ترمقه باستغراب ، فهي لا تفهم كون مسلم من بلاد عربية يجثت من جذوره ، برضاه ، ليذهب إلى بلاد لا يعرفها ، حيث لا أسرة هناك تشعره بالدفئ الذي لم يعرف قيمته إلا في هذه اللحظات ، جلس ، و ربط حزامه ، و أخذ ينظر إلى أرض بلاده ، يااااااه كم أنت جميلة ، بالرغم من كل ما فيك فأنت جميلة ، لا أراك الله مكروها ، أعدك إن كتب الله لي حياة أن أعود إليك ، هكذا كان يحدث نفسه !
أحس بالطائرة تتحرك ، و فقد في ثوان الإحساس ببطنه ، و علم بعد ذلك أن ذلك يسمى الإقلاع ، و نظر من النافذة ، فتراءت له الأرض التي شب فيها و ترعرع ، تبتعد كما تبتعد النجوم في سماء ـ حط رأسه على كرسيه ، و حاول النوم ، و راح في نومة ساعة خفيفة ، شعر خلالها و قبلها ، أنه أصبح مسؤولا عن نفسه ، و أن عليه أن يصل إلى هدف رسمه ، و أن هذه النومة هي أول نومة له في دنياة التي عليه رسمها ، تماما كما يرسم لوحاته كل يوم ، و يجسد أحاسيسه رسومات يخطف بها قلب كل مر يراها !

في غد : أول لقاء مباشر مع ألماني

أبو وليد الجزائري
01-22-2010, 10:17 PM
بارك الله فيك

أخي الحبيب يعقوب

بودي أن أقرأ كلاما يحكي عن تجارب الآخرين في بلاد الكفار

تعبير مؤثر

يحمل الكثير من معاني الحزن

هذا هو حال الفراق

فراق الأهل و الأحباب صعب و مرير

تجربة قاسية و صعبة.

أبوأحمد المصرى
01-22-2010, 10:20 PM
اخى الحبيب
المهدى يعقوب
لابد وانها ذكريات رائعه
خاصه اذا كتبت بقلم مُبدع
تسجيل حضور
ولى عوده لقراءة الموضوع باكمله
ومتابعة اول لقاء لك بألمانى :smailes21:

عابرة السـبيل
01-22-2010, 10:41 PM
أخى الكريم يعقوب
جعلتنى حقا أشتاق لتلك المقابله
مع هذا الألمانى و غيره
لعلنا نجد فى هذه المقابلات ما يخفف
من وطأة حزن الفراق الذى عشناه معك
أو حتى نعرف أن هناك
مقابل معقول لكل تلك الآلام
وأن بلاد الغرب الجامده
يوجد فيها بعض الإيجابيات
و يمكنا التفاعل معها

متابعه ..................

nonally
01-23-2010, 12:28 AM
استاذ يعقوب دائما انت مبدع
واسلوبك في السرد يمتاز بجذب الاخرين
لمتابعه ماتكتب
تحرك في اغلبنا ذكريات منها المؤلم ومنها المفرح
متابعه معاك ان شاء الله باقي ذكرياتك في بلاد الجرمان

قناص الاندلس
01-23-2010, 11:59 AM
قصة فعلا رائعة

مهدي يعقوب
01-23-2010, 09:10 PM
بارك الله فيك

أخي الحبيب يعقوب

بودي أن أقرأ كلاما يحكي عن تجارب الآخرين في بلاد الكفار

تعبير مؤثر

يحمل الكثير من معاني الحزن

هذا هو حال الفراق

فراق الأهل و الأحباب صعب و مرير

تجربة قاسية و صعبة.


أبشر أخي الحبيب
ستجد ما يسرك هنا ، و تجارب كثيرة
بارك الله فيك

مهدي يعقوب
01-23-2010, 09:11 PM
اخى الحبيب
المهدى يعقوب
لابد وانها ذكريات رائعه
خاصه اذا كتبت بقلم مُبدع
تسجيل حضور
ولى عوده لقراءة الموضوع باكمله
ومتابعة اول لقاء لك بألمانى :smailes21:



الأروع ردك أخي الحبيب أبو أحمد بارك الله بك

مهدي يعقوب
01-23-2010, 09:14 PM
أخى الكريم يعقوب
جعلتنى حقا أشتاق لتلك المقابله
مع هذا الألمانى و غيره
لعلنا نجد فى هذه المقابلات ما يخفف
من وطأة حزن الفراق الذى عشناه معك
أو حتى نعرف أن هناك
مقابل معقول لكل تلك الآلام
وأن بلاد الغرب الجامده
يوجد فيها بعض الإيجابيات
و يمكنا التفاعل معها

متابعه ..................


صحيح ، فيها الكثير من الإيجابيات
أبشري ، ستجدين هنا إن شاء الله ما يسرك

مهدي يعقوب
01-23-2010, 09:16 PM
استاذ يعقوب دائما انت مبدع
واسلوبك في السرد يمتاز بجذب الاخرين
لمتابعه ماتكتب
تحرك في اغلبنا ذكريات منها المؤلم ومنها المفرح
متابعه معاك ان شاء الله باقي ذكرياتك في بلاد الجرمان

أكرمك الله أختنا ، من بعض ما عندكم من إبداع

مهدي يعقوب
01-23-2010, 09:21 PM
أول لقاء مباشر مع ألماني

كانت مشكلته الأولى التي وجب التعامل معها مباشرة و بسرعة في بلاد ألمانيا ، هي البرد القارس ، و الذي يفعل في الأجساد فعال السياط على ظهر عار في وقت شديد القيظ ، و كم كان منظره مضحكا حينما خرج في أول ليلة له من السيارة بعد خروجه من المطار في مدينة هانوفر الألمانية ، فبمجرد ما أخرج رجليه و نصف جسده ، انتابه ما يشبه الصدمة ، و ظل لمدة تقارب الثلاثين ثانية ، كمومياء محنطة ، فليس من السهل على شخص آت من بلاد أقصى درجات الشتاء فيها 10 درجات ، أن يقاوم درجات حرارة ، وصلت في تلك الليلة إلى 25 درجة تحت الصفر ، و كأنما ترحب به ترحيب المشتاق إلى أمثاله ، فأسرع الخطى مسرعا بعد ذلك في حركات بهلوانية متألما من شدة البرد إلى الشقة التي يقطنها أحد أفراد عائلته حيث استعاد عافيته ، و كان البرد شديدا ذلك العام ، و كانت معاناته تكبر بتقلص درجات الحرارة هناك ، بالرغم من أنه كان يعشق فصل الشتاء ، غير أن التحول الشديد ، من مكان إلى مكان ، كاد يودي بحماسه الزائد نوعا ما ، و الذي رافقه إلى ألمانيا !
بهره في أول تجوال له في المدينة ، نظافتها التي لم يشهد لها مثالا إلا في التلفاز ، و الأضواء البراقة التي تزينها ، و تزين مداخلها ، كعروس زفت في يوم بهيج إلى عروسها ، هذا هو بهرج الدنيا ، و هذا زخرفها ، لم يحس في أيامه الأولى بذلك الإحساس الذي يسمونه الغربة ، غرق في أول أيامه في جمال تلك المدينة الأخاذ ، و كم بهره منظر بحيرة عملاقة تجمدت بفعل تدني الحرارة ، حتى أصبح بإمكان الناس المشي فوقها ، و هم ينظرون إلى تحرك الأسماك تحت أرجلهم ، و الغابات الكبيرة المحيطة ، و التي تأخذ العقول ، حتى بعد خلوها من الأوراق ، و ساوره شعور بالغيرة ، كيف لهذه البلاد التي لا يسجد أهلها لله رب العالمين ، و يكفرون به و يدعون له الولد و الشريك ، أن تكون لهم كل هذه النعم ، و كل هذه الأشياء التي لم يرها يوما في بلاده !
و في خلال تجوله نهارا في تلك المدينة اكتشف أول مرة مجاهرة الناس بشرب الخمر ، من قنينات يرفعونها إلى أفواههم جهارا نهارا ، فأحس بصدمة حقيقية ، عرف فيما بعد أنها نتيجة صراع حضارات ، فالحضارة الألمانية ، حتى ، و إن كانت في أقصى تقدمها الصناعي التكنولوجي ، و الإقتصادي ، لا زال يقطن بين ثناياها مشاهد مائعة ، لا تمت إلى التقدم بصلة ، كذلك المنظر الذي شاهده ، و مناظر رآها في الميترو ، حيث يمارسون حياتهم الطبيعية البهيمية ، القريبة إلى الحيوانية ، هكذا أمام الجميع ، فأحس بالخجل ، و شيئ من الإحتقان الداخلي ، و أيقن ، أن أعتى المسلمين ، الذين يأتون إلى بلاد الكفر ، و هو يعتقد أن إيمانه سوف يحميه ، و يحول بينه و بين الفتن ، يمكن بسهولة أن يسقط في الفتن المتربصة به هناك ، فبلاد الكفار هي تماما كفتنة الدجال ، و إن كانت لا توازيها في الفتك ، إلا أنها تشبهها في التصوير ، فحين خروج الدجال ، أمرنا الرسول بالإبتعاد عنه ، من شدة الفتن التي يأتي بها ، و بلاد الكفر تصغير للفتنة العوراء ، و يمكنه الآن أن يشهد على ذلك و يؤكده !
إلا أن التعاليم الإسلامية و الأخلاق المحمدية كانت في بعض الأحيان تتجلى في سماء الأالمان ، و أعين عجائزها ، و حتى شبابها ، فمظاهر الإيثار في الميترو ، و احترام المواعيد ، و نظافة الشوارع ، و احترام الناس لبعضهم البعض في الشوارع أثناء السياقة ، كانت أشياء حسبها انقرضت في هذا الزمان ، و أن ما هي إلا قصص مروية ، كان يرددها على مسامعه مدرسوا حصة التربية الإسلامية في بلاده ، ليجدها في بلاد بعيدة جدا ، اسمها جرمانيا !
كان النظام السائد ف ألمانيا ، هو انتخاب الشعب للشعب ، أو ما يصطلح عليه بحكم الشعب نفسه بنفسه ، و محاسبة الشعب لمسؤوليه ، و فضحهم إذا أمكن ، و إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء ، على صفحات الجرائد و المجلات ، و إذا لم يوفوا بعهودهم الإنتخابية االتي ما فتؤوا يصدعون رؤوس الشعب بها ! نظام جميل ، غير أن له من السلبيات ما له ، و أفضل منه نظام الشورى الإسلامي ، غير أنه و إحقاقا للحق ، فذلك النظام في ألمانيا ، أو في بلاد الكفر الأخرى يعطي نتائج حسنة من ناحية الإلتزام ، و محاسبة المخطئين ، و الأهم من ذلك كله ، قطع الطريق على الرشوة و الفساد الإداري ، و نهب المال العام الذي ساد و يسود جميع البلدان العربية ، ذي الأغلبية المسلمة بدون استثناء !

بالرغم من أنه درس اللغة الألمانية في بلاده و كان فيها من المتفوقين ، و كان له من الإمتياز على الكثير من المسلمين في ألمانيا أن درس الألمانية لثلاث سنوات متواصلة ، إلا أنها لم تسعفه في التواصل حينما وضع على المحك أمام الألمان ، و كان عليه أن يصل إلى حل من أجل قضاء مصالحه هناك ، و أول مصلحة هي تسوية وضعيته القانونية ، و تسليم ملفاته الإدارية إلى مصلحة الهجرة ، و التي سيتكلم عنها بإسهاب في حلقة قادمة ، انتابه ما يشبه الصدمة حينما سمع الألمان يتحدثون ، فأذنه لا تزال متعودة ، على لغة عربية ، و لهجة محلية ، صحيح أنه كان يدرس الألمانية ، غير أنه و بمجرد خروجه من الفصل ، تنقطع علاقاته بتلك اللغة ، إلى غاية الدرس الموالي ، ليسلم أذنيه ، إلى لغته المحلية ، أما في ألمانيا ، فكان الأمر مختلفا ، فالدراسة بالألمانية ، و حين الخروج ، التعامل يكون أيضا باللغة الألمانية ، و لم تكن الألمانية التي تعلمها في بلادة بمغنية شيئا عنه في بلاد الجرمان ، ليكتشف حينها أنه ما تعلم إلا أسس اللغة ، أما اللغة و فنها ، فتتواجد في ألسن الناس ، و في أسواقها الشعبية ، و في مقاهيها العجيبة ، و التي نادرا ما تخلو من آثار الخمر المدمرة ، ليجد نفسه في عزلة شبه تامة ، و ارتباك و عقدة في لسانه شديدة ، و علم أنه لو استمر في العيش و الإنزواء بين أفراد مسلمين يتكلمون العربية و اللهجات المحلية فقط ، فسيكون ضحية جديدة ، إلى جانب ضحايا عدم الإندماج ، و الذي يكون في غالبية الأحيان اختياريا ، لأن من يعيش بين أصدقاء عرب ، و لا يتكلمون الألمانية ، يظل في نقطة البداية و لا يتحرك ، في الوقت الذي يجب عليه أن يلحق سريعا بقطار الدراسة !
و الحقيقة أن الصعاب التي واجهها في أول مشواره في المانيا ، و خاصة الصعاب اللغوية ، كانت شديدة جدا ، و كانت وطأتها عليه أكبر حيث اعتقد أن ما درسه في بلاده لن ينفعه بتاتا ، و كان العكس صحيحا ، فما تعلمه في بلاده ، ساعده جدا في بناء ، أو تكملة بناء قدراته اللغوية ، خاصة و أنه كان ثرثارا بطبعه ، بالرغم من أنه يظهر دائما بمظهر الصموت السكوت ، أخذ في أول الأمر يتقرب من الألمان ، في الطرقات ، و في المساحات الخضراء العامة ، من العجائز و الأطفال ، و عمل في أول الأمر فقط على الإستماع لكلامهم و دردشاتهم ، وقصصهم ، و بدأ أول ما بدأ بالكلام مع الصبيان ، و الصغار ، حتى كان الآخرون يضنونه ، مجرما يتحرش بالصغار ، أو يحاول خطفهم ، لأن حالات الإختطاف التي تستهدف الأطفال في ألمانيا و أوروبا مرتفعة نسبيا ، و توضح له بالملموس أن لغته لا تساعده في التواصل ، و أن مخاطبه يلزمه من المجهود لفهمه ، ما يقضي في حينه دقائق ثمينة ، زيادة على المجهود العصبي ! فكان الحل الأمثل أن يستقر في بيئة ألمانية خالصة ، و أن يبتعد و لو قليلا عن بيئته العربية المسلمة من أجل أن يخرج من ورطته اللغوية
المشكلة الثانية التي كانت تواجهه أيضا في المجال اللغوي ، هي ضعف لغته الإنجليزية ، و هي لغة لا يستطعمها لسانه و لا فلبه ، بعكس اللغة الألمانية التي يريد فعلا إتقانها و التكلم بها ، ليجد أن اللغة الإنجليزية ، مهمة جدا ، خصوصا في مراحل دراسته المتعددة ، فأصبحت المشكلة مشكلتان ، أولاهما مقدور عليها ، غير أن الثانية سيبحث لها عن حل مرغما ، كمريض يشرب الدواء ، مر هو نعم على خلايا لسانه ، لكن مزاياه كثيرة ، بعض فضل الله !
ربما كان سبب عزوفه عن اللغة الإنجلزية ، هو ارتباطها بسياسة الأمريكان في شتى أنحاء العالم ، و جرائمها المتعددة في حق الأبرياء ، ربما هكذا كان !
قرر في حينها ، أن يعيش لوحده بعيدا ، و أن يبحث له عن مكان لا يوجد به إلا الألمان ، و يا حبذا لو كانوا من المعمرين ، لأن فيهم و معهم سوف يطور قدراته اللغوية ، و هكذا كان !...

في غد إن شاء الله تعالى :
ليندن ... فسيفساء عالمية !

atef712003
01-23-2010, 09:37 PM
الغربة مرة ومرارتها امر من العلقم والحنضل

اكرم كوردي
01-23-2010, 09:45 PM
لو لم تكن انت يا صديقي صاحب الموضوع لأعتقدت ان الكاتب هو نجيب محفوظ او عبد القدوس او غيرهم ممن كتبوا الرواية و القصة بشكل احترافي ,,,,
فعلا لديك قلم مبدع ...و لغة سليمة و اسلوب تشويق رائع ...اتمنى ان ارى لك اعمالا خيالية ايضا...لأن الابداع الادبي يكتمل بالخيال ...

تحياتي و تقديري
و في انتظار الجزء المتبقي

Naruto1988
01-24-2010, 12:46 AM
إلا أن التعاليم الإسلامية و الأخلاق المحمدية كانت في بعض الأحيان تتجلى في سماء الأالمان ، و أعين عجائزها ، و حتى شبابها ، فمظاهر الإيثار في الميترو ، و احترام المواعيد ، و نظافة الشوارع ، و احترام الناس لبعضهم البعض في الشوارع أثناء السياقة ، كانت أشياء حسبها انقرضت في هذا الزمان ، و أن ما هي إلا قصص مروية ، كان يرددها على مسامعه مدرسوا حصة التربية الإسلامية في بلاده ، ليجدها في بلاد بعيدة جدا ، اسمها جرمانيا !



يقول الله تعالى "إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم "
فالشعوب التي تعمل و تعظم العلم و أهله و تشيع ثقافة الإنضباط و الجدية في المجتمع تتحق بجانب من جوانب كمالات العيش الفاضل الذي جاء به الإسلام و الذي يعتبر المنظومة الأخلاقية المثلى ...
فكرم الله تعالى رهين بالعلم و العمل سواء للمسلم أو غيره لكي يستيقظ من سباته و ينبذ التواكل و كل ما يتناقض مع منهاجه الإسلامي
لكن حينما ينحرف عن المسار يسخر لنا الله تعالى هذه الأمثلة من الأخلاقيات النبيلة في مواطن نستغربها فكيف لوسط يعج بالعري و الخمر أن يتحقق بالإنضباط و الجدية بل تصير علامة مسجلة محبسة على كل ألماني ؟؟

هي حكمة الله تعالى في أن جعل من اليابانيين مثالا للنهضة و التفاني في حب الوطن و المقدسات
و جعل من الجرمان مثالا للجدية و الإنضباط
و جعل من الأمريكان مثالا للقوة و السطوة المالية و العسكرية ......

بينما في عالمنا "الإسلاموي" نجد أن المجتمعات التي تؤدي خمس صلوات مسبحة و ممجدة لله و تصوم و تزكي و و و و ....تعمه في غياهب الموبقات على المستوى الفردي أو الجماعي ..........مفارقة عجيبة فهمها سهل و تقبلها صعب

كالعادة نستمتع بقراءة مذكرات مليئة بالأحداث و المتناقضات لأنها نابعة من تجربة واقعية معيشة كان تقديمها سلسا و خفيفا أسلوبا و حبكة .....فشكرا جزيلا

عابرة السـبيل
01-24-2010, 01:24 AM
أول لقاء مباشر مع ألماني



هل تعنى بكلمة ألمانى هنا

وصف شامل لبلاد الجيرمان
و ما صادفك فيها
أم هو شخص معين
كان إلتقائك به نقطة تحول فى حياتك ؟؟

لكن على كل حال اعتقد ان
الحظ قد حالفك بوجودك
فى هذا البلد الأوروبى
الذى يبدو بعيدا إلى حدا ما عما نسمعه
من تعنت البلاد الإخرى مع المسلمين
و بالرغم أيضا مما تعرضت
له مواطنتى المصريه من قتل
لكنه يعتبر
الإقرب إلى الإعتدال فى العداء
مع المسلمين
لهذا انتظر منك البقيه لأرى اذا
كانت وجهة نظرى هذه صحيحه أم لا ؟

MCSA/MCSE
01-24-2010, 04:41 PM
بارك الله فيك استاذ يعقوب.
هل لي أن أسألك سؤال،،،
ماذا درست في ألمانيا وكم بقيت فيها... دون أن أتعرض لتفاصيل قصتك ودون أن أسرق متعة نهايتها عن الآخرين..
طبعا لك الحق أن لا تجيب فلكل منا خصوصياته.

مهدي يعقوب
01-24-2010, 05:08 PM
يقول الله تعالى "إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم "
فالشعوب التي تعمل و تعظم العلم و أهله و تشيع ثقافة الإنضباط و الجدية في المجتمع تتحق بجانب من جوانب كمالات العيش الفاضل الذي جاء به الإسلام و الذي يعتبر المنظومة الأخلاقية المثلى ...
فكرم الله تعالى رهين بالعلم و العمل سواء للمسلم أو غيره لكي يستيقظ من سباته و ينبذ التواكل و كل ما يتناقض مع منهاجه الإسلامي
لكن حينما ينحرف عن المسار يسخر لنا الله تعالى هذه الأمثلة من الأخلاقيات النبيلة في مواطن نستغربها فكيف لوسط يعج بالعري و الخمر أن يتحقق بالإنضباط و الجدية بل تصير علامة مسجلة محبسة على كل ألماني ؟؟

هي حكمة الله تعالى في أن جعل من اليابانيين مثالا للنهضة و التفاني في حب الوطن و المقدسات
و جعل من الجرمان مثالا للجدية و الإنضباط
و جعل من الأمريكان مثالا للقوة و السطوة المالية و العسكرية ......

بينما في عالمنا "الإسلاموي" نجد أن المجتمعات التي تؤدي خمس صلوات مسبحة و ممجدة لله و تصوم و تزكي و و و و ....تعمه في غياهب الموبقات على المستوى الفردي أو الجماعي ..........مفارقة عجيبة فهمها سهل و تقبلها صعب

كالعادة نستمتع بقراءة مذكرات مليئة بالأحداث و المتناقضات لأنها نابعة من تجربة واقعية معيشة كان تقديمها سلسا و خفيفا أسلوبا و حبكة .....فشكرا جزيلا

بارك الله في الناروتو
مع اختلافي معك في الكثير من الأشياء إلا أني أحيي فيك أنك شاب مثقف تروم الإطلاع دائما
بارك الله بك

مهدي يعقوب
01-24-2010, 05:09 PM
بارك الله فيك استاذ يعقوب.
هل لي أن أسألك سؤال،،،
ماذا درست في ألمانيا وكم بقيت فيها... دون أن أتعرض لتفاصيل قصتك ودون أن أسرق متعة نهايتها عن الآخرين..
طبعا لك الحق أن لا تجيب فلكل منا خصوصياته.

7 سنوات إلا شيئا قليلا ، و كنت أدرس الصحافة و الإعلام
بارك الله بك ، إن شاء الله سيأتي ذلك بالتفصيل

Naruto1988
01-24-2010, 11:05 PM
بارك الله في الناروتو
مع اختلافي معك في الكثير من الأشياء إلا أني أحيي فيك أنك شاب مثقف تروم الإطلاع دائما
بارك الله بك

أخ يعقوب
قد تختلف الرؤى و الأفكار و هذا عادي جدا في نظري
لكن الغير عادي في نظري أن يحول هذا الإختلاف بين ربط جسور للمودة و التراحم و تكريم المجتهد دون حسابات و ضغائن "وهمية" تعشش في دواخل المرء لا لشئ سوى الإنسياق وراء الكبرياء "الجاهلي" .....لست من هذا النوع أخي الكريم و لا أنت .
أعتبر الإختلاف نعمة إذا كان مبنيا على أسس متينة علميا و الأهم منها أخلاقيا بمراعاة شعور الغير و قول كلمة الحق دون محاباة أو تحامل ....
و ما رأيي أخي الكريم إلا مجرد تعليق متواضع على مسيرة حياتية أخترت أن تتقاسمها معنا و هذا سلوك نبيل ....

لا يغرنك الإختلاف و صلابة الحديث فوراءه شخص يقدرك و يحترمك و يقدر كل ذي موهبة تحيي روح الإبداع في زمن شحت فيه الكتابة و انتشر القص و اللصق ....
تحية لك

مهدي يعقوب
01-27-2010, 12:09 AM
لو لم تكن انت يا صديقي صاحب الموضوع لأعتقدت ان الكاتب هو نجيب محفوظ او عبد القدوس او غيرهم ممن كتبوا الرواية و القصة بشكل احترافي ,,,,
فعلا لديك قلم مبدع ...و لغة سليمة و اسلوب تشويق رائع ...اتمنى ان ارى لك اعمالا خيالية ايضا...لأن الابداع الادبي يكتمل بالخيال ...

تحياتي و تقديري
و في انتظار الجزء المتبقي

لست حملا لمثل هذا الإطراء يا صديقي يا دكتور أكرم
أكرمك المولى ، أنا كده هاصدق

مهدي يعقوب
01-27-2010, 12:13 AM
ليندن ... فسيفساء عالمية !


في بدايات تعوده و تأقلمه مع الجو الألماني ، اختار أن يذهب بعيدا ، و أن يعيش وحيدا فريدا ، هو الذي لم يجرب يوما قط أن يصنع ذلك ، بل كانت الوالدة هي الملاذ الأخير فيما يتعلق بالطبخ و الكنس و متطلبات الحياة الضرورية ، فقد كان في منزل والديه كالضيف ، يأتي فقط ليأكل و يضاحك مضيفيه ، ليذهب فيما بعد إلى حال سبيله ، و لكنها كانت تجربة صعبة ، فبداية ، كان عليه أن ينتقي أحد أحياء المدينة ، يكون واجب الكراء فيها منخفضا نسبيا ، و تكون قريبة لمحل الدراسة فلم يجد إلا ليندن ، و ليندن هذا شارع ، أو لنقل ربع من ربوع المدينة ، و كان يستحق أن يطلق عليه فسيفساء عالمية ، بامتياز ، حاز هذا الربع بين جنباته كل العالم ، جنسيات من مختلف الأقطار ، حتى أن الداخل إليه ، ليسمع الألمانية ، الإيطالية ، الإسبانية ، التركية ، المغربية ، اللبنانية ، و باقي اللهجات في تناسق غريب ، و الكل يعيش ، فذكره هذا الجو على غرابته ، ببعض التعايش الإجتماعي الذي كبر فيه و ترعرع ، و انشرح قلبه له ، و خاصة أنه يقرب الجامعة التي فيها سيدرس ، فبدأ أول ما بدأ بالبحث عن منزل للكراء في هذه الناحية من المدينة ، فاتصل بعشرات الأرقام ، حتى أخد موعدا مع مالكها ، فكانت امرأة من الريف الألماني ، جاوزت الستين بقليل إذا صح توقعه ، رمقته بنظرة فاحصة و راحت تستفسر عن وضعه في ألمانيا :
ــ لعلك أجنبي عن ألمانيا ، و تأتي إليها لأول مرة
ـــ تماما أيتها السيدة هو ذاك ، كيف عرفت ذلك
ــ لهجتك بها شيء من التعثر ، غير أن الأمر سيتطلب بعض الوقت حتى تتعود على اللغة الألمانية ، و ربما ستشعر يوما بالسأم من إتقانها
ـــ لا يا سيدتي ، لا أظن ذلك ، فالذي يحب شيئا لا يسأمه
ــ إذا أنت تحب الألمان !!
شعر بالإحراج من هذا السؤال ، فبحث عن مخرج ذكي قائلا :
ــ لغتكم تستحق الإعجاب ، و لم أر حتى الآن مكروها من ألماني قط ، فلم يتوجب علي كره أو سأم قوم لم يتسببوا في أذاي ؟
ــ بالرغم من تعثر لغتك فأنت ثرثار بالمعنى الإيجابي للكلمة ، ربما يكون لك شأن في ميدان الكتابة
شعر بضحكة خفية تراوده عن حزمه في ذلك الوقت ، فلم يكن يعرف أن قسماته و كلامه سينمان يوما عن اتجاهه الدراسي
ــ تماما يا سيدتي ، فأنا مبتلى بالكتابة منذ نعومة أظفاري
ــ حسنا فلنتكلم في المهم الآن ، الشقة صغيرة ، و ستكلفك 130 أوروها ، و يجب عليك أن تعرف أني لا أحب أفاعيل الأجانب ، غير أني ارتحت لك ، و أتمنى أن لا تكون مثل الآخرين
حز في نفسه ما سمع ، غر أنه كتمه في قلبه ، و الحق أنه لا يجب عليه التبرم ، لأن أفاعيل ما يسمون بالمسلمين في بلاد الغرب تخجل منها حتى الأحجار ، لا يجب أن يعمم نعم ، غير أن هناك فئة لا بأس بها من مسلمي اليوم الذين يعيشون في ألمانيا يفعلون أشياء لا تمت للإسلام بصلة
ـــ كوني مطمئنة يا سيدتي ، فليس لي أصدقاء ، إلا قليل القليل ، و كما ترين ، فأنا في عرف الإعلام اليوم إرهابي ، ألا ترين لحيتي الآخذة في النمو يوما بعد يوم !
ــ ليس على ملامحك أثر أولائك الأوغاد ، عيناك لا تنم بغدر !
ــ كل الشكر لك ، و بالنسبة لقيمة الكراء ، ستصلك أول كل شهر على رصيدك في البنك
ــ حسنا ، العمارة التي ستسكن فيها ليس فيها إلا الألمان ،و أكثرهم من المعمرين ، فلا تأبه إذا ما عاملوك بشيء من اللا تقبل ، خاصة أنهم من عهود النازية
ــ حسنا فليساعدني الله ، إن شاء الله لن يكون هناك ما يدعو للقلق
ــ هيا إمض هنا أيها الشاب ، و ليساعدك الرب في حياتك ، تذكرني حقا بشبابي ، في عينيك وميض عجيب من الحيوية ، و الرغبة في تحقيق الهدف
ـــ شكرا لك ايتها السيدة
و كانت تلك المرأة تحمل من الأخلاق الشيء الكثير ، حتى أنها في بعض الأشهر ، كان يستأذنها في التأخر في الدفع بعض الأيام أو حتى إلى نصف الشهر ، فلا تمانع ، و تقبل عن رضى تام !
كانت البنايات في ألمانيا متشابهة إلى حد كبير ، فلم ير خلال تجواله في تلك البلاد ، ما رآه في الكثير من الدول العربية من اختلاف غريب ، و تبيان واضح للطبقية ، بل إن البنايات في ألمانيا تشبه إلى حد كبير البنايات في الرسوم المتحركة ، نمط واحد غلاب على كل البلاد ، حيث لا يمكنك التفريق بين الغني و الفقير ، و هذا من ذكاء الألمان ، نعم يوجد في امانيا أغنياء ، و منازل فردية فارهة ، غير أن لها مكانها البعيد نسبيا عن العمارات التي يسكنها العامة ، و على العموم كانت البنايات في المانيا لها أسقف من القرميد الأملس ذي اللون الأحمر !
ليندن ، ذلك الربع العجيب ، و كان ارتباطه به ، ككتاب جميل ، كحكايات الصغار الخرافية ، حيث يطير بخياله الناعم إلى دنيا الفرح ، في ظل الغربة و الإحساس بالوحدة أحب هذا الحي حبا شديدا ، أحب انتماءه له ، أحب أزقته الضيقة ، و الواسعة ، أحب حتى اقصى الحب النهر الجاري تحته ، كسفينة تطير في الأفق من دون ربان ، كان يخرج في الليل البهيم ، حينما السماء في عرس بين النجم صافية تكون ، و ينظر مناجيا قمرا بدرا ، يحدثه ، يساله عن رفاقه و أحبابه على بعد ألاف الكيلومترات ، و حينما يبلغ به الحنين مداه الأقصى ، كان يحول اهتمامه إى جمال المكان و رومانسيته ، حتى لا يفقد دموعه الغالية وحيدا في بلاد الجرمان ! حتى عمارته التي كان فيها يقطن ، كانت كالدرة بين كومة من الحدائق الجميلة ، ومراتع لعب الأطفال الصغار ، ياه ، ما أجمل عيونهم الزرق ، ما أجمل ضحكاتهم ، ما أجمل خفة حركاتهم ، إنهم كنسيم الهواء بارد شيئا ما غير ان انتعاشه ينسي برودته !
الشيء الوحيد الذي لم يرق له ، و لم يعره انتباها قبل أن يمضي عقد الكراء ، هو الكنيسة المجاورة لبيته ، و كان انزعاجه شديدا حينما علم بذلك و اكتشفه ، غير أنه تغاضى عن الأمر، لسببين ، أولاهما ، أنه أجنبي عن البلاد ، و ألمانيا بلاد ككفر ، فلا يعقل أن يسمع الأذان مثلا ساعة الفجر ، و الثاني ، أنه استطاب العيش في ذلك الربع بالذات
بعيدا عن الكنيسة الكبيرة ببضع أمتار ، توجد مقبرة للنصارى ، و إنه ليتذكر أنه في إحدى الليالي ، و أثناء اكتشافه للمكان ، وجد نفسه قبالتها ، ففر هاربا مفزوعا ، غر أنه و في شدة فزعه ، كان يبيت النية على الرجوع إليها نهارا ، في اليوم الموالي أتى إليها ، دخل ، فلم يجد فزعا ، كذلك الذي يستشعره حينما كان يزور قبور المسلمين في بلاده ، لم يستشعر رائحة الموت و الفناء ، هؤلاء القوم تفننوا في تزيين قبورهم ، حتى أصبح زائرها يستأنس بها ، أو لعل إحساسه نابع عن جهل بإحساس الألمان حينما يزورون هذا المكان ، ربما كانت هذه الزخرفة ، تبعث في قلوبهم الإحساس بالموت و الوداع ، من يدري ...
كان الشارع الرئيسي الذي يشق المنطقة التي اختارها سكنى له يحوي الكثير من المحلات التجارية ، من الخضار ، إلى المقاهي ، إلى بائعي الشورما اللبنانية و التركية ، إلى يهود الذهب و الإبريز ، مرورا بأكشاك بيع اللوطو و القمار و السجائر ، و كان الميترو بين هذا و ذاك ، يشق الشارع نضفين ذهابا و إيابا ، في كل ثلاث دقائق ، و يزين كل هذا الحمائم التي تعودت أن تحط فوق هذا الشارع ، كمسافر آت من مكان بعيد حط فوق مطار مأهول ، من بين المحلات التجارية التي كان يرتادها قبل أن يحترف مهنة الطبخ في بيته ، مطعم للأكلات اللبنانية ، حيث تعرف على مأكولات هذا البلد لأول مرة ، و أغرم به ، و هناك اكتسب معارف جددا و كان الألمان من المتوافدين على هذا المطعم الصغير يبدون إعجابهم بالأكلات الشرقية ، ما يدر ربحا ماديا هاما على صاحب المحل ، و الذي يشغل صاحبه ، أناسا من جنسيات عربية مختلفة ، المهم ، كان ذلك المطعم وجهته الخاصة للأكل ، و للأكل فقط ، رغم معرفته بأناسه ، و زبنائه
في زاوية الشارع يقبع المسجد التركي الكبير ، و الذي يعتبر الملاذ الثاني ن أو لنقل الموطن الثاني لمآت الأتراك ، تقبع الراية التركية فيه فوق المحراب باتجاه القبلة ، و يغرق في بدع كثيرة ، سيذكرها فيما بعد في موطن آخر
و في وسط الشارع ، تعرف على محل سايبر كافي ، و في نفس الوقت كان يحوي مخادع هاتفية ، اكتشفه بالقدر يوما ، حينما توجه إلى الهاتف من أجل التكلم مع أقربائه لدقائق يبتلع خلالها الجهاز ما بجيبه من نقود ، ليعود إليه فيما بعد محملا بمثلها أو أكثر من الأوروهات ليودعها فيه مقابل كليمات ، كمن يقايض جوعه بشيئ ثمين ، حين انتهائه من المكالمة ، أشار له صاحب المحل أن تعال ، فاقترب منه و سأله بالألمانية :
ـــ عذرا هل تعرفني يا سيدي ؟
فأجابه بلهجة لبنانية فهم أغلبها :
كلا ، و لكني أراك دوما هنا ، من أي البلاد أنت
ليجيبه هو بلهجة مصرية :
إيه اللي جابك من لبنان على هنا يا عم ، سايب لبنان ، و الجو الجميل ، و جي هنا تعمل إيه
ـــ ما شاء الله ، مصري ، يا أهلا و سهلا ، أجدع ناس
ــ ربنا يكرمك
ـ تشتغل ؟
ــ لسه ، بس بادور ، عالعموم مش هاقدر أشتغل ، إلا لما أبتدي جامعة
ــ طيب تشتغل معايا ؟
ــ ربنا يسهل ، اسم حضرتك إيه ؟
ــ حسن !
ــ عاشت الأسامي ، أنا يعقوب ، مهدي يعقوب
ـ أهلا و سهلا
ـ أهلا بيك
ــ يعني اتعودت شوية على جو ألمانيا ؟
ــ يعني ...
ــ بس ما فيش مساجد للشيعة هنا للأسف
ـ شيعة ؟ يعني إيه شيعة !
ــ شيعة آل بيت النبي !
ــ طب عن إذنك ، ورايا مشوار إن شاء الله نتقابل بعدين

و ذهب ، تجره خطواته ، و كلمة شيعة تتردد في ذهنه ، و هو يحاول فهم ما قاله ذلك الرجل اللبناني ، و إنه ليعترف أنه لم يسمع بتلك الكلمة من قبل و لا قرأ عنها ، فعرف تقصيره ، و اكتشف تهاونه في الإطلاع ، لأنها بدون شك إحدى الفرق التي تنتسب للإسلام ، و جهلها يعني الجهل بأحد الطرق التي يمكن أن تودي به في الأخير إلى الهاوية ، كان ذلك اللقاء هو الأول له بالطرف الآخر ، الذي ما سمع عنه إلا اليوم ، ذهب تجره قدماه ! شعر ببعض الخوف ، لسبب واحد ، أنه في غد على موعد مع مركز الهجرة و المهاجرين من أجل الحصول على وثيقة الإقامة البينية على الأراضي الألمانية ، و كان مجرد التفكير في الأمر ، يجلب له عسر الهضم ...

في غد : شرطة الهجرة ، الوجه الآخر لألمانيا

nonally
01-27-2010, 01:41 AM
متابعه في صمت
موضوع رائع واسلوب مشوق وجميل
وتجربه انسانيه تستحق ان نتابعها
من افضل ماكتب بالاعلامي فعلا
شكرا لك علي اشراكنا معك في ذكرياتك ..
ننتظر للغد لنتابع باقي ايامك ببلاد الجرمان

wosam
01-27-2010, 02:50 AM
أسلوب سرد رائع جدا, اكرمك الله اخي يعقوب و ننتظر المزيد من المغامرات الشيقة لك في بلاد هتلر.

angel2200
01-27-2010, 03:25 AM
اسلوبك جميل جدا اخى يعقوب
والله انى بكيت من قرائتى لاول جزء من قصة حضرتك

قلم مبدع وجميل
اتمنى لك دوام الاستمـرار
ومتـابع بـأزن الله.
تقبل تحيـاتى.

مهدي يعقوب
01-27-2010, 07:38 PM
شرطة الهجرة ، الوجه الآخر لألمانيا

استيقظ في هذا الصباح على غير العادة متوترا ، فاقد الأعصاب ، حتى لاحظ تغيره أقرباءه الذين لا يزال يقطن معهم ، و الحق أنه ما من سبب يوجب هذا التوتر و الإنزعاج ، ما دام وضعه في الأراضي الجرمانية حتى الآن قانوني ، فهو يحمل معه كل ما يخول له الحصول على الإقامية البينية ، بسهولة و يسر ، غير أنه شعور بالخوف يراوده ، كذلك الذي يسري في الجسد لا إراديا ، و فضل هو أن يذهب لوحده ، شاكرا عرض أقربائه بمرافقته ، و خرج من باب العمارة ، فضرب وجهه هواء بارد قارس ، زاد من حمى تخوفاته !
تسلق دريجات الميترو ، و أخذ مكانا داخله ، الشيء العجيب الذي جذب انتباهه أن أغلب الركاب يتصفحون الجرائد و المجلات ، و الكتب ، بل حتى الأطفال الصغار يبرى فيهم هذا الشيء المسمى ثقافة و علم منذ الصغر ، فتأخد الأم معها كتبا مصورة ، و تعطيها لأطفالها في الميترو ، و قد كان حتى في بلاده من المعجبين بتلك الطريقة ، فربع ساعة هكذا تضيع في الميترو أو الباص ، ليست بالهينة ، ووجب على الناس استغلالهها في أشياء مفيدة ، إلا أنه في ذلك الصباح لم يستطعم شيئا ، توالت المحطات شيئا فشيئا ، و اقتربت محطته ، و ترائى له مبنى كبير ضخم ، كتب على جانبه ، ولاية ساكسن السفلى ، مصلحة المهاجرين ، كان هذا المبنى عبارة عن مركز لامتحان كبير مخيف بالنسبة للمهاجرين و الطلبة ، تماما كامتحانات القبول أو الولوج للوظيفة في جميع البلدان ، فجرة قلم ، كافية بأن ترجع طالبا أو مهاجرا في بلاد الجرمان إلى بلاده ، هذا الرجوع الذي يهابه أغلبية المهاجرين لأسباب متعددة !
دخل المبنى ، فكان عليه أن يقف في نهاية صف طويل من أجل الحصول على موعد ، ليرجع في اليوم الموالي ، أو إذا كان من السعداء التعساء ، يمكن أن يتكرم عليه المستقبل في مكتب الإستقبال بموعد في نفس اليوم ، تجمع في ذلك الصف جنسيات مختلفة ، من أفارقة سود ، مصريون ، مغاربة ، سعوديون ، و كانت القارة الآسيوية أيضا بقوة في ذلك المبنى حاضرة !
أغمض عينيه ، أخرج زفيرا عميقا !
كيف بالله يعاملوننا هكذا ، كعبيد جاؤوا يستجدون الرغيف ، أو يستجدون الإقامة ، او الرأفة ، حتى نظرات العاملين في المبنى كانت تشي بالكثير من الأشياء التي لا يمكنهم أن يفصحوا عنها بألسنتهم ، كيف يعاملوننا هكذا ، هل يحسبون أنهم يعيشون في بلاد الذهب ، نعم ، هم أكثر منا حضارة في المجال الدنيوي ، لكننا خير أمة أخرجت للناس ، حينما كان آباؤنا و أجدادنا يعاملون أجدادهم بأحسن طريقة امتثالا بأخلاق الإسلام الحبيبة ! كانوا يأتون إلى بلاد الأندلس ، و يتعلمون اللغة العربية من أجل تعلم العلوم الدنيوية ، انقلبت الآية الآن ، و أبحنا في أسافل السلم الحضاري ، و أصبحنا من أجل تعليم يحمي للإنسان كرامته ، أصبحنا نستجدي رحمة الكفار ، حتى أن الكثير من المهاجرين ، ليلة موعده مع شرطة المهاجرين ينقلب ممثلا قديرا ، يبدع في تحويل قسمات وجهه إلى بئيس ، للتو خارج من أنقاض زلزال مدمر ، كل ذلك من أجل أن يحضى بالإقامة ! و كان المهاجرون الذين يقومون دعامات الصف الذي فيه يقف ، يرمقون كل خارج من موعد ، و يتسابقون في قراءة قسمات ملامحه ، ليعرفوا هل هو من السعداء أم ممن حكم عليه بالشقوة !
سب في قرارات نفسه مسؤولي بلاده الذين حولوها إلى ضيعة لهم و لأبنائهم ، يشربون من حليبها ، و يتغذون على لحمها ، و يرمون الفتات للغير ، حنق عليهم أشد الحنق ، حتى بكى في قرارة نفسه ! لماذا نضطر إلى قطع كل هذه الكيلومترات ، و التضحية بأقاربنا ، و حاجاتنا الغالية ، و نأتي إلى هذه البلاد الغريبة ، و نعامل مثل العبيد ، أو مثل أشياء عفنة ، انتهت مدة صلاحيتها ، تنظر في أعين العاملين هناك ، فتجدها ملئى بكل التهم الجاهزة ، من أن المهاجر ما هو إلا بائع كلام ، إلى تهمة الإرهاب ، مرورا بالشك في نواياه الدراسية ، و أنه هنا لأجل خطف فرص العمل ، و الزواج من أية كافرة عفنة ، يصبر على معاملتها من أجل الحصول بعد 3 سنوات على الإقامة الغير محدودة في بلاد ألمانيا ، من أجل ذلك ، يمنعون العمل بالنسبة للطلبة الجدد ، و لا يسمحون لهم بالحصول على موارد قارة إلا بعد معاناة ! حينذاك أحس بالغربة تنخر عظامه ، و شاهد بأم عينه مهاجرين خارجون من مكاتب مواعيدهم و الدموع تملأ عيونهم ، لا يعلمون ماذا يفعلون ، و لا أين يذهبون ، و ماذا يصنعون ، بعد أن حجزت شرطة الهجرة على جوازات سفرهم ، و أبدلتهم مكانها ، ورقة خضراء ، كمتهم مجرم هارب فار من العدالة ، خوفا من أن يفر إلى أي بلاد أوروبية بجواز سفره ، بعد أن تعثر في مراحل دراسته ، و لم يبق له من أكل سوى العودة يجر أذيال الخيبة ، و الحقيقة ، أنه لا يلوم أمثال هؤلاء ، فهو لا يعرف الظروف التي منها مروا ، و لا الأشياء التي اضطر إلى فعلها ، ليجد نفسه أمام مكتب شرطة الهجرة ، يرمقه بسخرية مقيتة يستشعرها المهاجر ، و هو لا يملك إلى إرجاع الصفعة سبيلا ! هناك من المهاجرين من يزوج نفسه إلى أقرب عجوز ، يقايضها ، و يدفع الثمن من صحته و هدوء أعصابه ، و أشيائه الثمينة التي طالما جمعها في بلاده ، و هناك من يفر إلى بلدان أوروبية ، و هناك من يمرض من شدة البرد القارس ، لأنه لا يملك ملاذا و لا سقفا به يحتمي لأن أوراقه و هويته بذلك لا يسمحان ! هذه الأشياء هي أحد أهم سلبيات بلاد الجرمان ، فالنظام الرأسمالي ، لا يعترف بالعواطف ، و لا يضع في حسابه للمشاعر قاموسا ، القانون يطبق بشكل حجري ، صارم ، لا مكان له للحنان ، بل إن الألماني ، ليترك أباه و أمه ، و يودعهما دار العجزة ، من أجل أن لا يزعجا هدوء حياته ، و لأنهما يكلفانه الكثير ، نظام رأسمالي أناني ، و كان عليه معه أن يتعايش ، و على العموم لم يكن هو شخصيا ليعاني من كل ذلك ، فوضعيته مستقرة ، و أبوه الحبيب ، يرسل له كل شهر ما يفرح قلبه ، و هو يعلم أنه يشكل عبئا عليه ، غير أن الفرق الثاني بيننا و بين الألمان ، أن أباءنا لا يتبرمون أبدا من طلباتنا ، و الأبناء لم يربوا عندنا في بلادنا العربية على دحر آبائهم و طردهم ، و عقوقهم ، رغم أن العقوق أصبح ينتشر في البلاد الإسلامية انتشار الفطر حول شجرة معمرة !
مركز شرطة الهجرة ، امتهان فعلا لأنفس المهاجرين ، فإذا كان المهاجرون القانونيون هكذا يعاملون ، فما بالك بالمهاجر السري غير الشرعي ، هكذا تساءل و نفسه ، قبل أن يقطع خيط تفكيره صوت امرأة شابة
ــ نعم سيدي ، كيف يمكنني أن أخدمك ؟
ــ أريد موعدا من أجل إقامتي أرجوك
ــ هل أنت طالب ؟
ــ نعم !
ــ ناولني إذا جوازك ، و ورقة القبول في الجامعة
ــ تفضلي
ــ حسنا ، لدينا مواعيد شاغرة اليوم و بعد غد ، أيهما تختار !
ــ حسنا أفضل اليوم
ــ حسنا ، موعدك بعد ساعة في الطابق الثاني رقم 404
ــ شكرا !
ـ عفوا
ذهب ، و تسلق الدرجات حتى أحيل على ساحة كبيرة ، و كراسي في وسطها ، و ابواب مرسومة على حائطها ، و لوحة إلكترونية تشتد إليها الأنظار ، بحثا عن رقم مفقود ، جلس ، و ارتباكه لا يزال يرافقه ، مرت الدقائق ، و رأى رقمه ، فدخل و حياه الرجل المكلف
ــ أهلا سيد مهدي
ـ أهلا سيدي ، عذرا كيف عرفتم اسمي ، و لما أكلمك بعد
ضحك ضحكة خفيفة ، و رد
ــ أرسلت إلي معلوماتك عبر هذا الجهاز ، و أشار إلى الحاسوب !
ــ عملكم يشبه حرب الجواسيس
ــ إذا ، فكل العالم جواسيس حسب نظريتك ـ
ـ كانت فقط مزحة عابرة
ــ جميل أن تكون معنوياتك مرتفعة ، فأغلب الذين يزوروننا في هذا المبنى يأتون لا يقدرون حتى على النطق من شدة الإرتباك
ــ شيء طبيعي ، فهناك زملاء لك ، يشبهون أشباحا مخيفة ، من فرط التبرم في وجوه الناس !
و الظاخر أن كلامه الأخير لم يرق له ، فقال له
ــ ينقصك وثيقة الضمانة ، يجب على من يضمنك أن يرسل لنا وثيقة ، يوضح لنا فيها ، ما يجب عليه توضيحه
ــ حسنا
ــ المهم ، ستحصل على الإقامة البينية ، و ها هو جوازك ، و فيه كل ما تنتظره
ــ لم أكن أتوقع أن الأمر سهل إلى هذه الدرجة !
ــ أتمنى أن يظل الأمر دائما كذلك بالنسبة لك ، فهناك من يأتي إلى هنا ليذهب إلى المطار مباشرة !
ــ سأعمل على أن لا أمكنكم من فعل ذلك ! مع السلامة
ــ مع السلامة !
خرج ، و كان كل شيء يدور في خلده مشتت ، و أحس بضيق شديد ، كيف كيف يستطيب العيش هنا كيف ، كيف أصبحت بلاده و بلاد المسلمين ، كعكة بين يدي شرذمة من المجرمين ، مصاصي دماء الشعوب ، لماذا ، لا تصبح بلاده و بلاد المسلمين كهذه البلاد ! لماذا يسمح الشعب المستضعف لمثل هؤلاء الحثالة الذين يعيشون بين ظهرانيهم ، بسرقة أموالهم ، و المال العام ! لماذا يقبلون العيش في الحضيض ؟ لماذا لا تصبح كل الشعب الإسلامية كهذه الشعوب الكافرة التي تقطع الطريق على كل من يريد التلاعب بأقواتها ، لماذا يسرقون أموالنا ، و يتفرجون علينا أذلة في بلاد الكفر نستجدي أياما على ورقات الجواز ! متى يعود مجد الإسلام متى ، و كيف السبيل لذلك ! متى تعةد الخلافة ، ويكون ولاؤنا فقط لشخص وحيد ، لخليفة المسلمين العادل بالقسط ، و أن يكون كعمر ابن عبد العزيز ، الذي كان يعيش على الكفاف ، و يحافظ على الأمة ، و يبكي إذا رأى فقيرا من الجوع يتلوى !
سأل نفسه هذه الأسئلة ، و لم يجد لها إجابة ، و قطعت تفكيره دمعة حسرة ! و قصد مسكنه ، و في نيته أن يعجل برحيله إلى مسكنه الجديد ، و أن يحارب حتى أخر رمق ، و أن يثبت وجوده ، و أن يظهر لهؤلاء الكفار ، أنه في مستوى إنسانيته ، و آدميته ، و قبل كل ذلك في مستوى إسلامه ...
ركب الميترو ، و نزل محطتين قبل محطته ، و دخل إلى غابة من الغابات المحيطة ، و جلس على كرسي تحت ظل شجرة و دخل في نوبة تفكير أدت به في الأخير إلى شعر رقيق كتبه على ورقة لا يزال بها يحتفظ ، كأول كليمات كتبها في بلاد الجرمان !

في غد إن شاء الله
امرأة ثمانينية من عصور النازية !

مهدي يعقوب
01-27-2010, 07:44 PM
متابعه في صمت
موضوع رائع واسلوب مشوق وجميل
وتجربه انسانيه تستحق ان نتابعها
من افضل ماكتب بالاعلامي فعلا
شكرا لك علي اشراكنا معك في ذكرياتك ..
ننتظر للغد لنتابع باقي ايامك ببلاد الجرمان


أكرمك المولى نونالي ، أكرمك الله
نعم كل ما كتبت و سأكتب ، حقائق معيشة ، و هذا واجب علي إشراككم في ذكرياتي ، ألستم أسرتي الثانية ؟

مهدي يعقوب
01-27-2010, 07:45 PM
أسلوب سرد رائع جدا, اكرمك الله اخي يعقوب و ننتظر المزيد من المغامرات الشيقة لك في بلاد هتلر.


أكرمك الله أخي الكريم
جعل الله أيامك رائعة

مهدي يعقوب
01-27-2010, 07:46 PM
اسلوبك جميل جدا اخى يعقوب
والله انى بكيت من قرائتى لاول جزء من قصة حضرتك

قلم مبدع وجميل
اتمنى لك دوام الاستمـرار
ومتـابع بـأزن الله.
تقبل تحيـاتى.

لا أبكاك الله قهرا أخي الحبيب
أعتذر عن إخبارك بهذا ، و لكن حلقات قادمة ، مؤلمة جدا آتية في الأفق

أبوأحمد المصرى
01-27-2010, 08:36 PM
نعم ، هم أكثر منا حضارة في المجال الدنيوي ، لكننا خير أمة أخرجت للناس ، حينما كان آباؤنا و أجدادنا يعاملون أجدادهم بأحسن طريقة امتثالا بأخلاق الإسلام الحبيبة ! كانوا يأتون إلى بلاد الأندلس ، و يتعلمون اللغة العربية من أجل تعلم العلوم الدنيوية ، انقلبت الآية الآن ، و أبحنا في أسافل السلم الحضاري ، و أصبحنا من أجل تعليم يحمي للإنسان كرامته ، أصبحنا نستجدي رحمة الكفار



اخى الحبيب
المهدى يعقوب
أديب اعلامستان
ان شاء الله ستعود ايام المجده والعزه
جزاكم الله خيرا
استمر يا غالى
ونحن لك متابعون
بشوق لاحداث مسيرتكم
فى بلاد الجرمان
ومُتعه قلمكم المُبدع

مهدي يعقوب
01-31-2010, 08:38 AM
اخى الحبيب
المهدى يعقوب
أديب اعلامستان
ان شاء الله ستعود ايام المجده والعزه
جزاكم الله خيرا
استمر يا غالى
ونحن لك متابعون
بشوق لاحداث مسيرتكم
فى بلاد الجرمان
ومُتعه قلمكم المُبدع



أكدمك الله أخي الحبيب
، الله إنا لنشتاق لذلك

مهدي يعقوب
01-31-2010, 08:39 AM
امرأة ثمانينية من عصور النازية

لحسن قدره ، كان لا يتوفر على أثاث كثير ، فهو يكره تغيير مكان الإقامة ، و ما يليه من تبعات و تعب ، ربما كان ذلك عيبا ، غير أنه لا يحبذ ذلك ، كان من النوع الذي يفضل كل شيء مرتبا و مصفوفا في مكانه ، بدون تعب ، الشيء الذي اكتشف أن عليه تغييره في أقرب فرصة ، و إلا سيعاني من تبعاته ! لم يجد أدنى صعوبة في تغيير مسكنه ، و كان قبلا قد زار بعض المحلات من أجل اقتناء أشياء في المتناول ، تساعده على العيش ، كسرير ، و وسائد ، و أشياء من هذا القبيل ، و اتفق مع صاحب المحل على أن يوصلها له في العنوان الجديد للعمارة ، و هكذا لن يتعب و يكد ، دخل شقته ، و أحس لأول مرة بالحرية تملأ أركانه ، فلم يتعود أن يقلق راحة أحد ، لذلك كان عيشه بين اقاربه يؤرقه ، و بحث عن تغيير المسكن في أول فرصة ، كانت العمارة قديمة بعض الشيء ، الناظر إلى داخلها يخالها عمارة من عصور النازية القديمة ، و هي فعلا كذلك ، فهي مبنية في سنة 1912 ، و لم يكن ليصدق ذلك لولا إخبار صاحبتها له بذلك و تأكيدها على المعلومة ، ليتجلى له بامتياز إتقان الألمان لعملهم ، و تفانيهم في إكماله على أحسن وجه ، لأن العمارة بصراحة لا توحي بأنها من ذلك العصر ، شقته تقع في الطابق الرابع ، و قد كان معتادا على صعود الدرج ، ذلك أنه لم يعد و منذ بلوغه السابعة يستعمل المصعد المخصص لعمارتهم في بلاده ، و ذلك بسبب حادثة بسيطة ، جعلته يخاصمه إلى الأبد ، فقد سجن لمدة نصف ساعة على الأقل داخل المصعد بسبب عطل فيه ، و لم يسمع صرخات استنجاده أحد ، حتى ازرق وجهه من فرط الخوف و بدايات الإختناق ، فقرر أن لا يستعمله إلى الآن ، ليس كل المصاعد ، بل ذلك المصعد بالذات !
كانت أولى خطواته في هذه العمارة ، و هدفه ، هو التعرف على جيرانه ، ففي دينه ، أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بحسن معاملة الجار و الجار بالجنب ، حتى و إن كانوا كفارا ، لذلك حرص أشد الحرص على التعرف إليهم ، و معرفة الأشياء التي يجب عليه اجتنابها و عدم فعلها ، خاصة جيرانه الذين يقطنون أسفل منه و بجانبه ...
و كان الطابق الواحد يحوي 3 منازل ، خرج بعد أن نظف منزله ، و رتب أشياءه ، خرج ، و دق باب جاره الذي بجنبه ، و بعد لحظات فتح الباب ، فترائى له من ورائه شخص لم يتبين من ملامحه هل هو امرأة او ذكر ! و قد كان ذلك مخجلا فعلا ، فلم يعرف بماذا يناديه ، غير أن الوقت لم يسعفه من أجل اتخاد القرار ، و انتقاء الكلمات المناسبة لمثل هذا الظرف ، فقد بدأت نظرات التساؤل تبدو في وجه جاره أو جارته ، و خاطبه بلغة التشريف ، ففي اللغة الالمانية ، تكون لغة التشريف جامعة ، و لا تخص الذكر و الأنثى بفرق
ــ أهلا بك ، أنا جارك الجديد ، و أريد التعرف إليك !
أجابه بلغة متغنجة
ــ أهلا بك ، أنا ستيفان ، ابن مالكة هذه العمارة ، سعدت بلقائك
ـ اسمي مهدي يعقوب
ــ لا بد أنك مسلم
ــ جميل أن تعرف ديانتي !
مرت لحظات ، و أتى شخص ذو عضلات مفتولة ، و وقف وراءه ، و حياه بابتسامة فاشلة ، فتدارك استيفان الأمر و أخبره مفصحا عن هوية الشخص الذي يقف وراءه
ــــ هذا رفيقي مارك ، و نحن نعيش سوية
ــ أهلا مارك ، أنا جاركم الجديد ، و أتمنى أن لا أزعجكم ، أود أن أعرف الأشياء التي يجب علي الإبتعاد عنها من أجل راحة أفضل لكم !
ــ أهلا ، لا تشغل بالك ، فأنا و حبيبي لا نهتم لذلك ! افعل ما تشاء !
ــ حسنا
ودعهما ، و فور إقفال الباب ، ارتمى على اقرب حائط مسلما ظهره له ، بدا في أول وهلة كمن تطلع إلى شيء مخيف ذهب بماء وجهه ! ماذا تعني كلمة حبيبي التي جاءت على لسان هذا الشخص ؟ هل يمكن أن... ؟ كلا كلا ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !
تبين له فيما بعد أن جاريه من قوم لوط ، و أنهما يفعلان الفاحشة ليل نهار ، و يزلزلان عرش الرحمن ! يا للهول ، أي الأشياء هذه ، و ما هذه البلايا ، لم يكن يعرف لهذه الأشياء طريقا في قاموسه ، و الآن يعايشها ليل نهار ، أمامه و في جنبات منزله ، صدم بما رآه و سمعه ، كيف يستطيع ذكر أن يعايش ذكرا آخرا معايشة الزوج لزوجه ! أي انتكاس للفطرة هو !
نعم إنه ليعرف أن فعل قوم لوط ينتشر في بلاده ، و هو موجود ، و منتشر أيضا في الكثير من البلدان الإسلامية ، غير أن رؤيته لذلك أمام عينيه ، بشكل شبه مقنن ، جعله يشعر بالغثيان و الصدمة ، فالقانون الألماني لا يجرم مثل هذه الأشياء ، و لا دخل له في السلوكات الجنسية لمواطنيه ، وكل حر في أفاعيله ، ما دام لا يؤذي الغير ، و لكنه يتأذى كمسلم من ذلك ! و كيف له أن يتعامل مع هؤلاء ، و أن يحسن عشرتهم كجار ، وهو أصلا لا يطيق ما يصنعون ، إنها معادلة صعبة بكل ما في الكلمة من معنى ! المهم ، ظل مصدوما لدقائق ، و هو يصارع أفكاره ، و حاول إقناع نفسه بفسخ العقد ، الرحيل إلى مكان آخر ، غير أن صعوبة البحث من جديد على مسكن ملائم ، و ثمن مناسب ، وقفت حاجزا أمامه ، فعدل عن فكرته ، و قرر أن يستمر في العيش في هذه العمارة ، و أن يتجاهلهما ما لم يوجها له كلاما أو يطلبا منه شيئا ، فأخلاقه لا تسمح له أن يعامل أحدا لم يصبه بأذى بجفاء ، حتى لو كان شاذا !
دق على باب الشقة الثانية ، و هو يسأل الله أن يكون هذا البيت أحسن حالا من الآخر ، فتحت له امرأة في الخمسين من عمرها أو يزيد ، سبقها قطها ، إلى الباب ، و نظر إليه متفحصا ، فسمع له مواء عجيبا كأنما يرحب به ، و راح يراقبه من بعيد ، حتى قطعت المرأة حبل الوصل بين الإثنين
ـــ أهلا ، هل أنت الجار الجديد ؟
ــ نعم أنا هو ، اسمي مهدي يعقوب ، يمكنك مناداتي بيعقوب ، فهذا الإسم سهل في نطقه بالنسبة لكم ، يااكوب
ــ مرحبا ، الظاهر أنك من المسلمين ، هل تتبع تنظيما معينا ؟
ــ لا يا سيدتي ، أنا مسلم و كفى ، لماذا يجب علي الإنظمام لتنظيم معين ؟
ــ لا أعلم ، أصبحت أخاف من المسلمين ، بسبب الأبراج !
ــ و هل كل الالمان يمجدون هتلر ؟
ــ كلا ، و هل في هتلر شيء يمكن أن نمجده من أجله ؟
ــ لكل منا إيجابياته و سلبياته ، يمكن أن تغلب السلبيات على الإيجابيات ، غير أن هتلر ليس هو هو إبليس بعينه !
ــ هذا حديث يطول ، هيا تفضل إذا كان لديك شيء من الوقت
ــ لنترك هذا الأمر فيما بعد ، أنا اقوم بزيارة لكل الجيران الآن
ــ حسنا سعدت برؤيتك ، أنا اسمي ستيفاني
ــ سعدت بمعرفتك سيدتي
و الحق أنه تملص من الدخول ، نظرا للخلوة ، و هو الذي تكلم توا عن إبليس ، سيجده بانتظاره بالداخل ، في كمين مركز ، هو الذي لا يأمن على نفسه الفتنه !
نزل إلى الطابق الثالث دق الباب ، ففتح ، و كأنما ساكنه كان ينتظر طارقه !
ـــ أهلا سيدي ، أنا جاركم الجديد ، أسكن بالطابق الرابع ، فوقكم تماما ، و أردت أن نتعارف من أجل تعامل افضل
ــ أهلا أهلا ، تفضل ، ارجوك ، فقدماي لا يساعدانني على الوقوف طويلا !
ــ حسنا ، دخل البيت ، فإذا به بيت ألماني تقليدي ، و صورة من القي عليه شبه عيسى عليه السلام متصدرة مكانا مشرفا على حائط الحجرة !
ــ تفضل ، سأنادي على زوجتي ، و نأتيك بعد لحظات
ــ تفضل سيدي
بعد هنيهة أتيا ، يساعدان بعضهما البعض على المشي ، و جلسا قبالته
بادرته المرأة قائلة
إذا أنت جارنا الجديد !
ــ نعم سيدتي
ــ لم أعلم أن الحظ سيسعفنا و تشتعل هذه العمار شبابا من جديد !
ــ لم يا سيدتي ، فهناك شابان يسكنان فوقكما !
ــ لا تكلمني عنهما ، فهما يفعلان شيئا تشمئز منه نفوسنا ، و لو أننا كنا أنا و زوجي شابين ، ما بقينا في هذه العمارة !
ــ في الحقيقة ، ذاك شيء مقزز فعلا ، غير أننا في المانيا !
ــ لكل شيء حدود ، و حتى إن كنا في ألمانيا ، فهذا لا يعني أن كل الألمان موافقون لهذه القوانين التي تحكم هذا البلد
ــ جميل
ــ و ماذا تصنع في المانيا أيها الشاب ؟
ــ جئت من أجل الدراسة !
ــ و هل تنوي الرحيل بعد إتمام الدراسة ، أم أنك ستبحث عن وسيلة هنا من أجل البقاء ؟
احس من خلال السؤال أنه يجر جرا إلى حوار بطعم العنصرية المقيتة و الخوف من الآخر ، و إلا فماذا تعني هذه الكلمة ، وسيلة من أجل البقاء ! فبادرها قائلا
ــ لا أعلم هل سأبقى على قيد الحياة حتى الغد ، فكيف لي أن أدري !
ــ لا يقول ما قلت إلا متدين !
ــ الحياة بدون دين ضرب من الشقاء !
ــ و بماذا تدين ؟
فوجدها فرصة للإنقضاض و قال :
ــ بالله الواحد الفرد !
ــ حسنا ، سيطول بنا الحديث ، هل تريد شيئا من القهوة أم أنك تفضل الشاي ؟
ــ كلا يا سيدتي لا داعي لذلك ! فيجب علي أن أكمل زيارتي الجوارية
ــ حسنا مرة أخرى على أية حال ، فلتعدني أنها لن تكون آخر زيارة لك لنا ، و لا تسلك سبل أطفالنا الذين رحلوا عنا منذ زمن ، و لم نعد نسمع أخبارهم إلا في نادر النادر !
ــ أعدك بذلك !
حسنا مع السلامة ، أيها الشاب
و الحق أنه أحس في نظراتهما بالخوف المبطن ، مما يعتقدان أنه يحمل من متفجرات فكرية و مادية ، و لم يعتب عليهما فذلك خطأ الإعلام الموجه !
أحس بالضيق فقرر أن يخرج ليستريح ، فلم يكن من السهل أن يكلم هؤلاء الناس الجيران ، الذين يظنون أنه أتى إلى بلادهم غازيا و قبل أن يخرج من باب العمارة ، وصلت أذناه جملة جعلته يستدير بشكل مضحك ، من فرط التعجب و الخوف
ــ ألا يمكنك أن تخفف من وطأة مشيك أيها الشاب ، أنا امرأة مسنة و لا أتحمل مثل هذا !
ــ أرجو المعذرة سيدتي ، فلم أعر انتباها ، فعلا ، فقدماي ما شاء الله كبيرتان ، و الدرج في هذه العمارة مصنوع من الخشب القديم ، فينتج عن تفاعل الأخيرين شيء من الإزعاج ، سأعمل المرة القادمة على أن أمشي على أطراف أصابعي !
ــ بالرغم من أنك أجنبي ، إلا أنك تتقن الألمانية شيئا ما ، و فوقها تتقن فن السخرية !
ــ اشكرك على الإطراء ، و بالنسبة لسخرية ، فأنا لا أسخر منك ابدا ، إنما كنت أعني ما قلت !
ــ هل جئت لزيارة أحد في هذه العمارة ؟
ــ كلا أنا الجار الجديد الساكن في هذه العمارة !
ــ ماذا ؟ كيف سمحت سيدة العمارة بأن تسكن فيها معنا أسمر بشرة !
تقبل الإهانة بصدر رحب ، و أحس في قرارة نفسه ، أنه يجب عليه أن يخاطبها على قدر عقلها ، فسنها يوحي بشكل مخيف أنها من عصور النازية الأولى ! ، أجابها بهدوء :
ــ يجوز لأسمر البشرة في أحيان أن يكون أبيض القلب كالحليب !
همهمت بأشياء لم يفهمها ، لتقول :
ــ لا أدري لماذا لا أشعر بالإرتياح لك ، و قل لي بحق السماء ، لماذا لم تحلق ذقنك ، و ما هذه اللحية التي تجعلك تظهر بمظهر أكبر من سنك !
ــ شيء جائز أن لا تحبي اللون الأسمر ، و أن تميلي إلى الشقر ، فالألوان و الأطعمة لا تناقش ، لكل منا ذوقه الخاص ، فأنا مثلا لا أحب أكل السمك ، و بالرغم من ذلك ، لا أحب أن أحكم على طعام قبل تذوقه ! أما اللحية ، فلحيتي لا تزال صغيرة ، و عمري يظهر جليا علي ، ليست كبيرة ، كيست كثيفة !
ــ في أيام هتلر ، لم يكن للسمر الحق في التجول في ألمانيا ، أما الآن .... يا حسرة على ايام الشباب الضائعة ، حينما كانت ألمانيا تسود العالم
ــ و لماذا دمرت إذا كانت فعلا تسود العالم !؟ و لماذا انتحر سائدها ؟
لم تجبه ، و اكتفت بتقطيب حواجبها بنظرة باردة ، لم يشعر لها بإحساس ، غير أنه أحس بتغير طبعها شيئا ما ، فواصل حديثه :
ــ العالم كبير سيدتي ، كما أنه صغير جدا ، ألا تعتقدين أنه في أمكنة كثيرة في هذا العالم ، يوجد أناس طيبون يستحقون الإحترام ، و التحدث ، و الإطلاع على تفاصيل حياتهم ؟ أنا على سبيل المثال ، طالب هنا في المانيا ، و أنوي دراسة الصحافة ، فهل تسمجين لي بأن تكوني لي مرجعا ، بكونك امرأة عايشت عصورا تركت بصمتها على صفحات التاريخ ؟
ــ لا يهتم أحد بامرأة مسنة مثلي ، إلا إذا كان أحمقا !
ــ فاسمحي لي أن أكون ذاك الأحمق
ــمن يتكلم بهكذا كلام لا يكون أبدا أحمقا !
ـ كم سنك سيدتي ؟
ــ شارفت على الخامسة و الثمانين !
ــ تشرفت بمعرفتك سيدتي
ــ تعال ، هيا تفضل في منزلي أيها الشاب ، تعال
ــ حسنا ، فلنتكلم قليلا ، و لكن ليس قبل أن تعديني ، بعدم الحكم علي قبل أن تعرفيني جيدا !
ــ أعدك
دخل شقتها ، و طالبته هي بأن يخلع حذاءه ، و أحس و هو يخلعه ، أنه داخل إلى حقبة أخرى من الزمن ، كأن هذه الشقة مركبة كبيرة تسافر عبر الزمان ، كانت شقة بسيطة ، غير أنها حوت بين جنباتها الكثير من الذكريات ،و كان فعلا الداخل إليها يحس أنه في عصر هتلر ، كان كل شيء يوحي بعصور الثلاثينات و بداية الأربعينات ، صور لهتلر ، و صور أخرى لم يتعرفها ، حتى بادرته هي بالرد على سؤاله الذي لم يغادر شفتيه أصلا
ــ أولائك أبنائي الثلاثة ، و هذه صورتي مع زوجي
ــ و أين هم الآن ؟
ــ زوجي غادر الدنيا ، و أبنائي عني تخلوا ، تخلوا عن الرغبة في رؤيتي منذ زمن ، ربما لأن نصف عقلي ذهب !
ــ متأسف جدا يا سيدتي من أجل ذلك !
ــ لا عليك ، عرفني بنفسك !
ــ اسمي يعقوب ، سني 20 سنة ، و جئت إلى ألمانيا من أجل الدراسة ، جئت لأدرس الصحافة و الإعلام و قد قادتني الأقدار من أجل أن أعيش بينكم في هذه العمارة
ــ يعقوب ، اسم جميل ، اسم نبي
ــ هو كذلك
ــ ما هي ديانتك ؟
ــ ديني الإسلام !
ــ أولائك الذين فجروا الأبراج في أرض أمريكا !.
ــ و لماذا لا تقولين أولائك الذين يتبسمون ، و يضحكون ، و لأناس مهجورين يسمعون ؟
ــ لا أدري لماذا تشعرني كلماتك بالخجل
ــ جميل جدا ، ابتدأنا فعلا في اكتشاف طريق التفاهم بيننا
ــ يا للسماء ، من كان يظن أن إديلتراوت ، تكلم اسمر بشرة في منزلها !
ــ من هي إيدلتراوت ؟
ـ ذاك اسمي
ــ تشرفت بمعرفتك سيدتي ، هممم ، أين وعدك الذي أعطيتني ؟
ــ لم يكن ذلك تعجبا ، بل تغيرا في طبعي ، فلا أخفيك أني لم أكن أحب الأجانب ، غير أني غيرت رأيي حينما تحدثت معك ، و الدليل أنني أدخلتك منزلي
ــ أعتقد أن هذه الجلسة الصغيرة لن تفيدنا في شيء ، أعتقد أنني يجب أن أطلب منك السماح لي بزيارتك كلما سنحت لي فرصة الوقت و الفراغ !
ــ بكل سرور ، مرحبا بك في اي وقت ، سوف اسعد بذلك !
ــ حسنا ، أريد أن أتكلم لك عن أشياء أعلما ، و تكلميني عن أشياء أعلم بعضها ، و أجهل أكثرها ، مثلا أريد أن تكلميني عن هتلر ، و عهد النازية
ــ و أنا اريد أن تكلمني عن دينك
ــ بكل سرور
حسنا ، أعتقد أنك مستعجل شيئا ما !
ــ علي أن أذهب إلى التسوق ، ربما اراك غدا
ـ حسنا مع السلامة
ــ مع السلامة
خرج من عندها ، ارتدى حذاءه الذي يشبه حذاء عسكري خارج للتو من ساحة وغى ، و فتح الباب ، و خرج ، كان الجو باردا ، غير أنه بدأ في التعود شيئا ما ، و كان قرأ ، أن المسلمين عموما ، و سكان افريقيا خصوصا ، لهم خصوصية التعود و التأقلم مع كل الأجواء و المناخ ، بنسبة تفوت الشعوب الأخرى ، ذهب إلى اقرب محل تجاري ، و قد كانت المحلات التجارية مرتعا كبيرا لأناس ، أدمنوا التسوق ، و كان يجدهم كلما أتى إلى ذلك المتجر ، و كان الشارع الواحد في ذلك الربع ، يحوي متجران إلى 3 متاجر ، كلها مصفوفة ، و كلها تحصل رقم مبيعات يومي ، يريحها ماديا ، بسبب إدمان الشراء الذي استشرى في مملكة الألمان ، كعدوى مرض خطير آت من بلاد الأمريكان ، النظام الرأسمالي ظاهر بشكل جلي في كل الأشياء المحيطة !
في السوبر ماركت كان لديه وجهتان مفضلتان ، وجهة رفوف الشوكولاتة ، التي أحبها منذ صغره ن و لم يستطع يوما مقاومتها ، و رفوف الياغورت ، و الجبن ، و كانت ألمانيا وجهة مناسبة له ، فيما يخص هذه الأشياء التي يحبها ، فالأثمنة مناسبة ، و ذلك لأن ألمانيا تعتبر منتجة كبرى لمنتجات الألبان و الشوكولاتة ، و قريبة من سويسرا أكبر مصنع للشوكولاتة في العالم ، و هولاندا المشهورة بجبنها اللذيذ ، فكان حينما يأتي إلى المتجر ، يعرفه العاملون هناك ، و يشيرون إليه إذا كان هناك شيء جديد في السوق ، لذلك كان يخصص أوروهات مهمة من نقوده الشهرية من أجل أن يقتني ما يحبه ، ثم يذهب بعد ذلك إلى رفوف الخضر و الفواكه التي فقدت طعمها من فرط الكيماويات ، لأنه لم يستطع مقاومة حنينه إلى الطبخ ، فقرر أن يتعلم ، و أن يبدع في هذا المجال ، فليس من المعقول أن يذهب داذما للأكل في مطاعم المدينة ، لأن ذلك سيدمر جيوبه لا محالة ، و لأنه سئم ذلك ، فليس أحسن من الطبخ ، و أكل ما تصنعه يداك ، و ليس احسن من فار تجارب تجرب فيه طبيخك ، من بطنك و معدتك التي بين جنبيك !
و كان عليه أن يرجع بما اشتراه ، حاملا إياه لأمتار معدودة ، فكانت رحلة التسوق دائما حلوة في بدايتها ، حازمة في وسطها حينما يصل إلى المكان المخصص لأكل النقود ، مؤلمة في آخرها بسبب الثقل الذي يجب عليه حمله ، و من ثم استيعابه لأربع طوابق متواصلة ، و في طريقه ، كان يشتري الخبز التركي الذي أحبه ، فقد كان الأتراك يصنعون خبزا عجيبا ، خبزة كبيرة ، تسمى فلادن بروت ، ب 50 سنتا ، بطعم حبوب تركية نباتية ، يعرف طعمها ، و لا يعلم اسمها و كانت هذه التجارة تدر ربحا كبيرا ، لأن الكثير من الالمان يقعون في غرام خبز الأتراك ، الشيء الذي يجعل المنافسة تشتد بين الأتراك و بين المخابز الألمانية ، التي تبيع خبزا ذا جودة رائعة ، غير أنه ليس في متناول الجميع من ناحية السعر ...
رجع إلى منزله ، أحس بتعب ، فراح في نومة إلى غاية الفجر ، مستعدا ليوم جديد ، و مغامرات جديدة في دنيا الألمان !

في غد إن شاء الله تعالى
خيال بين دروب الجامعة !

اكرم كوردي
01-31-2010, 10:46 AM
تسجيل متابعة لمطالعة القصة الرائعة ...

في الانتظار....

marwan5685
01-31-2010, 11:16 AM
... ماشاء الله ....
من متابع .........يشفق على حالهم ... و يحمد الله على حاله ..
و بانتظار البقية ....

thenightmare
01-31-2010, 09:15 PM
تسجيل متابعة انا ايضاً فانا اتحرق شوقاً لأعرف بقية حكايتك أخي الغالي.
و لا تعلم كم انا فخور ان تكون اول مشاركة لي في الإعلامي في موضوعك هذا, شكراً مجدداً على السماح لنا بالاستفادة من خبرات حياتك.

nonally
02-01-2010, 01:32 AM
سبحان الله اخ يعقوب
صدقني ليست مجامله .. اشعر وكأنني اتابع
مسلسل مصور ومكتوب بعنايه بالغه ..
(ولو اني اكره التلفزيون عموما والافلام والمسلسلات خصوصا)
قمه في الابداع ... كلماتك وكأنها صور مجسمه
اراها امامي ...
تسجيل متابعه بلهفه انتظار باقي الاحداث ...
ابداع

مهدي يعقوب
02-01-2010, 04:46 PM
سبحان الله اخ يعقوب
صدقني ليست مجامله .. اشعر وكأنني اتابع
مسلسل مصور ومكتوب بعنايه بالغه ..
(ولو اني اكره التلفزيون عموما والافلام والمسلسلات خصوصا)
قمه في الابداع ... كلماتك وكأنها صور مجسمه
اراها امامي ...
تسجيل متابعه بلهفه انتظار باقي الاحداث ...
ابداع

يا أختنا ، و الله إن ردودا مثل ردودك تحفزني على الكتابة ،
و أبشري ، ردك الأخير هو من حفزني و أعطاني شحنة على كتابة الجزء التالي الذي سيأتي بعد قليل
بارك الله فيك و في قلمك

بحجابى افتخر
02-01-2010, 05:03 PM
شكرا لك
سلمت يمناك
لى عوده لقرائته كاملا
دمت بخير

saldriass
02-01-2010, 05:20 PM
أخى الكريم يعقوب
جعلتنى حقا أشتاق لتلك المقابله

مهدي يعقوب
02-01-2010, 05:57 PM
خيال بين دروب الجامعة !

اليوم هو أول أيام دراسته ، خرج من منزله ، يملؤه الحماس ، رؤية أخرى ، أخيرا هو هو يسعى إلى هدفه المنشود ، يسارع الخطى ، يكاد يسابق البلابل و الحمائم المنتشرة هنا و هناك ، تسعى للبحث عن رزقها ، يحيى هذا و ذاك ، ممن سمحت له الفرصة بالتعرف عليهم ، و بريق في عينيه يسارع خطاه ، و سلك طريقا كلها أشجار ، و زقزقات الطيور تملأ أذنيه ، و هو يحمل بين جنبيه ، فرحا و سرورا ، و أملا ، و أشياء لم يقدر على وصفها في حينها ، حتى و إن كان خطى خطوات في مجال الكتابة ، غلا أن ذل ككان أكبر من كل استيعابه ، فرحة طفل بلعبته ، فرح لا يكاد يطيقه ، كذلك الذي كان به يحس حينما كان يؤم مدرسته ، حين الصغر ، عالم مصغر ، عالم جميل ، عالم التحصيل ، شيء آخر خارج هذه الدنيا ، كوكب يدور في فلكه الخاص ، و كان طوال الطريق يتذكر أفراد عائلته الصغيرة ، و كأنما يواعدها عن بعد ، كأنما يخاطب أباه ، أنه في الطريق إلى دنيا افتخاره به ، و رغم برودة الجو إلا أنه بدا كزهرة يفوح من جوانبها كل طيب الدنيا ، و كان يحب أن يحيي كل الدنيا ، حتى المخمورين الذين احتلوا فضاء هذه الغابة الصغيرة الجميلة ، و إنه ليجهل السبب الذي يجعل بعض الشباب ، يفر من هذه المتعة الكبيرة المسماة جامعة !
أقل ما يمكن أن يصف به جامعته التي فيها سيدرس بأنها قصر من القصور !
و لم يكن ذلك الوصف مجازا أو تورية ، بل كانت فعلا قصرا متكاملا ، كان يملكها أحد امبراطورات ألمانيا ، و كان يسكنها ، ثم تحولت مع مرور الزمن ، حلول الديموقراطية ببلاد الألمان ، إلى فضاء فسيح للتحصيل ، يتقدمها تمثال كبير لحصان منحوث ، يكاد من براعة ناحثه ينطق ، غير أن منظره ترك في قلبه منظرا مشمئزا ، ذلك أنه تذكر حرمة التصوير و النحث في دينه ، فمر عليه مر الكرام ، و وقف قبل دخول أبوابها الزجاجية الإلكترونية يتأملها ، إنه فعلا قصر قديم يذكر بالعصور الوسطى ، حينما كان البارونات يسيطرون على هذا المكان ، عجيب أمر هؤلاء الألمان ، يحولون تحفة فنية رائعة كهذا القصر إلى فضاء للتحصيل ، و زاوجوا بين عراقتها ، و بين التكنولوجيا ، فكانت الأبواب الإلكترونية تتماشى و تتناسق مع عراقة المكان تناسقا عجيبا ، دخل الباب ، فتراءت له ساحة واسعة ، واسعة جدا ، مقسمة أقساما عدة ، ففي أقصى اليسار ، صففت حواسيب متصلة بالإنترنت ، لتسهل على الطلبة بحثهم ، و في الوسط ، صففت كراسي ، من نوع فاخر انتظارا لاجتماع طلابي قادم ، و في جوانبها تتفرع طرق توصل إلى مختلف الجهات ، ثم أدراج توصل إلى الطوابق الأخرى المتبقية ، إلى بيوت و شقق القصر ، حيث يتم إنتاج العلم !
رأى أناسا و طلابا ، و ترائى له كل ذلك ، كخلية نحل نشيطة ، فهذا يبحث في الإنترنت ، و تلك ، تداعب حاسوبها المحمول ، و تواصل بحثها عبر الإنترنت ، بفضل تقنية الواي فاي التي توفرها الجامعة لجميع الطلاب ، فعلا كانت دولة تحترم أناسها ، و تحترم الطلاب ، على اساس أنهم مستقبل الغد ، و حاملوا شعلة ألمانيا من بعد حامليها اليوم ، و فرح أشد الفرح ، كون القدر أتاح له فرصة القدوم إلى هنا ، كما لم يجد كلمات يصف بها الفرق الذي يفصل جامعة في المانيا ، و جامعة في بلاده أو في أي بلاد من بلاد المسلمين ، و هنا يتحدث عن الجامعات الطلابية العامة ، و ليست الخاصة ، لأن هناك جامعات خاصة في مختلف بلاد المسلمين ، توفر الخدمات نفسها التي توجد في ألمانيا ، غير أن تكاليفها باهظة جدا !
راح يتجول بين اقطار جامعته ، و يتخيل نفسه كأمثال هؤلاء ، الذين تزين صورهم جدر القصر ، تلاميذ مروا من هنا ، هم اليوم أساتذة كبار ، و صور لعلماء ألمانيا ، و صور لأشخاص بارزين عالميا مروا من هناك !
خرج من الجامعة ، متع نظره بشكل الحشائش المختلفة ، و الورود التي تزين حديقة القصر ، فرجع قرونا إلى الوراء ، و تخيل نفسه بين بارونات ألمانيا ، و إقطاعييها ! يا له من جمال !
في أقصى يمين الحرم الجامعي توجد مؤسسة قائمة بذاتها ، تهتم بشؤون الطلاب ، و تتولى البحث لهم عن الإقامة و السكن ، و فرص العمل ، و يؤمها الالمان من خارج المدينة ، و الأجانب الذين لا مأوى لهم ، و كانت للجامعة ، أحياء ساكنية ، خاصة للكراء بأثمنة مناسبة للطلاب ، حسب كبر مساحة هذه الأخيرة ، و كانت هذه المؤسسة فعلا تقدم الكثير من المساعدات للطلبة ، بل كانت في بعض الأحيان تدفع مصاريف المحامي لطالب أجنبي يسقط في حرب مع شرطة الهجرة ، و شعارها في كل ذلك ، ألمانيا ، ليست فقط للألمان!
كان ذلك اليوم يوم اكتشاف للمكان الذي فيه سيعيش بكل حبه ، بكل عواطفه ، و بكل أشيائه لمدة ليست بالقصيرة ، لذلك لم يلزم نفسه بحضور حصة التعارف التي تنظمها الجامعة ، لكثرة الإختلاط أولا ، و ثانيا ، لأن كل ما رآه سلبه ، و تركه في حيرة من أمره ، يراقب أشياء جعلته يتيه في عالم خيالي ، مثالي ، بعيد كل البعد عن الواقع الذي كان يعيشه في بلاده ، و أصبح كخارج من بحر ، فالشخص الذي يكون وسط بحر هادئ ، تترائى له المياه كلها في زرقة واحدة ، و ليس كالذي يرتقي في سماء ، فتترائى له زرقة المياه مختلفة ، فهذه زرقة داكنة ، و هذه باهتة ، و تلك صافية ، فأصبح برحيله إلى دنيا الألمان ، يكتشف شيئا فشيئا ، العيوب التي كان يعيش فيها ، و التي لا يصح لمسلم أن يعيش فيها أصلا !
في الساعة الثانية عشرة ، أحس بألم الجوع في بطنه ، و كان قد قرأ في مخطط الجامعة ، أنه و في أقصى اليسار ، يوجد مطعم الجامعة ، و خال أنه مقهى صغير كذلك الذي رآه في جامعات بلاده ، و لكنه ذهل حينما دخل ، فمطعم الجامعة ، كان عبارة ، عن مكان فسيح جدا ، بطاولات مصفوفة ، و في الوسط ، وقف 7 طباخين ، بسعر في متناول الجميع ، كان الطبق المليء بمالذ و طاب من مختلفة الأطعمة ، و كان الطالب يختار ما يأكل ، حسب مصروف جيبه ، فقرر أن يجرب هذا المكان ، و تجنب أكل اللحم رغم أنه لحم بقر ، لشكه في أنه غير مذبوح ، بل مقتول ، غير أنه استمتع بأكلات جميلة ، لذيذة ، من أيدي طباخين مهرة ، و حاول أن لا يعتادها ، ليس بسبب تكلفتها ، و لكن خوفا من أن تعلمه الكسل ، فهذا المطعم يفتح أبوابها نهارا و مساء من اجل العشاء ، و هاب أن يسقط في فخ الكسل ، كلما كانت أبوابه مقفلة لسبب من الأسباب !
و وفرت عليه الجامعة ، مصاريف التنقل ، فبمجرد الإلتحاق بها يستخرج للطالب تذكرة لمدة 3 أشهر يستطيع أن يتنقل بها بالمجان في كل ولاية ساكسن السفلى و التي تمتد لمسافة طويلة ، و هو ما أعجبه بشدة ، لكونه يحب السفر ، و التنقل ، و اكتشاف الكثير من الأشياء !
بكل بساطة ، كانت ألمانيا فعلا أرضا و ملاذا قويا لكل طلاب العلم ، فهي توفر كل الأشياء الضرورية من أجل مستقبل طلابها ، و تنتقي من بين الطلاب الأجانب الأكفاء في المجالات التي تحتاجها ألمانيا من أجل الرقي !
وراء الحرم الجامعي ، اصطفت أشجار عملاقة ، مكونة مساحة خضراء ، جميلة ، كأنما مصفوفة هي لأمثاله ، محبي الراحة و الهدوء الفكري ، كان يأخذ فيها ما يشبه القيلولة ، ليحس نفسه في عالم آخر، عالم لا علاقة للدنيا و لا ألمانيا و لا أي مكان فيه ، عالم خيالي جدا ، يرافق فيه أفكاره ، ترحل به إلى حيث لا يدري ، كل يوم هو في محطة ، يترك لها أمره ، و يشدو هو بما تجود عليه هي من عسل حبيب ، يا إلهي ، هذه النزعة الأدبية التي غرست فيه منذ صغره ، و إنه ليتذكر ، أنه كان حينما يخرج مع والديه ، و حينما يرقب في الشارع صحيفة ملقاة ، كان يسرع إليها ، و يأخذها ، و يبدأ في محاولة قراءتها ، و هو ابن 4 سنوات ، و كان أبواه يضحكان منه، و من براءته ، و لم يعلما أن سوط الأحرف غرس بين لحمه و دمه و عظمه ، حتى لم يستطع أن يتركها قيد أنملة ، باتت ترافقه أينما حل و ارتحل ، كأي معتوه ، يدخل في عالمه لخاص كلما باغتته نوبته ، ليجد نفسه في عزلة عن العالم !
على بعد أمتار كثيرة من الحرم الجامعي ، يوجد البهو الرياضي للجامعة ، و كان له الحق كطالب أن يمارس الرياضة ، حسب جدول زمني تحدده إدارة الجامعة ، حسب التزامات المدربين ، و كانت الجامعة حريصة على توفير الكثير من الأنواع الرياضية ، ابتداء من اليوغا و تهدئة النفس مرورا بكرة القدم و السلة ، و انتهاء بالرياضات الحربية ، و كانت فرحته كبيرة ، فقد كان يحب الرياضة و يمارسها ، غير أن مشكل الإختلاط كان يشكل له عائقا كبيرا أمام متعته !
اختار أول ما اختار كرة السلة ، و التي كان يمارسها في بلاده ، لكونه طويل القامة ، طولا يشد الأنظار ، ثم عرج على الكونغ فو الذ كان يمارسه أيضا ، و هي الرياضة التي عمرت معه طيلة أيامه في المانيا ، و تعلم منها الشيء الكثير ، متغلبا أخيرا بفضلها بعد فضل الله تعالى على نوبات غضبه ، و التي كانت تكون شديدة في بعض الأحيان ، و في ظروف لا يتحملها هو ، مثل أن يعاكس أحد محارمه ، فكان لا يقنع بنهر المعاكس ، بل كان لا بد أن يترك له إمضاءا شخصيا أو أوتوغراف في مكان ما من جسمه ، ما سبب له الكثير من المشاكل ! ذلك الشيء المقيت الذي ما فهمه يوما ، كيف لشخص ما أن يعاكس امرأة لا يعرفها ، و أن يلقي على مسامعها ألفاظا لا تقال إلا للأزواج ، شيء مقيت للغاية ، و ما كان يتساهل في هذه القضية بالذات ، و هو الآن ، و رغم تحكمه في نوبات غضبه ، ليستشيط غضبا إذا ما مس أحد محارمه بسوء أو أذى ، إلا أنه لم يعض يعطي ليديه و رجليه فرصة التكلم ! و كانت سويعات الرياضة التي يقضيها ، تحتل مراتب الشرف الأولى بين سويعات الأسبوع ، فحينما كان يدخل الحرم الرياضي ، تكاد روحه تطير و ترفرف ، من فرط الإحساس الذي يعتريه و هو يمارس لعبته المفضلة ، و كان حين التدريب ، يتدرب تدريبا شاقا ، فيه للإخلاص جانب بير من الإمتياز ، حتى أنه كان بعد رجوعه إلى المنزل يأكل ما تيسر ، و يستلقي فوق سريره منهك القوى
في غد إن شاء الله تعالى
بلبل ، بين أحضان المحراب

مهدي يعقوب
02-01-2010, 06:04 PM
شكرا لك
سلمت يمناك
لى عوده لقرائته كاملا
دمت بخير

بارك الله بكم و جزاكم خيرا

مهدي يعقوب
02-01-2010, 06:05 PM
أخى الكريم يعقوب
جعلتنى حقا أشتاق لتلك المقابله

بارك الله بك أخي الغالي

maghrebi
02-01-2010, 07:40 PM
انا اتابع قصتك اولا باول فاسلوبك رائع و مشوق
بارك الله فيك و ووفقك لما فيه الخير
:smailes1:

أبوأحمد المصرى
02-02-2010, 05:20 AM
وراء الحرم الجامعي ، اصطفت أشجار عملاقة ، مكونة مساحة خضراء ، جميلة ، كأنما مصفوفة هي لأمثاله ، محبي الراحة و الهدوء الفكري ، كان يأخذ فيها ما يشبه القيلولة ، ليحس نفسه في عالم آخر، عالم لا علاقة للدنيا و لا ألمانيا و لا أي مكان فيه ، عالم خيالي جدا ، يرافق فيه أفكاره ، ترحل به إلى حيث لا يدري ، كل يوم هو في محطة ، يترك لها أمره ، و يشدو هو بما تجود عليه هي من عسل حبيب ،


اخى العزيز
يعقوب
اديب اعلامستان

اقرأ لك وكأنى ارى فيلما تسيجيلا
لاروع الاماكن بالجامعه من حيث المناظر الرائعه
والقصر الاثرى الذى تحول للدراسه والتحصيل
رأيتك ايضا لاعب سله ماهر
تنافس لاعبى امريكا المحترفين :smailes21:

تسجيل متابعه متجدد

مهدي يعقوب
02-02-2010, 09:44 PM
بلبل بين أحضان المحراب

مهما حاول الوصف ، فلن يقدر على وصف الإحساس الذي ينتاب الشخص أيام التوبة الأوائل ، إحساس عجيب ، لا يقدر على معرفة وصفه أحد ، كريح عجيبة ، تأتي فتأخذك ، و تطوف بك في آلاء الله تعالى ، ما شاء الله تعالى لك أن تطوف ! إحساس متميز ، لم يكن على معرفة به من قبل ، ود لو أن كل مسلم سقط لإحساسه أسيرا ، يتلذذ به ، يستمتع به ، يطير و يرفرف في سمائه و جوه !
في ألمانيا كانت بدايته مع أيام التوبة الأوائل ، في سعي حثيث للحصول على السعادة ، سعادة الروح ، فجأة و بسرعة رهيبة ، بدأ يغير من طباعه التي شب و ترعرع عليها ، و التي كانت تنافي تعاليم الإسلام الذي به يدين ، بدأ في دحر الوحل الذي يكاد يغرق وجه العالم ، و الذي كان فيه يعيش ، و يصحح مفاهيمه الخاطئة التي ورثها عن عاذلته الصغيرة ، و محيطه ، و مدرسيه ، و أصدقائه ، قرر فجأة أن يحول تاريخ حياته ، و أن ينقي جسده و روحه ، مستعينا بالله على نفسه و شيطنه و شبهاته أصبح أشد الحرص على عرض أعماله على ضوء الكتاب و السنة ، طالت لحيته بشكل ملفت ، و اصبح لا يرى إلا و هو يلبس الفضفاض من اللباس ، متطيبا ، مبتسما ، يشعر داخله باشياء غريبة عن هذا المجتمع و هذا الزمان ، كأنما توقف الزمان به في زمان معين سيأتي ذكره فيما بعد !
بعد أن كان لا يسمع شيئا خارج منزله ، اقتنى له قارئ أقراص ، و أصبح يتابع دروس محمد حسين يعقوب ، و الحقيقة ، أنه لم يكن يعرف الشيخ قط ، إلا أنه و في يوم كان في سيارة أحد أصدقائه ، و أسمعه شريط لماذا لا تصلي لمحمد حسين يعقوب ، فكان أن تعلق بهذا الشيخ بدون أن يعرفه ، و حيث أن كانت له علاقة بموقع طريق الإسلام، فقد اقتفى أثره ، وأثر دروسه ، و أثر فيه أيما تأثير أسلوبه الدعوي ، و طريقة تأثيره على من يسمعه ، فأصبحت دروسه أول ما يسمعه بعد الفراغ من سماع القرآن ! محمد حسين يعقوب أحس معه بالأمان ، أحسه كصديق حميم ، و كم مرة ناجاه في سره ، بما يجول في خاطره ، مسائلا إياه عن مسائل أعيته تفكيرا ، و كم تمنى من الله أن يقابله و لو قدرا لا مصادفة ، و إنه ليتذكر أنه سمع شريطا له تكلم فيه عن القبر و نعيمه ، و عذابه و العذاب الأكبر ، و مراحل يوم القيامه ، و أنه في ذلك اليوم كان يتمشى في شوارع المدينة ، و دموعه تنساب على خده ، و هو لا يبالي ، و يتابع الإستماع ، و الإستمتاع ...
كانت مدينته تحتوي على 8 مساجد ، أو على الأقل ذلك ما كان يعلمه ، يتوسط 6 منها شارعين رئيسييين فيها ، و كان الذهاب إلى المسجد متعة في حد ذاته ، فأن ترتدي ملابس إسلامية فضفاضة ، و تلبس عمامة أو شالا على رأسك ، و تتطيب ، ثم تركب بعد ذلك حافلة أو تركب الميترو ، كان ذلك افتخارا له ، و كم كان منظر ذلك النصراني مضحكا للغاية ، حينما صعد هو في إحدى المحطات ، و جلس أمامه ، فبدأ ذلك النصراني الغريب ، و في دهشة و استغراب جل الراكبين ، يصلب على صدره ، و يهمهم بأشياء غير مفهومة ، ليهرول عند المحطة التالية مهرولا خارج الميترو ، تاركا ساقيه للرياح ، هناك فهم أن هناك من الألمان من لا يزال يعيش في ظلمات العصور الوسطى !
في شارع من شوارع شمال المدينة اصطفت 4 مساجد متقاربة ، مسجد النور الباكستاني ، مسجد المغاربة المغربي ، مسجد الهدى العربي ، و مسجد الأتراك التركي ، و لا تفصل بينهم سوى أمتار قليلة ، الشيء الذي جعله يستغرب من هكذا شيء ، ليعلم فيما بعد أن المساجد تستحوذ عليها لوبيات معينة ، توجهها حسب رغباتها و تطلعاتها ، فمسجد المغاربة مثلا ، تسيطر عليه اغلبية من ريف المغرب الأقصى ، دخله ، و صلى فيه ، و لم يرق له البقاء فيه ، و استغفر الله العظيم في سره ، لأنه بيت من بيوت الله تعالى ، غير أنه لم يتحمل التصرفات التي كانوا يأتون بها ، و كانت العنصرية المقيتة تشم حتى داخل المسجد ، من طرف اناس المفترض فيهم أنهم خدم بيت من بيوت الله ، عنصرية بين عناصر و مواطني البلد الواحد ، فما بالك بمواطنين من جنسيات أخرى ، ترك ذلك المسجد متاسفا ، و عبثا حاول أعضاء من داخل المسجد التقرب إليه ، و معرفة تفاصيل حياته ، لكنه ، كان صموتا ، و لا يفيد المتطفل عليه بشيء يفيده !
المسجد الباكستاني ، تسيطر عليه أغلبية باكستانية ، غير أنهم لم يكونوا بالعنصرية التي كان يتعامل بها المغاربة ، كانوا يبعثون لجماعات باكستانية ، للحضور إلى ألمانيا من أجل الدعوة ، و ما يسمونه الخروج ن و يتمثل هذا الخروج ، في خروج مجموعة من الأفراد سرأسهم شخص يؤمرونه عليهم ، و يأتمرون باوامره ، و يخرجون ، مسافرين ، يجوبون مختلف البلدان ، و المدن الألمانية ، و الحق أنه لولا بحثه و اطلاعه عن مسألة الخروج هذه و البدع التي فيها ، لكان جرب هذا الشيء الفريد الغريب عليه و على حياته ، في ذلك المسجد الباكستاني ، كان حينما يدخل ، تنزل السكينة على قلبه ، و اختفى إحساس النفور الذي أحسه لدى المغاربة ، حينما كان يدخل ، كان يجد من الراحة ما لا يجده في اي مكان !
و كان الباكستانيون أهل ترجاب و كرم ، خاصة حينما يعثرون على حافظ لكتاب الله مسلم عربي ، يلتفون حوله ، و يطلبون منه أن يؤمهم ، و إنك لتسمع بكاءهم ، و تأثرهم الشديد بما يسمعون ، و كانت تلك أول مرة يقابل فيها اشخاصا من بلد ، كان يسمع بها فقط في التلفاز و الإعلام ، و الحقيقة ، أن من رأى ليس كمن سمع ، و التعميم الذي يحاول الإعلام المفبرك فرضه على عقولنا ن يؤدي بنا في الأخير إلى حقد أعمى على الآخر ، خاصة إذا كان ن المسلمين !
في المسجد العربي ، كان الأمر اقل وطأة ، و قابل هناك الكثير من الاشخاص من مختلف البلدان العربية ، من سورية ، و لبنان ، و مصر و المغرب ، الكثير الكثير ، حتى أنه قابل مصريا زوج ابنته من مغربي ، و حضر هو وليمته التي أقيمت هناك في المسجد !، أجواء جميلة قضاها بين أولائك الناس في المسجد ، و إنه كان يبتسم فقط ، و لا يتكلم إلا إذا طلب منه أحد أن يتكلم ، و كان في الكثير من الأحيان ، يشتغل بقم البيت ، عسى أن يحضى بجزء من أجل تلك التي كانت تقم المسجد النبوي ، و كان حين يفرغ من الكنس ، و التنقية ، يشعل بخورا من بخور المملكة ، و يطيب جنبات و أركان المسجد ، و هو يذكر الله ، و يساله الرحمة و المغفرة عما منه في الماضي بدر
أما المسجد التركي فقد كان عالما قائما بذاته سيتكلم عنه في حلقة خاصة !
لم يكن تلك الرغبة تسيطر عليه من قبل ، غير أنه تمنى أن يؤذن للصلاة ، و سيطرت عليه تلك الرغبة بشدة ، خاصة حينما سمع في حديث للنبي صلى الله عليه و سلم أن المؤذنين يأتون يوم القيامة أطول أعناقا ، و أن أي مخلوق يسمع نداء المؤذن يشهد له لدى الله تعالى ، و لم يقدر على مصارحة مسؤولي المسجد برغبته ، استحياء منه ، و كان كلما رغب في ذلك انتابته قشعريرة تسري حتى يستشعرها قلبه ، و كان كلما خرج من منزله يقصد المسجد ، يدعو الله أن لا يأتي المؤذن ، حتى يتسنى له أن يؤذن للصلاة ، و بقي على تلك الحال لمدة ، إلى أن أتى اليوم الذي أتى عنده مسؤول في مسجد الهدى ، و طلب منه بكل رفق أن يؤذن لصلاة المغرب و كان المسجد نصف ممتلئ ، و كان الناس الذين تهافتوا على الأذان في ذلك اليوم الذي قدر للمؤذن الأصلى أن يتغيب ، فلم يترك الفرصة لتردده أن يتحكم فيه ، فوافق على الفور ، و لم يؤثر فيه استعطاف أعين الذين كانوا يريدون الآذان ، فهو لا يؤثر أحدا بالأجر و إن كان أقرب الأقربين إليه !
تقدم إلى المايكروفون ، و قربه من فيه ، و أغمض عينيه ...

فلاش باك :
طلب منه أن يتقدم في برنامج لاكتشاف المواهب في الغناء ، و لم يرد و هو في التاسعة عشر من عمره ، أن يبقي الكنز الذي وهبه الله تعالى قيد الستر و التستر ، فذهب في عز جهله بدينه ، و تقدم لبرنامج مشهور لاكتشاف مواهب الغناء ، و الذي اجتاز دوراته الأولى بنجاح ، و تأهل للغناء في نهائياته ، غير أن شيئا ما كان يؤرقه ، و يحس ، كلما أخد المايكرو للغناء ، بحرقة تعصر قلبه و حلقه ، رغم إعجاب الناس به و مستواه ، و هو الشيء الذي عجل بخروجه من ذلك الميدان بسرعة كما دخله بسرعة ، فلم يتجرع أو يستسغ ذلك بالفطرة ، رغم عدم معرفته بحرمانيته آنذاك ، كمن يأتي شيئا مقيتا ، و هو لا يعلم ، فيحس بمقته رغم جهله ، و الحقيقة ، أنه و في فترة العام التي دخل فيها أغوار ذلك الميدان ، استطاع أن يكتشف فيه الكثير من الخبايا و الأسرار ، و هو الذي سيساعده فيما بعد في كتابة تقريره الأول ، مدخل إلى مداخل النهاية ، فمن هناك كانت البداية ، و صراحة ، ميدان الغناء ميدان كله فضائح ، و هذه الاشياء ، عاشها هو تجربة ، و عاش الوحل الذي كان يقوم به المشاهير في هذا المجال ، متفرجا ، و لولا أن يخاف هتك ستر الله عليه لفضح الكثير و الكثير ، و لكنه يعمل بوصية الستر على المسلم و لو كان عاصيا !
مجال الغناء ، مجال مائع ، و إنه لما عرف حرمانيتها تأكد له ما كان منه يخاف ، و حمد الله على أنه أخرجه منه قبل فوات الأوان ، فالكثير من المغنين اليوم لا لا يستطيعون التوقف عن الغناء ، ليس لأنهم يحبونه ، و لكنه حب الشهرة و الأضواء و الإدمان على الإطراء الذي يودي بصاحبه إلى شرفات الهلاك !
و إنه ليتذكر أنه حينما كان صغيرا ن و بلغ سن التمدرس ، ذهبت به والدته حفظها الله تعالى إلى المدرسة في أول يوم له فيها ، و كان عمره آنذاك 5 سنوات ، و تركته هناك ، و ذهبت ، و عند انتهاء الحصص ، جاءت لتأخذه ، و كلها خوف ، من أنه أمضى الوقت كله في البكاء ، لأنها كانت أول مرة يزور فيها هذا المكان المسمى مدرسة ، دخلت ، فرأت دائرة من التلاميذ ، و جميع الأساتذة و في الوسط وقف الطفل الصغير ، يغني ، و الناس من حوله يصفقون ، و يتعجبون
و إنه ليذكر أنه كان لا يسكت من غناء كل ما يسمعه في البيت ، حتى كان يطلب منه السكوت رغم حلاوة صوته !

قرب المايكروفون من فيه ، و قبله كان يسائل نفسه و هو يخطو نحوه ، كيف لمن كاد أن يحترف الغناء أن يؤذن لصلاة الله في الأرض ، كيف لمن سخر صوته في فتنة الناس أن يؤذن للصلاة من أجل جلب الناس إلى المساجد سبحان الله الذي بنعمه تتم الصالحات !
الله أكبر ، الله أكبر
أحس ما يشبه القشعريرة و البرودة تسري من أخمص قدميه إلى رأسه فدماغه ، و ظهر ذلط جليا على صوته ، فألبست جملة الاذان الأولى رعشة جلية ، ممزوجة بحلاوة الصوت
اللـــــــــــــــــــه اكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إله الله
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله

بعد نهايته من الأذان ، ارخى إسداله حتى كاد يخفي وجهه ، حياء و خجلا ، فقد كانت تلك أول مرة يؤذن فيها ، و قد ساد المسجد صمت رهيب ، أخذ مجلسه ، و قام للإقامة ، و أديت الصلاة و خرج ، و في الصلاة الموالية ، طلب منه رسميا أن يصبح مؤذن المسجد ، غير أنه أخبر مسؤوليه أنه ربما لن يقدر على القدوم دائما ، فأخبروه ، أنه حينما يكون متواجدا فالأذان لن يكون إلا من نصيبه !
أخيرا تحقق له مناه ، أخيرا ، أصبح مؤذنا ، و أخيرا ، يجب عليه إخلاص النية ، و استخدام مواهبه في خدمة دين الله ، فقد من الله تعالى عليه بالكثير ، فالأحرف ، و الرسم ، و الصوت ، أشياء امتاز بها عن باقي افراد عائلته الكبيرة ، غير أنه لم يتعالى يوما على أحد ، و لم يخطر في باله إلى الآن أن يظهر أو يشرك أحدا بصوته ، حتى في منتداه الذي أحبه ، و أعطاه جل وقته ، و إنه ليخاف على نفسه الفتنة ، أن يظهر صوته ، فيفتن في دينه و الله المستعان !
و الشيء الذي لا يفهمه في البلدان التي تدين أغلبيتها بدين الإسلام هو لماذا توكل مهمة الأذان في المساجد لأناس ذو أصوات عادية ، ألم يوكل الرسول صلى الله عليه و سلم مهمة الأذان في المدينة لبلال ن لحلاوة صوته ؟
معن ، إن للصوت لتأثرا على القلوب ، فليس أذان عجوز ، كأذان صوت شاب شجي ، لماذا لا تكون لجان على مستوى المساجد ، تبحث و تنقب عن الأصوات الجميلة ، و تسخرها في الآذان من أجل جلب الناس إلى المساجد ، كما يفعل ذلك أهل الفجور في الإتجاه المعاكس ، اتجاه الغناء المحرم !
لماذا نترك المواهب ضائعة ، و نتركها فريسة سهلة لأل المجون و الفساد الأخلاقي ، يجوبون بها أسواق الفتن و الإختلاط !
نحن في حاجة فعلا إلى توضيف كل طاقات الشباب في خدمة هذا الدين ...
كبرت لحيته ، و أصبحت ملحوظة بشكل كاف ، و أخبر أباه و أمه بذلك ، فكانت هذه الأخيرة معارضة شيئا ما ، فيما طلب منه أباه أن يحلقها فأجابه
مرني بأي شيء يا والدي في طاعة الله أطعك فيه إلا أن أحلق لحيتي
فأجابه
بارك الله فيك ، و أعانك
و استطاع أن يقنع اسرته الصغيرة بتحوله الجديد ، و عاش في سعادة قلبية ، قبل أن تتراكم عليه الذنوب ، فينطبق عليه قول القائل

فيا ذلي ، إذا ما قال لي ربي ، أما استحييت تعصيني ، و ما تخشى من العتب !
وا خزياه ، و إن رضيت يا رب
وو الله لدقيقة من ايام التوبة الأوائل خير عنده الآن من الدنيا و ما فيها !

في غد إن شاء الله تعالى :
البريد ، ذلك العالم الحبيب ( مع الأذان بصوته في المرفقات )

عابرة السـبيل
02-03-2010, 03:50 PM
الحكايات عماله تكتر
و فاتنى حاجات كتير

رويدا اخى يعقوب رويدا

للأسف تسجيل عدم متابعه http://img163.imageshack.us/img163/4413/biggrinf.gif

نور الدين الي
02-04-2010, 12:54 AM
جزاك الله خيراً أخي يعقوب ... مع أنني أحاول بشتى الوسائل أن أبقى متفرجاً ومتابعاً من بعيد - بسبب عيون الشيطان المفتوحة عندي دوماً - إلا أنّ مواضيعك تجبرني دائماً على الردّ ...

أحييك أخي العزيز على ماتخطّه من إبداع لا يحاكيه إبداع ... وأذكر جملة كنت أقولها لأصدقائي " أن الأدب يجب أن يحمل رسالة سامية ... وإن لم يفعل أضحى قلّة أدب و ليس أدباً " ... وما شاء الله عليك يا أخي ... مواضيعك لاتحمل رسالة سامية فقط ... بل تبثّ هذه الرسالة في نفوسنا وتحفزنا على أن نمضي بنفس هذه الرسالة ...

وأهنئّك على صوتك الجميل وأنتظر النصّ القادم بفارغ الصبر ...

ملاحظة : من غير مزاح أنت بحق قرصان الأفكار .

nonally
02-04-2010, 01:13 AM
في غد إن شاء الله تعالى :

البريد ، ذلك العالم الحبيب ( مع الأذان بصوته في المرفقات )


منتظرين ان شاء الله
وشكرا جزيلا علي اليوميات التي
تمتعنا بها وبكل حرف وكلمه فيها ...

sohas
02-04-2010, 05:42 AM
تسجيل متابعة تجبرني عليها لتميز الموضوع وروعة الأسلوب
ماشاء الله
سلمت يمينك أخي الكريم

مهدي يعقوب
02-04-2010, 09:37 AM
الحكايات عماله تكتر
و فاتنى حاجات كتير

رويدا اخى يعقوب رويدا

للأسف تسجيل عدم متابعه http://img163.imageshack.us/img163/4413/biggrinf.gif

معلش ، اقري على أقل من مهلك
هو احنا ورانا إيه هه

مهدي يعقوب
02-04-2010, 09:38 AM
جزاك الله خيراً أخي يعقوب ... مع أنني أحاول بشتى الوسائل أن أبقى متفرجاً ومتابعاً من بعيد - بسبب عيون الشيطان المفتوحة عندي دوماً - إلا أنّ مواضيعك تجبرني دائماً على الردّ ...

أحييك أخي العزيز على ماتخطّه من إبداع لا يحاكيه إبداع ... وأذكر جملة كنت أقولها لأصدقائي " أن الأدب يجب أن يحمل رسالة سامية ... وإن لم يفعل أضحى قلّة أدب و ليس أدباً " ... وما شاء الله عليك يا أخي ... مواضيعك لاتحمل رسالة سامية فقط ... بل تبثّ هذه الرسالة في نفوسنا وتحفزنا على أن نمضي بنفس هذه الرسالة ...

وأهنئّك على صوتك الجميل وأنتظر النصّ القادم بفارغ الصبر ...

ملاحظة : من غير مزاح أنت بحق قرصان الأفكار .

بارك الله فيك أخي الحبيب
إنما هي سويعات أتذكرها ، ابادلها معكم علها تنفع
بصراحة ، هناك من بين ذكرياتي ما لن أقدر على نسيانه أبدا ، و هو ما سيأتي معنا

مهدي يعقوب
02-04-2010, 09:39 AM
تسجيل متابعة تجبرني عليها لتميز الموضوع وروعة الأسلوب
ماشاء الله
سلمت يمينك أخي الكريم


و سلمت مشرفتنا الغالية
إن شاء الله نكمل مساء اليوم
بارك الله بكم

مهدي يعقوب
02-05-2010, 10:32 AM
البريد ، ذلك العالم الحبيب

في غمار البحث عن وظيفة ، بعد أن استقر في الجامعة ، و رغبة منه في تخفيف الحمل على والده ، بدأ يبحث في الصحف و الجدران عن وظيفة تتلاءم و دراسته ، و الحق أن المانيا ، ملعب كبير ، لجميع من يريد البحث عن وظائف ، ذهب بعد ذلك إلى وزارة العمل ، و التي تخصص حيزا هاما من مبناها من أجل العاطلين عن العمل ، من أجل ربطهم برؤساء الشركات الذين يبحثون عن موظفين ، فوجد هناك خليطا من أجناس ، ألمانية ، و أجنبية ، هدفها الوحيد البحث عن وظيفة ، رغم أن المتواجدين من جنس الماني ، كان لهم الحق في مطالبة الحكومة بتعويض عن البالة ، و الذي تحدد في القانون الألماني في 380 أوروها ، عدلت قبل أسابيع لتصبح وزارة الشغل هي من تدفع واجب الكراء ، ثم تمنحهم 100 أوروها من أجل العيش ، تبقى غير كافية في ظل الغلاء المتزامن و نموه شيئا فشيئا في هذه البلاد !
ملأ الإستمارة ، و سلممها للموظفة ، واعدة إياه بالإتصال به حالما تجد وظيفة تناسبه ، و تناسب تطلعاته ، و قد كان الطلبة أكثر حظا من الآخرين ، لأن القانون الضريبي الألماني يلزم الرؤساء بالدفع أكثر للأناس العاديين ، أما الطلبة ، و رواد الجامعات فيستفيدون من الكثير من الإمتيازات في جميع المجالات ، في دخول المسرح ، و السينما ، و الملعب ، و الكثير الكثير ، و لا فرق في هذا بين طالب الماني و آخر أجنبي ، لم يفقد الأمل ، فقد واعد نفسه ، و انتظر هذه الفترة التي تلي البحث عن وظيفة ، و النتيجة مضمونة في ألمانيا ، فإما أن تجد عملا قارا ، أو أن تتنقل بين وظائف مختلفة ، المهم أن جميع من يأتون ، يجدون وظيفة بشكل أو بآخر ، حتى لو انتهى بهم المطاف من جديد في ردهة وزارة الشغل
استيقظ في صباح ، و اشترى الصحف التي تبث بين سطورها ، إعلانات الشغل ، فوجد إعلانا عن وظيفة شاغرة ، لشغل وظيفة ساعي البريد بجنوب المدينة ، و لم يتردد في الإتصال بالرقم ، و كانت المجيبة ذات صوت يوحي بكبر سنها ، فأعطته موعدا للمقابلة ، و نصحته باصطحاب ةرقة تعريفية عنه و عن مساره الدراسي ، و سأل االله بعد نهاية المكالمة ، أن تكون هذه الوظيفة من نصيبه ، رغم أنه لا يعرف عنها شيئا ، خاصة إذا كان البريد يوزع في هذه البلاد بالدراجة النارية ، فهو لا يطيقها أبدا ، المهم أنه أخذ موعدا للمقابلة في اليوم الموالي
ذهب إلى السوبر ماركت الذي اكتشفه مؤخرا ، و الذي يعتبر أقل أسعارا من السوبر ماركت الذي كان يشتري منه حاجياته ، فذهب و دخله ، و كانت الأسعار فعلا متباينة ، فابتاع زجاجة بلاستيكية كبيرة من الشاي المثلج بمذاق الليمون ، و شوكولاته ، و بعض الحليب ، و ذهب إلى منزله من اجل إعداد الورقة التعريفية الخاصة به ، و كان ذلك بعد أن عاد من الجامعة ، و قد كان مقدرا أن يكون ذلك اليوم يوم ثلاثاء ، و هو يوم تمارينه الرياضية العنيفة ، إلا أنه استثنى هئا اليوم من قوائم التدريب ، دخل و سطر ما يجب عليه سطره ، و التهم ما اشتراه ، ثم نام ...
في صباح اليوم الموالي ، أخد على عاتقه أن لا يتأخر عن الموعد ، و أن يكون دقيقا ، و الحق أنه دائما يحترم مواعيده ، و يجده عيبا كبيرا يسقط فيه من يأتي بعد موعده بنصف ساعة ، فذلك اخلال بالإحترام للطرف الآخر ، و تقليل من أهمية الشخص من ناحية أخرى ، وصل البناية التي وصفتها له السيدة بعد عناء ن فقد كان عليه أن يركب في الميترو مرتين ، و البحث المضني حتى أنه كان سيتأخر دقيقة عن موعده إلا أن الله لطف ووجد العنوان أخيرا
دخل فرمقته السكريتيرة بنظرة سائلة :
ــ كيف يمكنني مساعدتك يا سيدي ؟
ــ لدي موعد مع السيدة ألكسندرا ، أنا السيد مهدي يعقوب
ــ نعم صحيح ، تفضل ، سأخبرها بقدومك رجاء
ــ حسنا شكرا لك
أتت بعد ثوان ، تخبره بأن السيدة جاهزة للمقابلة ، جمع أوراقه بين يديه ، و دخل ، و حياها بتحية باسمة
ــ أهلا سيدتي ، أنا يعقوب ، لدي موعد معك !
ــ أهلا اهلا ، نعم أتذكر مكالمتنا
ــ حسنا
ــ حسنا ارني ما لديك أيها الشاب
ــ تفضلي سيدتي ، هذه ورقة تعريفية عني و عن مجرى حياتي
ــ حسنا حسنا ، مهدي يعقوب مزداد بالدار البيضاء بالمغرب ........ تتكلم الفرنسية إذا
ــ أتكلم العربية ن الفرنسية ، الالمانية و شيئا من الإنجليزية
ــ هذا رائع ، و ذكرت أنك كاتب ، اي أنواع الكتاب أنت ؟
ــ في الحقيقة أنا روائي مبتدئ ، و أدرس الصحافة و الإعلام هنا في ألمانيا ، غير أن هذا لا يمنع أني شاعر ، ليس لي مقام معين ، كما يبني الكتاب لأنفسهم مقاماتهم ، أفضل أن أكون حرا في كتاباتي ، و لم لا اختراع الجديد !
ــ شيء رائع حقا ، و هل تعتقد أنك قادر على حمل مسؤولية هذه الوظيفة ؟
ــ إذا كان الأمر مرتبطا بالحفظ ، فأخبرك أنني كنت أدبيا ، و كنا أحفظ دفاتر التاريخ و الجغرافية حفظا ، إلى جانب القانون الذي علي أن أحفظه الآن كحصة !
ــ لا أخفيك أمرا أن من كان قبلك في هذه الوظيفة كان مجدا و رائعا ، فإذا اخترناك لشغل منصبه ، فيجب عليك أن ترينا الأروع !
ــ سأعمل ما في وسعي يا سيدتي من أجل ذلك
ــ حسنا ، أعتقد أننا في بريد المدينة سنتشرف بك ، فلم يعمل معنا أبدا كاتب أدبي
ــ أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم
ــ حسنا العمل يبتدئ في ورشاتنا في السابعة صباحا ، و هئا يعني أن الإنضباط في العمل أمر مفروغ منه ، واجب عليك أن تكون في الورشة في الساعة السابعة بالظبط ، أو قبلها و عملك ينتهي في الساعة الثانية عشرة ، غير أن هناك من يستغرق وقتا أطول حسب سرعة الحفظ و سيعة القدمين ، و نشتغل صباح السبت أيضا ، غير أننا لا نشتغل الإثنين ، و راتبك سيكون 780 أوروها في الشهر ، و بعد الضرائ ستصبح 700 أوروها ، أظن أن هذا كاف بالنسبة لطالب في الجامعة !
ــ ليس كافيا فحسب ، بل هو الهناء بعينه ، الحمد لله
ـت حسنا ، متى يمكنك البدأ معنا ؟
ــ بعد غد أكون جاهزا !
ــ حسنا شيء رائع ، و سأحضر لك في غد العقد لتقوم بتوقيعه ، و شيء آخر أود اخبارك به ، يجب عليك كساعي بريد تحمل مسؤولية البريد الذي تحمله ، تماما كرجل الأمن مع مسدسه العهدة !
تماما سيدتي !
ــ حسنا ، اراك في غد ، اليس كذلك
ــ إن شاء الله
و كان ينطق إن شاء الله باللغة العربية ، حتى إن كان مخاطبه يهز حاجبية تعجبا و استفسارا ، إلا أنه كان يقولها هكذا !
أول وظيفة رسمية في حياته كلها ، ما أحلى هذا الإحساس ، أن تملك مسؤولية نفسك ، و تدبر حياتك بعرق جبينك !
في اليوم الموالي ذهب و أمضى العقد ، و كان عقدا تنتهي صلاحيته بعد 3 اشهر تجريبية ، يمضي بعدها إذا أبدى تجاوبا و براعة في شغله ، عقدا بدون قيمة زمنية محددة

صباح يوم جديد ، صباح كان له أن يغير وجه عاداته ، استفاق في الفجر ، و أبى أن يداعب النوم جفنيه كما يفعل دائما ، لضيق الفترة الزمنية التي تربط الفجر ، بموعد خروجه من المنزل من أجل استلام وظيفته الجديدة ، استقل دراجته الهوائية ، و قصد العنوان المذكور ، و كانت الشوارع لا تزال خالية ، إلا من بعض العمال الئين تبدأ فترات عملهم موازية للسادسة صباحا ، وصل إلى مكان عمله ، و كان عبارة عن مكان فسيح ، صفت فيه مكاتب ، ووجد هناك الكثير من زملائه ، دخل على استحياء ، و حيا الجميع بصوت خافت ، فردوا تحيته ، بابتسامات خائفة ، و لم يكن ذلك ليثير استعجابه ، فقد اعتاد ذلك ، و فجأة سمع صوتا من ورائه يخاطبه :
ــ ياااكوب ؟
ــ نعم سيدي
ــ أنا رئيسك في العمل ، و اسمي ديتمر ، تشرفت بلقائك !
ــ و أنا أيضا
ــ لا تستحي من زملائك ، سترى مع مرور الأيام أننا نكون فريقا منسجما هنا ، و فترتنا الصباحية في المكاتب لا تخلو من مزاح و دعابة و ضحك !
ــ هذا شيء يطمئن يا سيدي
ــ حسنا ، هذا بيتر ، و هو الذي كان يشغل المنصب الذي ستشغله حاليا ، و هو سيساعدك الآن و يريك خريطة عملك ، قبل أن يغادرك بعد غد ...
ـــ بعد غد ؟ أليست هذه الفترة قليلة نسبيا ؟
فتدخل بيتر قائلا :
ــ كان بودي أن أبقى معك أكثر ، غير أن سفري يمنعني ، على كل لن تصادف مشاكل في هذا العمل ، كل الزملاء سيهبون لمساعدتك في حال استعصى عليك أمر
ــ حسنا يا بيتر شكرا
ــ حسنا ، سأذهب إلى مكتبي في حال احتجت شيئا ما
ــ حسنا يا ديتمر ، أشكرك
جلس يااكوب إلى جانب بيتر ، و هو يرمق ما يفعل ، و كان يريه تقسيم الرسائل التي يجب عليه تفريقها ، و أعطاه لائحة من 5 أوراق مسطور فيها اسماء و عناوين المواطنين الئين معهم سيتعامل ، و بدا له الأمر صعبا في البداية ، المهم ، أن نصف العمل ينجز في المكتب ، و كان واعد نفسه أن يصنع لنفسه خطة خاصة به مخالفة عن تلك التي يستخدمها بيتر في الشغل ، فذلك سيسهل الأمر عليه من ناحية ، و من ناحية أخرى فالخطة الموضوعة من طرف الشخص نفسه نادرا ما تنسى ، حتى و إن كانت خاطئة أو وجد ما هو أحسن منها !
ـــ هيا يا ياكوب ، هناك دراجة في الخلف خدها ، و اتبعني !
ــ حسنا ، يبدو الأمر مسليا
ــ التسلية الحقة ستأتيك بعد أن يتعود الناس عليك !
تبعه ، و رأى ما يفعل ، و كان بيتر سريعا جدا ، و لم يتمكن حقا من اتباع خطاه ، و مر اليومان في سرعة البرق ، و كان عليه في اليوم الثالث أن يتدبر شؤونه بنفسه ، و هذا ما كان ، غير أن يومه الأول كان شاقا جدا ، لم ينته منه إلى حدود الثانية بعد الزوال ، غير أنه كان سعيدا ...
مع مرور الوقت اصبح يعقوب يعتاد عمله ، و أصبح له مع زملائه في العمل الفة ملحوظة ، و أصبح يفوق أقرانه و زملاءه حتى أصبحوا يطلقون عليه لقب : الإرهابي الصغير صاحب السجاد السحري ، في دلالة على سرعته ، و قد كان سريعا حقا ، و كان يجري بدراجته في المكان المخصص لمشي الدراجات بسرعة مذهلة ، و مشغل الأقراص في أذنيه ، حتى قال له رئيسه في العمل ذات مرة ممازحا :
اسمع يا يااكوب ، إذا وقع لك حادث و مشغل الأقراص في أذنيك ، فلن ارحمك ، و اعلم أنك في تلك الحالة تكون غير مؤمن على الحوادث
فأجابه
ــ يا ديتمر ، يا ديتمر ، كم مرة يجب علي أن أخبرك أنني أسخن أذناي فقط
ــ نعم نعم ! المهم أنا نصحتك فقط
كانت وظيفته محببة إليه جدا ، كان يحبها حبا جما ، و كان يعمل عمله بإخلاص شديد ، و يحرص على أن لا يقترف أخطاء ، و هذا ما أعجب رئيسه في العمل ، و ما أعجب زملاؤه في العمل ، و لحسن قدره ، أن البريد الذي كان يوصله ، لم يكن بريدا عاديا ، بل كان يوصل الفواتير ، و أحكام الإفراغ بالنسبة للمكترين الذين لم يدفعوا واجب الكراء ، و نحو ذلك ، فكان الزبناء الذين إليهم يوصل الرسائل يرحبون به ، و يمتعضون في نفس الوقت ، و ينتظرون رسائلهم بلهفة ، لينظروا ما تحوي ، و كثيرا ما كان يكافئ حسب المناسبات ، ففي أعياد الميلاد ، كان يحصل على الشوكولاتا و النقود ، و في الأيام العادية ، و إذا قدر له أن يوصل رسائلا لمتاجر معينة ، أو لخضار مثلا ، يفوز بتفاحة أو بمانجا، استمتع بعمله أيما استمتاع ، و كان أحسن الأعمال التي عملها في المانيا على الإطلاق ، و لم تكن المهنة ممتهنة قط بين الناس ، بل كان ساعي البريد يرتقي مكانة جميلة بين المجتمع ، باعتباره أداة الوصل بين المؤسسات الحكومية ، المختلفة و بين أفراد المجتمع الألماني ، و كانت وظيفته ايضا مصدر ثقافته ، فقد كان يحصل على الجرائد مجانا باعتبار شركته ، المسؤول عن توزيع الجرائد و الصحف ، فكان يأتي كل صباح ، و يحصل على نسخته مجانا ، فيقرأ ما تيسر مطالعا الأخبار بعد أن يكون قد رتب رسائله حسن المناطق ، فبعد أن كان يستغرق ساعة من أجل إنجاز ذلك أصبح ينجز ذلك في 15 دقيقة ، ليتبقى له بعد ذلك من الوقت الكثير ، فيه يقرأ الجرائد ، أو يشرب حليب الصباح ، أو يخرج قبل موعده ، لينتهي باكرا ، من أجل أن يرجع إلى منزله مبكرا ... و كانت جملته المعتادة : صباح الخير لدي بريد !! جملة محببة لسامعه ، حتى أن من بين المواقف المضحكة ، أن هناك كشكا تشرف عليه سيدة المانية عجوز ، و كانت كل يوم تتوصل ببريدها ، فكان حينما يردد جملته المعهودة تجيبه هي بكلمة نعم و هي بالالمانية : ياااااا بشكل منغم ملحون ، مثير للضحك ، فيبادلها الضحك ، و يناولها بريدها ، لتتمنى له بعد ذلك قضاء يوم سعيد ...
و كان المكتب بالنسبة إليه أكثر الأماكن التي تجعله يغرق في ضحك متواصل من القلب ، فبعض الألمان ، و الزملاء ، يبدعون في السخرية من حكوماتهم ، و البحث عن طرائف يقللون بها من روتين اليوم ، غير أن العامل المشترك بينهم كان حبهم لوضيفتهم ، فالبريد كان بالنسبة إليهم ، عالما فريدا ، و نافذة من خلالها يطلون على الشارع الألماني ، بتطلعاته ، آماله و همومه التي لا تحصى ، و كان مغمرة في حد ذاتها ، حينما يأتي فصل الشتاء ، و تمتلئ الأرض بياضا ، فيصبح عليهم ، و هم سواق الدراجات الهوائية ، أن يحافظوا على سلامة الرسائل ، و في نفس الوقت ، يحافظون على توازن دراجاتهم ، البريد ، ذلك العالم الحبيب ، الذي طالما احترمه ، كان له عالما ، فوق كل العوالم ، و لا يظن أن كل الناس أحبت أو تحب وظيفتها ، كما تعلق هو به قلبه ، فأحسه كشخص عزيز عليه ، يصعب عليه فراقه ...


في غد بإذن الله تعالى :

أداة قتل تسمى السيجارة !

مجرد انسانة مسلمة
02-05-2010, 11:32 AM
ما شاء الله أستاذ يعقوب
أتابع الحلقات بتلهف لكن لا أستطيع ان ابخسها حقها فأقول:رائعة

مهدي يعقوب
02-05-2010, 11:13 PM
ما شاء الله أستاذ يعقوب
أتابع الحلقات بتلهف لكن لا أستطيع ان ابخسها حقها فأقول:رائعة


جعل الله أيامكم أروع

kamal302
02-06-2010, 12:01 AM
ما شاء الله موضوعك اعجبني كثيرا
و اسلوبك رائع
تقبل مروري

nonally
02-06-2010, 03:49 AM
البريد ، ذلك العالم الحبيب

و لا يظن أن كل الناس أحبت أو تحب وظيفتها ، كما تعلق هو به قلبه ، فأحسه كشخص عزيز عليه ، يصعب عليه فراقه ...


في غد بإذن الله تعالى :

أداة قتل تسمى السيجارة !



رائع يااستاذ يعقوب
وفعلا سر النجاح في اي عمل
ان تحب عملك وتشتاق له وكأنه شخص عزيز ..
ننتظر الغد ان شاء الله مع جزء اخر من اليوميات الرائعه

مهدي يعقوب
02-08-2010, 09:56 PM
أداة قتل اسمها السيجارة

استفاق من نومه هذا الصباح عرق الجبين ، تكاد نبضات قلبه تفتك بصدره من هول ما رآه في منامه الليلة ، و تمنى من الله فعلا أن لا يتحقق ما يفكر فيه ، و آثر أن يبقي على شعور الأمل ، بأن ما رآه كان أضغات أحلام لا غير ، غير أن ما رآه تكرر معه بشكل يومي تقريبا ، حتى أحس بالضيق ، هو يعرف أحلامه ، و يعلم حقيقة كونه حفيد جدة ترى الرؤيا فلا يمسي المساء حتى تتحقق بتفاصيلها ، و قد ورث دون أخوانه ، هذا الميراث الثقيل ، و الذي يجعل منه كائنا ليليا ، يعاني مما يراه في أدراج نومه !
رأى فيما يرى النائم ، أباه في أحلى حلة ، يوم عرسه ، في أبهى زينة ، و هو يبتسم ، ابتسامة جميلة ، لم يرها على وجهه من قبل ، و الكل متجمع حوله ، و ينظرون إليه بفرح هائل ، و تكاد أعينهم تلتهم حسنه ، غير أنه ينظر إليه ، و يمعنه بالنظر ، رأى في عينيه الحب كله ، و الجمال كله ، و الحنان كله ، و رأى بحرا من بحور الشعر في عينيه يتغنج ، و شوقا و رمانا و برتقالا و نسائم الربيع ، رأى أشياء لم يشهدها في حياته ، فرآها في منامه !
و كان يستيقظ في كل يوم ، و هو مبتسم مما رآه ، غير أن الرعب ما يفتأ أن يحتل أوتار قلبه ، و علم فيما بينه و بين قلبه أن أباه يتقلب في دروب الألم ، أي ألم ، المهم ، أن مكروها أصابه ، منبع الإبداع لا شك لوثت الآهات مياهه ، فكان حينما يتصل بالمنزل و يسأل عنه ، يقال له أنه في العمل ، أو في الخارج ، المهم أن الأعذار تأتيه من كل حدب و صوب ، مانعة إياه من معانقة صوت والده الحبيب !
فلاش باك

بعد أن قبل يدي والده ، نظر إلى وجهه ، فرأى تغيرا في ملامح وجهه ، و اصفرارا و شحوبا غريبا ، ظن في أول الأمر أنه من أثر الفراق ، و بالفعل ذلك كان ، غير أن الشحوب كان لأمر آخر ! بعد أن عاد أدراجه ، مقدما للسماء ابنه البكر ، تتجاذبه الغربة في بلاد الجرمان ، وصل البيت الخالي من نسائم شاعره المفضل ، و ارتمى على الفراش و بكى بكاء شديدا ، ابكى معه أمه و من حضر ، بكى لفراق فلذة كبده ، أرسلها إلى بلاد بعيدة ، و تركها وحيدة لمصيرها !
كان مدمنا للسجائر منذ صغره ، رافقته طوال أيام حياته ، و شهدت معه ولادة أبنائه الثلاثة ، و كان الأبناء حين الكبر ، يتوسلون إليه أن اقطع صلتك بها ، فيجيبهم بالمشيئة !
حاول و حاول ، حتى أعيت المحاولة كاهله ، فعاد إليها تلك اللعينة !
في ليلة من الليالي ، كان الكل مجتمعا تحت سقف البيت السعيد ، فجاءه خبر وفاة والدته ، و كانت المر الأولى التي يشاهد أباه فيها يبكي ، رباه ، كيف لرجل في الخامسة و الأربعين ، يبكي هكذا على أمه كالطفل الصغير ، أبعد أن أنجب أبناءه الثلاثة ، يبكي هكذا كالرضيع ، غير أنها الأم ، غير أنها المرأة الحنونة التي كانت ، حتى قوب وفاتها ، تأتي و تطرق الباب ، و تسأل ، و تعانق هذا و ذاك ، و تجمع شمل العائلة ! بكى بكاء أبكاه و استنفذ ما في مقله من دموع ، و كانت وفاتها ، شيئا محوريا في حياة والده ، حيث قرر للمرة الأخيرة المحاولة لمقاطعة السجائر ، و كللت محاولته هذه المرة بالنجاح ! فقد أبدى استعدادا لم يبده طوال حياته قط ، و قرر أن ينسلخ نهائيا عن حياته السابقة
بعد مغادرته إلى أرض الجرمان ، أدخل أباه المشفى ، و اكتشف سرطان السجائر برئتيه ، و استأصل الطبيب إحداهما ، و جزئا من الباقية ، و دخل لمدة طويلة ، في انقطاع عن الكلام و النطق ، و الم شديد ، و كان دخوله المشفى ، بداية لأحلامه ، بداية لرؤاه الجميلة ...
السرطان ، ذلك المرض الذي يزحف كرضيع ينمو بشكل سريع ، انتقل من رئتيه إلى باقي جسده ، في سرعة رموش العين ، انتقل بسرعة خاطفة ، خاطفا معه شعر رأس والده السبط بسبب الخضوع للعلاج الكيماوي ! ...

حاول التعايش مع رؤاه ، و حاول تناسيها ، رغم أن شيئا داخليا ، يصر على أن والده لا يمكن أن يكون على خير ، و أن شيئا ما يدور في كواليس بلاده ، يمنعونه من معرفته ، و يحاولون منعه من الإقتراب منه كمريض بالجذام يخاف منه العدوى !
أحس كأن كل من يكلمه يعلم بمرض والده ، و كان يقرأ ذلك في عيون أقربائه في المانيا ، و حينما يسأل يكون الغموض سيد الموقف
في مرة كان مع أحدهم فقال له :
ـ يعقوب ، ألا تفكر في زيارة للبلد .؟
ــ أنا للتو هنا ، لم يمر على مجيئي 3 أشهر ، لماذا علي الزيارة ؟
ــ لا شيء ، ربما تريد أن ترى عائلتك ، هذا ما قصدته !
ــ نعم أريد فعلا أن أراهم ، غير أن علي الإستقرار أولا
ــ حسنا
ــ هل تخفي عني شيئا ما ؟ لا أظن أنك تستطيع أن تخفي عني شيئا ، و إلا لماذا تتحاشى النظر إلى عيوني !!
ــ لا شيء صدقني ، الأمر لا يدعو للقلق !
ــ إذا هناك شيء ، و إن لم يستدعي القلق !
ــ صدقني ، لا شيء لا شيء !
ــ حسنا
و الحق أن والدته أصدرت أوامرها بأن لا يعلم هو بما يحدث ، خوفا عليه من تأثير ذلك عليه ، و انتظرت حتى تحسنت حالة والده شيئا ما ، فاخبرته ذات يوم حين الهاتف
ــ السلام عليك يا أمي
ــ و عليكم السلام يا بني
ــ كيف حالك و حال الأسرة ! أين أبي ...
ــ الحمد لله الكل بخير ، أريد أن أخبرك بشيء ، غير أني أحب أن تتقبله بصدر رحب
ــ خيرا إن شاء الله ؟ ....
ــ والدك مريض بسرطان الرئة ، و أظن مرضه ، هو مرض موته إلا أن يتداركه الله برحمة ، و هو يود رؤيتك ، و يجب عليك القدوم من أجل وداعه الوداع الأخير ! كن صبورا يا بني ، قدر الله و ما شاء فعل !
ــ السجائر ؟
ــ نعم ، هذا قدر الله يا بني ، تداركه قبل أن يذهب !
ــ هل حالته سيئة إلى هذه الدرجة ؟
ــ كلا ، غير أن تجربتي في هذا المجال ، تجعلني أخمن أن مرحلته هذه هي مرحلة ما قبل النهاية ، فكل مرضى السرطان ، يظهر عليه تحسن ملحوظ بفعل الكيماويات حتى يخاله الكل معافى تماما ، غير أن المرض لا يزال يستشري في الجسد !
ــ حسنا هل يمكنني أن أكلمه ؟
ــ ليس الآن ، هو الآن يرتاح !
ــ كم له من الوقت بيننا ؟
ــ الأعمار و الأقدار بيد الله يا بني ، غير أن جسمه سيصمد لمدة عام و نصف عام على الأكثر ، اليوم لا يعرفه إلا الله تعالى ، غير أن الوصف العلمي لحالته هكذا يوصف
انحبست كلماته ، أحس بحرقة ، أحس بدوخة ،و شاهد كل شيء أمام عينيه ... طفولته ، شبابه ، لحظات وداعه ، ابتساماته معه ، كل شيء !
ــ حسنا سابحث عن طائرة ، و أخبرك بالموعد
ــ حسنا ، و نحن بانتظارك !

أقفل الهاتف ، و علم أخيرا معاني ما يراه في أحلامه ، و كان قدره أن يرجع بلاده لأول مرة منذ رحل عنها من أجل أن يكتب السطر الأخير في كتابه المشترك مع والده ، و يترك بعد ذلك كله ، كل شيء للمشيئة ، المهم أن مهمته التي من أجلها سيسافر كانت وداع والده ، وداعا لا لقاء بعده إلا في آخرة الرحمن ! آه يا مصطفى ، أهذا هو اللقاء الأخير ! كيف بالله عليه حبس دموعه في حضرته !
في الطائرة ، كانت ألمانيا تبتعد ، و هو يسد عينيه ، من فرط الألم ، و يتمنى لو أن كل شيء كان حلما ، و سيستفيق منه بعد قليل ، غير أن كل شيء كان واقعا ماديا ! ترجاها أرض المطار أن لا تبتعد ، ترجاها أن تلتصق بجلده ، فهو لا يقدر أن يلعب هذا الدور ، دور المودع الذي عليه ظبط كل شيء ، يودع أحب الناس إليه ، و هو لا يدري ، فوالده أخبر أن المرض زال عنه ، من أجل أن يرتاح ، و لم يعلم أنه مازال يلعب في جسده بشكل أكبر الآن !
استقبلته والدته ، و صديقه الحميم ، و في الطريق إلى المنزل ، حضراه نفسيا للتحول المهول الذي سيراه حقيقة على صورة والده ، دخل الباب ، و كان مصطفى ، يغتسل في الحمام ، خرج ، فرمقته عيناه ، و هرول إليه بدون وعي و ارتمى في حضنه ، عانقه ، و لولا خوفه على جرح صدره ، لكان ضمه أكثر و أكثر حتى تختنق أضلاعه
أين مصطفى الذي اعتاده ؟ أين والده ؟ هذه صورة مريضة من والده ، شعره تساقط كليا ، و أصبح كجثة تتحرك ، غير أنه متماسك ، روحه المعنوية عالية ، كذبوا عليك فقالوا أيها الحبيب ! كذبوا عليك أيها الحبيب ، فجعلوك معافا من مرض لا يرحم !
كانت الفرحة التي رآها في عينيه بسبب وصول ابنه البكر لا تقدر ، و لا يقدر الكاتب على وصفها ، كانت عيناه ، ترقصان ، تنشدان نشيد اللقيا ، فلذة كبده الآن بجانبه ن بعد أن فقد أكثر رئتيه !
خلال الأسبوعين الذان قضاهما بجانبه ، كان تعامله مع أباه يفوق الوصف ، كمن يستغل كل ثانية متبقية له في الحياة ، و هو يعلم أنه مغادرها ، و لولا خوفه على مشاعره لأخبره بالحقيقة ، غير أنه به رفق ! و كان يعقوب حين الليل ، و حين يخلو إلى نفسه يبكي بكاء شديدا ، يبكي الأحجار ، و كان لايستطيع أن يجلس مع والده لفترات طويلة ، لأنه لا يقدر أن يرى آلامه ، خاصة حينما تسوء حالاته ، و يتحول إلى كائن متألم ، فتبدأ الأنهار في الجريان ... يا رب أنا و لا انت يابا ، يا رب أنا و لا انت يا غالي ، يجعل يومي قبل يومك يابا ! يا رب اشفيه يا رب ! يا رب يا رب !
في إحدى الليالي ، كان يعقوب جالسا يتفكر ، و كان والداه بالغرفة المجاورة ، فسمع أباه يخاطب أمه ، بصوت خافت
ــ يا نزهة الزمان ، لماذا لا يأتي مهدي إلي يجالسني ، فأنا مشتاق إليه ، أنا أحبه أحبه ، لماذا لا يجلس معي ، هل ضايقته في شيء ؟
ــ كلا ، هو يحبك أيضا ، غير أنه لا يريد رؤيتك بهذه الحالة تتألم !
ــ الله يرضى عليه
و ناداه مصطفى ، مهدي ، مهدي ، تعال يا بني ، أنا اريد أن أجالسك !
ـ حاضر يا ابت ، سوف أنهي شيئا في يدي و آتي إليك
ــ لا تتأخر فأنا اريد النوم
ــ حاضر يابا
آه يا حبيب القلب لو تعلم كم أنا إليك أشتاق ، و كم أحب أن أجلس إليك غير أني لا أتحمل آلامك ، تخرج من فيك لتدخل قلبي سيوفا تقطع إربا ! تنهك قواي و شبابي آهاتك ، كما تنهك المطرقة الحجر الصلد ! يابا ، يابا ، لو تعلم أن علي أن أودعك وداعي الأخير ، لو كنت مكاني ، يا حبيب قلبي ، ما كنت تفعل يا حبيبي يا حبيبي !
و يذهب يعقوب إليه ، فيحدثه ، و يحدثه ، حتى تذهب عيناه إلى عالم النوم ، عله يرتاح قليلا من آلامه ، كم تمنى أن يدخل يديه في جسمه ، و يجذب المرض المستعصي من تلابيبه ، و يطرحه ارضا ، و يرجع الوجه المشرق الحبيب الجميل !
انقضت الأيام بسرعة البرق الخاطف ، و جاء وقت الوداع ، و انسكبت الدموع بحارا لا أنهارا ، و هو يشم حضن والده ، و يضمه إليه ، و يتشبث بتلابيبه ، خاصة أنه دخل إليه غرفة نومه ، و كانا وحيدين ، فبكى بكاء شديدا أبكى والده ....
ذهب في سفره ، و داخل الطائرة استرجع بعض قواه ، و كان كالنعامة تدفن رأسها في الرمال ، لعدم قدرتها مجابهة ما يحوم بها مهددا ، هكذا كانت حالته ، خال انه بابتعاده عن مسرح الأحداث ، سيكون بمنئى عن الألم الداخلي ، غير أن الوهم كان حليفه ...

في غد إن شاء الله تعالى :
أداة قتل اسمها السيجارة 2

jamal_eddine
02-08-2010, 11:11 PM
أخي الحبيب يعقوب أبكيتني حتى ألمتني عيني ذكرتني بذكريات أليمة أه يا أخي الحبيب و الله كأنك تصف شيئا عشته أنا, نسأل الله الرحمة لسائر المسلمين و أن يعافي الله كل من ابتلي بهذا المرض الخبيث.

منذ بدأت سرد هذه الوقائع و أنا متابع لك أخي و قلت لن أرد حين انتهائها لأن السرد فيها رائع و أقول في نفسي مهما أقول لن أوفيها حقها و لكن هذه المرة أجبرتني على الرد.
بارك الله فيك و نفع بك و جمعنا و إياك مع من نحب في جنان الخلود في جوار النبي صلى الله عليه و سلم.

مهدي يعقوب
02-09-2010, 07:43 AM
أخي الحبيب يعقوب أبكيتني حتى ألمتني عيني ذكرتني بذكريات أليمة أه يا أخي الحبيب و الله كأنك تصف شيئا عشته أنا, نسأل الله الرحمة لسائر المسلمين و أن يعافي الله كل من ابتلي بهذا المرض الخبيث.

منذ بدأت سرد هذه الوقائع و أنا متابع لك أخي و قلت لن أرد حين انتهائها لأن السرد فيها رائع و أقول في نفسي مهما أقول لن أوفيها حقها و لكن هذه المرة أجبرتني على الرد.
بارك الله فيك و نفع بك و جمعنا و إياك مع من نحب في جنان الخلود في جوار النبي صلى الله عليه و سلم.

فإذا لا تقرأ الفقرة القادمة بالذات ، فأخشى عليك أن يؤلماك أكثر
يؤسفني إيلام قرائي ، غير أنها تجارب و يجب علي سردها عل أحدا يستفيد منها
رحم الله من غادرك ، و أقول لك أني أحس بما تحس
جمعنا الله بمن نحب في جنته آمين

مهدي يعقوب
02-09-2010, 09:37 PM
أداة قتل اسمها السيجارة 2

خلال الأسبوعين الذان قضاهما برفقة عائلته ، كان الزوار يتوافدون على منزله من أجل الإطمئنان عليه ، و كان الترحاب ممزوجا بنظرات الإشفاق و الحنان ، و كانت رائحة الموت تشم في خطواتهم كما يشم النحل نسيم الربيع المقبل ، حتى كره البقاء في المنزل ، و كره نظراتهم المشفقة ، كأن أباه حتما سيموت ، و أن رحمة الله الواسعة لن تسعه و لا حول و لا قوة إلا بالله ، لم يستسلم هو لمخاوفه ، لم يستسلم لكون المرض ينهش لحم والده ، دون مقاومة أو علاج ، بل ظل طوال الوقت متشبثا برحمة الله تعالى ، رغم أن كل شيء ينذر ببدايات النهاية ، عن سن لا يتجاوز السادسة و الأربعين !
خلال الأسبوعين كان لقاؤه مع الدكتور الذي يشرف على علاج والده ، أتاه عائدا في المنزل ، و أخبره بسوء حال والده ، و استفسره عن أشياء لم يكن يعلمها ، فعلمها له في وقت كان فيه أشد حاجة إلى خيط أمل يتعلق به ، نعم المرض مستوطن منذ مدة ليست بالقصيرة في جسم والده ، و كانت فترات السعال و الحمى التي كان هو و عائلته يحسبونها نزلات برد عادية ، مبشرات لقدومه ! لم يفاجأ إطلاقا بمرضه ، بل كان يعقوب ينتظره ، انتظار العدو لعدوه ، و كان يعلم أنه أخيرا سيحل ، إذا لم يستر الله جسد والده ، ضيفا ثقيلا ، غير مرغوب فيه ، غير أنه قدر الله ! حتى والدته التي كانت مساعدة طبيب مختصة ، و كانت تمر عليها حالات السرطان أكواما ، و تعلم من الأمر ما لا يعلم ، تشبثت بالأمل ، رغم علمها أن المرض في هذه المرحلة المتأخرة ، يعتبر موتا بطيئا ، يودي بصاحبه ببطئ و ألم شديدين إلى القبر ، حتى دعته إلى البحث في الأنترنت عن مرض والده ، فرمقها بعينين حزينتين ، كأنما يقول لها ، لماذا تهربين من الواقع !! و الواقع أن القريب من شخص مريض بالسرطان ، حتى و إن كان طبيبا مختصا في هذا المرض ، يحاول جهده و إمكانه أن يتناسى ما يعلمه ، و يتعلق برحمة الله التي تسمى في قاموس الطب معجزة ، و قد حصلت غير ما مرة ، غير أن نسبة حصولها ضئيلة ! ضئيلة ، غير أن رحمة الله واسعة !
كره منذ نعومة أظفاره السيجارة ، و تمنى من كل قلبه لو يقلع والده عنها ! الآن هو في مواجهة المرض ! كيف بالله تستحب هذه الخلايا أن تنقلب على هذا المخلوق الحبيب ، الصموت الباسم ، الذي رباه كما تربى البراعم في جوف ليل حقل !
أخبرته والدته ، أنه و في ذات ليل ، سألها ، أن هل رضي ؟ فأجابته بالإيجاب ، فقال لها :
ــ ذلك ما تمنيته ، فهو رأس مالنا
ــ لا تنسى أبناءك الأخر
ــ كلهم أحبابي ، غير أنه كرأس المال ، أما ترين أنه لم يقرب ابدا أصدقاء سوء ، و أن جل وقته يقضيه بين الكتب !
ــ الحمد لله ، كان أول فرحتنا ، أسال الله أن يستره
ــ اللهم آمين ، حبيب قلبي المهدي ...
استمع لها بعينين مغرورقتين ، و خرج إلى أصحابه !
حتى أصحابه الثلاثة الذين أحبهم ، و أحبوه أحس في عيونهم بإشفاق نحوه ، حبيب ، حبيب حب النسيم للورود ، و قد لاقى في أحضانهم الدفئ و المواساة التي بحث عنها ، كان زكريا ، هشام و أنيس ، أحبابه بعد عائلته و صديقه الحميم ، لم يكن في حياته كلها ، حتى هذه الأسطر يحبذ أن يكون له أصدقاء كثر ، ينتقي اصحابه كما ينتقي الأزهار يشمها ، لا يختار إلا الجميل منها و الطيب !
كان الموت يحيط به من كل ناحية ، و قد بدأه بضربة موجعة ، حينما أخذ روح صديقه الحبيب زكريا رحمه الله ، في حادث أليم ، و استطاع والده أن يذهب لعزائه ، و يبكي من أجل صاحب ابنه ...
ودعه صاحبه ووالدته ، و هو يوصيها بأبيه خيرا ... تحركت الطائرة ، حركة البسيط ، و ترجى الأرض كما ترجاها في ألمانيا ، أن تلتصق بجلده ، من أجل أن يوصل أباه إلى قبره ، غير أنه قدر الله ، لعله كان خيرا له أن لا يبقى بصحبة ألمه لفترة أطول ، لعله خيرا ، أن لا يرى حبيب عمره يموت بين يديه ...
وصل المطار ، خرج منه كهائم في دنيا لا يعرفها ، و هو يسترجع ما عاشه في بلده ، و دموع والده التي أغرقت خده قبل الذهاب ، كيف بالله كيف أحب أن يبكي والده ، أن يذهب بعيدا بعيدا ، في حين كان هو يرجوه أن ابق إلى جواري !
دخل منزله ، و استشعر برودة في أوصاله ، و دخل في نومة أوصلته إلى سراديب الفجر ، قام ، و لم يعد إلى نومه ، حتى التحق بعمله ، فكان رئيسه بانتظاره :
ــ كيف الحال يا يااكوب
ــ الحمد لله ، زرت والدي
ــ كيف حاله ؟
ــ مريض يا ديتمر ، إنه يموت !
ــ متأسف من أجلك يا يااكوب ، هل تريد المزيد من الراحة ؟
ــ كلا كلا ، شكرا لك ، لم ار فعلا في حياتي رئيسا للعمل مثلك ، أنت رجل رائع !
ــ هذا أقل ما يمكنني فعله ، أتمنى لو كان بإمكاني المساعدة في شفاء والدك ، و لكنه السرطان !
ــ نعم !
ــ لم لا نأتي به إلى هنا ؟ أظن الأطباء هنا في هذا الإختصاص أكثر براعة ، مع احترامي لبلدك !
ــ نعم معك حق ، و لكن أظن أن المسألة مقضية ، الإتيان به إلى ألمانيا زيادة في تعبه فقط ، أحبذ أن يموت في بلاده !
ــ متأسف حقا !
ــ المهم سأذهب للعمل !
ــ حسنا ، و إذا احتجت أي شيء ، فأنا في الخدمة
ــ شكرا لك يا ديتمر !
كان زملاؤه في العمل على اطلاع بخبر مرض والده ، فقللوا نسبيا من نوبات الضحك و السخرية ، مواساة له ، حتى أخبرهم أن عودوا لطبيعتكم ، فلا يجب عليهم تذكيره دائما بما يحدث ، حتى و إن كان ذلك لا يفارق عقله !
عاش خلال أشهر ، أقسى حالاته ، كان كأي إنسان دخل في دوامة إحباط لا متناهية ، كمتاهة سوداء لا يعرف داخلها لها مخرجا ، تجذبه أشواكها بقوة ، و ترجه على الأرض رجا عنيفا ، و لا يدري لها نهاية ، أصبح أكثر انطواءا على نفسه ، منغلقا ، لا يكلم أحدا إلا في نادر الأوقات !
في يوم من أواخر أيام شهر ابريل ، رن هاتفه ، و كان كلما رن الهاتف ينقبض قلبه ، خاصة إذا رأى معرف بلده الدولي ...
ــ السلام عليكم !
ـــ و عليكم السلام يا بني
ــ أهلا والدتي ، خيرا ، هل من جديد ؟
ــ يا بني ، والدك دخل في غيبوبته الأخيرة و أردت إخبارك ، و كان آخر شيء أراده قبل أن يغيب عن الوعي أن يراك !
كانت الرسائل في يديه أكواما ، فتركها على الأرض تسقط ، و اختنقت عبراته ...
ــ حسنا ، سأرى كيف يمكنني أن أجيئ
ــ لا بأس إذا كنت لا تستطيع !
ــ كلا ، سوف آتي ! هل حالته سيئة حد الغيبوبة !؟
ــ صمد جسمه العام و الشهرين ، ادع له أن يتداركه الله بقبض روحه يا بني !
ــ سيشفى بإذن الله يا والدتي ، رحمة الله واسعة !
ــ قضي الأمر يا مهدي ، والدك لا رجعة له إلا في آخرة الرحمن !
ــ حسنا سآتي غدا في أول طائرة بإذن الله ، قولي له أن ينتظر ، قولي له أن ينتظر !
أكمل عمله ، و لم يدر كيف ، و أسرع الخطى نحو المنزل ، و أعد حقيبته ، و ذهب إلى المطار ، و لحسن قدره وجد مقعدا في طائرة ، ذهب إلى أقرب مخدع هاتفي ، ركب رقم ديتمر ...
ــ أهلا ديتمر أنا يااكوب
ــ أهلا يااكوب
ــ أبي دخل في غيبوبة ، و يريدني أن اراه ، أعلم أنني ....
قاطعه ديتمر
ــ هذا أمر لا يستحق أن تهاتفني من أجله ، اذهب ، عندك أسبوع ، ثم ارجع ، سأتدبر أمر من يوصل رسائلك !
ــ لا أعرف كيف أشكرك !
ــ لا تشكرني ، أعلم الإحساس الذي أنت فيه الآن تسبح ، فأنا أيضا فقدت واالدي !
ــ حسنا ، القاك بعد أسبوع !

حطت الطائرة في مطار بلاده ساعة الغروب ، وكان في انتظاره أخوه الاصغر برفقة صديقة الأمين ، أوصلاه إلى المنزل ، دخل ، و كان يعقوب كث اللحية ، تكاد تضرب إلى عنقه ، فوجد في انتظاره أمه ، و جدته لأمه ، و خالاته ، و أخته ، سلم ، و دموعه في عيونه ، و قصد غرفة نوم والده ...
رباه ، أيها الجميل افتح عينيك ، عاد إليك شعرك ، عدت كما كنت غير أن المرض قضى عليك ، أجبني بالله عليك ، ضمه إليه ، هزه برفق ، هزة خفيفة ، فتح مصطفى عينيه ، فلم يصدق يعقوب ، بادره بالسؤال :
ــ عرفتني ، ابي ، عرفتني ؟ ، أنا مهدي ، أنا مهدي ، أنا جئت ، أتيت إليك ، ها أنذا أتيت
لم يجب ، غير أنه ابتسم ، ابتسامة شاحبة ، ابتسم ابتسامة أحيت فيه روحه ، هل عرفه ؟ هل أدركه ؟ ابتسم ، ثم ذهب في غيبوبته مرة أخرى ، ربتت والدته على كتفه ، أن اخرج ، فخرج يبكي ، و كان كل من دخل تلك الغرفة ، يخرج أحمر العينين ، و كان عمه ، ياتي ، و يدخل إلى غرفته ن فيبكي ، و يبكي حتى يستنفذ البكاء ، و هكذا حاله كل يوم !
مر الأسبوع ، برقا ، و في كل يوم كان يحاول إيقاظه ، و كان يتلو عليه القرآن فيفتح عينيه ، و يبتسم له ، غير أنه لا يتكلم ، غير أنه لا ينطق ، و كان صوته حين يتلو آيات الله يمتزج بالبكاء فيغمض عينيه خوفا عليه أن يبصر دموعه !
يوم قبل الرحيل ، بدأت غرغرته ! بدأت غرغرته ، غائبا عن الوعي كان ، لم يتحمل ذلك الصوت ، لم يتحمل أن يسمع آخر أصوات أبيه في الدنيا ، و الحقيقة أنه كان يسال الله أن يقبضه في ذلك اليوم ، رغم صعوبة ذلك عليه !
ــ تعال يا مهدي ، ساعدني أن نمده باتجاه القبلة ! قالت أمه
ــ عذرا ، لا يمكنني ذلك ، فيداي ترتعشان ، حسنا هيا
حملاه ، و قبلاه ، و تلا ما تيسر ، في الصباح تحسن حاله شيئا ما ، ذهبت الغرغرة ، و حمد الله أنها لم تكن غرغرة الموت ! قبله ، بسرعة ، و ضمه ، و شمه ، و ودعه ، و علم أنه وداعه الأخير ، و طلب منه أن يدعو له ، حتى و إن كان غائبا عن الوعي ، فشيء ما في صدره يخبره أنه كان في الإستماع إليه !

حين وصل إلى ألمانيا ، و بعد أسبوع من ترقب هاتفه ، رن هذا الأخير أخيرا
ــ السلام عليكم
ــ و عليكم السلام يا مهدي
ـــ خيرا يا أمي
ــ أبوك استفاق ، و يطلب أن يكلمك !
ــ يا ربي ، صليني به ارجوك !
ــ حسنا
ــ أبي ، أبي هل تسمعني يا حبيبي ؟
سمع صوتا ضعيفا يجيبه
ــ نعم
ــ كيف حالك أيها الغالي ؟
ــ الحمد لله
ــ الحمد لله و الشكر
ــ اسمع يا مهدي ، أريدك أن تدعو لي بالمغفرة ...
قاطعه يعقوب
ــ كلا ، اصمت ايها الحبيب ، لا تكمل ، لا تكمل ، بل انت ادع لي
ــ لا تقاطعني ، اسمعني ، ادع لي الآن
اختلجت أحرفه ، و انحبس صوته ، فرد قائلا
ــ أسال الله أن يغفر لي تقصيري نحوك !
ــ ادع لي !
ــ اسال الله أن يرحمك
ــ آمين ، آمين ، المزيد
ــ أسال الله لك الجنة
ــ آمين آمين
و لم يزد على هذه الكلمة شيئا ، و دخل في غيبوبته ، و دخل هو في بكااء مرير ، في وسط الشارع ، حتى أحس بروحه تفارق قلبه ...

في غد إن شاء الله تعالى :
يوم بطعم الموت !

مهدي يعقوب
02-13-2010, 11:15 AM
يوم بطعم الموت !

استفاق اليوم على وقع نبضات قلبه تتلفها السرعة ، عرق الجبين كالعادة هذه الأيام ، نظر إلى نبتته التي تولاها بالرعاية في منزله ، فرآها ذابلة على غير عادتها كل صباح ، نظر إليها بعينين ذابلتين ، ثم خرج إلى عمله بعد أن رواها قليلا من الماء ، عساها ترجع إلى غابر زمنها ، كان الجو يوم الخميس السابع عشر من ماي هذه السنة ، يوما مشرقا على غير العادة ، و كذلك كان الناس الذين قابلهم في حولته لتوزيع الرسائل ، كأنما هو يوم الفرح و السرور ، أنهى عمله مبكرا على غير العادة ، توجه إلى السوبر ماركت ، وجهته المفضلة بعد انتهاء عمله ، ثم إلى البيت ، حيث ، آثر مرافقة القلم و الأوراق ، يسطر ما لذ من فواكه الأحرف !
في الساعة الثانية زوالا ، توقف قلمه عن الخفقان ، و أحس بالم يعتصر قلبه هو ، و لولا أن مر في ثوان ، كان فعلا ينوي الإتصال بالإسعاف ، غير أن الله سلم ! بعد ربع ساعة سوف يدق جرس الهاتف

ــ ألو السلام عليكم
ــ نعم و عليكم السلام ، أنا يوسف !
أهلا يوسف ، كيف حالك يا ابن الخال !
ــ الحمد لله ، و أنت كيف حالك ؟ أتمنى أن تكون بخير !
ــ الحمد لله ن إلا أني أدرك من نبرات صوتك أن خطبا جسيما اصابك !
ــ أنا مريض بعض الشيء ، لا تهتم ، وددت أن اسلم عليك قبل أن اسافر !
ــ أهذا كل ما في الأمر ؟
ــ نعم هذا كل ما في الأمر ، اهتم بنفسك و صحتك ، و لا تدخل مهما وقع من أحداث في دوامة حزن مغلقة !
ــ حسنا أنت تعرفني يا يوسف ، مهما اشتدت بي الأحزان ، قلمي يخرجني مكبلا منها ، رغما عني !
ــ أتمنى ذلك !
ــ هل أنت متأكد أن لا شيء محزن جعل نبراتك الآن قريبة إلى ساحات الدمعات ؟
ــ حسنا ، يتوجب علي الذهاب الآن ، أتركك بخير !
ــ حسنا ، رافقتك السلامة !

لم يساوره شك في صدق أقوال ابن خاله ، فهو يعرف هذا الشاب الذي يصغره بأشهر ، رغم أنه لا يستطيع إخفاء شيء ، فوجهه كالمرآة البراقة شديدة اللمعان ، لا تستطيع إخفاء شيء ، أخذ قلمه ، و مضى كاتبا ، و كان خلالها يخط درته القصيرة : مقابلات خيالية في عالم واقعي ، و انكب عليها ، محاولا لملمة حروفها ، يا لهذه الأحرف ن تأخذ بتلابيب الكاتب ، حتى إنه لينسى الدنيا ، و ينسى اباه الذي أمر الغيب و الله أعلم بحفر قبره ! غير أن الم قلبه ، لم يكن ألما عاديا ، لم يسبق له أن أحسه ، الم شديد ، اعتصره ، فلم يعد يحس إلا به !
جلس أمام النافذة ، فرمق السيدة إيدلتراوت ، تدخل باب العمارة ، و هي تهمهم كعاداتها ، بسبب أو بغيره ، لو لم يكن مؤمنا ، لسخط من قدر الله ، أن اباه سيحسم امره بعد لحظات ، عن سن السابعة و الأربعين ، و هذه المرأة الكافرة ، تشد بقميص التسعين من العمر ، و ترفض تركه ! حياة جميلة هي ، أن تعيش راضيا بقضاء الله !
في الساعة الخامسة من الزوال اتصل به خاله
ـ أهلا خالي الحبيب ، كيف حالك
ــ اسمع يعقوب ، اريد أن آتي عندك الليلة ، انتظرني ، سوف أنتهي الساعة العاشرة ليلا
ــ إسمع ايها الحبيب ، غذا لم يكن الأمر يتطلب الحضور في هذه الساعة المتأخرة من الليل ، فلا داعي ، سآتي إليك أنا غدا !
ــ المهم ، سآتي إليك اليوم ! اريد أن أكلمك في أمر غاية في الأهمية !
ــ حسنا ، أنا بانتظارك ، عسى أن يكون الأمر تافها كعادتك ! خاطبه مازحا بضحكة حاولت إثارة نبرة خاله القوية غير أنه لم يقابل منه تغيرا ، هو اليوم متغير لا شك !
بعد انقطاع الإتصال ، أخذ الهاتف بعد أن راودته الشكوك ، ركب رقم هاتف بلده
ــ السلام عليكم !
ــ أمي ! هل طرأ طارئ عندكم ؟
ــ رد السلام أولا يا بني ، ثم سلني عن حالة والدك !
ــ و عليكم السلام يا أمي ، كيف حال والدي ؟
ــ الحمد لله ، هو الآن في أهدأ حال مذ ولدته أمه !
ــ حسنا ، إذا استفاق قولي له أن يدعو لي !
ــ حسنا ، رافقتك السلامة ، اهتم بنفسك !
اقفل الهاتف ، و تفكر في قول أمه له ، أنه في أهدأ حال مذ ولدته أمه ، ماذا تعني بهذه الجملة ؟ هل تعني أنه ...؟ كلا ، لا يمكن أن تكذب والدته عليه ، أم أنها فجاة أصبحت أديبة في علم التورية ؟ المهم ، لم يدع الفرصة لتساؤلاته تأكل دماغه ، و جلس فوق كرسي ، يشرب الشاي المثلج ، لم يشأ أن يذهب اليوم إلى الجامعة ، أخذ قسطا من الراحة ، فوق كرسيه الهزاز ، و راح في ما يشبه الإنقلاب الفكري ، ذهب بخياله بعيدا ، باحثا عن أفكار لقصته ، حتى رن جرس الباب الساعة العاشرة ...

ــ أهلا خالي ، كيف الحال !
لاقى صمتا رهيبا ، جعل فرائصة تتجمد !
ــ هل حدث لك مكروه ؟ ماذا حدث ؟
ــ مهدي تعال اجلس إلى جانبي ...
ــ ها أنذا ، هلا قلت لي ما الذي حصل ؟
ــ المهم أريدك أن تكون رجلا ، الرجل الحق يرضى بقضاء الله ، و الصبر نور حبيبي !
ــ أقلقتني كلماتك ! قل لي بالله عليك !
ساد الغرفة صمت لثوان خالها سنين ، ما لخاله تكاد الكلمات تصمد في فيه كالجبال لا تريد الخروج ؟ ما لخاله ، يحاول إيجاد التعابير اللائقة !!
ــ المهم ، لا أستطيع أن أخفي عليك أكثر ، مصطفى ...... مصطفى ، أخذ الله روحه اليوم !
ــ من مصطفى ؟ !!
تمتم بشفتيه ، بعينين دامعتين ، و خرجت من فيه بين الخفت و الصراخ
ــ والدك ! رحمه الله ، اصبر يا بني ، اصبر و احتسب
أحس نفسه ، كساقط في دوامة ، كتلك الدوامات التي ترى ف الرسوم المتحركة ، و لم يدر كيف خرجت هذه الجملة من فيه :
ــ إنا لله ! إنا لله و إنا إليه راجعون !
كالمصدوم ، ابت الدموع أن تخرج من مقله ، أبت أن تشارك دموع خاله في احتفالاتها !
ــ متى كان ذلك !
ــ الساعة الثانية بتوقيت ألمانيا !
ـ و لكني كلمت والدتي قبل قليل ، و أخبرتني أنه ف أهدأ حا.... مهلا ! نعم ، تورية ! نعم ! يا لي من مغفل !
ــ نعم هو ذاك ، لم نشأ إخبارك في حينها !
ــ انتظر !

رفع السماعة ، أعاد طلب والدته !
ــ السلام عليكم يا أمي ، رحم الله والدي ، رحمه الله ، لماذا لم تخبريني !
ــ هذا قدر الله يا بني ، قدر الله و ما شاء فعل ، اصبر و كن رجلا ! اليوم صليت الفجر ، و سالت ربنا باكية ، أن يرحمه و يأخذ روحه ، و استجاب لي ، و قد خرجت روحه مع نطق المؤذن لكلمة التكبير ، في ليلة الجمعة ، و قد نطق الشهادتين ، و سيدفن غدا بعد أن يصلى عليه بعد صلاة الجمعة ، أبوك كان مؤمنا ، و قد استفاق قبل موته بيومين ، و طلب السماح من كل الحاضرين ن و نطف الشهادتين ، و رجع بعد ذلك إلى غيبوبته ! و يوم موته استفاق قبل خروج الروح ، و سأل ابن عمك أن يهتم بنا ، ثم نطق الشهادتين و رجع بعدها إلى الغيبوبة ، ثم مات ! رحمه الله
ــ الحمد لله ، نسال الله أن يتقبله ، ما شاء الله أسال الله أن تكون هذه العلامات من حسن خاتمته ، أنت الآن بجانبه ؟
ــ أقرئيه مني السلام
ــ إن شاء الله !
ــ الآن الآن
ــ يعقوب يسلم عليك يا مصطفى
ــ حسنا ، ساتصل غدا بإذن الله !

طلب من خاله أن يتركه لوحده ن رغم إلحاحه بالبقاء معه ، إلا أنه آثر أن يذهب و يتركه وحيدا ، و كان القمر تلك الليلة بدرا ، فجلس في سريره ، يرقبه ، و لم يغمض له جفن ، و لم ينس قبل ذلك أن يخبر ديتمر بمصابه ، فنصحه ديتمر بالبقاء في المنزل في الغد ...
لم يرد في الصباح أن يبقى في المنزل ، فأم عمله ، و كان زملاؤه أول المعزين ، و كان الصمت سيد الموقف ذلك الصباح ، و لم ينبس أحد ببنث شفة ، في ما عدى كلام العمل !
ــ تعازي يا يااكوب ، قال ديتمر
ــ شكرا ديتمر
ــ هل أنت مصر على العمل اليوم ؟
ــ نعم ، ارجوك ، و إلا سأحطم اليوم !
،، حسنا ، فليكن ، إذا شعرت بشيء ، فعد أدراجك أرجوك
ــ أعدك !
أنهى عمله ، ثم ذهب للصلاة ، و من ثم للمنزل ، حيث هاتف منزله ، و كان الناس يكلمونه لمدة ربع ساعة ، و هو يبكي فقط ، يبكي ، كطفل صغير ، و لم ينطق بشيء ، حتى قطعوا الخط في وجهه ، و كان ذلك اليوم يوما مريرا ...

في غد إن شاء الله تعالى
محادثات ودية مع إيدلتراوت !

عابرة السـبيل
02-14-2010, 02:36 AM
ما أسهل تقليب
المواجع على النفس
سامحك الله

مهدي يعقوب
02-18-2010, 08:17 PM
محادثات ودية مع إيدلتراوت !

خاطبته إيدلتراوت بشيء من الحدة و هو يهم بالخروج من باب العمارة
ـ أراك اليوم على غير عادتك قبل ثلاثة أيام ، كنت كوردة ميتة ، فاحيتها الأمطار ! لم أكن أعرف أن السمر ترى أحاسيسهم على وجوههم كما ترى على وجوه البيض !
و كان حقا في حاجة إلى أنيس ، فأجابها بثقة
ــ نعم ، و تجري الشرايين الدموية فيها أيتها السيدة !
ــ كفا استهزاءا ، غير أني أريد أن أعرف سر التغير ، و ما سبب التغير الأول الطارئ ! تعال فقد صنعت للتو حلوى ألمانية ، تعال جالسني قليلا من الوقت !
ــ حسب جدول مواعيدي ، لا أرى مانعا من ذلك !
ــ ــ حسنا تفضل !
دخل الباب و اجتاز مرحلة القرن الثاني و العشرين ، إلى اواسط الأربعينيات مرة أخرى ، و أخذ مجلسه على اريكة قديمة شيئا ما ، و هو يجول بعينيه ثانية في أنحاء الغرفة التي تشهد على عراقة المكان حتى باغته صوت إيدلتراوت مخاطبا :
ــ هل تشرب الاي أم القهوة أيها الأجنبي الصغير ؟
ــ أشرب الشاي ، و يستحسن لو كان شايا صينيا
ــ هو ما اشرب بالظبط ، دقائق و أكون إلى جانبك !
كانت هذه السيدة ، تفقد عقلها في الكثير من الأحيان ، ليس بشكل مرضي ، و لكن بشكل هستيري ، تخيلي ، هاربة من واقع لا يناسبها ، و هو يعرف أنها لو كانت تملك إيقاف الوقت ، لتوقفت به عند محطة النازية التي كانت تنهج عمليات واسعة و منظمة لغسل الدماغ ، فكانت في أحيان تشاهد لوحدها ، تكلم زوجها ، او أبناءها المفقودين في احياء المانيا ، نابذين غياها كجرثوم خطير ، و الحق أنها مهما تلوثت هي بداء العنصرية ، لم يكن جميلا و لا بديعا من ابنائها أن يهملوها هكذا ، لوحدها ، تعايش ذكرياتها ، مأي معتوه في الشوارع و الطرقات ، رق قلبه لها ، حنانا و رأفة بها ، هذه التي رآها غير ما مرة باكية العين ، لإدراكها في لحظة وعي بما حولها ، انها كالبقرة العجوز ، لم تعد تنفع في حلب ، و لا في طهو ، و ينتظر منها أن تموت ، أو يقتلها صاحبها من تكلفتها ، فكذلك فعل ابناؤها ...
ــ ها هو الشاي ...
رأى في عينيها بريقا فرحا ، ربما كانت هته نتائج الصداقة الجديدة التي تجمعها بمسلم عربي ، من أقاصى الدنيا ، جاء محتلا لبلدها بنية الدراسة و التحصيل ...
ــ شكرا سيدة إيدلتراوت ...
ــ ما بالك ايها الغريب الأطوار ؟
ــ فقدت والدي قبل 3 أيام ...
ــ أتأسف لذلك ، لا بد أنه كان معمرا مثلي ...
ــ لا يا سيدتي ، مات و هو ابن السابعة و الأربعين
ــ أتأسف من أجلك ، من أجل ذلك رأيتك حزينا طوال هذه المدة !
ــ نعم ، ليس سهلا أن تفقد إنسانا عزيزا على قلبك سيدتي ...
تبسمت و هي تنظر في الفراغ ، كناو على لا شيء ، و راحت خلال ثوان في ما يشبه الذكريات
ــ سيدتي ، هل كل شيء على ما يرام ؟
ــ هل ترى هذه الصورة ؟ هي صورة زوجي ، كان رجلا جميلا ، معطاء في كل شيء ، فقدته خلال الحرب العالمية الثانية ، في مدينة دريسدن حينما الأمريكان اقتلعوا قلبي من مكانه ، و زفوه أحشاء للتراب !
ــ أنا أسف فعلا ، لا بد أن ذلك كان فظيعا سيدتي !
ــ الفظاعة كلمة لا تقاس إلى جانب ما عشته و رأيته ، إعصار الموت زار المكان ، ليأخذ معه أناسا كانوا ينشرون السعادة في قلعة القلوب ، غير أن الحزن لا يجدي لإعادة من فقدناه ، حتى السفر حول العالم و الثروة ، لا يمكنهما أن تنسينا اثرهم ، لأنهم حاضرون في ذاكرتنا ، و لا يمكننا إلا أن نتعود على غيابهم ، حتى يصبح أمرا مألوفا لدينا ، الزمن وحده ، كفيل بتخفيف المنا العميق ، اقول ذلك مجبرة ، فهو وحده ينسينا الحزن و الفرح على حد سواء !
لم يدر بماذا يجيب ، فاستطردت
ــ كان متسلطا ، وحيد القرار ، وكنت أكره فيه جبروته ، غير أنه كان حنونا ، و كان يعاملني و الأبناء ، كاللبوة تخاف على سباعها ، غير أنها تقسو عليهم ، و كنت أحبه رغم كل شيء و كنت حينما أسمع وقع قدميه خلف الباب ، ينشرح صدري ، و تبتهج أساريري ، رغم علمي بطبعه الحاد ، فقد كان بالنسبة إلي كل حياتي ، و كان أبنائي منه جزءا من حياته ، دخلت حياتي ، فرحتنا كانت رغم الظروف الصعبة بتجمعنا ، لا توصف !
ــ أكملي أرجوك
ــ في يوم العدوان الأمريكي على مدينتنا ، قرر أن يبقيني أنا و الأولاد في الملاجئ تحت الأرض ، و كان عليه هو أن يحارب ، توسلت إليه أن يأتي معنا ن فذكرني بواجبه تجاه الوطن ، فودعته و أنا أبلع دمعاتي ، و بعد دقائق سمعنا دوي انفجار مروع ، حتى فقدنا الوعي أنا و أبنائي ، و لما عدت إلى وعيي ، كان الأمر قد قضي ، و عثرت فيما بعد على رأس زوجي و أشلائه ...
ــ آسف فعلا !
ــ سردت عليك هذا ، من أجل أن تعلم أن بعض الألم أقسى من البعض الآخر ! والدك ذهب كاملا إلى القبر على الأقل !
ــ الحمد لله !
ــ هلا شربت الشاي !
ــ من أجل ذلك أصبحت تكرهين الأجانب سيدتي ؟
ــ ذلك سبب من بين أسباب أخر ، غير أني أعرف الآن أني كنت مخطئة بعض الشيء !
ــ الحمد لله ، أن علمت طريق الصواب قبل فوات الأوان !
ــ أي أوان هذا الذي من المفترض أن يفوت ؟
ــ حين وفاتك !
ــ هممم
ــ و ما هي الأسباب الأخرى ؟
ــ كل شيء ابتدأ حين بدأ أولائك الأنجاس بغزو اقتصادنا و تدميره !
ــ تقصدين من ؟
ــ أولائك الذين اتخذو نجمة رمزا لهم
و بالفطرة ، اهتدى إلى معرفة القوم الذين كانت المرأة تعنيهم ...
ــ ليسوا سواء !!
أنت الذي تقول ذلك ؟
ــ نعم ، لأن ديني أعلمني بذلك !
ــ هم فقط مجموعة من الأنجاس ، يستطيبون رؤية الفتن أينما حلوا ! اليهود شر مطلق !
ــ أنا لا أدافع عن اليهود ، غير أن منهم المنصفون فعلا ، نعم هم شعب يتصف بالغدر ، غير أن منهم من يحتل الإنصاف شعبة كبيرة من شعاب قلبه و عقله !
ــ لم أعلم أنك تدافع عن من اغتصبوا المسجد المقدس عند المسلمين !
ــ و هل تعلمين بحكاية المسجد المقدس ؟
ــ نعم ، أنا أقرأ في كتبكم كثيرا !
ــ اليهود الذين يعيشون في أرض فلسطين ، ليسوا كلهم على سواء الحقد و الغل باتجاه المسلمين !
ــ ماذا تعني
ــ أعني أن منهم من يريد العيش في سلام ، و لا يريد سلوك طريق الحرب الذي يسعره الذئاب في ما يسمى بإسرائيل !
ــ حتى لو صح هذا ، فهم يبقون أقلية ، لن تؤثر في الأغلبية !
ــ غير أنهم موجودون ، و هؤلاء لا يستحقون أن نجمعهم في سلة واحدة مع القتلة !
ـ هممم ! فليكن ، غير أن القائد كتب جملة في كتابه المكافح ، تعجبني دائما !
ــ ما هي ؟
ــ كان بإمكاني قتل كل اليهود ، غير أني تركت قليلا منهم ليعلم العالم لماذا كنت اريد قتلهم !
ــ و هل ما فعله بعض اليهود في المانيا يشفع في قتل الأطفال و الرضع بتلك الطريقة البشعة بدعوى أنهم من اليهود ؟
ــ و لكنهم حين الكبر سيسلكون مسلك أجدادهم !
ــ بغض النظر عن ديانته ، فذلك طفل يستحق العيش ، نظريتك هذه ، كفلاح وجد كومة من السماد ، فبذرها ، و زرعها ، و حرثها ، ثم بعد أن بدأت في النمو ، بدا له أن يقبرها و يقتلها ، يقينا منه أنها شجرة أشواك لن تجدي نفعا ، فهذا الفلاح ربما يعلم الغيب فعلم ذلك ، و هذا متأكد من بطلانه ، و إما أنه لا يرى بعد أنفه !
ــ قلت لك فبلا ، أنني ربما تأخرت قبل أن أبدأ في تغيير آرائي !
ــ أظن أن ما كان ينقصك هو جليس يحاول تحريك افكارك !
ــ ممكن !
ــ و هذا ما أعيبه على الألمان اليوم ، الذين يقولون أن هتلر كان شرا مطلقا ! لكل منا سلبياته و إيجابياته ، و هتلر مع احترامي لرأيك كانت سلبياته تغلب على إيجابياته ، فقد استخدم التنويم الكلامي في غقناع شعبه بنظريته المدمرة ، و التي كان يسعى من خلالها لمتلاك العالم ، أظنه كان مريضا بجنون العظمة ، تماما كموسوليني ، غير أن له الكثير من الإيجابيات ، فالبنية التحتية الألماني إلى الآن ، هي بنيته التي بناها ، بمساعدة سواعد الألمان آنذاك ، نعم كانت نيته حربية ، و مدمرة ، غير أن افضل الطرق السيارة في أوروبا إلى الآن هي الطرق السيارة الألمانية ، و هي من صنعه !
ــ نعم أنت منصف حقا ، تعجبني نظريتك !
ــ و حينما انهزم ، قرر الإنتحار ، لأن المجنون بنفسه ، لا يسمح لأحد باحتجازه ، و هذه هي قمة المرض !
ــ لم يكن كموسوليني ، كان موسوليني فقط مهرجا حينما يكون إلى جانبه ، بل كان لا يحب هتلر قط ، غير أنه وجد فيه القائد الرائع ، و الذي استلهم منه الكثير من الأشياء !
ــ المهم ، العالم آنذاك كان شيئا آخر عن العالم اليوم ، و هذا لا يعني أن ما عشتموه أنتم خلال أيام الحرب لا يمكن أن يعود !
ــ لا أظن ، العالم آمن الآن !
ــ يؤسفني فعلا أن أعارضك سيدتي ، فلكل زمان هتلره الذي يقوده إلى الخراب !
ــ فلتركز في نقطة واحدة أيها الشاب ، اريد أن أعلم تصورك عن دولة اليهود ، و التي تعتبرونها أنتم كمنتميل إلى دين محمد ، دولة غاصبة ، وجب إزالتها مهما كان الثمن ، الا تجد تعارضا بين هذا اليقين ، و بين ما قلته لي سابقا ، أنهم ليسوا سواء ؟
ــ إسرائيل ستبقى دائما دولة محتلة لأرض المسلمين ، بالنسبة لنا تلك ارض مقدسة ، و نحن إذ نقف ضد أولائك الأوغاد ، أقول أننا ضد كل من يشهر سلاحه في وجهنا ، و لتعلمي أن ديني حتى في حروبه ، يمنع بأي شكل قتل الأطفال و النساء و الشيوخ ، نحن لا نحارب إلا من يحاربنا و يعتدي علينا !
ــ جميل !
ــ اليهود في نظري لم يستفيدوا شيئا من محارق هتلر ! فهم يطبقونها حرفيا و أكثر منها على الأطفال الفلسطينيين !
ــ تماما !
ــ و لكن هذا لا يمنع أن من بين اليهود من يعارض الآلة الحربية الإسرائيلية التي تجر العالم إلى ما لا تحمد عقباه !
ــ لماذا يحس في صوتك بعض الغضب حينما تتكلم عن هذا الموضوع !
ــ لأنني أشاهد يوميا ما يفعله اليهود في إخواني الفلسطينيين !
ــ إخوانك ؟ لم أعلم أن والدك قد أنجب كل هؤلاء !
ــ ما لا تفهمينه سيدتي ، أن ديني يحتم علي أن كل من ينتمي إليه فهو أخ لي فيه !
ــ إذا أنت أخ لمليار من البشر !
ــ تماما ، إذا طبق ما يقوله ديني ، و التزم به !
ــ شيء مدهش ، فأنا و أنا الالمانية ، لا أعتبر الألمان إخواني !
ــ و ماذا عن النصرانية ؟
ــ إخوتي هم أبناء رحم أمي !
ــ و لكن هذه رؤية ضيقة جدا سيدتي ، تخيلي ان لك في كل البلدان إخوانا ، و اينما ذهبت تجدين من يتكفل بك!
ــ لا أظن أن معتنقي ديانتك اليوم يلتزمون بكل ما جاء فيه ، أو تظنني خاطئة !
ــ لا لست مخطئة ، و لكن هذا لا يمنع من محاولة العودة بهم إليه !
جيد !
ــ حسنا ، أظنك تحتاجين إلى الراحة الآن سيدتي ، أتركك ، علي أن اذهب لملئ بطن ثلاجتي التي تئن من الجوع !
ــ تمتع ايها الشاب بحياتك ، و لا تسرف !
ــ حسنا ، ساراك فيما بعد إن شاء الله !
ــ ماذا تعني هذه الكلمة الأخيرة التي قلتها ؟
ــ ماذا ؟ إن شاء الله ؟
ــ نعم هذه هذه !
ــ تعني إذا أراد الله أن أفعل ما نويت !
ــ يعني أن لا مذيذة إلا مشيئة الله !
ــ نعم
ــ و الله هو الله الخالق !
ــ نعم هو كذلك !
ــ يجب عليك أن تزوني مرة أخرى ، عدني بذلك !
ــ إن شاء الله
ودعها بابتسامة احترام ، و شعور بفرحة داخلية خفي ، غريب ينتابه ، خرج ، باحثا عن لا شيء ، و هو يمني النفس التي تلملم جراحها ، فعلم أنه في حاجة ماسة إلى أصدقاء ...

في غد إن شاء الله تعالى :
... و عقولهم في صدر الإسلام !

مهدي يعقوب
02-23-2010, 12:47 PM
و عقولهم في صدر الإسلام !

احس فجأة و هو الكتوم الصموت الذي لا يفكر في الإرتباط بأي شخص كان ، أحس برغبة جامحة في دخول عالم الصداقة من بابه الواسع ، و أحس ربما بخطأ تصوره ، أن الإنسان يمكن أن يكون كاذنا انطوائيا بالفطرة ، يقتصر دوره في تعليم الناس أدبيات الحياة عبر أحرف يخطها أو أبيات يشعرها ، إذا كان من أهل الإبداع ، أحس بقرب سقوط نظريته في أنهار الخطأ ، الإنسان ولد ليكون طبيعيا ، بين جماعات ، تمثل له الطبيعة في ابهى تجلياتها ، بيد أن نظريته انتقلت عبر افكاره إلى كيانه ، فعاش معها طوال حياته التي عاشها قبلا ، فكان يقتصر فقط على أصدقاء يختارهم كما تختار المرأة البورجوازية عقد اللؤلؤ ، كل لؤلؤة ، تمر تحت مجهر الذوق الرفيع ، هكذا كانت صداقاته ، و كان في بعض الأحايين ، يصادق أشخاصا بعيدين كل البعد عن انشغالاته الفكرية ، ليس حبا ، و إنما تطفلا على المزايا الفكرية الأخرى ، حتى إذا ضاق بهم ذرعا ، استل نفسه من محيطهم كمن يستل شعرة في عجين طري !

فلاش باك

شذ منذ صغره عن باقي الأطفال في مثل سنه ، و كانت كل نقوده أو أكثرها ، ما يتسلمه من والده ، تذهب إلى جيب صاحب المكتبة المجاور للمنزل ، يستاع بها كتبا ، و يغوص بين أحضان أحلام الكتاب ، و هو يحلم في ذات الوقت بنقش اسمه على كتاب كتلك الكتب التي تمر عليها عيناه ، و كان الحلم يراوده كلما كبر ، و تفتقت أساريره عن الكثير من الأفكار حسدها عليها أصحابه و زملاؤه في الدراسة ، جعلته يكون محط أنظار معلميه ، فكان يشارك في المسابقات الثقافية التي كانت تنظم في المؤسسات التي تردد عليها ، بل و كان يساهم في الإشتراك في تنظيمها في بعض الأحايين ، غير أنه كان كلما أشير إليه بالبنان ، يفر كما يفر الهر من الماء المنصب من الصنبور على جسده ، كان يكره ، أن يكون محط إعجاب الآخرين ، حتى و إن كان ذلك يروق له في الكثير من الأحيان ، و هذا ما جعله منطويا ، لا يصادق إلا من وجد فيه نفسه ، ليهديه كل نفسه ، فكانت صداقاته على رؤوس الأصابع تعد ، منها الحميمة ، و منها التي كانت كمحطات انتظار الحافلة ، يقصدها من أجل أن يقصد مسكنه فيما بعد ، غير أنها كانت كلها تؤثر فيه و في حياته ،
بعد صعوده إلى المرحلة الثانوية ، بدأت مرحلة الشغب تسيطر عليه ، شغب هو إلى الطفولية أقرب ، أو قل شغب التخلص من الطفولية ، كرضيع أهلكه الفطام ، لا يريد إلا أن يحافظ على علاقته بجسد أمه ...

في المانيا ، ليس من السهل أن تكون صداقات مستقرة ، خاصة إذا كان المراد تكوين صداقات مع مسلمين ، فزيادة على أنه أجنبي ، فقد كان ملتحيا ، و كان الشيطان يلعب برأسه دوما ن أن احلق لحيتك فالإيمان في القلب ، و إنه لمتأكد ، أنه إن لم يكن مراقبا ، فسيكون على الأقل محطا للأنظار بلحيته في مجتمع أغلبه ، يلصق كلمة الإسلام بالتطرف و الإرهاب ! هذا بالإظافة إلى سعي الشيطان الحثيث لتوريطه في صداقات مع الجنس الآخر الألاني بدعوى الدراسة ، أو بدعوى حسن النية ، حتى إذا تمكن الخبيث منه ، غرسه بدون أن يدرى في بحار الرذيلة ، فواجهه في بدايات بحثه مشكلات عدة ...
في تلك الفترة من الزمن أراد يعقوب ن بحكم الضغط النفسي ، و الجري وراء الراحة القلبية و العاطفية ، بعد صدمة فراق والده ، اتجه قلبه ، و كيانه إلى نوع معين من الصداقة ، فعلم بينه و بين قرارات نفسه ، أنه في حاجة إلى الحب في الله ، بحاجة إلى الرجوع قلبيا إلى صدر الإسلام ، حتى و إن خالفه أكثر عائلته في ذلك الوقت المملوء بالصراع بين التطرف و الوسطية ، و خاصة بعد أن ذاقت مدينته الأم حر الإرهاب المتطرف ، حاصدة معها الأرواح ، و كانت بعدها فتن كبيرة ، أدت بالكثير من الإخوة إلى حلق لحاهم بالكلية ، غير أن المانيا كانت شيئا آخر ، فالكل مراقب ، و هكذا قرر بينه و بين نفسه ، أن يبحث له عن أصداء ملتزمين ، و أن يبقى إلى جوارهم ، حيث الأمان !
و كان له ذلك بعد أن التقى في المسجد الباكستاني بصديقين ، أولهما مغربي ، و الثاني ألماني من أصل بربري ، لكنه ألماني ، و كانا صديقين حميمين ، رافقهما ، و أحس بينهما بالراحة الحذرة ، فلم يرافق في عمره بأكمله ، أشخاصا ملتحين ، و كان بدر أ. و ميمون ب . أشخاصا عاديين ، أتى الأول من مدينة الرباط بالمغرب ، للدراسة في المانيا ، ليتزوج من مسلمة مقيمة في المانيا ، و يتفرغ لحياته هناك ، و الثاني ولد في المانيا ، و يشارك أحد الأشخاص في تجارة له ، تزوج من ألمانية كان هو السبب في إسلامها و الحق إن صحبة الخير ، إذا تأكد صاحبها منها ، لا تفضي في أغلب الأحيان إلا إلى الخير ، فكانا يحفزانه على فعل الخير !
و كانا يدعوانه إلى بيتهما و يشبعان بطنه من طيبات ما رزقهما الله ، المهم أحس نفسه حقا في صدر الإسلام ، و استفاد كثيرا من تجربته تلك ، و إنه ليذكر أنه و في زيارة لبيت ميمون ، طلب منه هذا الأخير ، و هو الذي لا يقرأ و لا يكتب اللغة العربية ، بعد العشاء ، أن يقرأ له سورة النور ، و بالظبط الآيات التي تتكلم عن عقاب الزناة ، فكان كلما رفع صوته بالترتيل يبكي ميمون و هو يمسك ببيد يعقوب ، يبكي بشكل هستيري ، الشيء الذي حفز يعقوب في الكثير من الأحيان على البكاء ، خاصة ، و أنه كان يطلب منه أن يقرأها مرارا و تكرارا ، حتى كان يعقوب عليه يشفق ، فسأل يعقوب بدرا ذات مرة عن سر بكاء ميمون ، فأخبره ، أنه كان حين جاهليته ، مصاحبا للفتاة التي صارت فيما بعد زوجته ، التي ارتدت النقاب بعد ذلك ، و كانا مسرفين على أنفسهما ، و العجيب أنه كان لا يفهم و لا يكتب العربية ، إلا أنه كان يفقه القرآن و معانيه ، فكان يعقوب كلما أتى إلى منزله ، يشير له إلى السورة التي يريده أن يقرأها في المصحف ... و كان ميمون ، بلحيته السبطة ، و عينيه المائلتين إلى مماثلة أهل اليابان ، كأندونيسي مسلم ، ذو أخلاق رفيعة ، و كان كألماني ، يشفق على الألمان ، فكان يحاول جهده ، لفت انتباه الألمان إلى هذا الدين العظيم ، و كان أكثر الثلاثة ، طموحا في مثل هذه الأشياء ، حتى أنه كان يرغم الإثنين على قصد المساكن الجامعية التي يقطنها المسلمون الذين لا يصلون ، و الذين يسرفون على أنفسهم ، فكانوا يفاجؤون بالزيارة ، كونها غير مالوفة في البلد الأم ، و هو الشيء الذي حفز يعقوب على حب أرض الجرمان شيئا ما ، أن القوانين في بلاد الجرمان ، لا تجرم الأمر بالمعروف بمعروف و النهي عن المنكر بغير منكر ، أو أن فاعلهما ، لا يخاف على نفسه ، أن يصير طعما في يد المخابرات ، أو ضحية لظلم الأنظمة ! و كانت تلك الزيارات المفاجأة ، تؤتي أكلها في الكثير من الأحيان ، خاصة بعد تصاعد البعد عن الدين بين أوساط المسلمين هناك ، و قد كان حزن ميمون كبيرا حينما علم بقصة الشاب الميلم الذي قتل وسط مرقص ، دفاعا عن صديقته التي غازلها أحد الروس ، فكان نصيب المسلم في تلك الليلة ، ضربة بحد سكين متوسط ، جهة قلبه اردته قتيلا على الفور ، و لم يرض أئمة المساجد في كل المدينة أن يغسلوه ، و لا أن يصلوا عليه ، كونه مات سكرانا في مرقص ، و رغم أن دلالات سوء الخاتمة كانت حاضرة على موت الشاب إلا أنهم لم يستسيغوا رفض الأئمة تغسيلة و الصلاة عليه ، و جمع المال له من أجل أن ينقل جثمانه إلى بلاده ، غير أن الله قدر ، فجمع له بعض الناس قدرا من المال ، و ذهب به إلى بلاده ، و لا أدري أصلى عليه أن لم يفعل !
و كان يعقوب بعد تلك الحادثة ، يمرر حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أمام عينيه ، كلما ساورته الرغبة في البقاء في بلاد الجرمان ، خوفا على نفسه أن يقع في الفتن المتربصة به هناك !
إلى جانب ميمون و بدر ، احتلت شخصية جديدة مكانها في حياة يعقوب ، شخصي تعرف عليها خلال دراسته في الجامعة ، كانت أبعد البعد عن أخلاقه و تصوراته ، غير أن شيئا ما جذبه إليها ، إنه أشرف د. كان هذا الأشرف شابا في الثانية و العشرين من العمر ، مدمن على الحشيش ، و يعيش صراعا داخليا ، و يحمل في حشاياه ، روح الفكاهة المرحة ، ما جعل يعقوب منه أكثر يتقرب ، و بادله أشرف نفس الشعور ، كونه تقرب من شخصية تهرب منها الكثيرون ، و كان كلما سأله عن سبب تقربه منه ، لم يستطع لذلك جوابا ...
كان أشرف بعينيه المائلتين إلى الخضرة ، و شعره السبط القصير ، و لحيته التي لا يترك شمس النهار الثالث تمر عليها دون حلق ، كان شخصا جمع الكثير من المتناقضات في داخله ، ما جعله يفوز بإعجاب و ثقة يعقوب ، و نمت بينهما صداقة متينة ، و حب كبير ، رأى فيه يعقوب ملعبا جميلا من أجل أن يجتهد فيه ، و ينقذه مما هو فيه ، ووجد فيه أشرف الملاذ الوحيد ، حينما تقفل في وجهه الأبواب ، و كان يعقوب كلما اسودت الدنيا في وجهه حزنا و غما و شعورا بالغربة ، هاتفه ، فقابله ، و نسي كل همومه ، بمزاحه الخفيف ، الذي ينتقد فيه كل شيء ، خاصة ، و أنه كان مهددا بالطرد في أية لحظة ، بعد تعسر مساره الدراسي ، و إرغامه على حجز جواز سفره في مصلحة الهجرة ، الشيء الذي جعله كديك مذبوح لما يمت ، يدور في فلك الأمل و الخوف ، و رغم الإختلاف الكبير الذي كان يطبع حياتيهما ، غلا أن الأول لم يلمس حسدا في عيني أشرف ، و الثاني لم يلاق من يعقوب إلا كل الحنان و العطف ، و المساعدة المادية ، و التي كان يعرف أن جزءا منها سيذهب في شراء الحشيش ، رغم أنه كان كل مرة يستحلفه أن لا يشتريه بماله ، إلا أنه كان يفعل في كل مرة ...
في إحدى المرات ، كان ليعقوب قدرا أن يسمع أن فتاة مسلمة من أصول مصرية تريد الإقتران بمسلم ، و هي تروم زوجا دينا ، تقيا ، يعرف حدود الله ، و يتمكن من حمل المسؤولية ، و انتظر حتى سنحت له الفرصة حينما كان راكبا في الميترو مع أشرف الذي كان يركب في أغلب الأحيان بدون تذكرة ، بسبب أو بغير سبب ، معرضا نفسه لخطر المراقبين ، و غرامة تجاوز الأربعين أوروها ، خاطبه و هو في قمة الحذر ، يسمعه ، يجيب ، و يرقب المراقبين ليقفز مسرعا في أول محطة يراهم فيها ، في آن واحد :
ــ أشرف ، عندي لك أخبار فرحة ، و أرجو أن لا تخيب أملي
ــ خير ، هل وجدت أحدا يمكنني من استرداد جواز سفري مزينا بإقامة ألمانية دائمة ، أم أنك ربحت في اللوطو و في هذه الحالة سأقتسم غنيمتك معك ، أم يا ترى ربحت أنا فيه شخصيا ؟
ــ هل هذه كل المنى عندك في هذه الأرض الباردة ؟
ــ و ما هي المنى في نظرك إذا لم تكن تلك ؟
ــ أن تتزوج !
قهقه بصوت شبه عال ، حتى رمقته إحدى العجائز بنظرة ملؤها الإحتجاج ثم أردف
ــ هل قابلت كلاوديا شيفر ، و أريتها صورتي ؟
ــ كفاك مزاحا الأمر جدي ! ألا يمكنك لمرة واحدة أن تعيرني سمعا خاليا من تأثير الحشيش ؟
ــ كلي آذان صاغية ، غير أني لا أعدك أن يكون تأثير آخر سجارة حشيش قد فارقها
ــ عندي لك امرأة للزواج !
صمت و لم يرد
ــ لماذا لا ترد ؟
ـ أنتظر التفاصيل !
ــ امرأة مسلمة من أسرة مصرية ، غير أنها تبحث عن رجل تقي !
ــ ماذا يعني في عرفكم تقي ، يا آل بن لادن
ــ تأدب ! تقي يعني أن تكون مقتديا بالسنة ، تصلي كأي مسلم تقي ، و تتحمل المسؤولية !
ــ أنا على استعداد لفعل ذلك كله !
ــ هل أنت محق ؟
ــ طبعا و هل هناك أفضل من هكذا حياة ؟
ــ و ستتخلى عن الحشيش ؟
ــ أعدك !
ــ هناك عيب وحيد ، إن كان يسمى أصلا عيبا !
ــ هوببا ، خش يا عم خش !قول ، اشجيني ، قسم و سمعني !
غلبته ضحكته ، حتى كاد يفقد مظهر الجدية ، غير أنه لم يرد أن يفلت الفرصة من يديه !
ــ هي تخينة شوية بس !
ــ إيه إيه إيه ! و عمرها كام بالصلاة عالنبي ؟
ــ 22
ــ و ثخينة يعني إيه ، سومو يعني ؟ لا يا عم الحج ، انت عاوز تدبسني في مصيبة و تقعد تتفرج ! و ما تتجوزهاش انت ليه !
ــ أولا الزواج مش مصيبة ، ثانيا ، أنا مش عاوز اتجوز هنا ! ، بمعنى أوضح ، مش في نيتي أعيش في البلاد دي !
ــ مالها البلاد دي ، مش أحسن مالقرف اللي عايشينوا هناك ! يا عم روح انت وش فقر
ــ آه ، عشان جنابك غرقان في النعيم هنا لشوشتك ، طب حاسب حاسب لييجوا يقفشوك يا بو تذكرة
ــ بتمسكني دايما مالإيد اللي واجعاني ، خليني ناسي
ــ لا ناسي و لا ناسك ، هاتتجوز و لا لا !
شفلي واحدة حجم ميديوم و أنا معاك ، إكس إكس إكس إل ، لا ، مصلحة الهجرة أرحم !
ضحك من قلبه ، في ما يشبه الهيستيريا ، ثم غادرا الميترو في المحطة التي كان يجب عليهم التوقف فيها من أجل أن يبحثا عن عمل لأشرف
ــ ألا قوللي يا أشرف ، عاوز تشتغل إيه
ــ مهندس بالصلاة عالنبي ، يعني اللي زي حالاتي هيكونو بيتشغلو إيه هنا ، وزرا يعني !
ـ غسيل مواعين يعني !
ــ أيوااااا ، أديك قلتها ! أنا بس مش عارف اشتغلت مع بريد المدينة ازاي !
ــ قول ماشاء الله لا قوة إلا بالله !
ــ يا عم هاقر عليك يعني ؟ ربنا يزيدك من نعيمه ! ماشاء الله لا قوة إلا بالله ، خلاص استريحت !
ــ ربنا يهديك يا أشرف !
ــ ادعيلي ورقة اللوطو تظبط معايا المرة دي !
ـ يا عم ده قمار ن عارف يعني إيه قمار ! يعني حرام !
ــ يعني العيشة هنا اللي حلال ، يا عم روح !
ــ ربنا يهديك يا أشرف !
ــ المهم معاك 5 أورو سلف !
ــ سلف !!
ــ إيه ! كثير ؟ طب 2 بس ، أجرة الميترو
ـ مش القصد ، إنما أنا خايف عليك من ديونك !
ـ خايف عليا ليه !
ــ تموت و ما تخشش الجنة ، لأن عليك ديون !
و كان كلما سمع حديثا يتكلم عن الجنة و النار ، يحس في كلامه بقشعريرة ، رغم كل مساوئه
ــ طيب ، ربنا يهدينا يا عم يعقوب ، أنا هاسيبك الوقتي !
ــ وراك إيه يا عم ، عندك جلسة فمجلس الشعب !
ــ هاروح اتخمد ، المهم خد بالك من نفسك !
ــ و انت من أهله هههه
، أشوفك إمتى ؟
ــ فيه اختراع اسمه تلفون !
ــ ابقى دلني على كابينة تلفون ببلاش !
ضحك ملأ فيه ، و واعده بالإتصال به حالما تيسرت مواعيده ...

في طريقه إلى مسكنه ، مر على السيبر بوتيك التي يمتلكها اللبناني الشيعي ، و كان الوقت آنذاك صحوا ، في يوم من أيام شعبان ، الشهر المبشر بقدوم شهر الخير ، فكانت فرحة يعقوب رغم كل شيء و رغم الأحزان ، لا تقدر ، و كانت روحه ترقى باقتراب الشهر ، و بمرور كل ثانية تقربه إليه ، دخل إلى مخدع هاتف ، و تكلم ، و خرج من أجل أن يدفع أجر ما تكلم به ، فوجد صاحب المحل اللبناني ، قد أخذ من لحيته حتى كادت تختفي ، و معه شخص آخر قدمه على أن اسمه أبو مهدي ، فتبسم و خاطبه بهدوء
ــ تبدو أقل جمالا بدون لحية !
فغر الآخر فاه ، مستغربا و مندهشا من فجأة سؤال كهذا
ــ اللحية ليست فرضا !
ــ بلى ، هناك من العلماء من قال بفرضيتها ، و أقلهم يذهب إلى الكراهة التحرمية في حلقها ، أي أنك في جميع الأحوال آثم !
ــ علماءك بقه ، علماء السعودية الوهابية !
ــ بلاش قلة أدب ، خاطبه في شيء من المزاح الممزوج بالشدة !
ــ خلاص يا عم خلاص ! انت بتحرموا كل حاجة
ــ تعجبني لكنتك اللبنانية حينما تتكلم باللغة المصرية !
ــ لماذا تحرمون زيارة القبور ؟
ــ بالعكس نحن نحث على زيارتها و الإتعاظ بها !
ــ و لماذا تنكرون علينا أن نزور كربلاء ، و اضرحة الأئمة !
ــ لأنكم تسجدون لها !
ــ ألم يقل النبي صلى الله عليه و آله ، إذا ضاقت بكم الصدور فعليكم بزيارة القبور ؟
ــ رواه عاشق للتربة !
ــ قصدك إيه !
ــ و لا حاجة يا عم ، أنا مش عاوز أتخانق ، بالذات في مثل هذا الشهر !
ــ في غد هناك لقاء مع آية من آيات الله ، دعوناه ، فجاء إلى هذه المدينة ، هل تريد الحضور ؟
ــ علشان تستفردو بيا !
ــ لأ ، هناك إخوة سنيون ، و صحفي سيحضرون المقابلة !
ــ في هذه الحالة أنا موافق !
و كان قد قرأ عن دين الشيعة ، تاركا لنفسه الفرصة للتعرف عليهم عبر البحث و التنقيب ، فكان كلما قصد منزله يغير مساره ن لكي لا يجره الرافضي في الحديث ، و لما يطلع بعد على دينه و شبهاته ، حتى آن الأوان لتلك المقابلة ، و كانت بالفعل شيقة !

في غد إن شاء الله
أول لقاء مع رافضي معمم !

عابرة السـبيل
02-25-2010, 12:16 AM
للرفع و التسجيل

thenightmare
03-03-2010, 02:42 PM
للرفع , ثم لماذا لا يثبت الموضوع؟

مهدي يعقوب
03-03-2010, 05:31 PM
بارك الله في الأحبة ، و عذرا على التأخر في إدراج البقية ، أعدكم خيرا وشيكا

عبيدة المصري
03-04-2010, 10:05 PM
السلام عليكم
ناوي تكمل ولا أكتفيت كده !!
الصراحة أسلوبك جميل إلا قليل
و أنا بحب أوي أسمع عن القصص ألي أصحبها عيشين برا
أصلي بمني نفسي في يوم من الأيام أني أطير بره مصر
برده بهدف الدراسة بإذن الله
لكن مظنيش مطلقاً أنها هتكون "جرمني"
كان عندنا دكتور في الكلية كان واخد بعثة لألمانيا و كان بيحكي لينا حكاوي جديدة
منها علي سبيل المثال محاولة تنصيره !!!
بس ربنا من عليه و أفحم القسيس ألي كان بيكلموا
أنا ربنا يعلم حبي لمصر بس برده مش ناوي أقعد طول عمري فيها
نفسي أهرب برها شوية و أشوف الدنيا و الناس
يمكن لأني بحب التغير جداً
بس طبعاً أهم شرط عندي أن الموضوع ده يكون فيه خير ليا و يكون في طاعة الله دي أهم حاجة
علي العموم مستنين باقي الحلقات الشيقة
و بلاش تتقل علينا

مهدي يعقوب
03-05-2010, 05:43 PM
لقاء مع رافضي معمم !

في الطريق إلى منزله ، كانت أفكار متضاربة ، تملك ميدان وعيه ، حتى أنه لم يشعر كيف أوصلته رجلاه ، فوجد نفسه في منزله ، دخل الباب ، و كان منزله ذو بهو طولي يؤدي إلى حجرتين متوسطتين ، أثث إحداهما بأثاث بسيط ، يتوسطه تلفاز ، و في الأخرى تربعت مكتبة صغيرة ، رفف فيها كتبه ، و الكتب التي تنال إعجابه ، من التي يشتريها ، و إلى جانبها ، فراش صغير مكون من أفرشة ، من فرط عشقه النوم على الأرض على طريقة اليابانيين ، ثم إلى جانبهما سجادته ، و مصلاه ، و كان بعد أن دخل إلى المنزل أول مرة قرر أن يصبغ أرضيته باللون الأزرق البحري ، فأصبح المنزل كاملا ، يشبه مسبحا كبيرا بحجم الشقة ...
دخل حجرة المعيشة ، و تناول من أرضيتها قطعة من الشوكولاته ، و كان غريبا في تصرفاته فعلا ، حيت أن قطع السنيكيرز الصغيرة و أمثالها التي كان يخصص لها الكثير من أمواله ، يبعثرها على الأرضية ، فتصبح أرض الحجرة عبارة عن لون أزرق بسمكات الشوكولا ، فكان كلما أحب يلتقط إحداها ، و يدسها في فيه ، و يرمي ما يستحق الرمي في سلة المهملات التي توجد بجانب الباب ، كان حقا غريب الأطوار ...
استلقى على الأريكة ، و ذهب بصره في الأفق ، استرجع الوعد الذي وعده للرجل اللبناني الرافضي ، و كاد أن يندم على أن وعده بالمجيء ، نفرت نفسه من ذلك الشيء المسمى دين الرفض ، نعم طالع كتبا ، و قرأ عنهم من أجل الإطلاع على معتقداتهم ، و لكنه لم يتوقع كل تلك الكراهية تجاه كل ما يشير إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لم يدر بينه و بين نفسه السبب الذي يجعل هؤلاء يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ، الذين هم خير من وطئ الثرى بعد الرسل و الأنبياء ! كراهية و حقد لمسها حينما قابل شخصا شابا رافضيا في محل الهاتف الذي يمتلكه اللبناني ، حينما عرف الآخر أنه سني ، قص عليه نكتة ، جعلته يستشيط غضبا ، غير أنه لم يستطع أن يذوذ عن عرض الفاروق عمر ابن الخطاب ، إلا أنه أفهمه أن النكتة التي قصها عليه قد جرحته ، و حينما سأله يعقوب عن ديانته قال إنه شيعي ، و لكنه لا ينتمي إلى الإثتى عشرية ...
لم يرم أن يقطع حلاوة لحظته الآنية بتلك الذكرى ، و آثر أن يدخل في عالمه الفريد ، الذي اشتكى من غيابه الشبه الطويل في سراديب الحزن و الدموع ، هذه الأشياء التي تدور في خلده الآن ، لن يقدر أحد مهما كانت مكانته في الرفض أن يصلها ، ليس لأنه يدعي علما ، إلا أنه متأكد مما به هو يدين ، لم يتصور يوما و هو الذي يعتبر نفسه لا شيء في ملكوت الخالق ، و لا شيء أمام صحابة رسول الله ، أن ينتقص منهم ، و يجعلهم سخرية يتندر بها وسط أقرانه ! اكتشف فجأة أنه سقط في بركة الأبداع من جديد ، حينما يكون النوم أمرا يستعصي الحصول عليه ، و الأفكار تتوارد عليه الواحدة تلو الأخرى ، كأوراق زهرات الياسمين التي تتساقط فوق أرض الخريف ، تشبعها رغم موتها عطرا و بهجة ، هكذا كان حينما يدخل عالمه الفريد ، كرضيع عريان ، تتساقط القبل فوق جسده الطري ، و يغطى و يخبئ كما يخبئ الصيادون المحار المليء باللآلئ ...
مضى في رحلة خيالية رومانسية ، إلى مدينة من مدن الشوكولاته ، أشجارها جميلة ، جذوعها من نسيم النارنج ، و ثمارها من أحلى حلي الأميرات ، أنهارها ، تجري حسب الطلب ، تحملك إلى شلالات من مياه الذهب الحنونة ، أسماكها بلون قوس الألوان ، شفافة الأحشاء ، ترى مشاعرها كما ترى الشموس في كبد السماء !
استيقض صباحا ، ذهب إلى عمله ، الذي يحبه حد الإتقان ، و في العشية استعد للمقابلة التي ستأخذه إلى بيت فيه سيجتمع جمع من الروافض بعالم لهم ، فكر أن يذهب و يعتذر ، غير أن تطفله الصحفي أجبره على قبول الدعوة و الذهاب قدما نحو محل اللبناني ، مع قدوم الساعة السابعة
ــ المصري هنا ، يا أهلا و سهلا !
ــ إش عرفك إني مصري !
ــ يعني اللي بيتكلم مصري هيكون إيه !
ــ سني مثلا !
ــ و هي سني جنسية علشان نقول إنك سني ؟
ــ طبعا طبعا ، طبعا خااااااالص !
ــ أنا سمعت عالم وهابي بيقول الجملة اللي انت قلتها دي !
ــ آه ، اسمه الأسد ، اللي هياكلك أكل لو لقيك قدامه !
ــ طيب ، استنى لما تشوف العالم بتاعنا ، يمكن تغير رأيك ، و تنظم لينا !
ــ سلامات يا تنظيم ، ده لما تشوف حلمة ودنك حضرتك !
ــ باشوفها كل يوم .... في المراية !
أجاب يعقوب بتهكم
ــ هههه ههههه ههههه هههههه لأ ظريف !
ــ المهم ، مستعد ؟
ــ إيه يا عم هنطلع القمر !؟
ــ لأ هتقابل حضرة الشيخ فلان !
ــ أما نشوف ، فين الصحفي اللي قلتلي عليه !
ــ أهه ، اسمه مصطفى ب.
ــ أهلا استاذ مصطفى ، ازيك ، أنا يعقوب ، طالب صحفي ، تشرفت بمعرفتك !
ــ أهلا أستاذ يعقوب
ــ ياااه أستاذ مرة واحدة !
ــ أمال ! أنا من العراق
ــ العراق الجريح ، فك الله أسره !
ـ اللهم آمين
ــ و حضرتك كمان شيعي ؟
نبس بشكل شبه أوتوماتيكي ، جعل البسمة و الفرحة تظهران على وجه مخاطبه :
ــ أعوذ بالله !!
ـ الحمد لله !
ــ تحمد الله على أنني لست شيعيا ؟
ــ و أيضا لأنني سوف أحضى بمؤنس رفيق ، و زميل في هذه المغامرة التي آثرت أن لا أرفض دعوتها !
ــ لا تعط الأمر أكبر من حجمه ، صحيح ان بينهم عالمهم ، غير أن الأمر لن يعدو قدره ، و سأذكرك حينما ننتهي !
ـ أين تشتغل يا أستاذ مصطفى ؟
ـ أنا مراسل لمحطة العربية في هذه المدينة !
ــ جميل ، بالرغم من أني لا أحب هذه المحطة بصراحة !
ــ و أي المحطات تفضل ، أكيد ستخبرني أنك محب للجزيرة !
ـ ليست المحطة في حد ذاتها ، بالرغم من أنها تعتبر حقيقة من المشاريع الضخمة التي برع فيها العرب !
ــ معك حق ، لن أغمط المحطة قدرها ، رغم مساوئها ، كأي محطة عالمية !
على العموم ، دارس الصحافة ، يعلم مسبقا ، أنه لا يملك قول الحقيقة الصافية ، إلا إذا كان مستغنيا عن حياته ، و مرافقة أهله في هذه الدنيا !
نظر إليه بعينين مندهشتين ، ثم أردف
ــ ماذا تقصد !
ـت أنت تعرف ما أعني ، هذه الأخبار التي يلقمونها لنا ، أو بالأحرى نلقمها نحن الناس ، ما هي إلا كملهاة الرضع ، التي تعطى لهم حينما يصرخون !
ــ من هو مثلك الأعلى في مهنة المتاعب
فطن يعقوب إلى محاولة زميله قلب مجريات الحوار ، ربما لأنه أدرك أنه لا يجب التكلم في الموضوع الذي فطن له الإثنان أمام جمع من أهل الرفض المعلوم خيانتهم لكل ما هو سني عبر الزمن ، فأجابه :
ـت الأستاذ يسري فوذة !
ــ أنت إنسان ذواق ! يسري فوذة من الصحفيين القلائل الذين دخلوا مغامرات غير مأمونة العواقب !
ــ تقصد آل لادن ؟
ــ هو ذاك ، بعد مقابلته الشهيرة ، اتهم بالخيانة من طرف العديد من الجماعات ، و اعتبروه عميلا ، دل المخابرات على مكان رمزي بن الشيبه و شيخ محمد !
ـ يسري فودة صحفي يجعلك تعتقد بميله نحو طرف ، في حين أنه يمشي متزنا على حبل الحياد
ــ صحيح ، هو صحفي بارع جدا !
ــ أتمنى رؤيته و التعامل معه !
ــ أتمنى ذلك أيضا ، حينما تنهي دراستك ، و تبحث لك عن وظيفة ، سافر إلى لندن لمقابلته ، أظنه رجلا بشوشا متواضعا مضيافا !
ــ أظن ذلك أيضا !
ذهب الرافضي لبعض شأنه ، و أخذ مصطفى بيد يعقوب ، جرا نحو الخارج ، حيث الطقس معتدلا كان ، و باادره بسؤاله :
ــ ماذا كنت تقصد بملهاة الرضع !
ـت أعني أن الأخبار التي نعطيها للناس ، ليست هي الحقيقة في حد ذاتها !
ــ أوضح !
ــ ألا ترى معي أن جميع الأخبار التي نتناقلها عبر العالم ، و عبر هذه التنولوجيا ، ما هي إلا ثمار لشيء معين ، لا يراد لنا كصحفيين أن نتكلم عنه ؟
ـ ما هو هذا الشيء بوجهة نظرك ؟
قال بدون تردد :
ــ مهندس الكون الأعظم !
ـ الماسونية تعني !
ــ كلا ، من يقف خلف أسوار الماسونية ، فوق عرشه !
ــ هممم
ــ المسيح الدجال !
ـ ما الذي يجعلك متأكدا هكذا ؟
ـ بدأت في التنقيب منذ سن الرابعة عشر ، و أنا الآن في آخر المطاف ، بل يمكنني القول أنني وصلت إلى مكمن الحقيقة ، و الخطة التي ترسم لهذا العالم !
ــ ما تقوله يمكن أن يكلفك رأسك أيها الشاب !
ـ هذا إذا كنت مشهورا ، أما أن أكون صحفيا صغيرا ، فلا أظن أن الخبيث سيلتفت لأمثالي !
ــ و هل تنوي أن تظل صحفيا صغيرا دائما ؟
ــ في سبيل هتك ستر الأعور ، مستعد لأي شيء ، و هذه هي الطريقة التي تملك أقل الخسائر !
ــ تتكلم بيقين كبير ، في حين أن ما يجول في خاطرك مجرد نظريات !
ــ سنرى هل هي مجرد نظريات ، أم أنه يسير العالم من وراء الكواليس !
ــ من يسير العالم هو الله يا رجل
ــ الله أكبر نعم ، غير أن الخبيث بارع في اصطياد العقول و الضمائر !
ــ المهم ، أظن أن الوقت قد حان للذهاب ، ها هم قادمون نحونا ، اطرد هذه الأفكار عن دماغك ، أو على الأقل لا تفشها لأي كان ! تصور لو كنت أنا رجلا من أتباعه !
ــ لن يهمني شيء ، سأفضحه أينما رحلت ، و سترى قنبلتي التي بها سأفجر أقوال المعمم الرافضي !
ــ قل لي بربك ما علاقة الروافض بالدجال !
ــ سترى بعد قليل !
أتت سيارتان ، يقودهما شيعيان ، اقلانا إلى منزل في ضاحية المدينة ، منزل بهيج ، دخلنا ، و كان استقبالنا رائعا حقا ، دخل الجمع حجرة كبيرة نسبيا ، لم يكن بها أثاث ، بل فقط فرش و حصير و بعض الوسائد ، أخذت مجلسه إلى جانب الزميل الصحفي و قدم إليهم صاحب الدار و كان شيعيا أيضا ، أتى بطبق فيه حلوى فلسطينية ، اعتذر يعقوب بابتسامتة خافتة ، فبادره الشيعي بجملة ماكرة :
ــ تفضل و لا تخف ، فأنا متزوج من امرأة مسلمة سنية
فطن يقوب إلى المعنى الذي أراد الآخر إيصاله له ، و أخذ من الحلوى ، تذوقها ، و أعجبه مذاقها جدا ، حتى أنه لم يتوانى بين الفينة و الأخرى عن إفراغ الطبق الذي امتلأ بها ، و التي علم فيما بعد من زميله مصطفى ، أنها تسمى القطايف ، أعجبته جدا ، حتى كاد الخجل يأكل وجهه ، حينما رمقه صاحب الدار يأكل بتلذذ منها !
كان الجمع حوالي عشرون رجلا اصطفوا إلى بعضهم البعض ، و ضجت الغرفة كسوق بأصوات لا تعرف معانيها من كثرة تداخلها ، حتى ساد الغرفة صمت مفاجئ ، إلا من صوت يعقوب مخاطبا زميله ، في مشهد فكاهي ، ففطن يعقوب أن العالم قد قدم ، و أنه قد حان موعد دخوله ، استعد يعقوب ، دخل العالم ، و جلس ، و كان يلبس جلبابا أبيض و سلهاما أسود يغطيه ، و عمامة سوداء ، و لحية قليلة ، مأخوذ منها بعناية ، ألقى السلام ، و جلس في الموضع المخصص له ، قدر يعقوب عمره في الأربعين ، توالت الأسئلة و الهتافات للشيخ الرافضي ، و في كل مرة كان يعقوب يسمع هذه الجملة بشكل ملحن : اللهم صليييييي على محممممممااااد و آآآليييي محماااااد ، فيستنكر ذلك في داخله ، استمر اللقاء و الاسئلة ، إلى أن حان دوره في طرحها ، فبادره الشيخ قائلا :
ــ إذا أردت طرح الأسئلة ، فاطرحها محاطة بسور من الأدب !
فهم يعقوب أن أحد معاونيه اهتدى أنه من الفئة الغير مرغوب فيها و هي أهل السنة ، أو أن أحد وشى به فأجابه
ــ حسنا لا تخف ، كيف تخاف من صحفي صغير مثلي !
ــ حسنا تفضل !
ــ أول سؤال أود طرحه ، من أي بلد أنت !
ــ أنا عراقي
ــ تشرفنا ، لن أسالك عن دين الشيعة ، فقد قرأت عنهم ...
قاطعه العالم قائلا
ــ ليس من رأى كمن سمع ، يمكن أن أجيبك عن أشياء اختلطت عليك !
ــ لا أظن ، و على العموم لا تحاول معي عملية تنظيف الدماغ التي بدأتها حينما قاطعتني للتو !
ابتسم الرجل ماكرا و قال :
ــ هات ما عندك
ــ كما قلت لك ، لن أدخل معك في دين الشيعة ، أريد أن تكلمني عن اليهود ، ماذا يمثل اليهود بالنسبة إلى الشيعة !؟
تغير وجه الرجل إلى الإصفرار شيئا ما ثم أجاب
ــ ماذا تعني !
ــ لا أعني شيئا ، سألتك سؤالا و أريد إجابته !
ــ اليهود قوم خبثاء ، ليسوا سواء كما قال ربنا ، غير أنهم أخبث أهل الأرض !
ــ حسنا شيء جميل ، طيب ، سؤال آخر : هل تعرف مدينة تسمى أصبهان ؟
ــ نعم أعرفها !
ــ كلمني عنها !
ــ كيف أكلمك عن بلاد ليست بلادي !!
ــ اريدك فقط أن تكلمني عن نسبة الشيعة في مدينة أصبهان الإيرانية ، بحكم أنني سمعت أن أغلب شيوخ الشيعة ، و خاصة في العراق يزورون إيران بحكم قرب المسافة !
ــ أصبهان مدينة جميلة ، بل هي من أجمل بلاد العالم !
ــ حسنا ، كلمني عن سكانها !
ــ أغلبها شيعة ، و هي مدينة مقدسة تقديسا خاصا !
ــ ماذا تعني بالتقديس الخاص ؟
ــ شيء ما يجعلها متفردة بمكانة خاصة !
ــ ألا يوجد بها أحد غير الشيعة ، يعني ألا يساكن الشيعة أطياف أخرى ؟
ــ يوجد اليهود !
ــ ألم تقل أنهم أخبث أهل الأرض ؟ كيف لاخبث أهل الأرض أن يعايشوا الشيعة !
ـ أظنهم من الذين قال عنهم ربنا أنهم ليسوا سواء !
ــ حسبك ، هذا ما أردت سماعه !

انتهت المقابلة ، و خرج كل إلى حال سبيله ، و استفرد يعقوب بزميله ، لم يكلمه و اكتفى بقراءة تقاسيم وجهه ، ثم قال له بعد برهة :
ــ أفطنت أخيرا إلى قنبلتي ؟
ــ شيئا ما !
ــ هل فهمت الآن ما يدور في العالم ؟
ــ نعم صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم : عليهم الطيالسة !
ــ هل تيقنت الآن أنهم ليسوا فقط اليهود هم الذين سيلبسون الطيالسة ؟
ــ أنت من القلائل الذين استطاعوا أن يجدوا للقشعريرة مكانا في جسدي ، كلامك يحيلني على رعب شامل !
ــ يتوجب علي ذلك ، فهو قادم ، و لن يستطيع أحد إيقافه إلا روح الله !
ــ لا أظنه قادما بالسرعة التي تدركها أنت و تتوقعها !
ــ بل أسرع يا سيد مصطفى ، أما ترى الزمان يتسارع شيئا فشيئا حتى لا نكاد نبين الأسبوع من الشهر ؟
ــ اذهب با يعقوب رافقتك السلامة ، و احذر يا صديقي ، فما حملته على عاتقك ستدفع ثمنه رقبتك إن لم تحسن التصرف !
ــ فالله خير حافظا يا زميلي !
ــ هلا أطلعتني على أبحاثك ؟
ــ أما أبحاثي الواقعية المادية ، فلا أستطيع أن أطلعك عليها ، ليس بعد ! و أما ابحاثي النظرية ، فستصلك حالما أنتهي من سردها على إيميلك !
ــ حسنا ، أحترم قرارك ! و بماذا عنونتها ، أقصد أبحاثك النظرية ، التي تسعى لكتابتها !؟
ــ مدخل إلى مداخل النهاية !
ــ عنوان مثير !
ــ الحمد لله على نعمة الإيمان ، المهم الآن يجب علي تركك ! سأذهب ، اتصل بي إذا أردت ، أو كلما احتجت الإتصال بي !
ــ حسنا ! أتمنى لك كل التوفيق !

مضى يعقوب في طريقه ، نظر إلى القمر ثم قلب عينيه في ما حوله ، فلمح العين الأحادية مرسومة على أحد الإعلانات الضخمة التي تتخذ من شوارع المدينة مسكنا لها ...

في غد بإذن الله تعالى

مدخل إلى مدخل مداخل النهاية !

مهدي يعقوب
03-05-2010, 06:02 PM
السلام عليكم
ناوي تكمل ولا أكتفيت كده !!
الصراحة أسلوبك جميل إلا قليل
و أنا بحب أوي أسمع عن القصص ألي أصحبها عيشين برا
أصلي بمني نفسي في يوم من الأيام أني أطير بره مصر
برده بهدف الدراسة بإذن الله
لكن مظنيش مطلقاً أنها هتكون "جرمني"
كان عندنا دكتور في الكلية كان واخد بعثة لألمانيا و كان بيحكي لينا حكاوي جديدة
منها علي سبيل المثال محاولة تنصيره !!!
بس ربنا من عليه و أفحم القسيس ألي كان بيكلموا
أنا ربنا يعلم حبي لمصر بس برده مش ناوي أقعد طول عمري فيها
نفسي أهرب برها شوية و أشوف الدنيا و الناس
يمكن لأني بحب التغير جداً
بس طبعاً أهم شرط عندي أن الموضوع ده يكون فيه خير ليا و يكون في طاعة الله دي أهم حاجة
علي العموم مستنين باقي الحلقات الشيقة
و بلاش تتقل علينا


أبشر أخي
لن أتأخر كثيرا إن شاء الله

مهدي يعقوب
03-05-2010, 06:17 PM
تذكرت شيئا لم أسرده في حلقة اليوم ، و هو أنه في نهاية المقابلة ، أخرج العالم الرافضي علبة السجائر المارلبونو هههه و هاتك يا شعل ، و لما سألته : يا شيخ ، أليست السجائر حراما ؟
فأجاب :

مكروه على الأحوط ، و ليس حراما ، و إلا لكان الله خرمه في القرآن !!!


في الحلقات الثلات القادمة سأقدم ملخصا عن أبحاثي التي بدأتها منذ سن الرابعة عشرة

عبيدة المصري
03-05-2010, 07:00 PM
اللهمممممممممممممم صليييييييييييييييي عليييييييييييي محمد و أل محماااااااااااااااااد

:smailes86: هههههههههههههههههههههههههههه :smailes86:
الله المستعان

بس الحلقات أصبحت قصيرة للغاية يا رجل :smailes77:
أطل أكثر

بس مش فاهم قصدك أيه من بداية النهاية دي :smailes45:
ياريت توضح أكثر

وبلاش شغل الفجر طلع كوكو كوكو :smailes96:

منتظرين البقية

مهدي يعقوب
03-05-2010, 07:29 PM
اللهمممممممممممممم صليييييييييييييييي عليييييييييييي محمد و أل محماااااااااااااااااد

:smailes86: هههههههههههههههههههههههههههه :smailes86:
الله المستعان

بس الحلقات أصبحت قصيرة للغاية يا رجل :smailes77:
أطل أكثر

بس مش فاهم قصدك أيه من بداية النهاية دي :smailes45:
ياريت توضح أكثر

وبلاش شغل الفجر طلع كوكو كوكو :smailes96:

منتظرين البقية



كانت حلقة اليوم قصيرة شيئا ما ، لأنني لا أحب الكلام عن المقابلة مع الرافضي ، لانهم فعلا قوم مستفزون ، غير أنه و للإنصاف ، كان صاحب الدار كريما جدا
بداية النهاية ، أبحاث بدأتها حينما كان سني 14 سنة ، حينما كنت أهتم بكل ما هو مجهول ، كالأطباق الطائرة ، و الماسونية ، و الحمد لله فتح الله علي بأشياء لم اكن أتخيل ان اصلها بكل تلك السهولة ، بل و عندي شهادات ليهود أسلموا عن مخططات الماسونية ، و تنبؤات الأحبار حول موضوع المسيح الدجال !

تابع حلقاتي المقبلة و ستفهم

thenightmare
03-15-2010, 07:12 PM
ارجو ان تكون بخير أخي الغالي , فلم ارك تكتب منذ مدة..

مهدي يعقوب
03-15-2010, 07:26 PM
أنا بخير أخي الحبيب
بارك الله في عمرك أخي الصغير
أعدك بأن ترى غدا ما يسرك ، بإذن الله تعالى ، غدا موعدنا إن تبقى في العمر بقية !
في انتظار ذلك ، اقرأ بعضا من شعري

http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=1060928
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=1060939

thenightmare
03-15-2010, 08:23 PM
أنا بخير أخي الحبيب
بارك الله في عمرك أخي الصغير
أعدك بأن ترى غدا ما يسرك ، بإذن الله تعالى ، غدا موعدنا إن تبقى في العمر بقية !
في انتظار ذلك ، اقرأ بعضا من شعري

http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=1060928
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=1060939

انتظرك غداً إن شاء الله
لو كان لنا عمر..

( مبدع حتى فالشعر يا الغالي )

مهدي يعقوب
03-16-2010, 05:28 PM
مدخل إلى مدخل مداخل النهاية !

في صباح اليوم الموالي ، لم تكن تلك الصورة الإعلانية لتفارق خياله و عقله ، و إنه ليتساءل و نفسه عن الجدوى وراء عدم اهتمام الناس بالواقع الذي يعايشونه ، لماذا لا يطرحون أسئلة ، و يحاولون إيجاد أجوبة مقنعة لها ، لماذا الأغلبية من الناس في هذا العالم ، تعيش في هذا الواقع كأنه محتم عليه أن يعيش هكذا ليموت هكذا !
منذ سن الرابعة عشرة ، اهتم يعقوب باكثر المواضيع غرابة في عيون الناس ، و وضوحا في عيونه هو ، اهتم بمواضيع الأطباق الطائرة المجهولة الهوية ، عن سرعتها ، عن الأشخاص الذين يدعون أنهم كانوا في لقاء مباشر مع الفضائيين ، و عن المناورات الرهيبة التي تقع حينما يهم أحد بمطاردة هذه الأجسام ، اهتم أيضا بما يسمى المثلثات التي تنتشر على محيطات هذا الكوكب و أراضيه ، و كيف لمادة من المواد أن تختفي هكذا في حجم طائرة أو باخرة ، بدون إيجاد أثر لها فعلي يدل على مصيرها الأخير ! اهتم بمواضيع الأرواح و التلبس ، و الجن ، و إنه ليذكر انه لم يكن يستوعب عقليا و منطقيا حدوث هذه الأشياء ، فاهتم بتفاصيلها ، و التنقيب عنها ، حتى أن الأمر أعياه و أخد منه الأوقات الطويلة ، بدون أن يشفى غليله ، و لم يدر هذه النزعة التي غرست في قلبه ، و التي تجبره دائما على البحث عن أكثر الأشياء غموضا في عالم اليوم !
كان في يوم في مقهى للأنترنت ، مع بداية انتشار هذا السرطان في مدن بلاده ، و كان صاحب المقهى ، يتابع ما يبحث عنه هو ، بالرغم من أن صاحب المقهى ، كان يكون مقتنعا ، أن يعقوب لا يراه ، إلا أنه كان يحس بعينيه تأكل ظهره ، لتصل إلى شاشة الحاسوب ، فما كان منه يوما إلا أنه أتى إليه فقال له ، و كان شخصا في الأربعين من العمر
ــ ماذا تفعل يا بني !
ــ أبحر في بحار من المعلومات يا سيدي ، هل يعتبر هذا منافيا للعقل و المنطق ؟
ــ أقصد ، لماذا لا تستعمل الأنترنت كبقية الشباب في البحث عن أصدقاء ، عبر مواقع الدردشة ؟
ــ لأن ذلك أتفه من التفاهة ، لا يعجبني ذلك ، أهتم بمواضيع أكثر أهمية مما يفعله بعض الشباب !
ــ هل لك أن تحدثني عن ذلك ؟
ــ سينتهي الوقت المحدد لساعة إبحاري ، و ستطالبني بالمغادرة !
ــ كلا كلا ، يهمني أن أتعرف إلى ما تبحث عنه ، هيا كلمني عن ما يهمك
ــ حسنا ، ماذا تريد أن تعرف
ــ عذرا إذا تلصصت على أبحاثك ، و لكني أظنك تبحث عن المخلوقات الفضائية !
ـ نعم هو ذاك ، و ما الغريب في ذلك !
ــ أن الله تعالى لم يخلق إلا الإنس و الجن و الدواب !
ــ ما أدراك !
ـ الله أعلم ، و لكن ...
ــ هل قدرة الله يعجزها خلق مثل هذه الكاذنات الفائقة الذكاء ؟
ــ كلا ، لا يعجزه شيء سبحانه !
ــ سبحانه و تعالى ، غير أني لا أظن أنها مخلوقات فضائية ، آتية من كواكب أخرى ، لأن المسافات التي تبعد كوكبنا عن باقي المجرات مسافات خيالية جدا ، لا يقدر على معرفتها إلا خالقها !
ــ إذا لماذا تبحث عنها ، و تضيع أوقاتك في التنقيب عن أخبارها !
ــ سأجيبك بطريقة أخرى :
هب أنك في مسرحية ، ممثل أنت ، تؤدي دورك بكل براعة ، المتفرج يخال أنه بدخوله إلى المسرحية ، سيشاهد الممثل الفلاني في دور كذا ، و يخرج ، غير أنه يجهل ، أو يتجاهل ، أنه في نفس الوقت الذي يتفرج فيه على الممثل ، فهذا الأخير ينتقي من بين المتفرجين ، أشياء لا يعبأ بها المتفرجون ، بعينه ، و عيني المتفرج تختلف عن من هو فوق خشبة المسرح ! و فوق هذا و ذاك هناك مخرج للمسرحية وراء الكواليس يشاهدك أنت و المتفرج ، و يكتشف نقاط ضعفك ، و مناطق القوة فيك ، ليجعل من مسرحيته ، منتوجا إبداعيا متميزا حد الإقتراب من الكمال !
ــ هل تعني أن كل هذا مسرحية يراد بها التضليل ؟
ــ بل هي الحقيقة بعينها !
ــ كيف ؟
ــ لا أظن أن هذه المخلوقات الفضائية ، أو المتنكرة في هذا الشكل ، أنها مخلوقات من عوالم أخرى ، بل هي أدوات مسرحية لإستدراج العقول و الأفكار !
ــ و أين هو المخرج ؟
ــ هذا ما أحاول البحث عنه !
ـ كلامك خطير ، و يعني أن كل واحد في هذا العالم محكوم في حد ذاته بمن هو أكبر منه ، لننتهي في الأخير إلى هرم !!
ــ تماما ، أصبت في اختيار الكلمة !

كان اليوم يوم أحد ، خرج قاصدا بيت صديقه بدر ، بعد دعوة منه ، حيث يحب له أن يجالسه ، و يتذاكر و إياه أحوال الدنيا ، و قليلا من أمور الدين ، باعتبارهما مقصرين في هذا المجال ، غير أنه يحس كلما قصد بيته براحة نفسية عجيبة ، يصعب الحصول عليها في شوارع المدينة الخالية هذا اليوم ، و الذي هو يوم عطلة نهاية الأسبوع ، و بالرغم من أن الجو مشمسا كان ، إلا أن يوم الأحد بالذات الذي يعتبر يوم عطلة نهاية الأسبوع يبقى مملا جدا ، و رتيبا ، إلى الحد الذي لا ينفع معه فعل شيء سوى التمدد على أريكة خشبية في حديقة عمومية ، و الذهاب في غيبوبة لذيذة في عالم القيلولة ، إلا أنه آثر أن يزور صديقة الذي كان يشتاق إليه ن كلما ابعدته عنه ظروف الحياة في ألمانيا التي لا ترحم
دخل الباب ، مرحبا به صديقه ، و جلسا أحوالهما يتذاكران ، و من كل بستان حياتيهما أزهارا يقطفان ، بعد أن فرغا ، شغل بدر شريطا للشيخ محمد حسين يعقوب عن أمارات الساعة الصغرى ، و عن ما تحقق منها ، و تلك التي لا تزال في طور الإعداد ، حدث نفسه بشيء ، و استغرب أن تسترسل الأحداث تباعا ، قدرا ، حيث شاهد العين الأحادية البارحة ، ثم اليوم يحدثه الشيخ الجليل عن أمارات الساعة الصغرى ، هاجس داخله ، يدفعه نحو البحث المضني عن هذه الأمارات ، و من ثم الأمارات الكبرى ، إنه الآن في طريقه نحو كشف خيوط الكواليس ، و إن كان في عرف الكثيرين ، من الحمق أقرب ! غير أنه تعلم من متاهات النورانيين ، أن القرب من طرق الحمق هو أضمن وسيلة لتحقيق المآرب ...
ذهب به تفكيره إلى سنوات خلت ، حينما ولج لعام كامل ، عالما مليئا في مظهره بالأنوار ، مظلما في جوهره ، حد القتامة ، لا يكاد المخرج يديه فيه يبصرهما من شدة ما يتكالب عليه من الفتن ، عالم الغناء و المشاهير ، ذلك العالم الذي يأخذ بعقول الألباب الآن في جميع اقطار العالم ، دخله من بابه الصغير ، ليكتشف الكثير ، المخبأ بين متاحف السفور ، و إنه ليتذكر الآن كيف أن مغنيا كبيرا ، كان يلبس في معصمه شيئا ذا لون أحمر ، و حينما فتش عنه و عن كنهه ، علم أنه مدخل صغير إلى عوالم السحر التي تسمى الكابالا ، نعم من هنا كان المدخل ، و من هنا كانت البداية ، و العلاقة بالعين الأحادية ، و التي تتخد موضعها دائما في الحفلات العالمية ، غير أنه وجب معرفة هذا المكان و التنقيب عنه ، تماما كفضولي الذي كان يتحدى الصغار في إحدى المجلات الخليجية ! الموسيقى عالم من عوالم الدجال ، و التي سهلت عليه ، الإستحواذ على الكثير من عقول العالم بدعوى التحرر ، و التخلص من التخلف الذي تستصدره ، مافيا الدين بقيادة الشيوخ ! رأى بأم عينه العين تتجول في الكثير من الأمكنة التي كان يزورها ، بل في أكثر البلدان العربية تشددا ، أخذت تنتشر كسرطان قاتل ، لا يوقفه شيء ، دخلت موسيقى البلاك ميتال ، إلى الكثير من ديار المسلمين ، معلنة قدوم العهد الجديد ، في نظام عالمي موحد بقيادة العين الأحادية التي ترى كل شيء !
تبادرت إلى ذهنه معاني أغاني البلاك ميتال التي صادفها في حيات ، سواء بطريقة شخصية ، أو عند من كانوا يعتبرون زملاء ، فأصبحوا اليوم من أبرز الشخصيات التي تمرر الخطاب النوراني بكل سلاسة !

أحلاما سعيدة !

أحلامك السعيدة الآن قريبة
من أنت حتى تقف في وجهي و ترفض !!
سأعبر السماء و الأرض و آتي إليك أخيرا
و اعلم أن الكل ينتظر شيئا
و هو آت !

أريد أن أعبث بعقلك
أريد أن أعلم ما تخبئ
و سأعلم
كن حذرا ، فالأشياء تقترب
ابق حذرا فالأشياء تقترب


اقطع عنقا
سوف ترى نجمك في الأفق
لأنني الآمر
اجرح أصبعك
لكي يخيم الكسوف على وجه الشمس
و تقطع أجنحة الملائكة
الوقت حان الآن بشكل جلي
نقيض المسيح على الأبواب


عالمك يشبه مطفئة السجائر
كلما بكيت ، كلما أصبحت نيرانك طينا
العذراء تحس أنها مخدوعة
ادخل عالمي ، فهو في غاية الروعة طبيعي
حلم داخل حلم
بقدر ما نمت ، تستيقظ
ستفهم حينما أموت !
ذهبت إلى الإله ، لأراقب الجنة و النار
حينها علمت كم كنا مغفلين
لنصدق حفنة كذب
حينما أصبح إلها ، سيموت كل من يعارض !

أنت أيها النجم
سأفعل أي شيء من أجلك
أنت أيها النجم
أنا أول المعجبين بك
أنت يا نجم الخلاعة
أريدك
أنت أيها النجم المريض
أريد أن أكون مريضا مثلك
أنت يا نجم الروك
أريد أن أصبح كبيرا مثلك


لا اريدك ، لا اريدك ، لا أحتاجك
لا تتعب نفسك ن فسوف أحاربك
ليس خطئي إن كنت دائما على خطأ
الضعفاء كانوا دائما هنا من أجل البرهنة على وجود الأقوياء
اسمع ، اسمع
لا يمكنك أن تكتشف القذارة التي ترقد على ركبتيك !
(عياذا بالله تعالى)

ايقظه صوت بدر يساله عن رأيه في الشريط ، فأجابه
ــ جميل جدا ، الأجمل أن نبحث عن بدايات النهاية يا أخي بدر !
ــ ماذا تقصد
ـ ألم تسمع عن منظمة من المنظمات السرية تسمى الماسونية ؟
ـ نعم سمعت بها ، و لكني لا أفهم العلاقة بينها و بين علامات الساعة ، ثم قل لي بربك ، هل هناك منظمات سرية كثر ؟
ــ نعم بدون عدد ، و هو يحضرون أجمعهم لمجيء شخص واحد !
ـ من تقصد ؟
أخرج يعقوب من جيبه ورقة من فئة الواحد دولار ، سلمها إلى بدر ، و طلب منه إلقاء نظرة عليها
ــ العين !
ــ ألا تذكرك بشيء ؟
ــ أعور العين اليمنى !
ــ هو ذاك !
ــ و لكن يا صديقي هناك اختلاف بين العلماء حول ترتيب العلامات الكبرى ، و أيهما تسبق الأخرى ، و أراك متحمسا لهذه النظرية حد الإيمان القطعي بها !
ــ انظر حولك ، ستجد هذا الرمز في كل مكان ! إذا دققت إمعانا ، ستكتشف الكثير
ـ في الحقيقة ، لم أطرح هذه النظرية على نفسي من قبل !
ــ بل حتى في مجتمع الأغاني و المغنيات ، يبشرون له ، و في الأافلام حدث و لا حرج ، دائما ابحث عن العين الأحادية ، البركار ، الفرجار ، الأرضية الكارو بالأبيض و الأسود ، الأهرامات !
ــ نعم فعلا ، ما علاقة الأهرامات بهذا اللعين إذا صحت نظريتك !
ــ قرأت يا أخي قبل المجيء إليك تقريرا حول الأهرامات ، و أنا أوافقه ، حيث وصل إلى نتيجة أن سحر أهل الأهرام القدامى يعتبر من أكبر و أعقد علوم السحر التي وجدت على الدنيا ، و من تم فليس غريبا إعجاب المسيخ بها ، زيادة على أن الفراعنة القدامة استخدموا الرموز في التعبير عن حيواتهم ، و هو يستعمل الرموز الآن بيننا للتعبير عن نفسه ، و التعبير عن رضاه و سخطه !
ــ هل نفهم من كلامك أن المسيح الدجال حي يرزق بيننا الآن ؟
ـ أما هذا فلا علم لي به و لا أجزم ، و لكن إبليس حي !
ــ تقصد أنه هو بنفسه من ينظر له !
ــ بدون أدنى شك ! فإبليس من المنظرين المعمرين ، و قد عاصر الأنبياء ، و يعلم تحذيراتهم لأقوامهم من المسيح الدجال الأعور ، و هو يعلم الفتن التي سيأتي بها ، فلا عجب أن ينظر له ، لأن الدجال سيكون صورة ابليس على الأرض ، بل يمكن أن يتعداه في الشر ، لأنه أكبر فتنة وجدت على الأرض !
ــ هممم
ــ و الافلام التي ينتجنها في هولييود ، كلها تصب في هذا الشلال ، قلما تجد فيلما ليس به رمز من رموز الماسونية !
ــ موضوع يستحق الإعجاب و التنقيب !
ــ ماذا قال رسل الله صلى الله عليه و سلم عن الدجال ؟
ــ قال إنه أعور ، و ربنا ليس بأعور !
ــ و أنا الآن أريك صورة لمغن من مغنيي البلاك ميتال ، ستصعق عند رؤيتها ، من ألبومه المسمى : نقيض المسيح ، أيها النجم !
ــ هات ما عندك !
ــ ها هي !
http://www.auralexploits.com/ebay_images/lp/MarilynManson_AntichristSuperstar_180SV_1.jpg


ــ رباه ! سبحان الملك ، كأنه قرأ الحديث النبوي الذي أخبرنا بأنه أعور !
ـ ألم أقل لك أن إبليس يعلم الكثير من الاشياء !
ــ نعم !
ــ هاه ، ماذا قال أيضا !!
ــ قال صلى الله عليه و سلم ، أنه يسرع في الأرض ، إسراع الغيث تستدبره الرياح
ــ و هل تعلم إسراع الغيث إذا استدبرته الريح يا صديقي !
ــ أعلم أنها سرعة هائلة !
ــ هاك هذا الكتاب : الخيوط الخفية بين المسيح الدجال ،و الأطباق الطائرة و مثلث برمودا ، بالرغم أني لا أصدق كل نظرياته ، إلا أنه أقرب الكتاب الذين دققوا في مسألة هذه السرعة !
ــ حسنا
ــ و ماذا قال أيضا !
ــ قال أنه يقطع المرء ، و يمشي بينه ، ثم يأمره فيقف مستويا !
ــ و هناك اليوم من بين السحرة الذين يقدمونهم على شاشة المفسديون من يفعل مثل ذلك أو أقرب ! بل في بعض الأفلام ، هناك من يستطيع إحياء الأموات ، ثم إماتتهم بعد ذلك !
ــ شيء عجيب !
ــ الأغرب منه أنه بالرغم من كل هذه الرموز و الإيحاءات ، التي تدعو إلى التدبر و الإستطلاع ، بل و البحث ، نجد أن الغالبية العظمة من البشر اليوم يرددونها بدون وعي ، بل اصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية !
ــ ماذا تقصد !
ــ المفسديون يا صديقي ، الوسيلة الكبرى ، لدخل عوالم الماسونية ، الباب الواسع الذي يمكن الماسونيين من التأثير على مجتمعات بأكملها ! حينما يجلس الفرد أمام التلفزيون ، يفتح دماغه ، كإناء ليصب فيه طباخوا هذه المنظمات ما شاؤوا من الأفكار الهدامة ، التي تبشر بقدوم المخلص !
ــ الله المستعان نعم هو ذاك ، معك حق !
ــ نسال الله العافية ... المهم ، أنا في طور إنجاز تقرير مصور عن هذه المنظمات ، و أقول لك أن الأمر قريب جدا ، ساذهب الآن
ــ حسنا رافقتك السلامة ، سأقرا الكتاب الذي أعطيتني إياه ، و أعطيك رأيي
ــ حسنا بارك الله بك !
ذهب إلى منزله ، مجهزا أفكارأ طفت و تطفو على سطح عقله ... حقا إن العالم مرآة كبيرة !

في غد إن شاء الله تعالى :
مدخل إلى مداخل النهاية

مهدي يعقوب
03-20-2010, 07:02 PM
مدخل إلى مداخل النهاية

الحياة في الجامعة ، مختلفة كثيرا عن الحياة الواقية خارج اسوار القصر الذي يأويه كل يوم لساعات طوال ، الحياة فيها على الأقل بالنسبة إلى شخص مثله ضرب من ضروب الأحلام و الخيال ، فالتعلم كان دائما بالنسبة له مصدر حياة ، كعين صافية تجري ، متدفقة من أحجار صلبة ، أحجار الجبال العاتية ، و كان دوما يؤمن بأن الإنسان إذا لم يحب التعليم ، و المدرسة ، لن ينجح فيهما رغم ثبوت العكس في بعض الأحيان ، أن تكون محبا لما يحاولون إدخاله إلى عقلك ، ذلك هو الإبداع ، شرط أن تنتقي ما يجب عليك الإلقاء به في سلة المهملات ، تماما كالطباخ الذي يعد سلطة الخس ، يفتقدها ورقة ورقة ، فيحتفظ بالأصلح !
نظام التعليم في بلاد كألمانيا ، نظام صارم إجباري ، يؤمنون هم أيضا أن أطفال اليوم هم مستقبل ألمانيا في الجيل القادم ، و رغم اختلاف مكونات التلاميذ في المدرسة ، إلا أن المربين هناك ، و بأوامر من المسؤولين في البلد ، يحاولون قدر الإمكان المزج بين هذا الخليط المتكون من كثير من طبقات المجتمع ، فضلا عن الجنسيات المتعددة التي تكبر شيئا فشيئا في النسيج المجتمعي الألماني ، فنادرا ما تدخل صفا ، و تجد رواده من الألمان دما صافيا جرمانيا بحثا . وجب القول أن أبناء المسلمين في هذا البلد ، يكاد الواحد منهم يتساوى و طفل ألماني ، في المعاملة ، و التلقين ، غير أن السم يندس في العسل ، ففي الوقت الذي يعمل الآباء المسلمون هناك على تلقين أبنائهم ، و منذ نعومة أظفارهم تعاليم الدين الإسلامي ، خوفا من موجة التأثير المجتمعي ، يعمد التعليم هناك على تلقين أشياء ، مخالفة لعقائد المسلمين ، عن قصد أو غيره ، ليجد الطفل نفسه ، منقسما بين ما يلقنه له أباه في البيت ، و بين ما يقوله الملقن في المدرسة ، ففي مسالة الخلق مثلا ، تسيطر نظرية التطور على المجال التعليمي في ألمانيا ، تلك النظرية التي تضحدها القصة الدينة المعروفة في صدر القرآن ، أننا من أب واحد ، خلق من تراب ، نفخ فيه الروح ، من روح ربنا تبارك و تعالى ، فيسقط الطفل في براثن التناقض الفكري ، فريقان متعارضان ، فريق بقيادة الشيطان ، يعين المدرسين على عقول الطفل القاصرة ، و آباء لا حيلة لهم إلا إعادة القصة كل يوم على مسامع الأبناء !
من حسن قدره ، أنه أتى إلى ألمانيا متأخرا ، فرغم قلة المواد التي تلقن في بلده الذي يتبع الدين الإسلامي ، إلا أن عقله تشبع بكل ما هو إسلامي ، عقدي ، عقائد ، لا يمكنها أن تزحزح من فكره ، بفضل الله تعالى ...
دخل قسمه ، و كان دائما يحب الجلوس إلى جوار نافذة كبيرة تطل من أعلى القصر على حديقته ، و أسواره ، متخطية إياها إلى منظر الميترو الذي يقف في محطة الجامعة ، و كان الناظر إلى هكذا صورة ، يكاد يجزم أنه في عالمين مختلفين ، فمنظر القصر القديم ، يوحي للناظر إليه فضلا عن من داخله ، أنه يقبع في فترة القرون الوسطى ، حيث انتشر البارونات ، الأمراء و الأميرات ، و منظر الميترو و السيارات ، يعيدك إلى عصر التكنولوجيا المتحجرة ، التي بدأت تأكل عواطف أحاسيس الناس ، كان الجو ربيعيا ، صحوا ، و يسري في الهواء برد منعش ، يعطيك إحساسا باللذة كتلك التي يستشعرها المرء حينما يفرغ من الماء الساخن ، ليسكب على بدنه دلوا من الماء البارد ...
كان كل شيء معدا من أجل افكار نيرة ، يملأ بها كتبه ، خاصة أنه كان في حصة تروق له كثيرا ، و هي مادة اللغة الألمانية ، غير أن مدرسه ، يجعلها في الكثير من الأحيان ، مادة في الفلسفة ، إذا وجد من يشاركه الحديث ، فكان كلما أحس في نفسه نهما للمتابعة ، شاركه كلماته و أفكاره ، عارضه ، و أثنى على كلامه إذا وافق ما هو به مقتنع
و كان في ذلك اليوم غير مقتنع بضرورة متابعة الدرس ، إلا إذا كان الموضوع المطروح للنقاش يروق له ، فالجو كان جوا ربيعيا ، أغراه بالكتابة ، بعيدا عن كلام الأستاذ البدين ...
في هيمنة لأفكاره المتضاربة دخل أستادة مادة اللغة الألمانية ، فاستقام الطلاب جالسون ، محضرين أدوات كتابتهم ، ليجهزوا على ما يقوله الأستاذ كتابة في دفاتر كأنها عصافير ميتة ... و كان الربيع ، مؤشرا جيدا للكثير من الطالبات اللواتي يشاركنه الفصل من أجل التخلص أكثر من ثيابهن ، فقليل من أشعة شمس في المانيا كفيلة بإعادة الأكثرية من النسوة في هذا البلد إلى مصاف الكاسيات العاريات ، بعد أن أجبرهن البرد على تغطية حتى أيديهن من كثرة الصقيع المؤلم ، فكان الإختلاط البغيض ، اقبح شيء ، يكاد في كل لحظة أن يفسد جو المناقشات الساخنة ، بحضور إبليس أو أحد من أعوانه داخل قاعة الصف !
ــ اليوم سنتكلم عن الصراع بين الخير و الشر !
قال الأستاذ بنبرة جائعة نهمة إلى موائد الحديث ، متطلعا إلى طلابه الذين تابعوه بدون اهتمام يذكر ، و وشوشت هذه الجملة آذان يعقوب ، خاصة بعد مقابلته لبدر عشية البارحة ، و الموضوع الذي يشغل باله في كل الأثناء ، و الذي جعله كشخص أحمق ، يطارد رموز الماسونية أينما حل و ارتحل !
بدا في عينيه بريق الحماس إلى هكذا موضوع ، فأصغى السمع ، و لم يرد أن يكن البادئ بالحديث ...
ــ أظن يا سيدي أنه موضوع نسبي
أردف طالب من دولة كانت مركز الخلافة العثمانية سابقا ، فأجاب الأستاذ
ــ ما نوع النسبية التي يمكن أن ييثيرها هذا الموضوع !
ــ هذا متوقف عن المنظور الذي يمكن أن نناقش به الموضوع !
ــ لنتكلم في المجال الديني ! هل أنتم موافقون ؟
أظهر أغلب الطلاب موافقتهم ، فأردف قائلا :
ــ من منكم يكلمني عن الشر و الخير من منظوره الديني الشخصي ؟
أجاب الطالب التركي :
ــ أنا أكلمك إذا سمحت !
ــ تفضل
ــ أنا أدين بالإسلام ، و أعبد إلها واحدا هو الله ، و أعلم أنه خلق الخير و الشر !
ــ حسنا ، شيء جميل ، هل لي أن أسالك :
كيف لإله تعتقدون أنتما المسلمون أنه إله خير مطلق ، أن يخلق الشر ، بل و يتفرج على عباده ، يتالمون ، و يعذبون من أشخاص ، كان الأجدى به أن يتخلص منهم ؟ إذا وجدت إحراجا في سؤالي فلا تجب !
صمت الطالب ، و لم يرد يعقوب أن يرد ، رغم معرفته بغجابة كافية أن تسكت الأستاذ ، سمعها من في شيخه الحبيب محمد حسان ، اراد بينه و بين نفسه أن يبحث عن مدخل ، لكي يجر أستاذه في الكلام عن الموضوع الذي يهمه هو في هذه الأيام ، رفع يده طالبا إذن الكلام فحصل عليه فقال :
ــ دعنا نتكلم يا أستاذ عن الخير و الشر في عالمنا اليوم !
ــ حسنا أيها العربي تفضل
ــ ألا تعتقد معي يا سيدي ، أن عالمنا موشك على سقطة شبه مميتة في منحدر قعره بعيد نسبيا ؟
ــ ماذا تقصد ؟
ــ أقصد هذه الحروب التي تدور رحاها في كل مكان ، هل يمكنك أن تحدثني عن المستفيدين منها ..؟
ــ المستفيد منها صناع الأسلحة !
ــ جميل ، و من هم المتحكمون في الأسلحة اليوم ؟
ــ بعض من الذين لا يستطيعون عد أموالهم من كثرتها ! حسنا حدثني عن قناعاتك أنت
ــ أظن يا أستاذ ، أنه من الغباء ، إن فكرنا أنهم يشعلون الحروب فقط من أجل بيع أسلحتهم في إطار هذا النظام الرأسمالي الضخم ، و الذي يشبه تنينا بشع الهيئة !
ـ في الحقيقة ، لا أجد مبررا غير هذا ، إلا أن توضح الامر لنا !
ــ هؤلاء الذين لا يهنأ لهم بال و لن يهنأ إذا ش السلام على الأرض ، ألا تعتقد أن لهم ولاء لشيء ، أو لشخص ما ، بعيدا عن النظام الرأسمالي ؟
ــ هب أننا نتكلم عنك ، أنت أيها العربي تمتلك مصنعا ، و تحاول في كل يوم أن تحقق أرباحا أكثر ، هل يجب علي أن اشكك أنك عميل لشخص ما لمجرد أنك تحقق أرباحا ؟
ــ لا أظن حتى إذا فكرت في فتح مصنع أنني سأصنع أسلحة يا سيدي ، الأمر مختلف !!
ــ و ما وجه الإختلاف .؟
ــ أن الأسلحة معدة لقتل الأبرياء ! ، و القتل ينشط إحساسا بالإنتقام و الغل ، و هذا ما يجعل العالم برمته يغوص في بحر أسود ، لا يستطيع المرء رؤية يده فيه إذا هو من جيبه خلعها !
ـت أتفق معك أن صناعة الأسلح شر ، فيه بعض الخير ، و إن كان هذا الخير هو ربح مصنعيها ، غير أني لحد الآن لم أعلم مقاصد نظريتك ، أرجوك وضح أكثر !
ــ أعتقد يا سيدي ، أن صناع الأسلحة في العالم ، ينتمون إلى طبقة معينة في هذا العالم !
ــ أكمل !
ــ المنظمات السرية !
ــ لو كانت سرية ، ما علمت منها شيئا أيها العربي ، و لكن عن أي منظمات تتحدث ؟
ــ هل سمعت في يوم بالبنائين الأحرار ؟ بالإيلوميناتي ؟
ــ نعم ، منظمات عادية ، يجتمع روادها من أجل الترفيه عن النفس و الأخوة !
ــ هل هذا ما تعتقده حقا يا سيدي ؟
ــ نعم !
ــ أشك في ذلك ، غير أني سأوضح أكثر : حينما نتكلم عن منظمة ما ، هل يعقل أن تكون هذه المنظمة مكونة من أعضاء بدون رئيس ؟
ــ في مجموعات البنائين الأحرار ، يوجد رؤساء للمجموعات ؟
ــ حسنا فرئيسهم الأكبر ؟
ــ لا أعلم عما تريد التحدث عنه أيها الشاب ، هل تريد القوم أن الماسونية ، و الإيلوميناتي ، هم سبب شقاء هذا العالم ؟
ـ هذا شيء فرغت من التأكد منه منذ زمن بعيد ، اريد فقط أن أوضح الأمر لمن لا يعرف !
ـ و ما أدلتك على ما تقول !
ـ أعطيك مثالا ، أنت ايها الأستاد ، في يوم ما تقرر ان تكون جمعية ، مكونة من زملاء لك في نفس المهنة ، و تتخدون لكم لوغوها ، يمثل هذه الجمعية ، سؤالي هو : هل يمكن لهذه الجمعية ، أن تنشر هذا اللوغو عبر العالم هكذا بهذه السهولة ؟
ــ جمعية صغيرة تقصد ؟
ــ نعم هو ذاك !
ــ كلا ، لا أظن ذلك !
ــ فلماذا أيها السيد نجح الماسون و الإيلوميناتي في ترك رموزهم في كل مكان في العالم ، إلا قليلا ؟
ــ عن اي رموز تتكلم ؟
ــ العين ! أرضية الكارو ! البركار ! الهرم ! إشارات الأصابع ! و الكثير الكثير ! و هي منتشرة في العالم الآن انتشار النار في حقل سنابل جافة ، و أتحداك إذا كنت تستطيع إنكار ذلك !
ــ همم ...
ــ بل في كنائسكم أيضا ، فتش و سترى العين المضيئة ، و هي الرمز الأساسي للإيلوميناتي !
ــ ماذا تقول !!!
ــ نعم ، و أستطيع أن أحضر الدلائل إذا أردت !
ــ حسنا ، سيحسب ذلك عليك إذا لم تف بوعدك ، و أصدقاؤك هنا شهود على أقوالك !
ــ نعم ! سأعد تقريرا عن هذا !
ــ و ماذا ستسميه ؟
ـ مدخل إلى مداخل النهاية !
ــ عنوان مثير !
ــ أكثر إثارة منه ، الشخص الذي يتربع فكره فوق عرش البنائين الأحرار ، و الإيلوميناتي !
ــ عمن تتكلم ؟
ــ تخيل معي يا أستاذ ، أنك تقابل غدا ، شخصا ، يستطيع أن يطير بك في لمح البصر من ألمانيا إلى اليابان ، و يستطيع أن يقيم لك اباك و أمك من قبرهما تكلمهما ، و يستطيع أن يقتل ثم يحيي ، و يسقط الأمطار ، و يحجب الشمس ، و يخرج كنوز الأرض بإشارة من أصبعه !
ــ هذا فعل الآلهة ، إذا سلمنا بوجودها أصلا !
ــ الشخص الذي أتكلم عنه موجود فعلا ، و سيظهر قريبا ، و هم يبشرون به في كل مكان في العالم !
ــ هل من المعقول في هذ الزمان ، زمن التكنولوجيا و الخوارق العلمية ، أن تصدق مثل هذا الكلام أيها العربي ؟
ــ قبل تاريخنا هذا بمئات السنين ، كان أي شخص سيصفني بمثل جملتك ، إذا أخبرته أن الإنسان سيخترع جهازا يرى فيه الناس في اليابان و هم في المانيا !
ــ صحيح ، و لكن التلفاز شيء ، و ما تتحدث عنه شيء آخر تماما !
ــ ما أتكلم عنه متأكد منه كما أنا الآن متأكد أنني أكلمك !
ــ حسنا إني أنتظر التقرير ، و لكن قبلا ، أخبرني لماذا تعتبرها أنت تلك المنظمات في مصاف الشر ، ما دام مالكها كما تعتقد له كل هذه الخاصيات الجميلة ، فلا أظن أن أحدا يمكنك من معانقة شخص حبيب إليك ، يعتبر في مصاف الأشرار ! هذا شخص عظيم يستحق التبجيل و الشكر !
ــ هب أن شخصا ما يعذبك ، و هذا الشخص يشتغل عند شخص ، يأتي في الأخير ، و يحررك من العذاب الذي أغرقك فيه عميله ، ما الفرق بين الشخصين ؟
ــ لا فرق ، و لكنني لا أفهم بعد !
ــ ستفهم حينما أواجهك بتقريري يا استاذ !
ــ حسنا سؤال أخير قبل أن نختم !
ــ تفضل !
ــ هل هذا يعني أنك تعتبر جميع رؤساء العالم الآن ، في خدمة هذا الشخص الذي تكلمنا عنه ؟
ــ بشكل أو بآخر نعم ! بدأت بدأت الآن في تجميع الخيوط يا أستاذ ، هنيئا لك !

في غد إن شاء الله تعالى :
مدخل إلى مداخل النهاية 2

مهدي يعقوب
03-23-2010, 05:57 PM
مدخل إلى مداخل النهاية 2

... كم جميل أن يعتقد المرء أن حياته على هذا الكوكب الكبير الصغير ، ليست إلا ما يدور في خلده ، و ما يعيشه بقوعده الحسية التي أبصرها و عايشها منذ الصغر ، فأصبحت حياته فيها كخباز ، يمسك عجينته ، يعرف من أين و كيف يصنع خبزا ، يجعل الزبناء يتهافتون كل يوم عليه من فرط اللذة !

في حصة علم النفس ، و هي حصة محببة إلى قلب يعقوب ، علم أن التنويم المغناطيسي ، و كان موضوع ذلك اليوم ، ليس بالضرورة استيلاب يمارسه شخص مختص على شخص آخر ، بل إن الأمر يتعدى ذلك ، بإمكانية ممارسة التنويم المغناطيسي أو الإستيلاب الفكري على كثير من الناس ، و العديد من العقول ، و هو حسب تعليق مدرسته ، سجن لا مرئي ، فهو السجن الوحيد الذي لا يمكن للمسجون فيه رؤية حدود سجنه و لا قضبانه ، إذا ما هو ضحية أساليبه وقع !
عرت يعقوب ما يشبه الدهشة ، كطفل ، اكتشف للت شيئا مثيرا ، نعم فكل هذه الأشياء المحيطة بنا ، ما هي إلا أساليب منمقة من أجل ممارسة استيلاب فكري باطني على مستوى عال من الدقة و البراعة ، بحيث يعتبر الثائر عليه ، أحمقا ، وجب إدخاله مصحة للتحليل النفسي ! و أفضل شيء يمكن به التوصل إلى امتلاك العقول هو التحكم بها !
اعتراه هذا الشعور بالخوف الإعتباطي طيلة محاولته البحث في هذا الموضوع ، منذ سنوات خلت ، مثل شعور شخص ، يدخل مغارة مظلمة ، ينتظر في كل لحظة أن يفاجأ بشيئ جديد ! اكتشف خلال سنوات ، أن الكثير من ساكني كوكبه ، لا يستخدمون هذه الآلة الثمينة التي وضعت بين عضام جمجماتهم ، و التي تنتج شيئا ثمينا ، أحمقا يدعى التفكير ، اكتشف أن البشر كل البشر إلا قليلا منهم ، يجلسون أمام التلفاز ، و يصدقون ما يقال لهم ، هكذا بكل بساطة ، بدون تفكير ، أو إعادة تحليل لما قيل لهم ، هذه الأخبار الساحرة التي تنطلق من في الزملاء في نشرات الأخبار ، اكتشف هو أخيرا بحكم دراسته ، أن هؤلاء الذين كانوا و لا يزالون يملؤون آذاننا بأخبارهم ، لا يمكنهم البتة ، إخراج الحقيقة كل الحقيقة من أفواههم ، لأنهم يعلمون عواقب ذلك !
اكتشف أن العال محكوم ، و أن هؤلاء السياسيون الذين وضعوا من أجل إيهام البشر أن لديهم حرية الإختيار و من أجل تنمية ملكة التعلق بشخصية جذابة لديهم ، ما هم إلا خدام عند من يحكمون هذا العالم فعليا ، لذلك يجهل الكثير من البشر ، أو غالبية البشر إلا من فتحت عيونهم على المؤامرة ، أن الإختيار الذي أوحي إليهم أنهم قادرون على فعله ما هو إلا وهم ، تماما كالكراكيز المعلقة في الهواء ، هم يملكون العالم الأرضي ، بأساليب بشعة للغاية ، بتعاون مع إبليس ! يملكون كل الأشياء الحيوية الضرورية من أجل البقاء على قيد الحياة في هذا الكوكب ، الأموال ، الأراضي ، المباني الحكومية ، قصور الرؤساء و الملوك ، يسيرون اقتصاد بلدان بأكملها بإشارة من أعينهم ، العين التي ستكون بطلة رموز الغد! القضاء يعيش في جيوب سراويلهم الخلفية ، و الأدهى من ذلك كله أنهم يمتلكون الإعلام الضخم ، الذي يمكنهم من السيطرة على كل ما يسمع و يفهم في هذه الكرة الأرضية ، و لا يهمهم إنفاق ملايين الملايين كل عام من أجل تقوية لوبياتهم ليحصلوا على ما يرومون من الناس !
القدرة على التفكير بطعم النقد شيء لا تستسيغه النخبة ، علم يعقوب خلال أبحاثه ، ان أكثر شيء يؤلم الطبقة النخبوية هي بداية تفتح العقل ، و اشتغاله ، و البداية في طرح التساؤل : هل يمكن أن يكون العالم اليوم كما نراه الآن بشكل آخر ؟ هذا هو السؤال الذي يجب على كل أحد طرحه ، هم لا يريدون شعوبا تفكر ، لا يحبذون أن تتفتق العقول الفذة في العالم ، كما تسرع العدوى بين المجتمعات المريضة ، لتكتشف كيف أن أنظمة الدجال استطاعت لمدة طويلة ، أن تخدع ملايير البشر ، كيف أنها جعلت منهم آلات مطيعة ، على قدر بسيط من الذكاء المحدود ، لأجل إدارة أعمال النخبة ، و إيقاف الأشغال في المكاتب ، و على قدر كبير من الغباء بحيث تقبر بتلك الأعمال المقننة و تلك الساعات الطويلة و الأجور الزهيدة ، في حين أن أرصدتهم في ازدياد مستمر !
إن أعظم أشكال السيطرة ، هي حينما يظن الإنسان نفسه حرا ، بينما واقع الأمر يبين أنه قد تم التلاعب به ، أحد أشكال الديكتاتورية ، أن تكونون في سجن ، و تعلمون أنكم مظلومون ، أو أنكم دخلتم إليها و كانت تهمتكم الوحيدة ، أنكم فتحتم أفواهكم ، بأشياء لا يريد سماعها من هو في أعلى الهرم ، فتستطيعون لمس القضبان ، و توقنون أنكم سجناء ، أما النوع الأخطر من أنواع الديكتاتورية ، أن لا تقدر على تمييز قضبان سجنك ، فتعتقد نفسك حرا ! ما قام باكتشافه يعقوب خلال أبحاثه و جعله شخصا أحمقا ، مبالغا في أبحاثه و تعليقاته في نظر محيطه ، أن ما يعاني منه الجنس البشري حاليا ، هو التنويم المغناطيسي الجماهيري ، لقد تم تنويم الجماعات من الناس عن طريق أناس مستخدمون ، في الإعلام ، السياسة ، الرياضة الثقافة ، التدريس و المحاضرات ، فالفرق بين الذي يتم إخبار البشر بأنه يحدث ، و ما يحدث فعلا فرق شاسع جدا ، لا يمكن لأحد تخيله من كبر المؤامرة الخبيثة ، تاريخيا ، كان التلاعب بالأخبار ، و الآراء السياسية ، هي السلاح الرذيس لما يسمى بالماسونيين الأحرار ، من أجل السيطرة على القطر التي توجد فيه ، و حينما يستطيعون السيطرة على حكام و رؤساء البلد المتقوقعين فيه ، يمكنهم تغيير البنى الاساسية ، لتتوافق مع جدول أعمالهم ، و لا ضير في تشجيع أشكال مشوهة من التعلق الديني لدى الناس إذا كان القطر يعتمد على الدين بشكل كبير في حياته ، لذلك ، كان على الماسونيين الأحرار ، و من أجل دفع الناس لتبني فكرة الحكومة العالمية الموحدة ، قهر العالم و البشر ، و تقييد عقولهم ، و تهييئهم من أجل شيء هام يأتي في الأفق ، لأن الخطر الذي يحدق بهم ، كأشخاص في منظمات سرية تروم السيطرة ، هو خطر العقل المفكر المتحرر من قيود الماسونية ، فاختاروا أقصر السبل من أجل الدفاع ، ليسيطروا تقريبا على كل الجوانب البشرية ، الداخلة في تيارهم ! و الوسائل التي تتم بها السيطرة توجد بين جدران المنازل ، تؤثر على أجيال متتابعة بدون الشعور بذلك ، ففي عالمنا المعاصر ، يمضي من هم داخل تيار الماسونية بغير علم ، الكثير من الوقت أمام وسائل التكنولوجيا الحديثة ، التلفاز الينما ، الحاسوب ، الإنترنت ، العاب الفيديو ، حتى أن الموسيقى الخيالية ، و موسيقى الهارد روك أصبحت جزءا من احياة المعاصرة ، و هذه الأشياء تؤمن معلومات تستقر في عقل المتلقي عن وعي ، أو بدون وعي في العقل الباطن ، معلومات عن مجتمع ذو نطاق واحد موحد ، عن أخلاق و مثاليات جديدة ، عن الفرق بين الصحيح و الخطأ ، الفرق بين الخير و الشر ، مرورا بالطريقة المثلى من أجل بناء الإتصاد العالمي الموحد الجديد ، أشياء يتم تمريرها أمام أعين الناس كل يوم و باشكال متكررة ، و التكنولوجيا تلعب دورا هما في ترسيخها بكل حرفية في خلايا العقول ، و الشخص الذي يستطيع وضع يده على هذه التكنولوجيا ، يكون في واقع الأمر قادرا على تلقين البشرية جمعاء أسس و طريقة تفكيره ، و هذه هي الحقيقة المطلقة التي يمارسها الماسونيون الأحرار ، حيث يستخدمون مصادر التسلية بالتحديد ، من أجل تهئية الناس لمصادر تفكيرهم ، و لتقبل فكرة الحكومة العالمية الموحدة ، الطرق التي يستخدمونها مختلفة ن غير أن هدفهم واحد : إعداد الملايير لعبادة الدجال ، بطريقة محترفة ، تبدؤون بعدها في التكالب على أفكاركم أنتم ، الأفكار و المسلمات التي غرست في عقولكم من طرف النور الإلهي الذي يسمى مجازا في الدين الإسلامي بالفطرة ، و هذا التكالب لا يأتي بطريقة سريعة ، لأن الماسونية تعمل كعمل النملة ، تستغرق وقتا طويلا ، غير أن عملها متقن ! و إذا اردتم الدليل ، ما عليكم سوى إجراء بحث بسيط عن الأشخاص الذين يملكون زمام الإعلام ، و وسائل الترفيه في العالم ، لتجدوا أن أغلب من يملكها ينتمون إلى طبقات ثلاث ، لا رابع لهما ، الصهاينة ، اليهود ، و عبدة الشيطان ! و كل الفروع الإعلامية العالمية تابعة لها ، إلا ما رحم الله !
يملكون صناعة الموسيقى ، السينما ، الإعلام ، التسلية ، و الأفلام الإباحية ، و ذلك من أجل هدفهم المنشود ، و هو التحكم بعقول البشر !
الخطة التي تسود العالم اليوم شريرة للغاية ، جعلت من شعوب الواجب فيها أن تكون متحررة ، عبيدا لأشخاص تم استخدامهم من أجل تنفيد الأجندة الماسونية بكل عناية و دقة ، و عبر هذه التنظيمات ، أقيمت أبر مؤامرة من أجل نشر الفساد في الأرض ، و لأن الهلاك يعم ، و إن كان الصالحون إذا كثر الخبث ، فالواجب على الماسونيين اليوم إكثار الفساد في الأرض من أجل تحقيق نبوؤات سيدهم ، لتعم الفوضى الأرض من جديد ، و لتقريب الموعد المحدد لخروجه ! و تبقى محاولاتهم بدون تصد يذكر ، لأن المجتمعات الفاسدة التي تفقد متاريس الأخلاق ، سهل حكمها ، و هو ما نشاهده الآن في العالم كله إلا ما رحم الله ، و لأن الذي يقف للاشيء ، سهل عليه أن يسجد لمهندس الكون الأعظم !

صفق له زملاؤه ، و رأى الإنبهار في عيون إستاذه البدين ، و الذي أردف قائلا :
ــ من أجمل ما سمعت أيها الشاب ، جمعت في بحثك الكثير من الأشياء ، و لا أخفيك قولا ، ان بحثك في الكثير من الأشياء الحقيقية ، و التي أعيشها شخصيا في حياتي !
ــ كلنا له جانب متأثر من ذلك التيار !
ــ ما أدهشني حقا ، هو قولك أننا نحكم من طرف أناس عملاء للماسونية !
ــ نعم ، عن عمد ، أو غيره ، المهم أن الأجندة الماسونية اليوم في أقوى لحظاتها ، و أعلم أن الدجال اقترب موعد خروجه
هنا أبان الأستاذ بدون قصد عن إيديولوجيته فقال :
ــ نحن النصارى أيضا نؤمن بعدو المسيح ، و لكني لا أعلم لماذا يستعملون رمز العين من أجل السيطرة على البشر !
ــ لأن عدو المسيح أعور !
ــ عذرا !!!؟
ــ نعم عدو المسيح رجل أعور !
ــ كيف لك ان تعرف هذا ؟
ــ لأن رسول الإسلام صلى الله عليه و سلم أخبرنا بهذا !
ــ هل تعني أن عدو المسيح الذي سيعيث في الأرض فسادا سيكون أعورا ؟
ـ تماما ، أعور العين اليمنى ، و مشوه العين اليسرى !
ــ و سيؤمن به الناس ؟
ــ بالطبع ، الم اسالك الأسبوع الفارط ، عن مدى شعورك و أنت ترى أمك و أباك ينهضان من قبريهما لمعانقتك !
ــ نعم نعم أتذكر !
ــ فلا مانع ، إذا كان البشر حاليا يعبدون المال و الذات ، ألن يعبدو شخصا ، يأتيهم بالمال ، و يمجد ذواتهم ؟ !
ــ همم معك حق !
ـ أرى أن كل الأشياء الآن ممهدة لطريقه ، لم يبق إلا رتوش قليلة لتكتمل المسرحية !
ــ نظرياتك قيمة !
ــ بل سأخبرك عن شيء لم أذكره في بحثي : إذا كنت سعيد القدر ، و قدر لك أن تتطل على شعارات الملوك تحديدا في هذا العالم ، ابحث عن رموز الدجال فيها ، عرش ملكة بريطانيا مثلا يحمل كل شعارات الدجال المذكورة في نبوؤات إنجيلكم !
ــ أعدك بذلك !

مر التقرير بسلام ، و رغم شعوره بالعجز من فرط صعوبة ترجمة تقريره إلى الألمانية في بعض الأحيان ، إلا أنه أحس أنه حقق ربحا مهما جدا ، بدأ أولى خطواته في تذكير الناس بالدجال ، أناس لا علم لهم بهذه الفتنة ، التي اكتشف أيضا ، أنها مجهولة حتى عند الكثير من المسلمين ، مجهولة مخاطرها ، مأمونة عواقبها ، غير أن قدر الله نافذ !

في غد إن شاء الله
سويعة حب مع أميرة سورية

I C E M A N
03-23-2010, 06:22 PM
مشكوووووووووووووووووووور

عابرة السـبيل
03-23-2010, 06:27 PM
أصفق لك مع المصفقين اخى يعقوب
سرد رائع لحقيقة الماسونيه اللعينه
وإن كان ليس كل شيىء
لكن مجرد إخبارنا عنها ولو بالقليل
أمر مهم جدا
و عليك ان تحمد الله انك مازلت على قيد الحياه
فقد تكلمت فى المحظور فى مكان
ليس مكانك و ربما ليس ءامن
وكان ممكن ببساطه أن تدفع ثمن ما تهرف به

يبدو انك كالريشه التى يحملها الهواء
و يصعب الإمساك بها

تسجيل متابعه .....

مهدي يعقوب
03-23-2010, 06:46 PM
أصفق لك مع المصفقين اخى يعقوب
سرد رائع لحقيقة الماسونيه اللعينه
وإن كان ليس كل شيىء
لكن مجرد إخبارنا عنها ولو بالقليل
أمر مهم جدا
و عليك ان تحمد الله انك مازلت على قيد الحياه
فقد تكلمت فى المحظور فى مكان
ليس مكانك و ربما ليس ءامن
وكان ممكن ببساطه أن تدفع ثمن ما تهرف به

يبدو انك كالريشه التى يحملها الهواء
و يصعب الإمساك بها

تسجيل متابعه .....



نسأل الله السلامة أختنا
كما أدرجت في إحدى الفقرات ، الماسونية ، لا تأبه لأمثالي من الصغار !
ليس كل ما يعرف يقال أختنا و نعم لدي المزيد ، و لكني لن أدرجه هنا


عرش ملكة بريطانيا فيه كل صفات الدجال المذكورة في نبوؤات يوحنا و حزقيال ، كما أن رمز الاسد يتكرر في الكثير من المنتجات ، و الكثير من الأماكن المقدسة !

و إن شخصا ليظن أنني أعطي دين الدجال أكثر من قدره فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تكلم عن الدجال فخفض فيه و رفع ، و أن الدجال هو أكبر فتنة ، و أنه خارج لا محالة !

و لا أخفيك قولا أنني و بعد هذه السنوات ، لا زلت أكتشف الكثير من الخبايا ، و أكاد أجزم أننا في نسم عاصفته ، لم يبق الكثير ، حقا لم يبق الكثير !

أبوأحمد المصرى
03-23-2010, 07:06 PM
يبدو انك كالريشه التى يحملها الهواء
و يصعب الإمساك بها

تسجيل متابعه .....



من اين تأتى بتلك المصطلحات يا عابرة؟
!!!!!!!!

تسجيل متابعه يا المهدى يعقوب
دمت لنا مبدعا
وللماسونيه كاشفا :smailes91:

مهدي يعقوب
03-23-2010, 07:08 PM
http://store.a7lashe.com/upfile/test/new_73627.jpg




ثم وقفت على رمل البحر ، فرأيت فرأيت وحشا طالعا من البحر له سبعة رؤوس و عشرة قرون ، و على قرونه عشرة تيجان و على رؤوسه اسم تجديف ، و الوحش الذي رأيتك كان شبه نمر ، و قوائمه كقوائم دب ، و فمه كفم أسد ، و أعطاه التنين قدرته و عرشه و سلطانا عظيما ، و يجعل الجميع ، الصغار و الكبار ، الأغنياء و الفقراء ، الاحرار و العبيد تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم ، و أن لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له هذه السمة ! أو اسم الوحش ، أو عدد اسمه !

666

jamal_eddine
03-23-2010, 07:31 PM
السلام عليكم و رحمة الله
أولا أسلوب سرد محترف بارك الله بك يا يعقوب لم أفوت حلقة حقا أنت رائع
أما موضوعك فلقد قرأته فيما مضى و أتذكر أني سهرت معه إلى وقت متأخر موضوع جد جد ثري و لا أخفيك أنني في بعض المعلومات لم تشفي غليلي لآنني لاحظت فيها اختصارا شديدا و الآن فهمت السبب فكما قلت فليس الكل يقال

عابرة السـبيل
03-23-2010, 09:28 PM
من اين تأتى بتلك المصطلحات يا عابرة؟
!!!!!!!!






فقط أكتب ما يجول بخاطرى
و هو ليس إلا قطره
فى بحر إبدعكم أستاذى الفاضل



http://store.a7lashe.com/upfile/test/new_73627.jpg




ثم وقفت على رمل البحر ، فرأيت فرأيت وحشا طالعا من البحر له سبعة رؤوس و عشرة قرون ، و على قرونه عشرة تيجان و على رؤوسه اسم تجديف ، و الوحش الذي رأيتك كان شبه نمر ، و قوائمه كقوائم دب ، و فمه كفم أسد ، و أعطاه التنين قدرته و عرشه و سلطانا عظيما ، و يجعل الجميع ، الصغار و الكبار ، الأغنياء و الفقراء ، الاحرار و العبيد تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم ، و أن لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له هذه السمة ! أو اسم الوحش ، أو عدد اسمه !


666










اخى يعقوب لعلك تعرف أن
هذا الشعار الماسونى الشهير
لم يعد حكرا على البلاط الملكى
بل وصل إلى معظم المنتجات التى يكثر إستهلاكها
كالخمور و علب السجائر و بعض ماركات الملابس الرياضيه
و التى بالتأكيد وصلت بمنتهى السهوله
لبلادنا العربيه بأموال عربيه
كذلك نوادى الروتارى المنتشره كالوباء فى بلادنا
ستجد بداخلها ما يسعد ناظريك من
جميع انواع شعارات الماسونيه
و بكل أسف ستجد هذه الشعارات ملتفه حول عنق
الجهله من شبابنا والتى يلبسونها كنوع
من انواع الروشنه مصطلح بالمصرى البحت
و التى تُباع بكثره فى المناطق السياحيه
حيث الجهل بهذه الأمور كبير

الأمر جد خطير و تعاليم الشيطان تحاصرنا
قبل أن يخرج فماذا لو خرج
حفظنا الله من شر هذه الفتنه فهى أعظم الفتن
إلى أن تقوم الساعه

مهدي يعقوب
03-23-2010, 10:00 PM
فقط أكتب ما يجول بخاطرى
و هو ليس إلا قطره
فى بحر إبدعكم أستاذى الفاضل







اخى يعقوب لعلك تعرف أن
هذا الشعار الماسونى الشهير
لم يعد حكرا على البلاط الملكى
بل وصل إلى معظم المنتجات التى يكثر إستهلاكها
كالخمور و علب السجائر و بعض ماركات الملابس الرياضيه
و التى بالتأكيد وصلت بمنتهى السهوله
لبلادنا العربيه بأموال عربيه
كذلك نوادى الروتارى المنتشره كالوباء فى بلادنا
ستجد بداخلها ما يسعد ناظريك من
جميع انواع شعارات الماسونيه
و بكل أسف ستجد هذه الشعارات ملتفه حول عنق
الجهله من شبابنا والتى يلبسونها كنوع
من انواع الروشنه مصطلح بالمصرى البحت
و التى تُباع بكثره فى المناطق السياحيه
حيث الجهل بهذه الأمور كبير

الأمر جد خطير و تعاليم الشيطان تحاصرنا
قبل أن يخرج فماذا لو خرج
حفظنا الله من شر هذه الفتنه فهى أعظم الفتن
إلى أن تقوم الساعه




القمامير الروشين
هيلاقوا نفسهم تحت أرجل الدجال

خلي الطابق مستور لأحسن أنا لساني بياكلني و هاقول على كل حاجه هههههه

عابرة السـبيل
03-23-2010, 10:09 PM
القمامير الروشين
هيلاقوا نفسهم تحت أرجل الدجال

خلي الطابق مستور لأحسن أنا لساني بياكلني و هاقول على كل حاجه هههههه


خلاص يا عمنا يخرب بيت اللى يزعلك
أصلك لو قلت مش هتبقى لوحدك
و هنروح معاك فى الرجلين

اللهم احفظنا http://img291.imageshack.us/img291/7117/biggrind.gif

فوزي 1
03-23-2010, 10:35 PM
غبت لفترة طويلة وعندما عدت بدأت بقراءة بعض مواضيع الإخوة ومن بينها هذا الموضوع وموضوعك الآخر عن الماسونية وما زلت لم أنته منهما ولكن دعني أقل:هذان الموضوعان من أجود ما قرأت في الإعلامي منذ أن تسجلت فيه، طريقة جميلة في القص وأسلوب أدبي رائع.

استمر بارك الله فيك أخي الحبيب.

مهدي يعقوب
03-23-2010, 10:44 PM
غبت لفترة طويلة وعندما عدت بدأت بقراءة بعض مواضيع الإخوة ومن بينها هذا الموضوع وموضوعك الآخر عن الماسونية وما زلت لم أنته منهما ولكن دعني أقل:هذان الموضوعان من أجود ما قرأت في الإعلامي منذ أن تسجلت فيه، طريقة جميلة في القص وأسلوب أدبي رائع.

استمر بارك الله فيك أخي الحبيب.

أكرمك الله أخي الحبيب
بارك الله فيك هذا من بعض ما عندكم

مهدي يعقوب
03-24-2010, 07:42 AM
السلام عليكم و رحمة الله
أولا أسلوب سرد محترف بارك الله بك يا يعقوب لم أفوت حلقة حقا أنت رائع
أما موضوعك فلقد قرأته فيما مضى و أتذكر أني سهرت معه إلى وقت متأخر موضوع جد جد ثري و لا أخفيك أنني في بعض المعلومات لم تشفي غليلي لآنني لاحظت فيها اختصارا شديدا و الآن فهمت السبب فكما قلت فليس الكل يقال


نعم من الواجب عليك أن تسهر لمعرفة المآمرة
الأوغاد يريدون تهيئتنا من أجل سيدهم
أسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم !
بارك الله بك

مهدي يعقوب
03-24-2010, 08:23 PM
سويعة حب برفقة أميرة سورية !



الإهداء ، إلى كاميليا ، حبيبة اللحظة ، و شعور الياسمين ، مساك الله بالخير يا دمشقية !


حينما يبدأ فصل الربيع في الإقتراب من أسوار جرمانيا ، تنقلب هذه البلاد إلى مدن من مدن البنفسج ، و قصور من ألوان الطيف ، و من يراها بعين الخريف و الشتاء ، يخال أنه هجر بلادا باكية في اتجاه عالم وردي مصنوع من الغمام ! رباه ما هذه الطبيعة الخلابة ، جمال الجمال يكاد ينطق في مدينته التي غطست في كتلة كبيرة من الغابات و الحدائق الغناء ، و كان عليه كل يوم أحد و ابتداء من دخول فصل الربيع ، و ابتسام الشمس أن يغير من مخططاته اليومية في ذلك اليوم ، فيخرج حين الصباح ، و لا يعود إلا مساء ، في رحلة لا منتهية بين أحضان الطبيعة الجميلة ...
أنهار ذات اليمين و ذات الشمال ، و أشجار مثمرة ، بلون الكرز و الإجاص ، تطل مباهية تلقي التحية ن تحية الحب ، تحية خيلاء جميلة ،تثير في النفسي أمنيات مجنونة ، هل يعقل أن يغفل الإنسان عن كل هذا الإبداع ، و هو هو الذي يدعي إبداعا ، ماذا يكون إبداعه مقارنة بهذه الأحلام ، تذكره الطيعة هنا ، برسوم متحركة كان يشاهدها في صغره ، و لا زال إلى الآن بها مغرما ، اسمها : عودة سنبل ، وكان سنبل هذا مخلوقا ، آت من عالم مثالي ، جميل جدا ، بشكل لا يوصف ، فيه سمكات طائرة ، و يقدر الذاهب إليه أن يركب قوس الألوان ، و يجاور السحب ، و يضحك له كل شيء، في مغامرات جميلة ، هكذا كانت الطبيعة في ألمانيا ، جذابة حتى أقصى الحدود !
رباه سرب الإوز هذا الذي يحط الرحال رة أخرى بهذه المدينة بعد رحلة بعيدة إلى بلدان لا علم له بها ، يتراص كما يتراص اللؤلؤ في عقد ، و يؤمهم قائد لهم ، و هم إليه في انصياع يصغون ، يا ترى كيف يسيطر الحب على قلوبها البريئة !
أكوام السنابل تملأ المكان ، تتمايل عن اليمين و الشمائل ، كأن نسيما بطعم الألحان يربت على أكتافها ، تدعو الشاعر أن يجلس منها رمي الحجر ، أن يقرأ حروف شعره على حبوبها ، حتى إذا أكمل انحنت له شاكرة ، و من مكان بعيد ، يرمق المرء وسط كل هذا الجمال ، ملوكا تتقدم بوثيرة فيها من الكبرياء ما فيها ، خيول عربية أصيلة ، يحمد الناظر إلى جمالها أن لا يجمعها ببلاد العرب إلى الإسم و الأصل ، يعاملونها معاملة الملوك ، لأنها ملوك فعلا ، ذكية هي هذه الحيوانات ، حينما تستقل إحداها ، تحس أن ضربات قلبك توافق ضربات قلبها ، تحس أنها لكلامك فاهمة ، و حينما تبدأ في سرد حكاياتك التي لا تنتهي ، و قصص حميمية من سراديب حياتك ، تحس أنها إليك تصغي ، بتمعن ، و حين تقابل عيناك عينيها ، تقرا فيهما كل الإحساس ، و كل الحب ، و كل الأشياء الجميلة التي تختفي عند الكثير من البشر ! تناديها ، فإليك تسرع ، كما تسرع رائح المسك ، تفوح من علبة مغلقة ، لا يقدر إغلاقها على منعها من الخروج ، شعيراتها يا إلهي حرير ينساب ، سيري يا حبيبة القلب ، سيري ، هيا بنا نتجول ، تحت تأثير سحر الغروب الذي يملأ افق هذه الحقول اللامتناهية ، تجول ، هيا نلحق بالشمس تصاحبنا إلى بلاد العجائب التي يجهلها كل من لا يملك ما أملك و تملكين ، سيري بي إلى حروفي ، ازورها تلك القوافي و الأبيات ، و نمر بباب الأميرات ، بنات الأفكار ، لعلهن في لهفة قدومنا ينتظرن ، عليهن سأعرفك ، و تصادقين إحداهن ، البسك الحلل يا حبيبتي ، و أتجول بك مباهيا ، تفوح بوادر جمالك بين رياض البساتين ، و مملكات الطيور ، ندغدغها تلك الغيرة التي تجول في عيون كل من سيرانا ، سيري بي ، أعرفك أبي ، أعرفك حب الحب في مملكة الحب ، أعرفك من لا زال ابتسامه ينير سماي ، و أراه كل يوم في سماء البشر ، تأنسين إليه ، و يأنس لك ، محب الحياة ، من علمني حبك يا أميرة !
هل ترينه ! هو إلينا قادم ، الآن نقابله ، دخلتِ الآن حدود مملكتي ، مملكة الأحلام ، إنه هناك ، ينفض غبار رحيق الياسمين من على قميصه المصنوع من حرير أحرفي ، و يعب الماء الخارج من عيون أوصافي !
انظري إلى شلالات العسل التي تزين حقول أشعاري ، اغتسلي بها ، عساك تكونين أجمل ، ذات العينان العميقتان أنت ، يا جمانة !

هكذا كان يعقوب يمضي أوقات فراغه في فصل الربيع برفقة جمانته العربية ، التي أصبحت كصديق حميم له ، يحبها و تحبه ، كما يحب أبياته ، يخاف عليها من الكدر ، و كل ما يؤذيها ، كما يخاف على حروفه من دخول نشاز بينها يعكر صفو تناسقها ، و يحمد الخالق كل يوم ، أن سخر له من يحبه بدون أن يتكلم ، يحس الحب في عينيها جارفا ، يكاد يغرقه ، يحس بفرحتها ، حينما تراه ، كأميرة تفرح بلقاء من تحبه ! كان فصل الربيع بالنسبة إليه ، موسما للعشق يتكرر مرة كل سنة ، و في كل سنة كان يستغله بأشكال مختلفة ، متجددة عن العام الفارط ، يحاول أن يخرج كل ما في جعبته لديه ، حتى يحس أنه أخرج كل ما يملك ، و يصبح فقير حروف ، تماما كمتبرع بدمه لشخص يحبه يحتاجه ، فيخبر الطبيب أنه مستعد للتبرع إلى آخر نقطة في دمه تضمن له العيش ! في فصل الربيع كان ينشئ كتبا من الكلمات ، و ابياتا تقاوم التعرية لعام كامل في انتظار من يخلفها في العام المقبل!

هذا اليوم يوم جميل جدا ، اتخذ يعقوب مجلسه أمام البحيرة الكبيرة ، و دخل عوالمه التي لا تنتهي ، مسبحا في أحيان ، مداعبا أحرفه في أحيان ، يسافر بناظريه إلى الأفق البعيد ، حالما كان منذ صغره ، و لم يرم ابدا أن يتخلى عن هذه الهواية حينما كبر ، فهو لا يقدر أن يتخيل حياته بدون هذه العوالم التي يرسمها لنفسه أولا ، و قرائه ثانيا ، لا يستطيع بعد أن عبد الطريق أمام أعين كثر ، أن يهجر ما يفعل ! معاشرته لأحرفه ، تشبه إلى حد كبير ، أما بوليدها في علاقة تبدأ منذ استقرار النطفة في رحمها ، فالكلمة تفرج صغارها هو في عينيه و قلبه ... أحس بشيء وراءه ، التفت ، ففوجئ بعينين زرقاوين ، كاد من فرط إعجابه بهما أن ينسى نفسه و عوالمه ، مد يده مصافحا ، فمدت يديها الإثنين ، رحب بها قائلا :
ــ أهلا ، صباحي جميل بقدومك !
لم تجب ، راقبته ، بتفحص و تمعين ، كمن يرقب لوحة تشكيلية من يد رسام بارع ، كان جمالها رائعا حقا ، رائعا ، أنساه حتى الطبيعة الغناء التي حسب أن لا مال يفوق جمالها ، رباه ا هذا الجمال المتمثل في هذه الإنسانة الواقفة أمامه ، شعرها ذهبي مائل إلى البني ، منساب بشكل إبداعي على كتفيها ، زرقة عينيها ، كبحر عميق يجذب إلى أسراره غواصا قديرا ، و بعض النمش على الخدين ، لم يؤثر على هذه اللوحة الفنية البديعة ، و زادها جمالا على جمال فستانها الذي جاوز الركبتين بقليل ، فخاطبها قائلا :
ــ لا أظنك ألمانية ، فيك شيء يوحي لي أنك من أصول عربية !
فتمتمت قائلة :
ــ هذا صحيح ، أنا سورية الأصل !
ــ هل تسمحين لي بالتحدث إليك قليلا ؟
ــ حسنا ، و أنا أريد محادثتك أيضا ، منذ أسبوعين ، و أنا أراقبك من بعيد ، أنا أسكن هناك ، و أشارت بأصبعها نحو بيت غرق بين حديقتين
ــ و لماذا تراقبينني هكذا ؟
ــ لأن كل ما يدور في فلكك يوحي أنك شاعر !
ــ و هل تحبين الشعراء ؟
ــ أنا أحب كل ما يخلق أحاسيس جميلة !
ـ زادك الله جمالا ، أحب أن أخبرك بشيء !
ــ تفضل
ــ أنت جميلة جدا ، بشكل يصعب علي معه وصفك ، سبحان خالق الجمال !
ــ أعرف ذلك، لست أول من يخبرني بذلك ، و لكنها حلوة تلك الكلمات حينما تخرج من في شاعر مثلك !
ــ أكرمك الله !
ــ هل لي أن أطلب منك شيئا ؟
ــ بكل سرور اميرتي !
ــ هل لي أن اضع رأسي على كتفيك ، و أعبث في لحيتك قليلا ؟
ــ لماذا أيتها الجميلة ؟
ــ لأنني أحب اللحى ، ألم تقل أمنا عائشة ، سبحان من جمل الرجال باللحى .؟
ــ حتى هذه تعرفينها ؟
ــ طبعا ، أنا مسلمة سورية !
ــ و لكن من يرمقك في أول الأمر لن يفطن إلى أصولك العربية !
ــ طبعا لأن أمي ألمانية مسلمة ، و أصولي العربية لا يدركها إلا كل قادر على الإبداع مثلك ، هكذا من أول نظرة !
ــ و هل لي أن أسألك ، اين والديك ؟
ــ والدي في سورية ، ووالدتي في المنزل ، لا تقلق !
حسنا ، جميل أن نتحدث سويا أليس كذلك ؟
ــ نعم ، فلا أحد هنا ليلاعبني اليوم ، و قد رأيتك ترتاد هذا المكان منذ أسبوعين ، و حيث أنك ملتح ، و عيناك جميلتين ، آثرت أن آتي إليك ، حتى و إن كان كبرياء المرأة يمنعها من فعل مثل هذا ، غير أني لم أستطع مقاومة الإغراء !
ــ إغراء ماذا أيتها الجميلة ؟
ــ اللحية ، إنها تذكرني بلحية والدي ، و برسول الإسلام صلى الله عليه و سلم !
ــ ما شاء الله لا قوة إلا بالله !
ـ ماذا كنت تصنع قبل أن آتي إليك ؟
ــ كنت في زيارة إلى والدي!
ــ و هي يقطن والداك في ألمانيا ؟
ــ كلا يا أميرتي ، إنه في برزخ الله !
ــ آسفة يا.... ما اسمك ايها الشاب الجميل ؟
ــ اسمي يعقوب ، مهدي يعقوب
ــ اسم جميل ، يعقوب ، اسم نبي بني إسرائيل ، أليس كذلك ؟
ـت بلى ، أنت تعرفين الكثير ، ما اسمك أنت ؟
ــ كاميليا !
ــ زهرة الكاميليا ، اسمك مطابق لما هو عليك مسكن روحك ، أنت جميلة جدا !
ــ شكرا ، هل تسمح لي الآن أن أنام على كتفيك و أعبث بلحيتك كما تفعل الأميرات ؟
ــ تفضلي !
أحس برعشة تملأ جسمه ، أحسها كأمواج عارمة ، تجرفه ، تهاجمه ، تعتري تفكيره ، كنسيم الهواء على شاطئ البحر ، يدغدغ نائما على إيقاع موسيقاه ، أحس بيديها الصافيتين ، تخترق لحيته ن تعبث بها ، كما يداعب عاشق فرو قطة فارسية ، أغلق عينيه ، و استسلم لسحر اللحظة ، حتى أخرجته هي منها قائلة :
ــ لم تغلق عينيك أيها الشاعر ؟
ـ لا أدري ، ربما لأصون أحاسيسي من جبروتك !
ـ احك لي قصة يا يعقوب !
ــ كيف لي أن أحدثك بقصة ، و أنت أروع القصص !
ــ شكرا ، ارو لي قصة جميلة ، اريد أن أستمتع بلقائك !
ــ حسنا
ــ أنا في الإستماع


كانت نباتات البطيخ الأخضر تملأ ذلك الحقل الكبير وهي فرحة بأنها نضجت وأصبحت جاهزة للقطاف وكل بطيخة



كانت تتخيل مصيرها: هل ستقع في يد مسافر عطشان.؟... أم ستنتقل على العربات إلى البعيد من البلدان؟. هل سيقطفها الصغار من



الصبيان ليأخذوها إلى بيوتهم ويأكلوها مع وجباتهم؟...أم ستأتي الفلاحات النشيطات لقطفها وجمعها ثم



توزيعها على أهل القرية جميعاً من المساكين العطشانين؟



كل ثمار البطيخ بألوانها الخضراء الزاهية كانت تضحك، ما عدا واحدة منها هي أضخمها وأكبرها حجماً.. كانت قشرتها قد أصبحت



سميكة وصفراء، وتكاد تنفجر من كثرة نضجها وامتلائها



قالت البطيخات لهذه البطيخة الأم
أنت لم يقطفك أحد الموسم الماضي... أليس كذلك



قالت



أنا مثلكن... زرعوني هذا الموسم، لكن بذرتي كانت كبيرة وقوية، ونمَوَتُ بسرعة أكثر منكن.



وهم زرعوني لغاية غير الغاية التي من أجلها زرعوكن.



قالت البطيخات الشابات بفضول:



هيه... قصي علينا قصتك... ثم ما هي هذه الغاية؟



قالت البطيخة الأم أكبر البطيخات:



قصتي هي أنني سأظل في مكاني هنا حتى أنفجر وتخرج بذوري مني.



صاحت بطيخة صغيرة بفزع



ولماذا؟ ألا تذهبين معنا وتنفعين الناس. وينتهي الأمر؟ وإلا لماذا خلقنا؟ ضحكت البطيخة الكبيرة أم البطيخات، وقالت



إنني أنتظر هنا صديقي الطائر الطيب... ذلك الرسول الأمين الذي سينقل بمنقاره ما استطاع من بذوري، ثم يطير بها إلى مسافة بعيدة
ويرميها في أرض لا تعرف البطيخ.. فأنبت من جديد هناك وأكون سعيدة بسعادة الناس بي.



قالت البطيخات الشابات



كان الله في عونك... ستظلين هنا وحدك مع ريح الليل، وشمس النهار... وربما هطلت الأمطار عليك فأفسدت كل شيء



قالت البطيخة الأم:



وماذا تظنين أنت ومثيلاتك أيتها البطيخات الشابات؟ من أين أتيتن إلى هذا المكان ولم يكن يعرف البطيخ أبدا إنه الطائر الطيب العجيب



هذا الذي حمل أول بذرة وألقاها في بلاد بعيدة.. وكانت مغامرته مفيدة وسعيدة... وهكذا يفعل



قالت بطيخة ناضجة أكثر من سواها:



دعينا من هذا الكلام.. إنه من الوهم أو الأحلام... أنهم يزرعوننا بذوراً... ولم نسمع هذه الحكاية إلا منك



هزت البطيخة العجوز برأسها، وقالت



صحيح... إنها حكاية... لكنني أحبها، وأتشوق أن تحصل معي... ولعل الطائر الطيب سيرسل بدلاً منه آخرين من المزارعين الطيبين



يأخذونني... ويستغلون بذوري لأعود فأنبت مع كل بذرة من جديد



ونظرت البطيخات كل منها إلى الأخرى وتشاورن... من تريد أن تبقى مع البطيخة الأم لتغدو من جديد هي الأم؟



وبينما هن كذلك رفرف طائر فوق حقل البطيخ.. ولم يعرف اسمه أحد.. ولم يعرف سره أحد.. وأخذ يهبط ويطير فوق حقل



البطيخ، وهو يزقزق بحبور... ويبحث بين التراب عن البذور

ــ جميل جدا يا جميل العينين ، قصة جميلة ، هل تحب البطيخ ؟
ــ نعم هو أحب الفواكه إلى قلبي
ــ حلو أنت !
ــ حدثيني عنك يا أميرة !
ــ أنا أحب كل ما هو جميل ، أحبك أنت !
ــ تحبينني ، و لما تعرفيني بعد !؟
ــ في بعض الأحيان تكفي نظرة أو كلمة من أجل أن يلقى في قلوبنا حب بعض الناس !
ـ صدقت !
ــ و أنت ؟
ــ ماذا أنا ؟.
ـت هل تحبني ؟
اعتلت وجهه حمرة ظاهرة فضحكت ضحكة خفيفة ، و ركزت أكثر على عينيه ، كمن يخبر في صمت أنه لن يقنع بغير الجواب فأردف
ــ نعم ! أعترف أنني أحبك أيضا !
ـ تحب أميرة في الخامسة و النصف من عمرها ؟
ــ نعم ، و ما عمر الكاميليا مقارنة بجمالك !
ــ لم أفهم !
ـ يجب أن تفهمي أنك أحلى حدث مر علي منذ زمن ! جميلة أنت ، و جميل الوقت برفقتك ، أتساءل هل لي أن اراك كلما أتيت إلى هنا !
ــ هذا يتوقف على رأي أمي ، فأنا ، و إن أردت أن اراك ، و أحببت لقياك ، فلا بد لي من طاعة والدتي !
ــ طبعا أيتها الجميلة !
ــ غير أني أعتقد أنها لن تمانع ، فأنت مسلم عربي ملتحي ، سترتاح لك ، إنها ترتدي النقاب !
ــ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ! هيا قومي أريك شيئا
ــ ما هو يا ترى ؟
ــ رفعها على ذراعيه ، و قبلها بين عينيها داعيا لها ، و قال لها :
ــ يا كاميليا يا حبيبتي ، أحب دائما أن أراك ، انظري إلى تلك الإوزة الطائرة ، حينما ترينها ، تذكريني ، مهما افترقنا ، و اعلمي أننا سنتقابل في يوم
و بينما هما في كلامهما الحميمي ، شق صوت نسوي ، ينادي باسمها ، فعلم أنها أمها تبحث عنها ، اقتربت منهما قائلة :
ـت ارجو أن لا تكون قد عكرت مزاجك سيدي الكريم !
ــ بالعكس ، لا تعلمين سيدتي كم أدخلت على قلبي السرور في هذا اليوم !
ــ ماما ، ارجوك ، هل تسمحين لي بأن ألاعب يعقوب كلما اتى إلى هنا .؟
ــ حسنا ، قالت بخجل ، فليكن ، يبدو أنك كونت صداقة في وقت وجيز !
ــ إنه يحبني يا ماما ، إنه شخص رقيق ، يكتب الشعر ، تماا مثل بابا
ـ جميل ، هيا بنا الآن ندخل المنزل ، لقد تأخر الوقت
ــ حسنا
طبعت على خد يعقوب قبلة طويلة ، أحس فيها بشغاف قلبه ، تضم كل أزهار الكاميليا الموجودة على الأرض ...

في غد إن شاء الله تعالى :
المستشار الألماني في متجر شعبي !

مهدي يعقوب
03-24-2010, 09:26 PM
من اين تأتى بتلك المصطلحات يا عابرة؟
!!!!!!!!

تسجيل متابعه يا المهدى يعقوب
دمت لنا مبدعا
وللماسونيه كاشفا :smailes91:




أبو أحمد ، امتناني و حبي

for-peace
03-26-2010, 12:46 AM
و الله يا اخي يعقوب أمتعتني كثيرا
حتى اني لم أقدر على تأخير قراءة الاجزاء كلها لوقت آخر
في الأجزاء الأولى ذكرتني باخي المهاجر في فرنسا مرت 9 سنوات عليه
في ديار الهجرة طلبا للعلم و حتى الآن لم تسوى وضعيته
و الله عندما طالعت معاناتك في الأيام الأولى
تخيلت مع نفسي الحال التي كان عليها أخي في ايامه الاولى في فرنسا
قبل قرائتي لموضوعك هدا كانت تبادرني فكرة التوجه لفرنسا لاكمال دراستي
و الحق يقال كنت مستهينا باجواء الغربة و البعد عن الأحباب
اما الآن فلن أجرأ على المغامرة
سبق لي ان قرأت لك موضوع مفصل عن مداخل النهاية
الدي أحييك على الجهد المبدول فيه و المعلومات القيمة التي يحتويها الموضوع
حتى لا أنسى أسفي لفقدانك والدك و يرحمه الله و يتقبله في جنان الخلد
ننتظر الاجزاء الباقية بفارغ الصبر
تقديري الكبير لك أخي المبدع يعقوب المهدي
و أعانك الله على كل خير
أخوك في الله عبد الكريم

for-peace
03-26-2010, 12:59 AM
أما الجزء الأخير فلم أفهم فيه شيئا واحدا
كيف للأميرة المذكورة
دات الخمس سنوات و بعضا
ان تتكلم بأسلوب بلاغي
و لم أفهم صراحة معنى الحب المتبادل
فالمعنى لم يكن واضحا كفاية
تقبل ردي

دمت بود

عبيدة المصري
03-26-2010, 01:32 PM
السلام عليكم أخي يعقوب
كيف حالك !!
طبعاً أنا اليوم جئت منتقضاً
تشجع يا بطل فلابد من أنتقاضات كثيرة خصوصاً في بداية حياتك الكتابية :)
أولاً لم يرق لي مشاركتك الأخيرة
و أنا ما فهمته من كلامك أن الأخت كاميليا هذه صغيرة في السن ولكن رغم هذا لم ترقني مشاركتك الأخيرة
ثانياً : القارئ لموضوعك يشعر أنه يقرأ عن الفانتازيا
بينما موضوعك في الحقيقة هو كلام واقعي
تستخدم بشدة التعبيرات الخيالية و التي تصلح بشكل كبير لروايات الفانتازيا لا لروايات الواقع
و أستخدامها بشدة كما تفعل قد يصيب بالملل !!
فيا عزيزي يعقوب أجعل روايتك واقعية بنكهة فانتازية
لا تجعلها فانتازية بنكهة واقعية

أرجوا أن تقبل نقضي بشكل رحب و صدر واسع :)
و جزاكم الله خيراً

مهدي يعقوب
03-26-2010, 02:32 PM
السلام عليكم أخي يعقوب
كيف حالك !!
طبعاً أنا اليوم جئت منتقضاً
تشجع يا بطل فلابد من أنتقاضات كثيرة خصوصاً في بداية حياتك الكتابية :)
أولاً لم يرق لي مشاركتك الأخيرة
و أنا ما فهمته من كلامك أن الأخت كاميليا هذه صغيرة في السن ولكن رغم هذا لم ترقني مشاركتك الأخيرة
ثانياً : القارئ لموضوعك يشعر أنه يقرأ عن الفانتازيا
بينما موضوعك في الحقيقة هو كلام واقعي
تستخدم بشدة التعبيرات الخيالية و التي تصلح بشكل كبير لروايات الفانتازيا لا لروايات الواقع
و أستخدامها بشدة كما تفعل قد يصيب بالملل !!
فيا عزيزي يعقوب أجعل روايتك واقعية بنكهة فانتازية
لا تجعلها فانتازية بنكهة واقعية

أرجوا أن تقبل نقضي بشكل رحب و صدر واسع :)
و جزاكم الله خيراً



لا لا بص بقه
http://img11.imageshack.us/img11/9711/cooltext453550871.gif

هههههههه

المهم سأوضح

هذا اللقاء تم بيني و بين كاميليا ذات الخمسة أعوام و نصف العام في يوم ربيعي من أيامي في ألمانيا ، و أنا تعمدت أن أكتب بطريقة توحي إلى القارئ أولا أنني وقعت في مخالفة شرعية مع بنت بالغة ، حتى إذا نفر قلبه مني وضحت له أنها ذات 5 أعوام ، و فعلا لم يكن ما دار بيني و بينها شيئا يئكر ن إلا أنها أججت في عاطفة أبوة ، أخوة ، في سن السابعة و العشرين ، بشكل جعلني أعطيها في سويعة كل ما كنت أملك من حنان ، فحدثتها ، و قصصت عليها ، و ضاحكتها ، رغم أني كنت أعرف أني و الله أعلم لن اراها مرة تانية ، لأني كنت أستعد للرحيل من المدينة بشكل شبه نهائي ، و لم أحاول أن أبادل ارقام الهاتف ، فتركت الصورة هكذا جميلة ، في لحظة حياة مقدرة ، و صراحة لا أدري هل ما صنعت فيه بعض المحاذير الشرعية أم لا غير أن نيتي لم تكن إلا بريئة ، خضعت فيها لإحساس جميل ، فأنا أحب الأطفال الصغار بشكل جنوني ، كيفما كانوا من 0 إلى 6 سنوات ههههه
المهم نسأل الله أن يغفر لي و إياكم

أما كلامك عن كتابتي المائلة إلى الفانتازيا ، فهذا أقر به ، فهذا من بعض أساليبي ، أن اقرب ما أراه من طبيعة و اشياء جميلة على شكل معلب فنطازي مستحضر ، كدواء يخفف عن القارئ آلام الكتابة الواقعية ، غير أن الفانتازيا كما ذكرت هي درجات ، فيمكن للكاتب أن يتحكم فيها ، هي كالعسل ، يوجد من يكرهه ، و يوجد من يحبه بشيء من التحفظ ، و هناك من يحب العسل حبا جما ، و هذه الأخيرة هي حالتي شخصيا !
في عموم الحالات ، أكتب دائما من أجل عيون القراء ، و أحاول أن أجمع أغلب رغباتهم في قالب الكتابة ( فمن المستحيل جمع رغبات القراء جيعهم فالناس أذواق) إلا أني في بعض الحالات أكتب من أجلي أنا ، من أجل يعقوب ، أكتب ما يحبه يعقوب ، و أفرضه على القارئ فرضا ، إلا أن ئلك لا يُنصح بفعله إلا مرات قليلة ، كي لا يُمل الكاتب !

أشكر لك نقدك البناء ، أفادني كثيرا ن و لا حبذا لو أعطى الإخوة من يشاطرونك الرأي آراءهم حتى نستفيد جميعا !

أخيرا حبيبنا :

الكاتب الجيد هو من يسمع لآراء قرائه ، و في نفس الوقت يحاول إقناعهم بأشياء جديدة مبتكرة ، فالكتابة بحر لا تنتهي أغواره

و بعد كل ده لو حضرتك مش مقتنع
http://img11.imageshack.us/img11/9711/cooltext453550871.gif


ههههههه

عبيدة المصري
03-26-2010, 02:48 PM
لأ بص

http://img11.imageshack.us/img11/9711/cooltext453550871.gif

ههههههههههههههههههه

رفع الله قدرك
حقيقة أنا من أشد المحبين للتصويرات الخيالية
أنا كنت أعشق النصوص و البلاغة في مرحلة الثانوية و كنت متفوق فيهما جداً
لكن أنا لا أحبها كثرتها بشدة
الملح إذا زات عن الحد جعل الطعام أجاجاً
هذا رأيي و كما تقول لكل واحد منا رأيه و الأختلاف في الرأي لا يفسد الود
أما بالنسبة للأخت كاميليا هذا ما أستنجته كذلك أنها صغيرة
لكن حقيقة ولا أخفيك سراً أنا أتحفظ من الصغيرة قبل الكبيرة :)
و هذا ما أراه أنا ولا أفرضه علي أحد :)

و لو مش عجبك
تعالي أعزمك عزومة مركبية
ههههههههه
أني أحبك في الله

عابرة السـبيل
03-26-2010, 04:43 PM
أشكر لك نقدك البناء ، أفادني كثيرا ن و لا حبذا لو أعطى الإخوة من يشاطرونك الرأي آراءهم حتى نستفيد جميعا !

أخيرا حبيبنا :

الكاتب الجيد هو من يسمع لآراء قرائه ، و في نفس الوقت يحاول إقناعهم بأشياء جديدة مبتكرة ، فالكتابة بحر لا تنتهي أغواره







أكيد تظل كما أنت أخى يعقوب
فالحكايا و إن كانت حقيقيه
يظل أسلوب التشويق و الخيال عامل أساسى
فيها لجذب القارىء

أكمل أخى فنحن فى صفوف المتابعين

akriab
03-26-2010, 04:59 PM
كيف فاتتني قرائة هدا الموضوع ؟؟

رواية واقعية من الطراز العالمي الراقي ..

مقدمة غاية في الابداع...

الى البقية..

مهدي يعقوب
03-26-2010, 06:32 PM
أكيد تظل كما أنت أخى يعقوب
فالحكايا و إن كانت حقيقيه
يظل أسلوب التشويق و الخيال عامل أساسى
فيها لجذب القارىء

أكمل أخى فنحن فى صفوف المتابعين


بارك الله في عمرك أخيتي ، نعم هذا ما قصدته ، ابشري !

مهدي يعقوب
03-26-2010, 06:36 PM
أما الجزء الأخير فلم أفهم فيه شيئا واحدا
كيف للأميرة المذكورة
دات الخمس سنوات و بعضا
ان تتكلم بأسلوب بلاغي
و لم أفهم صراحة معنى الحب المتبادل
فالمعنى لم يكن واضحا كفاية
تقبل ردي

دمت بود

الأميرة الصغيرة كان أبوها شاعرا سوريا ، و لا غرابة ، فالفصاحة في العرب هي الشام !
تكلمت بفصاحة ، و كانت تتكلم الألمانية في أول الأمر حتى طالبتها بالتكلم إلي بالعربية ، فابهرتني فصاحتها بلغة عربية جميلة !
أما عن الحب المتبادل ، فكان حبا بريئا ، شرحته في ردي على أخي عبيدة ، أنا أحب الأطفال كثيرا ، و كل ما دار بيني و بينها لم يتعد حبا أخويا ، أو في اقصى الحدود حبا أبويا

هذا هو أخي الحبيب

مهدي يعقوب
03-26-2010, 06:38 PM
المستشار الألماني في متجر شعبي !

من أجل تقريب الأشياء إلى أذهان قراءه كان على يعقوب أن يتكلم شيئا ما عن الجانب السياسي في ألمانيا ، عن الحكم ، عن السلطة ، تلك اللذة العجيبة التي ترتبك بالنفس ارتباطا عميقا ، يصعب معه تفريقهما إذا هما على بعضهما بشكل أكيد تعودا !
ألمانيا هي جمهورية فدرالية برلمانية تمثيلية ديموقراطية. النطام السياسي الألماني يعمل تحت اطار مخطط في 1949 في وثيقة دستورية معروفة بال Grundgesetz أو القانون الأساسي. بتسمية الوثيقة Grundgesetz بدل من Verfassung، عبر المؤلفون عن نية استبدالها بجستور مناسب عند اتحاد ألمانيا. تعديلا ال Grundgesetz تتطلب أكثرية الثلثين من المجالس البرلمانية، المواد التي تؤمن الحقوق الأساسية، فصل السلطات، الهيكل الفدرالي والحق بتصدي محاولات إسقاط الدستور، هذه الموادصالحة ابديا ولا تقبل التعديلات. على الرغم من النية الابتدائية، ال Grundgesetz بقي ساري المفعول بعد توحيد ألمانيا في ال 1990 مع بعض التعديلات البسيطة. ال Bundeskanzler أو رئيس الدولة الفدرالية حاليا هو انجيلا ميركيل وهو رئيس الحكومة ويمارس الحق التنفيذي. مماثل لدور رئيس الوزراء في الديموقراطيات البرلمانية. السلطة التشريعية الفدرالية مقررة في البرلمان المؤلف من Bundestag وال Bundesrat (المجلس الفدرالي) وهما سويا يكونان نوعا فريد من المجلس التشريعي.
و هذا يعني أن المستشار الألماني هو الذي يحكم الدولة الجرمانية فعليا ، حينما أتى يعقوب إلى ألمانيا ، كان حاكمها الفعلي يدعى جيرهارد شرودر ، هذه الشخصية الدبلوماسية التي كانت محبة من طرف أغلبية الألمان ، و كان شخصا ديبلوماسيا ، كثير الإقناع ، كان من النوع الذي إذا تكلم أقنع ، فكان يتوجب على خصومه أن يطيحوا به قبل أن يتكلم ، و هو الذي توضح في اللقاء الثنائي الذي كان يجمع المنافسين الرئيسيين في الإنتخابات الألمانية ، فكان ذا لسان يسلب الأصوات سلبا !
رغم بعد السياسة عن ساحات قلبه ، إلا أن يعقوب كان دائم البحث في هذا الميدان ، و خصوصا في جوانب دوائر الحكم في البلد الذي أقام فيه ، فعلم أولا أن شرودر كان ينتمي إلى نوادي الماسونية الأكثر شهرة ، و هي نوادي الروتاري و اللايونز ! الشيء الذي جعله يصنفه في قائمته السوداء التي دخلت تقريره الأول حول الماسونية ...
و بالرغم من امتعاضه من مشاركة ألمانيا و جنودها في الحرب على أفغانستان ، و أفعال جنودها المشينة ، و التي أردفها غضب شعبي عارم حينما نشرت صحيفة ألمانية مشهورة برفقة الإعلام صورا لجنود المان يلعبون بجماجم بشرية في الأراضي الأفغانية ، إلا أن الحق يقال أن يعقوب انبهر بالنظام و العدل الذان يسودان الأراضي الألمانية ، أمن و أمان شبه تامين ، حيث كان يعقوب يتجول في بعض الأحيان في شوارع مدينته في الساعة الثالة صباحا حينما يذهب في بعض الأحايين إلى المسجد ، أو ليتجول إذا غاب سلان النوم عنه ! في طريق السيارات ، كان نادرا ما يسمع صوت زعيقها ، فكان الراكبون ينظمون أنفسهم بأنفسهم ، و كان الشرطي إذا استوقفك فلشيئين لا ثالث لهما ، إما لتفتيش روتيني ، أو أنك فعلا أتيت جرما تستحق العقاب عليه من طرف القانون ، و في تلك الحالة وجب عليك الإنقياد ، و كان داذما ما يستحضر حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يقول في ما معناه ، أن الله يقيم دولة العدل و إن كانت كافرة ، و لا يقيم دولة الظلم و إن كانت مسلمة ، أو كما قال صلى الله عليه و سلم !
كان التطبيق الفعلي لوصايا النبي الأمي صلى الله عليه و سلم يتجلى في ألمانيا بالخصوص ، دونا عن سائر البلدان الأوروبية التي زارها ، و التي يشوبها دائما انفلات أمني ، و كان الأهم عنده ، انه يتواجد في بلد لا يظلم فيها الشخص ، و إن ظلم كان ذلك استثناء لا قاعدة ، أما في بلاده و أغلب بلاد المسلمين ، فالفساد ينخر العظام نخرا ، و هذا في رأيه هو ما يجعل الكثير من المقيمين هناك من جنسيات عربية و مسلمين ، يكرهون الرجوع إلى بلدانهم الأصلية ، لأن الإنسان ، يعامل في المانيا كإنسان ، يحس بآدميته تحترم ، كأي ألماني آخر ، حتى و إن تجلت العنصرية البغيظة في عيون بعضهم ، إلا أنهم يحترمون قانونهم احتراما غريبا ، جعله ينبر بهذه الصورة التي فيها من قانون العدل و العدول ما فيها ، و لو بنسبة ضئيلة جدا ، أما في بلدان العرب و المسلمين اليوم ، فلا مجال للمقارنة حقا ، وقد شاهد بعينيه ، كيف أن متسولا ألمانيا في أحد شوارع مدينته تحول في لحظة إلى ظابط أمن ، مشهرا بطاقة اعتماده لشخص ألماني سب مواطنا إفريقيا بسب لونه ن و ألفاظ عنصرية ن فوضع الأصفاد في يديه ، و هو يعاتبه ، ثم اقتيد بعد ذلك إلى أقرب مركز للشرطة ، فتساءل و نفسه ، كيف أن امثال هذا الشخص يهانون و يسبون في بلاه يوميا ، و في الكثير من بلاد المسلمين ، بحضور رجال الأمن ، و لا يعيرون لذلك اهتماما ، و الجواب سهل ، أن ذلك الظابط الألمان المقنع يحترم آدمية الإنسان ، و يؤمن بحرية الإختلاف و اللون و الدين و حرية التعبير في حدود عدم سب الآخرين !
المجتمع الألماني مجتمع غريب ، غريب الأطوار فعلا ، مريض بعقدة توبيخ الضمير تجاه اليهود ، الذين يتغلون هذه النقطة استغلالا تاما ، فيجمعون من الدولة الألمانية كل سنة ملايين اليوروهات ، عن جريمة ربما لم ترتكب بالوحشية التي صورها اليهود للعالم ، و بعيدا عن كرهنا لهذا الجنس من البشر ، وجب علينا الإعتراف ، أن المحارق الألمانية ، مهما كان عداؤنا للمحروقين فيها ، تعتبر عارا على جبين البشرية ، فأن يأتي شخص مريض نفسيا ، و يحرق بشرا ، و أطفالا صغارا في أفران ، لهو الوحشية بعينها ! لهذا ، فمجرد ذكر اسم هتلر على لسان شخص أجنبي ، يجعل الألماني كمبتعد من نار حارقة ، و في بعض الأحيان تبكي النساء حينما يمدح هتلر أامهن ، من بشاعة ما صورته يداه في تلك الحقبة ، نعم كان هتلر وحشيا للغاية ، و كانت خطته الوحشية تقضي بالقضاء على أغلب الشعوب ، و استغلالها من أجل الجنس الآري الألماني ، و كان ذكيا جدا ، ذكاء تخريبيا ، مبدعا في الأخذ بالألباب ، فحينما كان يخطب في ملايين الألمان ، انت الأفواه تبقى فارغة ، مشدوهين لطريقة تأثيره العجيبة التي تشبه السحر ! غير أن لكل شخص مهما كان وحشيا مزايا ، رغم أن هذه الأخيرة كانت موجهة من أحل ترسيخ الشر و الحروب ، و كان هذا أيضا رأي يعقوب ، فالطرق السيارة الألمانية ، تعتبر أحسن الطرق السيارة في أوروبا ، و بنيتها التحتية ، قوية بشكل عجيب ، رغم أن كل هذا كان تشييد هتلر ، و الألمان إلى حد كتابة هذه الأسطر ، يستعملونها ، من دون أن تظهر عليها نتوؤات أن تصدعات ، إلا ما عدا ذلك من إصلاحات بسيطة ، و توسعات ، و هذا يجعل هتلر شخصا فذا أيضا في استنهاض الهمم ، حيث أن البطالة في عهده قاربت الحد الأدنة الضئيل لها مقارنة مع البلدان الأخرى إبان الحرب ...

في عمله كساعي بريد ، كان يمر يوميا على منزل الحاكم الفعي لألمانيا جيرهارد شرودر ، و كان يوصل إليه الرسائل ، فحينما يصل إلى منزله ، يطلب منه حراسه الشخصيون أن يمدهم بالرسائل ، و حينما كان يتطلب ذلك توقيعا شخصيا منه كان يأتي و يوقع ، و يرد بابتسامة أن شكرا رجل البريد ! نعم أقوى رجل في الدولة ، يتسلم رسائله من رجل بريد آت من بلاد بعيدة اسمها بلاد العرب ! و كان شرودر حينما يحتاج لشيء يخرج لياتي به بنفسه ، و يحيي كل من يحييه من أبناء المدينة ، حتى أن من بين هؤلاء من يختلف مع سياسته ، لا يقي عليه التحية ، و يمضي في حال سبيله ، و في بعض الأحيان ، يساله بعض الأشخاص العاطلين عن العمل ، عن حل الأزمة التي يعيشها فيعده خيرا ، و ينصحه بالذهاب إلى وزارة العمل من أجل إيداع طلبه ، و ينصحه كذلك أن لا يخجل من أي مهنة ، فالمهم أن يشتغل ، و المهم ان يرقى بالمانيا إلى مصاف الدول العظمى ، و يخبره ، أن جامع القمامة أيضا يساهم في الرقي بالإقتصاد الألماني ، و يودعه مبتسما ، كل هذا و هو يكلمه كي شخص عاد ، و حراسه الشخصيون بعيون عنهما ببضع أمتار !
كان الحاكم الفعلي لألمانيا كأي شخص في تلك المدينة ، يخرج حينما يكون فيها كأي مواطن ألماني ، و لأنه لا يكون في تلك المدينة إلا في اوقات العطل الرسمية ، و في نهاية الأسبوع بحكم مركزه الذي يحتم عليه أن يكون متواجدا في برلين ، كان يستغل أوقاته فيها ، و كثيرا ما كان يراه الناس يخرج برفقة امرأته و ابنته ، و كلب منزله ، و يئهب للتسوق ، و إن يعقوب ليئكر أنه في مرة ان في مركز تجاري ، و كان الصف طويلا في انتظار دفع مقابل المشتريات ، و كان الإنتظار مملا جدا ، حتى أنه أخذ يقلب رأسه يمنة و يسره ، فاستقر بصره على شرودر ، و هو يأخذ مكانه في آخر الصف ، و معه حراسه الشخصيون ، و كان أن اقترح الكثيرون عليه استبدال مكانهم بمكانه الأخير فرفض باحترام ، و أخبر أحدا أصر على ذلك ، أنه مواطن عادي و يجب أن يتصرف كذلك !

كان بيت جيرهارد شرودر بسيطا كأي منزل ألماني ، بل كان يسكن في عمارة مشتركة مع أناس ، يوزع عليهم البريد كما يصنع معه ، فلم يكن لتفرقه عن باقي المواطنين ، هذا الشخص الذي كان يرأس أوروبا ، و بلدا يعتبر أكبر اقتصاد أوروبي ، و يضاهي الإقتصاد العالمي !
تذكر يعقوب بعد كل ما رآه ، عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أرضاه أمير المؤمنين ، بالرغم من عدم جدوى المقارنة بينه و بين شرودر ، عمر الذي كان يجده المرء نائما تحت ظل شجرة يقيل بثوب مرقع ، بدون حراس و لا شيء ، عدل فامن فنام ، ذلك الرجل الذي قال ليهودي لما تتسول يا رجل : هكذا قالها عمر فى طريقه عندما وجد رجلا مسنا يتسول ..فقال الرجل.. يهودى أبحث عن مال لادفع الجزيه فقال عمر أخذنها منك و انت شاب و نرغمك على التسول و انت شيخ لا والله ..والله لنعطينك من بيت مال المسلمين و قال ردوا عليه ما دفع من قبل و يأمر عمر بن الخطاب من الان فى كل الولايات الأسلاميه من كان هناك فقير أو ضعيف أو طفل أو أمراه من يهود او نصاره يصرف له من بيت مال المسلمين لأعانته على العيش .
ذلك الحبيب الذي كان سائرا فى طرقات المدينه كعادته ليلا ليسمع صوت طفل صغير يبكى فيقترب .. و يسأل ما بال الصغير بالله عليكى نومى الصبى ( قالها لامه ) فذهب يكمل جولته الليله و مر عليهم مره أخرى فقال بالله عليكى نومى الصبى فقالت المرأه نعم و هكذا مره أخرى فبات بجوار البيت.... ما لكى أم سوء أنتى ما باله فقالت دعنى فأن عمر بن الخطاب لا يصرف الآ لمن فطم فأنا اعلل الصبى وأريد أن أفطمه لان عمر لا يصرف الا لمن فطم من أبناء المسلمين ...فبكى عمر و كان وقت صلاه الصبح فلم يفهم المسلمين بماذا يصلى من كثره بكائه .. وبعد صلاته وقف و قال يا ويلك يا عمر يوم القيامه ..كم يا عمر قتلت من أبناء المسلمين ..وقال أيها الناس بالله عليكم من اليوم لا تتعجلوا على أولادك فى الفطام فأنى أصرف لهم لكل مولود يولد فى الآسلام حتى لا أسأل عنهم يوم القيامه . ذلك أمير المؤمنين حقا ، الذي رأى نار فى الصحراء بعيدا فأذا أمرأه و اطفال يبكوا و قدر يغلى به ماء فقرب و قال يا أصحاب الضوء أأقترب ؟ ...فقالت المرأه نعم ..قال لما يبكى أطفالك ..فقالت والله ما عندنا طعام و أننا على سفر فقال وما بال القدر فقالت ما به ليس الآ ماء أعلله به ليسكتوا فقال ولما ..قالت لو كان أمير المؤمنين يعلم بنا ما كان هذا حالنا ...فقال أنتظرينى هنا يا أمراه فقال لتابعه يرفأ أتبعنى لبيت مال المسلمين و صار يجرى و يرفأ يحاول متابعته و أخذ القمح و الشعير ووضعته على كتفته فقال له يرفأ عنك يا أمير المؤمنين ..فقال ومن يحمله عنى يوم القيامه تنحى عنى يا يرفأ انا اخدمهم بنفسه فصار ينضج لهم الطعام و يطعمهم بنفسه و عندما أنتهت قال للمرأه أذا أتى الصباح أأتينى اللى بيت أمير المؤمنين لعلكى تجدينى هناك ...فقالت المرأه والله أنت أخير من عمر والله لو كان لى الآمر لوليتك على المسلمين .
دمعت عينا يعقوب و هو يتذكر الفاروق ، تلك الشخصية التي يتمنى أن يراها و يجتمع بها في الجنة بعد اجتماعه بمحمد صلى الله عليه و سلم ، و يعقوب عليه السلام ! إيه أمة الإسلام ، هان علينا إسلامنا ، فهنا على الله ، غير أن رأفة الله بهذه الأمة حاضرة ما حضرت لا إله إلا الله على الأرض ...

في غد إن شاء الله تعالى :
رمضان في بلاد الجرمان ، القابضون على الجمر !

for-peace
03-26-2010, 10:20 PM
الأميرة الصغيرة كان أبوها شاعرا سوريا ، و لا غرابة ، فالفصاحة في العرب هي الشام !
تكلمت بفصاحة ، و كانت تتكلم الألمانية في أول الأمر حتى طالبتها بالتكلم إلي بالعربية ، فابهرتني فصاحتها بلغة عربية جميلة !
أما عن الحب المتبادل ، فكان حبا بريئا ، شرحته في ردي على أخي عبيدة ، أنا أحب الأطفال كثيرا ، و كل ما دار بيني و بينها لم يتعد حبا أخويا ، أو في اقصى الحدود حبا أبويا

هذا هو أخي الحبيب

داك كان ظني بك و لكن آثرت التيقن و فقط
شكرا لك أخي
و زادك الله فنا و ابداعا و تباتا في وجه من يعاديك

عبيدة المصري
03-27-2010, 11:50 AM
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
أبكيت قلبي يا رجل
سامحك الله و غفر لك

حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يقول في ما معناه ، أن الله يقيم دولة العدل و إن كانت كافرة ، و لا يقيم دولة الظلم و إن كانت مسلمة ، أو كما قال صلى الله عليه و سلم !

أظن أن هذه مقولة شمس الدين و شيخ الإسلام الأمام ابن تيمية قدس الله روحه

مهدي يعقوب
03-27-2010, 04:03 PM
صحيح نعتذر على إفال ما جاء سهوا و جهلا
نسأل الله أن يعلمنا بارك الله فيك يا عبيدة

مهدي يعقوب
03-31-2010, 07:29 PM
رمضان في بلاد الجرمان ، القابضون على الجمر !
...
ـ ياا ، ياكوب !!
ـ ألوه ، أيوة يا عم يا بتاع الألماني ، انت فين ، أشوفك فين ، و اوع تعتذر ، أنا أهم من ألمانيا كلها !
ـ إيه ده ، مش ممكن ، أنا مش مصدق وداني ، اشرف ذات نفسه ، بيكلمني فالتلفون ، هي ماسورة فلوس ضربت فجيبك و لا إيه !
ــ يعني لا كده عاجب و لا كده عاجب ! ابسط يا عم ، انا اشتغلت في محل بيتزا !
ـ الف مبارك ! هه ، و ما عندكش شغل النهار ده و لا إيه ؟
ــ لا عندي ، بس حبيت أشقر بس !
ـت ربنا يكرمك و يهديك يا أشرف ، شفت ربنا كبير ، أهه رزقك ، الوقتي لازم تبطل الهباب اللي بتشربه ، أهه الفرصة قدامك ، و رمضان بالكتير يومين و يهل !
ــ ادعيلنا يا عم الشيخ !
ــ أنا يعقوب مش عمك الشيخ ، بطل بقه !
المهم ، أنا باتصل بيك علشان افكرك ، لما اخواننا يتفقوا رمضان إمتى ، ابقى اتصل ، و قوللي علشان أقوم أتسحر و أصلي !
ــ يا نهار أبيض ، ما شاء الله ، ربنا يهديك ، طب ، هابقى أتصل بيك ، و لا يهمك !
ــ تعرف ياد يا يعقوب ، أنا نفسي أتوب !
اقشعر جسم يعقوب بمجرد سماعه لهذه الكلمة ، ثم تنهد قائلا :
ـت ربنا يتوب علينا جميعا يا أشرف ، و الله انت ليك مكانة كبيرة قوي فقلبي !
ــ عيني يا عيني عالرومانسية ، يلا بقى ، انا صرفت كثير في التلفون النهارده ، بس ما يغلاش عليك يا شيخ !
ــ خلي بالك من نفسك !
ــ و انت كمان ، ما تنساش تتصل بي ، اوع تخليني أفطر أول يوم صيام !
ـت لا ما تخخافش ، إن شاء الله خير ، يلا مع السلامة ، سلام عليكم !
ــ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته !

ارتدى يعقوب زيه الدائم الذي يرافقه دوما إلى المسجد ، و انطلق ماشيا ، كأنما يريد ، طيلة المسافة التي تفرقه عن المسجد ، أن يباهي الأقوام الكافرة ، بلباسه الديني ، مفتخرا بهويته الإسلامية ، و مجده القديم الذي غادره ، و جماعة أقوامه من المسلمين ، مواعدا إياهم في زمان يتهيؤون لرجوعه فيرجع !
خطواته في هذا اليوم خطوات ، مغايرة لكل خطواته إلى المسجد في الأيام السابقة ، اليوم يقرر في مصير شهر الرحمة ، يا ترى هل يستجاب دعاؤه ، و يبلغه الله هذا الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان ، و تغلق فيه أبواب النيران ، ام أن ملاك الموت ينتظره قبل أن يحل ! مشاعر متباينة كانت تملأ دواخله ، فرحة ممزوجة بقليل من الرهبة و الخوف و الرجاء ، و النشوة ، و الحب و الجمال ، و دمعات تنساب على وجنتيه و هو يسمع الشيخ حسان يتكلم عن هذا الشهر الحبيب ، توالت ضربات قلبه ، و ود لو أن كل الدنيا تطلع على فرحته في هذه الساعة فتغنيهم عن الفرحة في ذلك اليوم من شدتها ، ينظر في عيون الصغار ، يبادلهم البسمات ، فيبتسمون في وجهه ، فطرة تمشي على رجلين ، لم يكونوا بعد تكوين الرهبان و القساوسة ، بل يحس أن فطرتهم ، تصيح أن هلموا بي إلى المسجد عباد الله !
في شمال المدينة ، يشم عبق الشهر ، حيث الأكثرية الغالبة من المهاجرين العرب هنا تقطن ، امتلأت خياشيمه برائحة الحلويات التركية الشهيرة في هذا الشهر ، دخل مسجد الهدى ، القى السلام ، و كان الوقت وقت صلاة العشاء ...
ــ أهلا أهلا سيد سعقوب ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ــ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته أخ بلال ، كيف حالك ؟
ــ الحمد لله ، ليس الوقت الآن للأسئلة ، المايك ينتظرك ، بقي من الوقت 3 دقائق
أجابه يعقوب في شيء من المزاح
ـت أنت الأولى به ، اليس اسمك بلال ؟
ــ اسمي بلال ، لكن هيهات أن يكون لي صوت مثله
ـ خيرا إن شاء الله حبيبي
ــ أحبك الله ، هيا هيا !
أُذن لصلاة العشاء ، و أمهم الإمام ، و كانت الآيات تخرج من فيه جميلة ، آيات الصيام ، و شهر القيام ، حتى أن الدمعات كانت تنهال من المقل ، فرحا بقدومه ، فرحا بفضل الله تعالى أن أطال في الأعمار ، و مكننا من دخول شهر رحماته !
بعد أن فرغ من تأدية الأذكار ، ناداه إمام المسجد ، و دعاه إلى الدور الأعلى في المسجد ، فعلم أن المباحثات قد بدأت ، و أن عليه أن ينصت ، و يبدي رأيه ، دخل البهو ، فوجد إخوانا يقومون بخمة المسجد إضافة إلى الإمام و مساعده ، ساد صمت قليل ، مستمعا إلى آيات الذكر تتلى من تلفزيون المملكة العربية السعودية بصوت الشيخ سعود الشريم ، ثم اوقف الإمام صوت التلفاز مؤذنا ببداية الحوار ، فاستغل يعقوب الفرصة قائلا :
ــ غدا أول أيام الشهر في المملكة ، هذا ما أستنتجه ، هذه صلاة قيام !
أجابه الإما بالإيجاب قائلا :
ــ و نحن ننتظر قرار لجنة فرانكفورت ، المكلفة بمراقبة الهلال !
قال آخر :
ــ نعم ، و لكن هناك اختلاف للعلماء في هذه المسألة ، بعض العلماء ، أجاز الصيام و الإفطار مع قطر يعتبر لاما للشريعة ، و لا ارى أحق بهذا الوصف من المملكة العربية السعودية
ــ هذا صحيح ، أردف يعقوب ، و لكن يا أخ خالد ، وجب الإنتظار ، ثم وجه نظره صوب الإمام مستفسرا :
ـ هل سنتفق هذا العام أم أن كل مسجد في هذه المدينة سيصوم لوحده و يفطر لوحده كما جرت العادة كل عام ؟ بصراحة ، اجد في ذلك تفككا كبيرا ، نحن أهل الإسلام الذين أمروا بالتلاحم !
ــ ما الذي يجب أن نفعله يا اخ يعقوب ، هل نجبر الناس على الصوم ؟
علم يعقوب أن مثل هذه الحوارات ، لا تأتي بخير ، فآثر التبسم و الصومت ، و الرد بالنفي ، ثم انتظر ، و قرر في تلك الليلة ، بعد أن أُتصل بخلية فرانكفورت أن الغد هو أول أيام الصيام ، استأذن يعقوب مهنئا إخوانه بقدوم شهر الغفران ، ثم نزل ، فكان الناس لا يزالون في ردهة المسجد من أجل الخبر اليقين ، التقط الإمام المايك ، ثم هنأ الأمة الإسلامية بقدوم الشهر المبارك ، ثم نادى أن الصلاة جامعة ، صلاة القيام رحمكم الله ...
استشعر يعقوب تأثير هذا الشهر عليه شخصيا ، هذا الشهر شهر عجيب ، ما إن يناى أن مبارك عليكم الشهر ، حتى يحس المرء براحة نفسية حبيبة ، جميلة كل جمال الدنيا ، تذهب الحزن ، و الضعف و الوهن ، انتهت صلاة القيام ، و خرج يعقوب ، مجيبا على تهاني الناس مبادلا إياها ، و كانت الخطوة التالية التي يجب عليه فعلها أن يذهب إلى السوبر ماركت من أجل اقتناء ابعض الحليب و البسكويت و التمر من أجل السحور ، ثم يذهب بعد ذلك ، من أجل جلسة الماراطون التلفونية التي يجب عليه كل رمضان ، و كل ليلة عيد القيام بها ، دخل السوبر ماركت القريب من المسجد ، فوجده ممتلئا بالإخوة ، فتذكر قول الشيخ أبو عمار محمود المصري : إيه ده ، ماصورة لحى ضربت هنا و لا إيه ، فضحك ضحكة خفيفة ، و استعد للقاء إخوانه ، في دهشة من بعض الألمان الجدد في ذلك السوبر ماركت ، أما من يشتغلون فيه ، و من يقطنون في تلك المنطقة ، فتعودوا على مثل هذه المناظر ، اعتذر يعقوب من إخوانه ، و قصد مخدعا هاتفيا ، فاتصل أولا بأمه يبارك لها قدوم الشهر ، و تبادله هي الحب و البسمات ، ثم اتصل بخاله المقيم في نفس المدينة ، ليخبره أن عليه الصوم في الغد ، فبارك له الشهر ، ثم أخيرا بأشرف ...
ــ ألوه ، ايوة يا أشرف ، إيه الدوشة اللي عندك دي
ــ أيوه ، مين معايا ، أنا مش سامع حاجة ، وطي البتاع ده يا ابن النصرانية !
ــ أنا ابن نصرانية ، الله يسامحك يا عم ، قالها مازحا
ــ مش إنت ، مش إنت ، انت هتجيبلي السكر و الضغط ، هاه سبع و لا ضبع !
ــ لا سبع و لا ضبع ! رمضان !
ــ الحمد لله ، مبارك عليك الشهر يا مهدي !
ــ أول مرة تندهلي بمهدي !
ـ إيه يا عم مش إسمك برضه مهدي و لا إيه
ــ آه ، المهم مبارك عليك يا عم ، يلا نفض ، لو كنت ماسك هباب بيرة ، خمرة و لا حاجة ! بكرة صيام يا عم ، ورينا الهمة !
ــ ادعيلنا يا عم الشيخ !
ــ ربنا يهدينا و يهديك
ــ طب باقلك
ــ إيه !
ــ هاتتسحر بإيه ؟
ــ حليب ، تمر و شوية بسكوت ، أتصل بيك قبل الفجر علشان تتسحر و تصلي ؟
ـت آه بالله عليك !
ــ كده انت تمام ، شفت : بالله عليك دي ، أحلى أحسن بكثير من : و النبي
ــ ادعيلنا يا عم الشيخ
ــ قلتلك أنا مش شيخ !
ــ ادعيلنا يا عم المش شيخ !
ــ هههههه بأقولك إيه ، أنا كمان اتصلت ، و نفس المده أهه ، و هازيد عليها شويتين ، علشان ما تبقاش ماسكهالي كل شوية ، أنا اتصلت أنا اتصلت
ــ خلاص يا عم ، استبينا !
ــ المهم أنا رايح البيت الوقتي ، عايز حاجة ؟
ــ أيوة ، ادعيلي !
ــ حاضر ، حاجة تاني ؟
ــ آه أنا هابطل سجاير !
ــ ما شاء الله ، ايوة كده ، المهم هاصحي قبل الفجر
ـت إن شاء الله !
ــ يلا سلام بقى
ــ و عليكم السلام

دخل منزله منتشيا ، نشوة لا تعادلها في الدنيا نشوة ، حتى أن النوم لم يجد لجفونه طريقا ، كانت السماء صافية ، و كان كل شيء هادئا ، ذكر أباه ففاضت عيناه مبتسما إلى السماء ، كيف أنه في مثل هذا اليوم يجمعهم كان ، يضمهم ، يوقظهم للسحور و الصلاة ، يشجعهم كان ، حينما هم صغارا كانوا ، على الصيام و القدوة ، رحمك الله في هذا الشهر و أعتقك من النيران يا من رباني صغيرا ، هكذا كان يحادث نفسه ...
ايقظه صوت المنبه لوقت السحور ، اتصل بأشرف فرفض مكالمته في دلالة على أنه قد قام ، حضر سحوره ، ثم تسحر ، لبس هندامه ، فقصد المسجد ، في ردهات الميترو ، رأى المانيا ، بشكل آخر ، يحمد الله أن جعله مسلما ، موحدا ، الناس في هذ اليوم يذهبون إلى إفطارهم بمعداتهم الجائعة ، كما يقصدونه كل يوم ، لا فرق لديهم ، آه لو يعلمون ما يعلم ، آه لو علموا هذه النعم التي فيها يرفل و على رأسها نعمة الإسلام ! في الميترو ، و في هذه الساعة ، لا يجد المرء إلا السكارى ، و أشخاص يقصدون مقرات عملهم ، أو عائدون منها بعد فرة العكل المسائية الليلية ، بجسد منهك يقصدون اقرب سرير يرونه ...
نزل في محطته ، قصد المسجد ، خل فسلم ، ثم اذن للصلاة ، بدأ أول يوم في رمضان ، بدأ الصيام ، و إحساس بالفخر بهذا الدين ، إحساس داخلي برحمات الله تعالى تنزل على القلوب بردا و سلاما ، أن يا عبادي ، كنتم خير أمة أخرجت للناس ، أن يا عبادي لماذا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تركتم ، حتى تكالب عليكم هؤلاء الذين يستضيفونكم !
بعد الصلاة ، بقي في المسجد حتى اشرقت الشمس ، و أخذ مصحفا تلا منه بعض الآيات حتى حان وقت انصرافه إلى عمله ، قصده ، و هو يشعر بتأثير الصيام عليه متسائلا عن تأثيره بعد المجهود البدني الذي يبدله كل صباح مسافة 5 كيلومترات على الدراجة ، غير أنه لم يترك لوساوسه محالا ، فذهب ، دخل إلى المكتب ، ألقى التحية على زملائه ، و كان كل واحد منهم يقلب بين يديه و فمه شيئا يمضغ أو يشرب ، جلس ، فبادره هيرتسبيرغ :
ــ ما بك ايها الإرهابي الصغير ما بال عيناك تبدوان كجمرتين !
أجابته السيدة سيمون ، و كانت في الخمسين من عمرها :
ــ إنه أول يوم من رمضان ، شيء بديهي أن تسمى بهدا الإسم يا هيرتسبيرغ ، فأنت موسوعة في خلق صداع الرأس و لا مكان للمعلومات العامة في رأسك
ضحك يعقوب و هو يحرك حاجبيه ، دلالة على أن النيل من هيرتسبيرغ قد راق له ، و عمد إلى إظهار ذلك له ، فكان المنظر مضحكا ، فضحك الجميع ... صرخ ماورو ، الملفب بالرجل الأخضر لضخامته :
ــ سكووووووووووت
فضجت القاعة بالضحك ، لأن الرجل الأخضر كان إذا تكلم ، ترتج المكاتب ، و كان صوته يشبه دوي الرعد
سكتت القاعة ، فاستطرد هيرتسبيرغ :
ــ ما هو رمضان ؟
أجاب يعقوب :
ــ شهر من الشهور العربية
ــ و ما المميز فيه ؟
ــ نصوم فيه نحن المسلمين ، من طلوع الفجر إلى مغرب الشمس
ــ تصومون عن الطعام فقط ، أليس كذلك ؟
ــ كلا ، نصوم عن كل شيء ، الماء الطعام ، و العلاقات الزوجية !
ــ تقصد الجنس
ــ ألا يحلو لك الجو إلا إذا عمدت إلى إخجالي !!
ضحك هيرتسبيرغ ، ثم قال :
ــ و كيف تستطيعون المقاومة ؟ و في بلدانكم الحرارة لا تطاق في الصيف ، كيف تصنعون ؟
ــ الأمر هين جدا لمن يهونه الله عليه
ــ و هل ستستطيع العمل بدون ماء ؟
ــ طبعا ، و سترى
تدخل ماورو الرجل الأخضر قائلا
ـت أعرف صديقا لي ، و هو تركي ، يصوم ايضا ، جميل أن تتفقوا أنتم المسلمون في شيء ، مثل الصوم و الصلاة !
ــ نعم يا ماورو !
قال هيرتسبيرغ :
ـت أخشى عليك الإغماء أيها الإرهابي الصغير
ــ سترى أنني ساسبقك في الإنتهاء من العمل كما أسبقك دائما ههههه
ــ ما يغيضني هو كيف تستطيع أن توزع كل هذه الجبال من الرسائل في وقت وجيز جدا ! لا بد و أن حكاية السجاد السحري صادقة !
ــ نعم نعم ، وجب عليك قول ذلك طالما لا تستطيع مجاراتي هههه
ــ حسنا استمر أنت في إهلاك نفسك بالصيام ، و أنا سأتناول الشاي المحبوب
ــ حسنا !
كانت جولته الصباحية عادية ، بل عادية جدا ن لم يحس فيها بتعب يذكر ، اللهم تعب قليل يشعر به كل يوم ، انتهى من عمله ، فقصد منزله ، ذخل ، استراح ، شيئا ما ، ثم خرج ، يبغي الإلتحاق بالمسجد !

في غد إن شاء الله تعالى :
القابضون على الجمر 2

for-peace
03-31-2010, 10:04 PM
ما شاء الله
أبداع يليه ابداع
لكن ما لم افهمه هو كيف لك ان تتكلم اللهجة المصرية بطلاقة
مع صاحبك داك المسمى أشرف
بوركت أخي و نحن في انتظار الجزء التالي

مهدي يعقوب
03-31-2010, 10:11 PM
ما شاء الله
أبداع يليه ابداع
لكن ما لم افهمه هو كيف لك ان تتكلم اللهجة المصرية بطلاقة
مع صاحبك داك المسمى أشرف
بوركت أخي و نحن في انتظار الجزء التالي


تحاول أن تجذب لساني هههه
لأنه مصري

for-peace
03-31-2010, 10:27 PM
تحاول أن تجذب لساني هههه
لأنه مصري

لا عليك
أظنني عرفت من أين أنت
و قد سهوت في بعض أسطر مدكراتك الجميلة تلك
و ذكرت بلدك بتفصيل ليس بالممل
ههههههههه

مهدي يعقوب
03-31-2010, 10:34 PM
لا عليك
أظنني عرفت من أين أنت
و قد سهوت في بعض أسطر مدكراتك الجميلة تلك
و ذكرت بلدك بتفصيل ليس بالممل
ههههههههه

لا أظنك عرفت
سقطت في فخ حروفي هههه

for-peace
03-31-2010, 10:47 PM
لا أظنك عرفت
سقطت في فخ حروفي هههه

او تظن يا أخي
المهم لكي أتأكد
اليست هته المدكرات خاصتك
انت

عبيدة المصري 2
04-07-2010, 03:18 PM
السلام عليكم

موفق كالعادة
لاكن عيب أن أجد موضوعك في الصفحة الثالثة
ما عهدنا مواضيعك إلا في الصفحة الأولي :)
تقبل مروري

مهدي يعقوب
04-07-2010, 10:09 PM
القابضون على الجمر 2

خال يعقوب أنه و بمرور الوقت ، سيمحى أثر ذلك الإحساس ، بالحزن الشديد ، حين يقدم على المرء شهر رمضان ، و العيدين ، و هو في الغربة ، إحساس لا يقدر على وصفه فعلا ، إلا من عايشه ، أ يعايشه إلى حد كتابة هذه الأسطر ، غير أنه كان مخطئا في توقعاته ، فمع مرور ساعات أول يوم من رمضان ، بدأ الإحساس يزور مملكاته شيئا فشيئا ، حتى حط رحاله قبيل آذان المغرب بساعتين ، هذا الإحساس الحزين ، يجعل المرء يجمع هموم الدنيا في قلبه ، كما تجمع الإسفنجة الماء ، الإحساس بالغربة يتقوى في مثل هذه المناسبات ، و لولا أن هناك غيره الكثير في هذه المدينة و هذا البلد ، ما كان علم كيف سيستحمل هذا الإحساس الذي ينخر القلب كما ينخر السوس أضراس الأطفال الطرية لغضة ، فلا يرحمها حتى يجعلها مرتعا له ، و إنه ليتذكر ، أول رمضان له ، في بلاد الجرمان ، حينما كان بعائلته الصغيرة يتصل ، تتجمع الدموع في عينيه ، كما يتجمع الإوز الجميل في بحيرة ربيعية ، كان عليه صعبا ، أن يمر رمضان عليه في دولة أجنبية ، لا علاقة للإسلام بها ، يرى أناسها يأكلون أمامه في نهار رمضان ، و يرتعون ما شاؤوا ، و قد كان في أول مقامه في ذلك البلد ، يتمنى لو أن له إمكانية الإنتقال السريع من مكان إلى مكان ، إلى أي دولة مسلمة ، من أجل أن يحس بحرمة الشهر هناك ، و يحس بتعاضد الناس ، و توحدهم على شيء واحد يجمعهم ، غير أن هذا الإحساس ، أصبح بفعل توالي الأعوام شيئا متوقعا ، يستعد له ، بأن لا يترك الفرصة له للإيقاع الكامل به ، بأن ينأى بنفسه عن التقوقع وحده ، فالوحدة قاتلة المغترب ، إن لم يشغل نفسه بإخوانه في مدينته أو بأي شيء آخر متعلق بهذا الشهر أكلته الهموم و الأحزان !
كان يعقوب هذه السنة ، مأخوذا بموضوع ، شغل جميع تفكيره ، و هو السحر الأسود ، موضوع مرتبط أصلا بأبحاثه ، لم يدقق البحث عنه قبلا ، فكان رمضان فرصة له لتعقب ذلك ، و كان قد أخذ إجازة بينية من دراسته من أجل التفرغ لهذا الشهر الجميل ، عبادة و استمتاعا ، و كان رفيقه في أوقات عمله ، و الأوقات التي فيها يجد نفسه وحيدا ، هو الشيخ علي الحربي ، هذا الشيخ الجميل الذي تعلق به صوتا ، و حضورا ، و إلقاءا ، جذبته أبحاته ، و وجد نفسه ينهل منها كما العطشان وجد بئرا في صحراء ...

كانت المساجد الأربعة القابعة في شمال المدينة ، في نشاط تام ، ففي مثل هذا الشهر من كل سنة ، ينشط الإخوة القائمون عليها ، و إنك لتحس تصفيد مردة الشياطين أو جلهم في تصرفاتهم التي تختلف تماما عن تصرفاتهم في الباقي من الشهور ، جرت العادة أن يجتمع المسلمون كل يوم على موائد الإفطار التي تعد في المساجد ، و يتبرع بها صدقة أشخاص ، يفضل أغلبهم عدم ذكر اسمه ، حفاظا على إخلاصه من الرياء ، و كانت هذه العادة ، من أجمل العادات التي راقت له في بلاد الجرمان ، فهي تجسد الرغبة الشديدة ، لأشخاص من جنسيات مختلفة ، أن يتضامنوا مع بعضهم البعض ، و يجعلوا هذا الشهر شهر تضامن ، و محبة و إخاء ، و ذكر و مواعظ ، و كان الكثير من الإخوة ، يتطوعون من أجل طهو الطعام ، و القيام بتنظيم موائد الإفطار ، و تفطير الصائمين ، البحث عن الأجر اينما كان و وجد ، و كان إحساسه بالسعادة بالغا لما يراه كل سنة ، و لو أنه يقتصر على شهر في سنة مليئة بالشهور ، إلا أن ما يراه ، يجعله يستقبل نسما ، ولو ضئيلا جدا ، من حكايات المهاجرين و الأنصاار ، و لو أنه لا مجال للمقارنة ، إلا أن الحفاوة ، و الترحيب من أشخاص من جنسيات مختلفة ـ تجعل المرء يحيي الأمل في قلبه ، أن الخير في هذه الأمة لا يموت ، مهما حاول أعداؤها قتله فيها !
كان مسجد الباكستان مكانا جميلا لجماعات ، قادمة من البلد الأصلي ، خصيصا ، لقضاء هذا الشهر في ألمانيا ، و الإحتكاك بالمهاجرين ، و الإطلاع على ظروف عيشهم ، الشيء الذي راق ليعقوب ، و الحق كل الحق ، أنهم كانوا أناسا ذوو أخلاق عالية جدا ، لم ير مثلها من قبل ، بل كان يسمع بها فقط ، إيثارا ، كرما ، تبسما ، و حنانا ، كانوا يشعرون المرء بأن قلوبهم ، تقاسم افراح و أحزان مليار و نصف مليار من البشر ! و كم من مرة ، رأى أعينهم ، تفيض من الدمع ، من ظروف يعايشها المغتربون ، و يجعلون منها ، رقا ممهدا من أجل بذل النصح ، و تبادل الأفطار ، و الدعاء لأصحابها أن يخفف الله عنهم ، و كانت الجماعات التي تأتي خصوصا في رمضان ، جماعات حافظة لكتاب الله ، بدون استثناء ، و كانوا يحيون الليالي في القيام ، و يتناوبون في إمامة الناس ، و العجب كل العجب الذي أذهل عقل يعقوب أن معظم أفرادها كانوا بين الخامسة عشرة و السابعة و العشرون عمرا ، يراسهم شيخ لهم كبير ، يوحي سمته ، أن الدنيا توقفت به عند زمن معين ، و أن كلامه في حلاوته ، لا يضاهيه ، إلا كلام شيوخ مصر السلفية حفظها الله تعالى كالشيخ محمد حسان و الشيخ يعقوب ، و الشيخ مسعد ، بارك الله بهم ، و رغم أن شيوخ الباكستان ، كانوا أبعد الناس عن الفصاحة في اللغة العربية ، إلا أن ما يحملونه من علم ، كان يغطي على ذلك ! و شيء آخر اعجب به يعقوب ، أنهم كانوا يلحنون في كل كلامهم المنطوق بلغة العرب ، و تحس فيه بعض الصعوبة سمعا ، إلا في قراءة و الإمامة بالقرآن الكريم ، كأن الله يجري ألسنتهم به ، بصوت جميل تدمع له الأعين ، و تخشع له القلوب !
كان يعقوب يتنقل في شهر رمضان بين المساجد الثلاثة ، مسجد الهدى ، مسجد المغاربة ، و مسجد الباكستان ، إلا أن المقام الفعلي له كان يكون في مسجد الهدى و الباكستان ، فكان يقصد مسجد الهدى للصلاة ، و يتبع شيوخ الباكستان لحلاوة صوتهم ، و لذة طعامهم على بساطته ، كان الباكستانيون ، و ثلة من الأفغان يبدعون في مجال الطبخ في هذا المسجد ، فإذا حان وقت صلاة المغرب ، فُطر الصائمون على التمر و الماء ، ثم يصلى المغرب ، ثم بعد ذلك ينزل المصلون للطابق الأرضي لأجل الإفطار ، و كان ترتيب الباكستان و الأفغان ، ترتيبا بسيطا ، حيث كان المصلون على الأرض يتناولون طعامهم ، فتفرش فرش من البلاستيك ، تصطف فيها أكواب ، خبز أفغاني ، عصير ، ماء ، تمر و كعك أفغاني باكستاني ، ثم يؤتى بوصفة أرز ، باكستانية ، لم يدر يعقوب كيف يصف لذتها من فرطها ، حتى أنه كان يأكل منها كل يوم و لا يملها ، خليط من توابل ، يعج بها ذلك الأرز ، تجعل المرء لا يمله ، ثم حساء في أطباق صغيرة ، ليحمد الصائم ربه على ذلك ، ثم يخرج من أجل حصة من المشي ، خاصة إذا كان الجو صحوا ...
أما في مسجد الهدة ، فقد كان الإخوة من جنسيات مختلفة ، يستنافسون من أجل الظفر بالثواب في طهو الطعام للصائمين ، و كانت وجبات اليوم تختلف ، باختلاف جنسيات الذين كانوا يطهونها ، وكان الإخوة التونسيون بارك الله فيهم من فرط محبتهم للبهار الحار ، يقيمون الدنيا و لا يقعدونها في أفواه الإخوة من جنسيات أخرى ، إلا أن حصة الإفطار غالبا ما كانت تمر في طمأنينة و سلام ، و حمد لله !

استيقظ من النوم قبيل الفجر بساعة و نصف ، مبتسما ، مليئة بالدموع عيناه ، فالرؤيا التي رآها بحد الله تعالى سرته ، حد البكاء في منامه ، رأى أباه في حلة بهية ، لم ير مثلها في حياته في هذه الدنيا ، بيضاء ، بياضا يشع منه نور جميل ، لا يشبه أي نور الفه في هذه الدنيا ، رأى فيما يرى النائم ، أنه كان في وقت الإفطار ، مع عائلته الصغيرة ، أمه ، أخوه و أخته ن يستعدون للإفطار ، فطرق الباب طارق ، نهض يعقوب ، فتح الباب ، فأبهره النور ، دخل أباه ، و أخد مجلسه القديم ، ثم قال لهم : اتيت لكم بإفطار ، ابعدوا طعامكم ، فقد أتيت لكم بطعام أعطيته ، و في وهلة ، امتلأت الغرفة المائدة تمرا و فواكه ، و عسلا ، و كان أباه جميلا جدا ، يشع من وجهه نور جميل ، لم يعرفه ، من فرط أن اعتاد صورته المرضية ، حتى إذا أكلوا ، أخبرهم أنه سيذهب حيث يستحب له أن يكون ، فودعهم ، ثم خرج من الباب ، ليغلقه ، ثم أفاق من نومه ...
استعد للخروج إلى المسجد ، ثم تسحر ما قدر له الله أن يتسحر ، خوفا أن يدركه الوقت فلا يتسحر ، لأنه كان يريد أن يتسحر مع الإخوة في المسجد ، و رغم أن مواعيد الميترو تظبط علىها ساعة المعصم ، إلا أنه كان يخاف أن يطرأ طارئ ، فيصوم من غير سحور ...
وصل الشارع الذي فيه المسجد ، تقدم بخطوات خفيفة إليه ، و إنه كان يسمع أخا كان قدم في نفس الوقت الذي قدم فيه هو ، و كأنما يخاطب نفسه و يقول :

ـ أيها اللعين ! أيها الكافر اللعين ! تريد أن تضحك علي ! تريد أن تتحد علي أنت و إياها و تضحك علي في الآخر ، و الله لا أمكنك من هذا أبدا !
تعجب يعقوب من كلام الأخ ، و لم يستطع ، مقاومة الرغبة في إشباع فضوله ، ليخاطبه :
ــ معذرة أخي ، هل تخاطب أحدا ؟
ــ كلا يا أخي إني أخاطب شيطاني ، و نفسي !
ــ عجيب ، سبحان الله تعالى !
ــ ما العجيب في ذلك ، لا تعجب ، فهو يحاول كل يوم أن يثنيني عن القيام لصلاة الفجر ، و تساعده نفسي الأمارة بالسوء ، بالله عليك ، ادعو لي يا أخي !
ــ بل أنت ادع لي ، فإني اراك على خير ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أخالك تبت من قريب !
ــ نعم هو ذاك ! الحمد لله !
ــ هيا يا أخي ، لعل الله يرحمني برفقتي لك !
ــ بارك الله بك و جزاك الله خيرا !

أثر ما سمعه على نفسه ، حتى كاد يبكي من شدة التأثر ، سبحان الملك !

بعد أن فرغ من مهامه في مكتب البريد ، استعد للقاء أشرف الذي واعده في وسط المدينة ، في مكان معروف اسمه ساعة كروبكه ، و هي ساعة قديمة ، منصوبة وسط المدينة القديمة ، يتواعد عندها الناس ، لم يسرع في خطاه ، كون الموعد الذي أعطاه له ، مازال بعيدا نسبيا ، و في طريقه إليه ، وجد ورقة من فئة العشرة يوروهات ملقاة على الأرض ، مهملة ، فأخذها ، ثم أكمل سيره ...

ـــ أهلا أشرف باشا ، إزيك ، عامل إيه !
ـ الحمد لله يا يعقوب ، الحمد لله على نعمة الإسلام !
ــ إيه ؟ أشرف بيتكلم عربي فصيح ! أنا في حلم و لا فعلم ؟
ــ و إيه الغريب في كده ، مش انا عربي مسلم ! لازم أتكلم عربي !
ــ ما فيهاش حاجة ، بش أنا اتعودت عليك كده ، المهم ما علينا ، عامل إيه ، أخبار الشغل إيه ؟
ــ الحمد لله ، خير و بركة ، على فكرة ، أنا سبت السجاير ، و الحمد لله مرتاح عالآخر !
ــ الحمد لله ، أيوة كده يا أشرف ورينا الهمة ، انت لسة شباب ، ما فيش داعي تخسر صحتك علشان سيجارة !
ــ عندك حق !
و الحق أن من كان يعرف أشرف ، و يسمعه في تلك اللحظات يتكلم ، ليقسم أن شيطانه مصفد ، تغيير شامل طرأ على طلامه و حالته ، حتى أنه سمح للحيته بأن تطول ، و لم ياخذ منها ، أخذه يعقوب ، و ذهبا إلى حديقة من الحدائق ، جلسا على عشبها ، و ظلا يتسامران ، قال له يعقوب مذكرا :
ــ إوع الصلاة يا أشرف !
ــ لا الحمد لله ، أنا باصلي الوقتي ، و صليت الفكر كمان عند الباكستان ، أيوه ، و فضلت هناك لغاية شروق الشمس !
ــ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أهو ده الكلام !
ـ عارف ياد يا يعقوب ، أنا أمي وحشتني بجد !
ــ ربنا يعينك ، بقالك قد إيه ما نزلتش ؟
ــ أربع سنين !
ــ ربنا يعينك ، يا أشرف و الله ، انت اتغيرت كثير ، يا رب السنة كلها رمضان علشان تفضل كده على طول !
ـ أنا عارف ، بس و الله أنا قلبي طيب ، أنا لما باقول على بلدي غنها مش كويسه ، فده مش معناه إني باكرهها ! أنا باحبها ، و ترابها أحب عندي من كل ألمانيا الزفت دي ، بس تقول إيه ، باغير عليها ! أنا شايل حبها فقلبي ، مصر دي ، زي بنتي ، باخاف عليها من الهوى الطاير !
ــ كلامك جميل يا أشرف ، يا ريتك تفضل كده على طول ! ربنا يجازي اللي كان السبب !
ــ قصدك مين ؟
ــ كل اللي بينهب ثروات البلد
ــ منهم لله ! ربنا يورينا فيهم يوم ، ما هو بسببهم بنتشحطط إحنا هنا ، و بنتهزق هنا من اللي يسوى و اللي ما يسواش
آمين !
ــ كل دقيقة حبها بيزيد في قلبي ، الله على مصر ! مصر دي لؤلؤة ، و الله ما يعرفش قيمتها ، غير اللي سابها و اتغرب ! أنا ساعات باسأل روحي ، أنا إيه اللي رماني عالهباب ده كله ، ما كنت فضلت جنب الست الوالده ، اهه لما تموت أدفنها ، و اقبل عزاي فيها ، تعرف يا يعقوب ، و الله حكايتك دايما بتطير النوم من عنيا ، إن أبوك مات ، و انت هنا ، ما قدرتش تروح تشوفه !
أجابه يعقوب بشيء من التأثر :
ــ أيوة ، ما هو ده الثمن اللي لازم ندفعه ، ما فيش حاجة في الدنيا دي ببلاش ، لازم تدفع ، بص مثلا ، أنا خالفت والدي ، قالي ما تروحش المانيا ، و رحت ، كان راضي عليا ، بس ربنا زي ما تقول ، دفعني ثمن كلمة لأ اللي قلتها في وشه ! ربنا يرحمه !
ــ علشان كده بأقولك ، أنا ممكن اروح فيها لو حصلي زي اللي حصلك !
ــ إن شاء الله هتنزل مصر ، و هاتشوف الست الوالدة ، بس ما تبقاش تنسى تسلملي عليها ، و تقولها تدعيلي !
ــ إن شاء الله يا رب يا يعقوب ، إدعيلي ! بالله غليك إدعيلي ! ربنا يرزقني بالحلال الطيب ، و يبعد عني الشيطان ، عارف ، لما كنت بأقولك يا ريت أربح فالقمار ، كنت من جوايا باتقطع ، أنا ما باحبش أكون كده ، أنا مش قمارتي يا يعقوب ، بس و الله عاوز أودي أمي تحج ! دي أمنيتي في الدنيا دي ، هي تعبت و شقيت معانا كثير ، تعرف ، أنا كل مرة بأكلمها ، بأبكي بعدها ، و سبحان الله بتحس بيا ، و بتوصيني ، اوع تبكي يا أأشرف ، الرجالة ما بتبكيش يا ضنايا !
آه يا ممه ، لو تعرفي اللي انا عايشه !
ـ و لا يهمك يا أشرف ، أخوك موجود ، سداد و الله ، هاساعدك على قد ما اقدر ، ما تقولش كده ، احنا مش اصحاب !
ــ أنا هاشيلك هم على همك ! بس عالعموم ما عنديش حد أفضفض معاه إلا انت !
ــ فضفض يا خويا ، فضفض
ـ مصر وحشتني يا يعقوب ، الله على اسكندرية ! ساعات ، باقول ، أروح ، و ما يهمنيش حاجة ، أشتغل أي حاجة ، و أنا فبلدي ، ما حدش له حاجة عندي ، بلدي ، عارف يعني إيه بلدي ، يعني ما فيش حد بيهددك ، إنه يرحلك مالبلد ...
ــ أيوه ، ما هو المهاجر طلع و لا نزل ، هيفضل مهاجر ، لازم يرجع بلده في يوم مالأيام ، و حتى لو ربنا كتبلك إن تعيش هنا ، و يدوك إقامة ، هتعيش مواطن درجة ثالتة ، يعني إنت في عيونهم ، مهاجر !
ــ علشان كده أنا بأفكر كثير أرجع مصر ، بس في كل مرة بأرجع و أقول ، الناس هيقولو عليا إيه ، راح ألمانيا و رجع ، ما عملش حاجة !
ــ الكلام ده كلام فارغ ، الناس هي اللي هتودينا جهنم ! يا سيدي كلام الناس كده كده ما بيخلصش !
ــ الحمد لله على كل حال ، أهه ، أدينا عايشين ، أنا أملي و منايا ، يختملي ربنا بالصالحات !
ــ كلنا أملنا كدة يا أشرف ، عارف نفسي فإيه الوقتي ؟
ــ خير ، إوع تتكلم عن أي حاجة تتاكل ، أحسن ، أنا قربت آكل صوابعي مالجوع
ــ ههههه ، هانت يا اشرف كلها ساعتين بالكثير ، و تقول الحمد لله ، و ربنا إن شاء الله يقبل ، و كله يبقى تمام !
ــ هاه ، نفسك في إيه ...
ــ في الرز بتاع الجماعة الباكستانية ، لا يا أشرف ، كله كوم ، و الرز ده كوم تاني !
ــ برضه بتتكلم في الأكل !
ــ إيه رأيك نروح نفطر هناك !
ــ لا يا عم أنا حرمت ، باقعد عالارض ، بأخلص ما باقدرش اقوم من مكاني ! لازم الواحد يلعب كونغ فو زي حضرتك علشان يقدر يستحمل القعده دي شهر بحاله !
ــ و مالها القعده ، مش رسول الله صلى الله عليه و سلم كان بياكل كده ؟
ــ عليه الصلاة و السلام ، بس أنا بأتعب يا مهدي ، ، بعدين بأحس برجليا نملت فما بأقدرش أصلي قيام !
ــ أيوة يا خويا لقيتها حجة !
ــ لا و الله باتكلم جد ، نروح الهدى أحسن ! هاه قلت إيه !
ـ حاضر يا عم ، على الله نلاقي هريسة تونسية هناك
ـــ ههههه ، و مالها يا خويا الهريسة !
ــ انت عارف كتر الشطة بيجيب إيه يا أشرف ، بلاش تتلكك !
ــ المهم هاتروح ، و لا اروح لوحدي !
ــ نروح نروح ، يا حج ، ما انت أصل دماغك جزمة قديمة !
ــ آه ، آه جزمة قديمة ههههه !
ـ المهم معاك فلوس الميترو و لا أقوم بالواجب !
ـت تقوم بالواجب ده إيه ، أنا اللي هادفع المرة دي !
ــ ما شاء الله ، ربنا يغنيك يا أشرف
ــ آمين !
ــ آمين !
في الطريق إلى الميترو ، كانت الشمس تميل إلى المغيب ، بمقدار نصف ساعة ، وقت كان كافيا للإلتحاق بالمسجد ، و في الطريق باغته اشرف قائلا :
ــ ألا قلتلي البنت اللي عاوزة تتجوز ، لسه فري و لا خلاص جالها عدلها ؟
ـت ما اعرفش ، لو عايز أسالك ما فيش مشاكل !
ــ اتوكل على الله !
ــ أنا عارفك ، هاتحرجني ، و في الآخر تقوللي إكس إكس إكس لارج و مش عارف إيه !
ــ ما هو يا يعقوب يا خويا بصراحة ، ما باحبش الصنف ده !
ــ خلاص يبقى ندورلك على وحدة غيرها ! أدام نيتك سليمة ، و ابتديت على الطريق الصح ، هادورلك ! بس إوع تحرجني ! سجاير ما فيش ، حشيش ، إنسى ! فيه جامع ، فيه ذكر ، فيه يعقوب ، إستبينا ؟
ــ خلاص انا موافق ، بس انت ساعدني
ــ حاضر !

وصلا إلى المسجد ، دخلا ، في جموع من حب الأخوة الصادق ، فهذا يصافح ، و هذا يبتسم ، و هذا يفطر ، و الآخر يرحب ، و تمنى بينه و بين نفسه أن يبقى الحال كما هو عليه ، محبة صافية ، بعيدة عن شياطين الإنس و الجن ، و أن تعود أمجاد المسلمين ، إلى أرض أوروبا ، و أحس بفرحة غريبة ، جميل إحساسها ، كماء بارد يسقى حلقا يلفحه الظمأ في صيف ...

في غد إن شاء الله تعالى :
إرهاب داخل أروقة القصر الجامعي

عبيدة المصري 2
04-08-2010, 12:15 AM
يا سلام علي الشاعرية
بقولك ياد يا يعقوب ههههههههههههه ( بهزر ) :)
أبقي سلملي علي أشرف و قوله في واحد في المنتدي بيقول عليك شاب جدع بس شد حيلك شوية وربنا هيكرمك أخر كرم

مهدي يعقوب
04-08-2010, 10:26 PM
إرهاب داخل القصر الجامعي ...

بالرغم من محبته الكاملة للقصر الذي أصبح مكانا له شاملا للتحصيل ، إلا أن يعقوب يم يكن يستسيغ مادة التكوين الصحفي ، ليس كرها في هذه المادة بالذات و لكن بغضا في مدرستها ، التي كانت بشكل أو بآخر تكره الملتحين أشد الكره ، غير أنها لا تعبر عنه إلا بطرق إبداعية ، فالإبداع موجود أيضا في ثنايا الإنتقام و النيل من الآخر ، و الحق أن هذا الإحساس المتولد عند هذه السيدة التي جاوزت الخمسين بقليل ، ناتج عن عوامل عدة ، يعلم هو أغلبها ، فلم يكن يعريها الإهتمام الكافي من أجل أن يخلق عندها في قرارات نفسها ، إحساسا من الإنتصار المزيف على شخص ينتمي قدرا إلى فئة هي تكرهها ، فكان بقدر محبته لتلك المادة ، يمقت مدرستها ...
و الحقيقة ، أن يعقوب لم يكن يلومها لتعاملها معه شخصيا بتلك الطريقة ، باعتباره الملتحي الوحيد في الفصل ، المتقوقع على نفسه الرافض للجلوس جنبا إلى جنب مع فتيات فصله ، فالأحداث التي أريد للشعب الألماني أن يفهمها كما يراد له أن يفهمها ، جعلت السهل صعبا ، و الممكن محالا ، فتغيرت النظرة البريئة التي كان ينظر بها الالمان إلى الملتحين في هذا البلد ، فألمانيا كما سلف ، يجمع بين طيات مجتمعه الكثير من الفئات ، و ما هو ـ إلى وقت قريب على الأقل ــ بذلك الشعب الذي يحكم على الشخص بمظهره ، ففي محطة القطار مثلا ، تجد المنتمي إلى جماعات السيخ ، بلباسه الغريب ، و البوذي بلباسه البرتقالي كمساق إلى الإعدام ، و السكوتلاندي بتنورته القصيرة ، كمهرجان ألوان متناسقة ، رغم اختلافها ...
في هذه المدينة ، و قبلها مدينة هامبورغ ، عاش العقل المدبر لعملية الطائرات ، أو حرب الأبراج كما يحلو للألمان أن يسمونها ، أكلوا ، و شربوا ، و تنزهوا ، و تجولوا ، داخل المجتمع الألماني ، و بغض النظر عن أنهم كانوا مراقبين ، و سهلت مأمورياتهم ، إلا أن الشعب الألماني الآن ليتساءل و نفسه ، كيف لأشخاص ، أن يُعطوا الأمان في الأراضي الألمانية ، و يستفيدوا من الكثير من الإمتيازات ، و الكثير من الصلاحيات ، على حساب دافعي الضرائب ، ثم يكونوا من الذين يعشقون سبيل القتل ، للتعبير عن قضية ما !
في طريقهم إلى غزوة الأبراج ، استأجر محمد عطا ، و أصحابه ، بالإضافة إلى رمزي بن الشيبة ، شقة في إحدى ضواحي مدينة هامبورغ ، و أسموها ، بيت الأنصار ، تيمنا ، باسم أطلقه زعيمهم ، أسامة ابن لادن ، على منزله في باكستان ، أناس أبدانهم ، في القرن الحادي و العشرين ، و عقولهم ، و قلوبهم في صدر الإسلام ، ترددوا على أفغانستان ، ثم عادوا إلى بيت الأنصار في هامبورغ ، الكائن بمارين شتراسه ، كل ذلك في مراقبة تامة للأمن السري الألماني لهم ، و لهواتفهم النقالة ، و للمسجد الذي كانوا يعودونه ، مسجد القدس الذي كان كخلية عاملة نشيطة للسلفيين ، الممزوج داخل محيطهم أيضا ، أعضاء السلفية الجهادية و القاعديون !
و صراحة ، لا زال يعقوب إلى حد كتابة هذه الأسطر ، يغوص في بحر من الشك و الريب ، بخصوص هذه العملية ، و ما اكتنفها من غموض و علامات استفهام ، فالأمن الألماني معلوم عنه أنه لا يتحرك إلا إذا متأكدا بنسبة كيرة ، أن المعني بالأمر متهم في الأمر الذي كلف رجال الأمن بالتحري عنه ، و قد ترك محمد عطا و أصحابه خيوطا كثيرة متداخلة ، توشي بما كانوا يريدون فعله ، هذا إئا لم نسلم أنهم و في اتصال لهم قد عُلم بمخططهم بأكمله ! لحد الآن لا يزال يعقوب ، متأكدا أن هناك من سهل لهؤلاء القاعديين الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، و فعل ما فعلوا ، من أجل شيء دبر بليال لا بليل ! كيف لأشخاص انتهت صلاحية تأشيراتهم ، و جوازاتهم ، و سمح لهم رغم ذلك بالدخول إلى دولة تعتبر الأكتر تعنتا فيما يخص تأشيرات الدخول !

لم يكن المجتمع الألماني على أي حال ليستسيغ هذا السيناريو ، الذي لم يتعودوه إلا في أفلام الأكشن الأمريكية الصنع ، و لم يكن ليتوقع أن رجال أمنه خذلوه ، بأن تركوا محمد عطا و أصحابه يفعلون ما فعلون ، ثم تسليمهم بعد ذلك فرصة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، من أجل تغيير خريطة العالم بضربة ، كانت هي حد السكين التي كان يمسك بمقبضها أحد ما في مكان ما ! راقبوهم ، من دون أن يزعجوهم ، أو يزعجوا من رافقوهم ، سواء أولائك الذين كانوا يعرفون بمخططاتهم ، كأمثال المغربيين المتصدق و مزوضي ، أو الذين لم يكونوا يعلمون بذلك ، و هم كثر ، و قد آثروا أن لا يتحدثوا غلى يعقوب ، حين كان يعد تقريره !! طرف أو أطراف كانوا وراءهم خوة بخطوة ، في جميع تحركاتهم ، من مصر و المغرب إلى ألمانيا ، فتاراكونا في إسبانيا إلى أفغانستان فواشنطن و نيويورك ، ثم تفرجوا عليهم ، و هم متوجهون إلى ما كان يعتبر ف نظرهم جنة الخلد ، و موت الشهداء ، اصطداما بالأبراج و ذوبانا في الدماء و الأشلاء و الحديد ! إلى حد كتابة هذه الأسطر ، لا يزال الكثير من الشعب الألماني يقر ، و هو يقترب من الخمسين في المائة أن عملية الطائرات ، لم يكن لها أن تتم لولا مساعدة خفية ن و تيسيير ، من جهات معنية ، لها مصالح في تلك الضربة ، فكانت كمن يقدم قفاه للشرب و هو يعلم أنه سيقتل الضارب ! و لا نعلم في الواقع من كان يتربص بمن ، فلا شك أن تنظيم القاعدة ، كان يعلم أنه مراقب في كل تحركاته ، بل إن الطريق الذي سلكه التنظيم على مر الشهور التي سقت العملية ، مرتعا كبيرا لعملاؤ الموساد في ألمانيا و أمريكا و إسبانيا ن بل تعدى ذلك ، إلى تعاون بين المخابرات الالمانية ، التركية ، لتظهر العصافير القاعدية في رادارات أكثر المخابرات مكرا و دهاء في العالم !
و رغم كل هذا ، فمن الصعب حصر التقارير التي تخرق العين التي أُمطرت على مكاتب المخابرات الالمانية ثم الأمريكية ، عن هجوم وشيك للقاعدة داخل أمريكا !
فلم يكن من العجيب أن يتراجع الألمان برمتهم تراجع ملاكم ، أرغمته لمة مفاجئة على التراجع إلى الخلف لإعادة ترتيب هجومه !
و بحكم مرافقته ، و احتكاه مع العب الألماني يكاد يعقوب يجزم ، أن هناك الكثير الكثير من الألمان الذين يساندون المسلمين ، في قضاياهم المصيرية ، و يعبرون عن سخطهم ، عن سياسة بلدهم الخارجية ، إلا أن الآلة القاعدية تأبى أن تجمع بين فكيها كل الشعب الألماني بدون استثناء

لاقى دخوله الفصل في ذلك اليوم عملية للقاعدة ، في تونس ، و كان متأكدا ، أنه سيكون هدفا سهلا و مباشرا ، و صيدا ثمينا ، لهذه السيدة التي لا تفرق بين مسلم ملتح ، و آخر ينتمي إلى أشد التنظيمات خطورة في عالم اليوم تنظيم القاعدة !
أخذ مجلسه في الصف ، و حضر أوراقه و أقلامه ، و لم تنتظر مدرسته كثيرا لتبادر الصف ، أن حصة اليوم ، ستخصص للكتابة و مناقشة لعمليات القاعدة ، و التي غالبا ما تكون مكتظة بأسماء الضحايا ! و لم تجد غيره لتوجه إليه السؤال الذي هاب أن يطرحه عليه أحد ما ، في ظل امتلاء القاعة :
ــ سيد يااكوب ، ما رأيك في القاعدة !
صمت يعقوب برهة من الثواني ثم أجاب :
ــ لماذا يا سيدتي توجهين إلي هذا السؤال ، هل لأنني أشبه أعضاء القاعدة سمتا ؟
ابتسمت ابتسامة تشي بالإيجاب ثم قالت :
ــ كلا ، غير أنك عربي ، و من نفس ديانة هؤلاء الأوغاد ، فكان من الطبيعي أن أطرح عليك هذا السؤال !
آلمته كلمة أوغاد ، غاية الألم ، ليس لأنه يحب أفعال القاعدة و أعضاءها ، و لكن كان ألمه نتاجا لإلصاق هذه الكلمة ، بقوم يشاركونه نفس الديانة ، و إن كان مختلفا معهم أشد الإختلاف !
ــ حسنا سيدتي ، أرى من الأفضل أن نحافظ على نظافة الحوار الدائر من درن بعض الكلمات التي تخرج غالبا من مشاعر جياشة ، أتفهم كونك تعارضين عملياتهم ، غير أنني أروم أن نحافظ على سلامة حوارنا !
ــ حسنا ، فلتغفر لي ما قلت ، و إذا إذا لم نسمهم أوباشا و أوغادا ، فماذا نسميهم إذا !
ـت فلنسمهم أشخاصا تائهين !
ــ جميل جدا ، هذا يظهر أنك مختلف معهم !
ـ طبعا ، و أعتقد أنك تعلمين تماما ، أن الإسلام لا يأمر بما يفعلونه !
ــ فلماذا يحبون القتل إذا ؟
ــ تعلمين يا سيدتي ، هؤلاء يشبهون إلى حد ما ، جنود الحروب الصليبية النصارى في قديم الأزمان ، عاشقون للدم إلى أبعد الحدود !
نظر إلى تقاسيم وجهها ، فأدرك انه أصابها في منطقة حساسة ، ففرح بذلك أن رد لها الصاع على الأقل صاعا مثله ، فردت :
ـت نعم ، لكل إيديولوجية ، سلبياتها ، و أنا أعتقد تماما أن القاعدة هو العيب الأكبر الموجود في ديانة الإسلام !
ــ يمكن أن نعتبره سوءا للفهم ، فهؤلاء الأشخاص ، يفهمون الدين ، على حسب تحرك أهوائهم ، فمثلا ، لو أن سائقا متهورا ، قاد سيارة جميلة ، ثم بعد برهة ، وجدناها مهشمة ، ممزوجة بدم السائق ، فمن سنلوم ، السائق أم السيارة !
ــ هذا متوقف على حالة السيارة !
ــ هي أن السيارة جديدة ، و لا مجال للعطل فيها !
ــ إذا العيب في السائق الذي لم يعرف كيف يقودها ، أو تهور في السرعة ، حد الإصطدام !
ـت تماما ، هذا هو الحال في الإسلام اليوم ، هناك أشخاص ، تغلبهم الحمية ، و لا يستمعون إلا لها ، و يعرضون عن أقوال العلماء !
ــ أقوال العلماء حول ماذا !
ــ حول عدم الخلط بين المحاربين و غير المحاربين لدين الإسلام ، و للاراضي الإسلامية !
ــ ماذا تقصد بالاراضي الإسلامية
ــ أعني القدس ، العراق ، الشيشان ، أفغانستان ، هذه !
ــ القدس عاصمة دولة إسرائيل ؟
ـ كلا ، لا وجود لاسم مثل هذا الإسم في قاموسي ، إلا لرسول لله اسمه إسرائيل ، و الذي يشرفني أن أحمل اسمه الثاني يعقوب !
ـ و هل لا تعترف بإسرائيل كدولة ؟
ـت كلا ، إنها ارض مغتصبة ، دولة قامت على الدماء و الأشلاء ، لا تستحق أن تبقى ، أخدث حقنا ، و قتلت إخواننا ، فلا بد من زوالها في يوم من الأيام !
ـ أخشى عليك أن تنساق وراء أسامة ابن لادن !
ـ لا تقلقي سيدتي ، فمثل هذا الرأي ستجدينه عند أغلبية المسلمين ، لا أحد يعترف بإسرائيل كدولة ، الفرق بيننا و بين بن لادن ، أنه يجمع الغرب كله في إناء واحد ، و أنا و أمثالي نفرق بين من يحاربنا ، و بين من يبغي السلم حتى يتبت العكس !
ـت إذا فأنت تؤيد قتل اليهود في دولة إسرائيل !
ــ نعم ! أرض مغتصبة ، و قطاع طرق ، فلا بد من معاملتهم بالمثل ، و استرجاع الحق المسلوب ! هذه أبسط الأشياء ، و إلا كيف كنت ستتصرفين إذا ما هوجمت ألمانيا ، و احتلت من طرف دولة غاصبة ؟
أدركت الورطة التي جرت نفسها إليها ، ثم قالت :
ـ لنبق في صلب الموضوع سيد يعقوب ، ما رأيك في بن لادن ؟
ـ لا تكمن شعبية بن لادن في محاربته لأمريكا و المجتمع الأوروبي ، بل لأنه يعبر عن مشاعر الكثير من المسلمين !
ـ إذا هناك شريحة من المسلمين تؤيده !
ــ بالطبع ، و هي نتيجة حتمية لما تمارسه سياساتكم الخارجية تجاه المسلمين في كثير من بقاع العالم !
ــ هذا ليس سببا في اتباع منهج هتلر في التصفية ، إما معي و إما الموت !
ـ يجب أن تعلمي شيئا يا سيدي ، في ديننا الإسلامي ن ينهانا الله عن الذين لا يحاربوننا ، بمعنى آخر ، ان اليهود في مصر ، المغرب ، و دول شمال إفريقيا ن يحرم علينا قتلهم ، او استحلال أموالهم و أنفسهم ، و من يفعل ذلك ، يعاقب في شرعة المسلمين ، و يبوء بغضب من الله ، غير أن البنلادنيون يعتبرون كل من يدفع الضرائب للدولة المحاربة ، محاربا و بالتالي يجوز استهدافه ، و هذا هو سبب الهجمات في أوروبا ، في قطارات الإنليز و الغسبان ، فهاتان الدولتان ، شاركتا في الحرب على العراق ، و سكانها يدفعون الضرائب التي من خلالها يمول الجيش و الأسلحة ، و بالتالي ، فهؤلاء يعتبرون عند أتباع بن لادن محاربين ، يستحقون الفتل ، تماما كالجندي المحارب ! و هناك أيضا في مفهوم القاعدة / ما يسمى التعامل بالمثل ، ففي العراق ، يقتل الأمريكيون و الإنجليز أطفالنا و نساءنا ، فيكون رد الفعل عند ابن لادن ، أنه يقتل أطفال و نساء الإنجليز و الأمريكان في أمريكا و إنجلترا !
ـ و لكن ذلك شيء رهيب ! كيف لشخص لا ذنب له في سياسة بلاده أن يموت و يقتل !
ــ و أنا أيضا أتساءل نفس السؤال !
ــ و بالنسبة للجنود ، الا تعتقد ، أن هؤلاء ، بغض النظر عن كونهم جنودا ، أنهمبشر ، و لهم أسر و أطفال ؟
ــ و رجالنا الذين يقتلونهم ايضا لهم اسر و أطفال !
ــ إذا فأنت تؤيد قتل الجنود المتواجدين في العراق و أفغانستان !
ــ بكل تأكيد ، و لو كنت في بلد ، و احتلت بلدي فسأكون بإذن الله مقاوما !
ــ الفرق بينك و بين أصحاب القاعدة ، أنك لا تؤيد قتل المدنيين !
ــ تماما ، هذا نقطة جيدة على الأقل !
ــ نقطة أخرى سيدتي ، بن لادن رغم اختلافي معه ، لا يمزح ! و الأمريكان كانوا يعلمون أن الكثير من المجاهدين قد هاجروا إلى أفغانستان من كل صوب و حدب ، و أنهم كانوا يتدربون في عشرات المعسكرات ليل نهار ، و أن قمة أولويات بن لادن ، صارت أمريكا و العالم الغربي ! و أن تنظيما حركيا قائما بذاته قد انتشرت أطرافه في أنحاء العالم ! و هو ما توجه بن لادن بالهجوم على سفارتي نيروبي و دار السلام !
ــ لديك معلومات كثيرة حول هذا المجال يا سيد يعقوب !
ـ طبعا ، يجب أن أهتم بهم لأنني مسلم أولا ، و لأنني كنت أبحث عن أسباب تجعلني أجرم ما يفعله القاعديون في العالم ، لأنه ليس من عادتي أن أتهم أحدا بغير دليل ، إلا فيما قدر لي من أخطاء !
ــ و لكن الشيء الذي لا أفهمه ، هو استهداف القاعدة لمصالح أمريكية و غربية ، أو أماكن يتواجد فيها الأوروبيون المدنيون ، في بلدان إسلامية ، كمصر و تونس و المملكة العربية السعودية ، و غالبا ، ما يكون هناك ضحايا من المسلمين ، كيف يفسر القاعديون هذا ، و ماذا تكون تبريراتهم ؟
ــ أخجل أن اقول هذا ، و لكنهم يقولون أن من مات في تلك الهجمات فهو شهيد ، و سيجزى الجنة !
ـ عجيب !
ــ و لكني متأكد أن أي عضو منهم ، لو كان من بين الضحايا أقرباء له ، سيغير رأيه تماما !
ــ أعتقد ذلك أيضا !
ـ من جهة أخرى ، و إن كنت مختلفا معهم كليا ، فأعتقد أن الجور الذي يمارسه جكامكم هو السبب في خلق مثل هذه الأفكار و الأفعال المتطرفة في العالم بأكمله !
لم تجبه ، و أمرته و هو و زملاءه بتحرير موضوع حول الخبر الآتي من بلاد تونس ... خبر كان له وقع الحزن على قلبه ...

مهدي يعقوب
04-08-2010, 10:33 PM
اللي عاوز يعلق على الفقرة الأخيرة ( و هما عارفين روحهم ) هههههه
ممنوع دخول المطاوي و السيوف و الذي منه !

for-peace
04-09-2010, 07:27 PM
ما شاء الله
ردود مفحمة في وقتها و مكانها المناسب
اثبت أخي و أكمل بلاغاتك و ردك على الأفكار المغلوطة
و لتكن سببا و لو جزئيا في تعريفهم بالاسلام الحق
بـــارك الله فيك أخي و تبتك على طريق الحق

مهدي يعقوب
04-12-2010, 06:00 PM
مدرس الفرنسية / الطائر المهاجر !

في أحد الأيام القريبة من مسكن فصل الصيف ، وصلته رسالة في بريده الإلكتروني ، من إحدى شركات الترجمة التي كان قد قدم فيها قبلا ، على أمل الحصول على عمل ، ترجوه ، إذا لم يكن هناك مانع من الحضور إلى مقرها في نفس المدينة ، و كان الظاهر من الرسالة أنه عرض لعمل جانبي ، معفي من الضرائب ... تلكأ في بداية الأمر ، إلا أنه تشجع ، كون الترجمة من الأشياء المحببة إليه ، فهي عوالم لا تنتهي من بيان السحر الذي كان ينبوع كتاباته ن فلم يتردد في الذهاب توا إلى مقرها ، أخذ دراجته الهوائية ، التي بلغت في قلبه مرحلة الصديق المؤنس المعين على كيلومترات و مسافات ...
كانت شمس الأصيل ، شمسا مشاغبة مداعبة ، تجبر الكثير هنا على التحرر من مظاهر فصل الشتاء الثقيلة ، فتصبح المانيا بأكملها في حلة عارية ، غلا من أشجارها التي تمتلئ أراقا جديدة ، حلت محل أخرى دعتها في شتاء ألمانيا القارس ، لم يكن مقر الشرك بعيدا عن منزله ، فكان عليه بعد أن يقصد الميترو أن يركب لمحطتين ليصلها ، و لم تكن هناك مشكلة بالنسب للدراجة ، فكان بإمكانه أخدها معه ، أو تركها معلقة على أحد القضبان المخصصة للدراجات ، و في حالة اختيار الحل الأخير ، وجب علىه وضع سرقتها في حسبانه ، فالكثير من حاملي الجنسيات العربية ، و المكسيكية و دول أمريكا اللاتينية المتواجدون كالنمل في المانيا ، يحترفون رياضة الأصابع ، تاركين وراءهم قفلا مكسورا ، وورقة كتب عليها بألمانية ركيكة : شكرا ، استعرت دراجتك ، و إذا حالفك الحظ ستجدها ! و لن تجدها إلا فيما ندر من تعاون الشرطة ، إذا توفرت أدلة معلومة !
دخل مقر الشركة ، و كانت جميل للغاية ، يوحي تصميمها الخارجي و الداخلي ، و اختيار الوانها ، و لوحاتها المصفوفة على جدرانها ، على ذوق رفيع من يد مبدع ، وكان من عادته ، إذا شده شيء بذلك الإتقان ، يشاهده ، باهتمام بالغ ، و إمعان ، عله يجد بين ثناياه ، فكرة ، تكون محوريته في قصة ، أو رواية قادمتين

ــ يبدو أن ذوقنا راق لك يا سيدي !
علم من نبرة الصوت أنه يجب عليه الإستدارة ، بالإظافة إلى غض بصره ، فقال مستديرا ككرسي دوار :
ــ نعم ، هذه اشياء بديع ، تنم عن ذوق رفيع ، أيا كان صاحبها !
ــ شكرا ، إنها صاحبة الشركة!
ــ لا بد أنها شخص ناجح ، بالمناسبة ، عندي موعد معها ، أو بالأحرى ، تلقيت رسالة منها على بريدي الإلكتروني تطلب لقائي !
ــ دعني أحذر ، أنت يعقوب !
ــ نعم ، و كيف تعرفت اسمي ؟
ــ ليس من الصعب أن تربط اسما عربيا بمظهر مثل مظهرك ! المهمة أشبه بلعب البازل ! المهم ، صاحبة الشركة في انتظارك ، تفضل !
ـ حسنا !
طرق الباب ن فسُمح له بالدخول ، دخل مطأطذا راسه ، ثم علم من الصوت المرحب ، أنها امرأة مسنة ، فبادرها بنظرة متفحصة ، فوجد امرأة أكل الشيب كل رأسها ، غير أنها في احتشام جميل ، و لكي لا يحرجها ، أومأ برأسه مرحبا و مقدما نفسه ، و يداه خلف ظهره ، من أجل تجنب إحراج المصافحة قائلا :
ـت أهلا سيدتي ، انا مهدي يعقوب ن تلقيت رسالة منكم
ــ أهلا سيد يعقوب ، أنا إيلوويز ، صاحبة هذه الشركة ، تفضل بالجلوس ، هل تريد بعض القهوة ؟.
ـت افضل بعض الماء البارد لو أمكن !
ــ أوه ، بكل تاكيد ، نسيت أننا في فصل صيف ، مكيفات الواء في الشركة ، لا تشعرنا بالمتغيرات خارجها !
ــ حسنا سيدتي !
أمرت سكريترتها ، ببعض العصير و الماء ، و كانت فرحة يعقوب في حقيقة الأمر كبيرة ، بطلب السيدة غيلوويز الزائد ، فقد كان يتمنى ، من فرط الحر في الشارع ، لو أنه يملأ بطنه بعصير البرتقال ، الذي أتى بدون أن يطلبه ، و ما كان ليطلبه ، خجلا من السيدة ، و لو أن هذه الأخيرة ، كانت تتقن التعرف إلى لغة العيون ، لكانت قرات فرحته في عينيه
خاطبته بعط ان ارتشف من كوبه ، رشفة نمت عن ظمأ كبير ، و إن حاول أن لا تنم عن ذلك :
ــ علمت من سيرتك الذاتية أنك تتكلم اربع لغات !
ــ تماما سيدتي !
ـ حسنا سيد ياكوب ، أنا مهتمة باللغة الفرنسية ، هل تتكلمها جيدا كتابة و نطقا ؟
ــ نعم سيدتي !
ـت هل من مانع أن نكمل حديثنا بها ؟
كانت مفاجأة بالنسبة له ، فلم يتوقع أن تتقن سيدة ألمانية لغة موليير ، إلا أنه أجابها بفرنسية سليمة ، كروبوت تحول للتو من الألمانية إلى الفرنسية :
ـ بكل تأكيد سيدتي ، و أين تعلمت الفرنسية ، سيدة إيلوويز ؟
ـ زوجي فرنسي الاصل ، و عشت فترة لا بأس بها في بلاد باريس ، فلا غرابة أن أتكلم و أطفالي الفرنسية بكل طلاقة !
ـ جميل جدا ، يسعدني ذلك سيدتي !
ـ و أين تعلمتها سيد يعقوب ؟
ــ تعلمتها في المدرسة الإبتدائية ، المرحلية و الثانوية ، و أظفت لها عالما في عوالم كتاباتي ، فأنا أكتب بها ايضا !
ــ جميل جدا ، لدينا في شركتنا وظائف خالية ، لأشخاص ، يتقنون الفرنسية ن فهل تمانع في الإنضمام إلينا ؟
ــ كلا ، و لكن و جب عليك توضيح نوعي الوظيفة أولا !
ــ أوه ، عذرا ، نسيت ذلك ، لدينا وظائف في الترجمات الكتابية ، الفورية ، و كذلك وظيفة مدرس للغة المختارة ، فأيهما تفضل ؟
ـ الحقيقة ن كان حلمي في صغري أن أكون مدرسا ، فلن أمانع أن أمارس هذه الممهنة ، و لو في وظيفة جانبية ، شيئ جميل أن تكون مدرسا !
ــ حسنا ، وظيفة المدرس ، تتطلب تنقلا ، فالتدريس لن يكون هنا في الشركة ، بل ستذهب إلى المنازل !
ـ هل يتعلق الأمر ببالغين ، أم بأطفال ؟
ــ حذرت أنك ستسأل هذا السؤال ، فأنتم المسلمين ، لديكم مشكلة في التأقلم مع البالغين !
ــ لا ، ليس الأمر كذلك / إنما أخاف على نفسي الخطيئة !
ـ نعم افهم ، لذلك ، سيكون التدريس لأطفال في المرحلة الإبتدائية ، و ستكون بمفردك معهم ، فلا تخف !
ــ حسنا اتفقنا ! و لن نختلف على التعويضات ، يآخد ما تقترحونه علي !
ــ جميل جدا ، و الآن سأعود للتكلم باللغة الالمانية ، لكي أشرح لك القوانين الالمانية بلغتها !
ــ حسنا تفضلي !
ـ ستكون ساعات التدريس مساء ، مقسمة في الأسبوع بمعدل ساعتين كل يومين !
ـ جميل جدا ، على أن يصلني العنوان ، برفقة خريطة توضيحية ، للربع الذي به يتواجد !
ــ طبعا ، هذا شيء بديهي ، لكن احذر ، فالأطفال لهم معاملة خاصة !
ــ نعم أعلم ذلك ، لا تقلقي بشأن هذا ، لي معاملة خاصة بشأن الأطفال ، كما أن خوض تجربة التدريس لأول مرة تجعلني متحمسا أن أبدأ في القريب العاجل ، غير أن لدي اقتراح قبل أن نوقع عقد العمل ، اجب أن أسافر خلال فصل الصيف ، لذا فلا أظن أنه سيكون بإمكاني التواجد في المدينة منتصف شهر يوليوز إلى أواخر غشت !
ــ لا تقلق بشأن ذلك ستتمكن من السفر كما تحب ، فنحن نحتاجك إلى حدود نهاية الدراسة ، و أنت تعلم مواعيد انتهاء الدراسة في ألمانيا ، فلا تقلق
ــ حسنا اتفقنا !
ــ حظا سعيدا أيها الشاب ، و تذكر ، كلما كانت مردوديتك مرتفعة ، كلما كانت مكافآتنا لك مرتفعة أيضا !
ــ سوف أبذل قصارى جهدي !
ودعها ، و خرج ، ثم اتجه إلى إلى المكتبة ، مكتبة المدينة ، مواعدا الكتابة التي هجرها فوق الأسبوع بدون لقيا ، فكانت أن أخذته من العالم الخارجي ، إلى حلول المساء !
في بداية الأسبوع اتصلت السيدة إيلوييز ، مخبرة إياه أن هناك تلميذا يحتاج حصصا إظافية في مادة اللغة الفرنسية ، و أمدته بالعنوان ، على أن يلتحق به في نفس اليوم ، أدرج العنوان الذي أعطته إياه في محرك للبحث عن عناوين المدينة ، فأمده بالإمكانيات اللازمة للوصول إليها بما في ذلك خطوط الميترو و الباص ، غير أنه قرر أن يذهب بالدراجة ، خصوصا ، و أن سواقها ، لا يتعرضون لتحرشات سائقي السيارات ، و لا لخطر الحوادث لسببين ، أن الحكومة الألمانية تشدد على بناء ممشى للدراجات موازيا للممشى الرئيسي الذي يستعمله سائقوا السيارات ، و الثاني أن سائقي السيارات ، يحترمون قانون السير إلا قليلا ممن يعاقب عاجلا أم آجلا ، لذلك ، لم يتوانى في أخذ دراجته الهوائية ، أخذ معه كراريسه ، و كتبا في قواعد اللغة الفرنسية ، كان ابتاعها ، لا من أجل الدراسة ، و لكن لمثل هذه المواقف ...
وقف أمام باب العمارة ، رن الجرس ، فأجابه صوت أنثوي ، علم فيما بعد أنها أمه ، فأخبرته أن المنزل يقع في الدور الثالث ، استقل المصعد ، و كان معه داخله زوجان برفقة ابنة لهما صغيرة ، قد لا تجاوز الأربع سنوات ، و قد لاحظ في وجهها تغيرا ، عبرت عنه في كلمات قائلة :
ــ ماما ، أهذا إرهابي ؟ هل سيصيبنا بسوء ؟
تملك الحرج أبويها ، و اعتذر الأب من يعقوب بلباقة ، فقبل الأخير اعتذاره ، ثم اردف حينما أراد الخروج من المصعد ، مخاطبا الصغيرة :
ــ أنا أحب الشقراوات أمثالك أيتها الحبيبة ، محال أن أصيبك أو اهلك بسوء ، ثم كافأها بقطعة شوكولا كانت في جيبه ، ترددت في أخذها لولا تشجيع أمها لها :
ــ خذيها يا بيترا ، إنه رجل طيب ، لا داعي للخوف !
أخذت أناملها القطعة ، و تمتمت في خجل :
ــ شكرا أيها السيد !
ودعهم يعقوب ، ثم خرج من المصعد ، و كان يبدو أن والدة التلميذ تنتظره فاتحة ردهة الباب !
ــ أهلا أهلا ، أنت السيد يعقوب أليس كذلك ؟
ــ نعم سيدتي أنا يعقوب
ــ تفضل ، هذا زوجي السيد ليبرمان ، و هذا الصغير إيستيفان ، و هو تلميذك !
ـ زادني الشرف سيد ليبرمان !
خاطبه السيد مستفسرا :
ــ لا بد أنك من أحد البلاد الإفريقية التي تتكلم العربية !
ــ حدسك لا يخطئ سيدي ، نعم ، ولدت في المغرب !
ـ لهذا تتكلم الفرنسية بطلاقة !
ــ الحمد لله نعم ، هذا بفضل الله !
ــ أنا أشتغل في مجال العبقرية المعلوماتية ، مبرمج حواسيب ، و أشتغل مع الشرطة الأمنية لمحاربة الجريمة عبر الأنترنت !
ـ ما عساي أقول ، تشرفت بمعرفتك ، قليلون هم الأشخاص الذين قابلتهم ، يشتغلون في مجال كمجالك !
ــ و هذه زوجتي ، و هي مدرسة لمادة التاريخ في المرحلة الإعدادية
ــ تشرفنا سيدتي
ــ هل سبق لك أن درست الفرنسية قبلا ؟
ــ بشكل عملي ، لا أظن أن الرد بالإيجاب سيكون مناسبا ، غير أني كنت أدرس أخا لي صغير
ــ حسنا ، أظن أنك شاب طموح ، ما حكاية اللحية ؟
ما حكاية اللحية ، خاطب يعقوب نفسه ، في نفس العمارة يتعرض لموقفين ، الأول مباشر ، و الثاني تلميح من أب التلميذ ، فأجاب للتو
ــ تعلم يا سيدي ، حينما أقوم إلى المرآة صباحا ، أحمد الله أني لا أضطر إلى حلق لحيتي كل صباح ، فهي جزء لا يتجزأ مني
ضحك الأب ، ثم قال :
ـ الأذواق لا تناقش ، يعجبك أن تكون ملتحيا ، كن ملتحيا ، تعجبني اللحية أيضا ، غير أنه يجب الإعتناء بها
هم يعقوب بالرد ، إلا أن نظرات إستيفان ، أوحت إليه بملله من الحديث ، و رغبته في بدأ حصته ، ليتفرغ فيما بعد للعب و التلفاز فقال يعقوب :
ــ يبدو أن إستيفان يريدنا أن نبدأ الحصة ، سأكمل الحديث معك فيما بعد يا سيدي
ــ حسنا تمتعا بوقتكما
و في تلك اللحظات ، كانت السيدة ليبرمان قد أعدت لنا في غرفة إسيتيفان ، بعضا من العصير و الحلوى ، و أقفلت باب الغرفة خارجة ، و كان المنزل واسعا فخما ، يدل ترتيبه و أثاثه على غنى صاحبيه ، و خاصة غرفة الصغير إيستيفان ، الذي ، و بكونه الإبن الوحيد في العائلة ، حصل على كل الحنان و الرغد الذي يمكن لوالديه إعطاءه لأبنائهما

ــ أهلا إيستيفان ، أنا يااكوب ، جئت أدرسك الفرنسية ، كمادة ثانية
ــ أهلا سيدي !
ــ لا ، نادني فقط ياكوب ، و أنا سأناديك بإيستيفان
ابتسم ابتسامة هادئة ، و هز رأسه بالإيجاب ، أن حسنا
ــ حسنا يا إيستيفان ، بلغني أنك تجد بعض الصعوبا في هذه المادة ، هل لك أن تذكرها لي ؟
ــ حسنا يا ياكوب ، أنا لا أحب الفرنسية !
ــ هممم كلنا لا يحب أشياء بعينها في حياته ، غير أنه يتوجب دائما أن نبدع فيها لسبب أو لآخر !
ــ و لكن ذلك يناقض الإبداع ، فإذا حاولت أن أعطي ثمارا في مادة لا أحبها ، فلن تكون هذه الثمار حلوة !
ــ أفهم رأيك ، و لكن حينما يتعلق الأمر بالدراسة فذاك شيء آخر !
ــ كيف !
ــ كم عمرك يا إيستيفان ؟
ــ 14
ــ هناك أشياء يا إيستيفان لا نستوعب معناها حتى يفوت الأوان ، فأنا مثلا ، لم أكن أحب الرياضيات ، و لم أكن أطيقها ، و لم أكن أبذل مجهودا من أجل البذل فيها ، غير أن نظرتي تغيرت الآن حينما كبرت ، فكم أتمنى الآن لو أني افهم في مسائل الرياضيات و الفيزياء ، كما أقدر على الإبداع في مجال الأدب ! الفرنسية لغة أجنبية ، أعلم أنك تفضل الإنجليزية ، فقل لي إذا كيف ستفعل إذا قادتم الاقدار في رحلة فردية إلى فرنسا و أنت لا تجيد الفرنسية ؟
أجاب إيستيفان بعفوية
ــ حسنا فهمت يا ياكوب !
ــ الحمد لله
ــ الآن سأخبرك بمواطن الصعاب التي أجدها في هذه المادة
ــ حسنا :
ــ أجد صعوبة في الأفعال و الصرف ، و الفهم بشكل عام
ــ حسنا أنا هنا لمساعدتك ، اعتبرني كحل أخير ، لا تلجأ إليه إلا في أقسى الظروف !
و بدأت أول حصة له ، و كانت ممتعة جدا ، و كان لطعم التدريس الحلو ، تأثيرا كبيرا علىه ، احس ان إيستيفان ، مسؤولية على كتفيه ، يجب عليه غيصاله لبر أمان هو هو درجات عليا في هذه المادة ، و كان الصغير يعامله كأخ كبير ، دون إغفال لشغب حلو ، حينما يتعمد اللعب أو الإنشغال بكمبيوتره الشخصي ، و الحقيقة ، لم يجد يعقوب معه مشلة تذكر ، بل بالعكس ، لاحظ أن نتائجة صارت تتحسن بشكل كبير ، حصة بعد أخرى ، و أصبحا صديقين ، و لا زال الإتصال بينهما قائما إلى الآن بالرغم من مغادرته لألمانيا بشكل شبه نهائي !
ــ حسنا سيد يااكوب ، كيف كانت أول حصة ... خاطبته السيدة ليبرمان متسائلة ..
ــ حسنا سيدتي ، إيستيفان طفل رائع ، مشاغب بعض الشيء لكنه رائع ، و أعدك بتحسن مستواه في القريب ، لقد تحدثنا سويا ، و أظنه قد فهم ما أريد تبليغه إياه ! و رمقه يعقوب بنظرة متسائلة ، فهز إيستيفان رأسه لوالدته بالإيجاب
ــ يسعدني سماع ذلك ، يبدو أن النساء لا يحسن دائما خطط التفاهم مع الذكور ، حتى و إن كنت أمه ، الآن وجدت صديقا ، و أنا سأنتظر النتائج !
ــ لا تقلقي سيدتي ، سوف نكون عند حسن ظنك ، أليس كذلك يا إيستيفان ؟
ــ نعم يااكوب ، هو كذلك ، سأتبع نصائحك !
ــ حسنا ، علي الذهاب الآن سيدتي !
ــ أوه ، لقد زدت على القت المحدد نصف ساعة كاملة !
ــ لا مجال للمحاسبة سيدتي إذا وجدت راحتي في مكان ما ، فلا بأس !
ــ لطيف منك أيها الشاب قول ذلك ! هل تريد شيئا ؟
ــ كلا سيدتي ـ سأذهب الآن شكرا لك ، إلى اللقاء يا إيستيفان !
ــ إلى اللقاء يااكوب
خرج يعقوب من المنزل منتشيا ، وحمد الخالق ، أن يسر له ، و لو بشكل نسبي أن يحقق ما كان يصبو غليه منذ صغره ن حينما كان ينظر للأستاذ بإجلال ، و احترام ، و طمع فيما بينه و بين نفسه ، أن يكون أستاذا ، حتى يقلد تصرفات بعض المعلمين الجميلة الحلوة ، و يقوم تصرفا بعض أخر ، كانوا يستعملون سلطتهم في غير محلها ، فلله الحمد و الشكر !

كانت هواية السفر من العوالم الكثيرة التي كانت تشغل بال يعقوب فقد كان يعتبر الإنسان عصفورا ، إذا توفرت الأساليب و الطرق ، طار في افق سماء الرب إلى غير ما وجهة ، يكتشف ممملكا أخرى في ملكوت الرب ، و يقابل أطيارا و أطيارا ، و يتنفس الصعداء ، و يغير جلده الممل الذي اكتسبه في كنف مسكنه ، حتى إذا اشتاق إليه عاده ولهانا إلى ذكريات مضت ...
الصيف ، فصل مليء بالعري في كل شيء في المانيا ، فكان البقاء فيها في ذلك الفصل ضربا من ضروب المغامرة النفسية ، و الدينية ، كأن المقيم فيها يعيش في صالة قمار كبيرة ، يقامر فيها بنفسه ، و ماله و جسده و كل شيء ، و رغم أن المانيا كانت تكتسي في هذا الفصل حلة محمومة ، جميلة في الكثير من الأحيان خاصة في العشي الأواخر ، حيث تستحم البجعات الجميلات في البحيرات القريبة ، و يخرج الأطفال من المسابح ، قاصدين منازل ذويهم ، أو في خروج حميم في غاباتها الواسعة ، إلا أن يعقوب لم يكن يترك الفرصة لشياطينه أن توقعه في فخ ذلك ، فما إن يحل الصيف ، حتى يقصد بلاده ، يزور فيها ملامح والده الميتة ، و يصل الرحم مع قبر يحوي أعز الناس .
في هذا الصيف ، غير من خطته ، و قرر أن يُبقي على نفسه إلى جوار الألمان ، قرر أن يخرج مكتشفا هذا البلد الذي استقبله ، فكان أن استيقظ في صباح عطلته التي استفاد منها دراسيا ، و عملا ، ثم ملأ محفظة ظهر كبيرة له بأسماله ، ثم عبأ جيبه ببطاقة الإئتمان ، و بطاقة الطالب ، و قصد محطة القطار ، لا ينوي إلا على السفر ، في ذراعة خريطة ، و كتاب متوسط الحجم يتحدث عن ألمانيا و مدنها ، و لم ينس أن يأخذ معه جواز سفره...
وقف أمام محطة القطار ، و صعد إلى أول مقطورة قدرت له ، اراد أن يركب غلى آخر نقطة تسمح له بها بطاقة الطالب جنوبا ، لينزل بعدها ، و يتدبر أمره ، مر الوقت سريعا ، و وصل يعقوب إلى مفترق الطرق ، و قرر أن يجوب ألمانيا من الشمال إلى الجنوب ، في اتجاه ميونيخ ، و لم لا الدخول إلى فرنسا أو سويسرا ...
حفاظا على بطاقة ائتمانه ن قرر أن يجوب تجوال البلاد عبر طريقة الأوتوستوب ، و الحقيقة أنه لم يكن مقتنعا بجدواها ، غير أنه اقتنع بالمحالة فحاول ، وقف إلى جانب الطريق ، مسح العرق عن جبينه ، و ارتشف من الماء ، و مد ذراعه مشيرا إلى السيارات التي كانت تسير باتجاه الجنوب ، مرت ساعة من زمن ، ثم قرر أن يتمشى قليلا ، ثم يعاود الكرة ، الحقول في هذا المكان تغري بالكتابة ، غير أن الوقت لم يكن مناسبا ، فآثر المشي ، و الإستماع إلى مشغل أقراصه ، و لم يكن الخوف ليدخل له قلبا ! على بعد كيلوميترين ، رأى في الأفق ، مزرعة ، فقصدها ، ليجد مزارعا المانيا مسنا فسأله :
ــ هل لي أن أرتاح عندك قليلا أيها السيد ؟
ــ أوه طبعا ، تفضل إلى الداخل !
ـ يكفيني أن أجلس مسندا ظهري إلى كتلات البرسيم تلك !
ـت بكل سرور ، هل هي أول زيارة لك إلى ألمانيا ؟ لا أظن فأنت تتكلم الألمانية بطلاقة تامة و بدون لكنة ، إلا ما استثنينا من كلمات
ــ أنا طالب هنا في ألمانيا ، أتيت إلى هنا قبل 5 سنوات
ــ جميل ، و أين تقصد ؟
ـ بكل صراحة ، لا أدري ! قررت اليوم صباحا أن أتجول في أنحاء ألمانيا ، إلى حيث تقودني قدماي !
ــ تذكرني بأيام شبابي أيها الشاب ، ايام الهيبيز !
ــ جميل ، إلا أنني وحيد ، جميل أن يسافر المرء لوحده !
ــ نعم السفر شيء جميل ! هل تريد شيئا من الحليب ؟
ــ شكرا سيدي ، هذا جميل منك !
ــ تفضل !
ــ شكرا !
عفرا !
ــ قل لي أيها السيد ، هل لا يزال الناس من أصحاب السيارات ، يقفون لأمثالي من أجل اصطحابهم معهم .؟
ـ نعم ! لا يزال الأمن في المانيا مستتبا ، و الثقة لم تفقد بعد مكانها في القلوب ! فقط حاول جيدا و سترى النتائج !
ــ حسنا ، سأذهب الآن ، لم أسألك عن اسمك ، فاعذرني :
ــ اسمي فولفغانك
أجاب يعقوب ضاحكا :
ــ ألم ترث من موتزارت شيئا ما ؟
فاجاب بضحكة كالرعد
ــ كلا ، ورثت منه اسمه فقط !
ــ حسنا أيها الرجل الطيب ، إلى لقاء !
ــ رافقتك السلامة أيها الشاب !
وقف على حافة الطريق ، كرر المحاولة ، ثم كانت النتيجة بارهرة ، توقفت سيارة من نوع ميرسيدس ، آخر طراز ، فتح زجاج بوابتها الأمامية الجانبية ، فإذا برجل أنيق ، في منتصف الاربعين يسأله :
ــ إلى أين أيها الشاب ؟
ــ إلى حيث تذهب !
ـ أليس لك وجهة محددة ؟
ــ في الحقيقة لا أعلم وجهتي ، و لكني سأتوجه غالبا في آخر المطاف إلى ميونيخ !
ــ حسنا ، أنا متوجه إلى فرانكفورت ، هل لك بالصعود !؟
ــ بكل سرور سيدي ، حمدا لله أن أحدا ما توقف ليصطحبني !
ــ هل تدخن ؟
ــ كلا !
ــ و ماذا تحمل في حقيبتك أيها الشاب ، عساه يكون ما أخشاه ، فأقضي بقية عمري في السجن بتهمة مساعدة إرهابي !
ـ و هل تظن أنني سأكون في حديث معك الآن إذا كنت كذلك !
ــ هيا سأفتح باب مؤخرة السيارة ، ضع حقيبتك فيها !
ـت حسنا !
ــ دخل يعقوب إلى جانب السائق ، و ربط حزام الأمان ، و كأنه دخل إلى بهو مريح ...

مهدي يعقوب
04-12-2010, 06:05 PM
ما شاء الله
ردود مفحمة في وقتها و مكانها المناسب
اثبت أخي و أكمل بلاغاتك و ردك على الأفكار المغلوطة
و لتكن سببا و لو جزئيا في تعريفهم بالاسلام الحق
بـــارك الله فيك أخي و تبتك على طريق الحق

بارك الله فيك أخ الكريم

for-peace
04-13-2010, 12:12 AM
جدميل جميل
فصل و لا أروع
و الله لا أقدر ان لا اتابع فصول هته الدكريات الجميلة
تدكرني بأمنيات أحب تحقيقها
فأمنيتي ان أكون دكتورا في الفزياء
و ان أدرس في الجامعة
و أن اجول في رواق المعرفة من غير توقف
آآآآآه لو يختصر الزمان أمنياتي فألقى ما أحب لنفسي
و لغيري
بارك الله فيك أخي
تسجيل متابع دائم باذن الله تعالى

مهدي يعقوب
04-15-2010, 09:26 PM
بارك الله فيك

مهدي يعقوب
04-16-2010, 11:34 PM
طائر المهاجر 2

ــ أرجو أن يكون لديك ما تؤنس وحشتي به في هذه الطريق الموحشة ، فقد مللت توا من الإستماع لمحطات المذياع !
ــ لنتعرف بعضنا أولا !
كان السيد في بداية إلى منتصف الأربعينات ، بنظرة إلى جبينه و عينيه ، و قسمات وجهه ، أسود البشرة ، من أصول إفريقية على الغالب ، بدا الشيب على شعره غازيا ، يربح الأراضي تلو الأراضي مع مرور الوقت ، ذو أناقة قل ما رأى مثلها في بلاد الجرمان ، إلا إذا استثنى مشاهير السياسة و الفن في هذه البلاد ، أولائك الذين يظهرون على شاشات التلفاز ، و كانت السيارة ، التي كان يركبها لأول مرة في حياته على قدر كبير من الجمال و الأناقة تماما كصاحبها ، هذا الأخير ، و رغم سواد لون بشرته ، إلا أن الوسامة كانت تصارع من أجل الظهور ، و تربح المعركة الفاصلة ، كان وسيما ، إذا ما وضع في ميزان الوسامة الذكورية ، لا يعيبه إلا حلق لحيته التي حوربت في وجهه ، حتى لم يترك لها عليه أثر ، شعر ، و كأنه ركب بهوا متحركا ، فالراحة التي شعر بها ، أنسته المسافة التي قطعها السائق ...
ــ حسنا ، ما اسمك أيها الشاب ؟
ـ مهدي يعقوب ! و أنت ؟
ــ أحمدو إيبراهيما !
ــ أنت مسلم إذا !
قال بلكنة صعبة
ــ الحمد لله
ــ حسنا ، ماذا تعمل في هذه البلاد الغريبة ؟\
ــ قصة طويلة ، و لا أظن أنها ستروقك !
ــ لربما ساهمت في تخفيف وعثاء السفر ، هيا احك !
ــ يكفي أن أقول لك أني كاتب و مؤلف ، من بلاد الكامرون !
ــ جميل ن هذا يعني أنك تتكلم الفرنسية أيضا !
ــ طبعا ، حان دورك أيها الشاب !
ــ كاتب و مؤلف ، اي قدر جميل هذا الذي قذف بسيارتك إلى جانب طريقي ! كنت مخطئا حينما اعتقدت أن الأوتوستوب وسيلة مائعة في التنقل !
ــ هذا يتوقف على الشخص الذي ترافقه !
ـ و أنا أيضا كاتب ، و طالب صحفي !
ضحك ضحكة خفيفة ثم استطرد :
ــ هيأتك تدل عليك ! كنت مثلك تماما ، نظاراتي تسقطان على أنفي و لا أأبه لهما ، ثم لا يفارقني دفتر الأفكار و الأقلام إلا نادرا !
انتبه يعقوب إلى نظارته ، فقال ضاحكا :
ـ نظارتي هذه كصديق ثقيل يجب علي التأقلمم معه ، و اقتسام ملامح وجهي مع عوالمه ، أي قسمة عادلة هذه !
ـ عن ماذا تريدنا أن نتحدث ؟
ــ كما تشاء ، أنا مستعد !
ــ دعنا نتكلم عن التطرف الديني !
ــ كلا أرجوك ، أنا في أول عطلتي ، و أريد الإستمتاع بها ، لا أريد نقاشات إيديولوجية ، أو سياسية ، فلنتكلم عن شيء آخر !
ــ كلمني عن مؤلفاتك !
ــ في الحقيقة أنا كاتب مسرحي ، أؤلف مسرحيات ، و في الغالب اتجاهي اتجاه فلسفي محض ! و أنت ماذا تكتب ؟
ـ في الجانب الشخصي أو العملي ؟
ــ كاذا تعني بالجانب الشخصي و العملي ؟
ــ يعني أن هناك تقارير أنجزها عن المواضيع التي تهمني ، أما في الجانب الشخصي ، فهناك المواضيع التي أتلذذ أنا بكتابتها ، فهمت الآن ؟
ــ همم ن ما نوع التقارير التي تنجز ؟
ــ تقارير عن عباد العين!
ــ لا تقل لي البنائين الأحرار !
ــ هاها ، أنت تعرفهم ! قل قل بالله عليك ، تعرفهم ؟؟
ــ سمعت عنهم ، و لكني لا أهتم لهم كثيرا !
ــ على العموم لا أريد أن أتكلم عنهم الآن !
ــ و في الجانب الشخصي ، ماذا تكتب !
ـ أوه ، أنا الآن بصدد كتابة قصة قصيرة ، أو شبه مونولوغ ، تحت إسم ، مشاهدات خيالية في عالم واقعي !
ــ عنوان جميل ، فيه ما فيه من الفلسفة ! تتقن الفلسفة إذا ، جميل ، و عن ماذا يتحدث هذا المونولوغ .؟
ــ عن شخص يخلق فكرة على ورق ، ثم تتشخص ، ليكلمها بعد ذلك على أنها كائن له عقل ، تمييز و إدراك ، يعاملها في بعض الأحيان بحب من سقط في فخ المشاعر لأول مرة ، و في مرة يعاملها معاملة المتسلط ، الذي لا يخشى شيئا !
ــ جميل ، يعجبني الكتابة على هذا المنوال ! و الحقيقة أننا إذا أخدنا صورا مابقة للواقع المعيش ، فسنجد أننا نكلم بالفعل أفكارنا !
ـ هذا ما أردت توضيحه ، فكل يخاطب نفسه في بعض الأحيان ، و نكلم الأفكار كما هي تحدثنا ، فنسميها ، وسواسا قهريا ، أو نوايا حسنة ، أو وسوسة شيطان ، أو رغبة من نفس أمارة بالسوء !
ــ هذه هي الفلسفة !
ـت لا أحب الفلسفة ن سأكون معك صريحا ، لا أحب تعقيدات الفلاسفة ، الحياة بسيطة بقدر ما هي صعبة أيضا ، هي في حد ذاتها فلسفة العيش ، فلماذا تخلقون لأنفسكم متاعب جديدة ! ؟
ــ أكمل ! هل تحضرك الآن مقاطع مما كتبته ؟
ــ إنها في حقيبتي ، هل تريد أن أتلو عليك شيئا منها ؟
ــ إذا سمحت !
ــ حسنا ، استمع لهذا و أعطني رأيك


× جميل ما تقوم به يا جوودي
× أعتقد ذلك أيضا يا ميندولين
× ألا ترى معي أن كل شيء نسبي ؟
× هل قرأت عن الفلسفة هذا الصباح قبل أن تأتي إلي أم ماذا ؟
× لا و لكني لم أكن أعتقد يوما أنني ساقابل فيلسوفا غريب الأطوار ، و أن يوجدني كاتب مثلك ! و لكني يا للعجب أجد راحتي في قربك ، أحس أنني سعيدة ، و أنك تعلم الكثير من الأشياء عني
× و أقدر على تدميرك إذا شئت
× لا أعتقد أن من ملأ الحب قلبه قادر على فعل ذلك
× نعم ، و لكنك قلت أن أحاسيس الحب و الكراهية ، لا تكون إلا بين بني البشر ، و ليس تجاه الأفكار ، ألا تتذكرين ؟
× نعم أتذكر ، و لكنك تكلمني الآن
× الواقع أنك صغيرة على مجابهتي
× شيء محتمل ، فأنت من أوجدني
× هل يمكنك أن تجدي الفرق بين الإيجاد و الإمتلاك ؟
× بكل سرور أيها الفهيم
× تفضلي أرجوك
× أن توجد شيئا ، فكرة مثلا ، و هو المثال المتبع معي ، هو الإبداع بعينه ، غير أن على الموجد ، أن يترك الحرية لأفكاره التي أوجدها في لحظات متعة جميلة ، فكما أعطيتها الحق في الحياة ، وجب عليك إعطاؤها حقها في التعبير عن نفسها ، بل و التمرد عليك إذا تطلب الأمر ، فاللاعب الجيد هو من يتحلى بالروح الإيجابية في حالة ما إذا شعر باقتراب الهزيمة
× لا أدري هل أنت محقة أم لا
× بالطبع محقة
× تحبين دائما أن يكون الحق جانبك
× من بعض ما عندكم
× و لكن البارع ، هو الذي لا يكشف أوراقه كلها في مرة واحدة
× 5
× أتقصد أن لديك المزيد تضيفه إلى قوائم السحر التي شددتني بها ؟
× ليس بالضرورة أن يكون ذلك هو ما أعني
× الجو بارد هنا
× أحب أن أشعر بكل الفصول ، الحارة منها أو الباردة
× الخريف بارد هذه السنة
× نعم مع ذلك هو أحب الفصول إلي
× غريب أمرك ، الجميع يحب الجو المشمس رمز الحياة
× × و ماذا علي إذا رمت العيش بين أحضان الموتى ؟
× غريب ، و لكنها نظرية تحترم
× انظري إلى تلك الشجرة العارية ، ألم تكن بالأمس وارفة الضلال كثيرة الأوراق ؟ راقبي معي احتضار الأوراق و سقوطها مودعة ، تاركة مكانها للجديد من الأوراق الوليدة ، تشغل مناصبها ، و تكسي الشجرة ألوانا أخرى من الحياة .؟
× نعم ، و هذا ما يجب توفره في عالمك اليوم
× أن تكتشف الطبيعة بعين الحقيقة ، تلك المتعة الحقيقية التي لا بد للإنسان أن يكتشفها يوما ، كل شيء في هذا العالم محكوم عليه بالفناء ، تذهب أشياء و تأتي أخرى ، تفنى أجيال و تعقبها من بعدها أجيال ، مخلفة ذكريات جميلة ، أو سيئة للعبرة ، المهم أن الكل يترك مكانه يوما ما للكل
× هل أتيت اليوم إليك لتكلمني عن الموت ؟
× و لماذا تخافين من الموت ؟
× شيء طبيعي أن يخاف الإنسان من الموت
× مع أنه من البديهيات ، فأنت كفكرة ، لا بد لي في يوم أن أقتلك ، من أجل أن ألتقي بأخرى

ــ جميل جدا ما تكتب ، هل تفضل الفلسفة مادة في دراساتك ؟
ـ كلا لا أحب الفلسفة ، رغم اني في بعض الأحيان أقحمها في كتاباتي !
ــ هل تنشر ما تكتب في مكان ما ؟ أم تحتفظ بها لنفسك ، و لنشوتك الذاتية ؟
ــ آه آه ، ذكرتني ببيتي ! أشتاق لبيتي أيها السيد !
ـ لماذا تركته إذا ، إرجع إلى مدينتك !
ــ كلا ، لا أقصد البيت الذي فيه أقطن ، و إلا فقد خرجت من أجل اكتشاف البلاد الألمانية ، فأنا أؤمن أن الإنسان وجب عليه أن يكون مثل الطائر ، يجوب الكثير من الأقطار ، و لا ينتهي به المطاف إلا في أحب الأماكن إلى قلبه ! البيت الذي أشتاق إليه أيها السيد ، هو منتدى على الشبكة العنكبوتية ، يجمعني و أعضاء لا اعرفهم إلا بمعرفاتهم ، و مع ذلك ، أحس بنوع من الحب و المودة حينما أدخل بمعرفي و أشارك فيه !هذا المنتدى دخلت إليه عضوا ، ثم أصبحت مشرفا على ركن أحاسيسه ، لأتركه و ألحق بركب ركنه المقدس ، ثم أنا الآن كاتب في ركنه الإعلامي !
ــ جميل أن يكون لك علاقات بأشخاص لا تعرفهم ، إلا بيوزرات على الإنترنت !
ــ لا يمكنك تصور ما أحس به حينما أكون بينهم ، لكل منهم مكانة معينة في قلبي ، و في الأخير لا أجد منهم إلا كل الإحترام و التقدير ، خاصة أولائك الذين رُموا بسهم حب القراءة و الكتابة !
ــ ماذا تعني لك الكتابة ؟
ــ سؤال صغير غير أن إجابته تحتاج لمجلدات غير أني سأختصرها ، الكتابة بالنسبة إلي ، كلب بطيخة حمراء بالنسبة إلى قشورها ، لا ينفصلان حتى يقطعا قطعا ! ما أكتبه ، و ما أنتجه من حروف ، يحتلون مكانة الأولاد بالنسبة إلى الأب ، أحاول دائما أن تكون كتاباتي أحسن مني ! أما بالنسبة لقرائي ، فأولائك ضيفاني ، أعاملهم على قدر كرم قلمي
ــ تذكرني بشبابي أيها المغامر ، هكذا هي الكتابة تأخذنا حتى من أنفسنا !
ــ أنا لا تأخذني من نفسي ن بل آخذهاا هدية إلى أحبائي !
ــ ما هو حلمك ؟
ــ لدي الكثير من الأحلام ، منها ما حققته ، و منها ما ينتظر ، فمثلا ، أحلم أن أجمع أحبائي الذين عرفتهم في المنتدى في مكان واحد ، كزيارة تعارف ، و أحلم أن تنتشر كتاباتي في البلدان الإسلامية ، و أن يستفيد منها أكثر الناس ، و أحلم أن أموت شهيدا !
ــ يا لها من أحلام !
ــ نعم ، حتى و إن لم أحققها كلها ، فسأحاول تحقيق أغلبها ، إلا الشهادة ، فذلك أمر يُختار له الناس ، حتى و إن حاولت ، فالأمر بيد الملك !
ــ صحيح ، هل تقبل دعوتي بالمبيت عندي في فيلتي ؟
ــ و هل تعيش في فيلا ؟
ـ نعم ، أنا و زوجتي ، و ليس لدينا أبناء !
ــ عذرا على تطفلي و لكن لا أظن ان مؤلفاتك المسرحية ستجلب كل هذا الثراء !
ــ لم لا ؟
ـت بغض النظر عن المشهورين في عالم الكتابة ، فاسمك لا يوجد ضمنهم !
ــ معك حق ، أنا أشتغل بالتجارة ، و عندي شركة للإستيراد التصدير !
ــ جميل ، بالرغم من أني بعيد كل البعد عن هذا المجال ...
ــ هاه ، ماذا قلت ، هل تقبل دعوتي ؟
ــ اعذرني ، فلم أتعود أن أدخل بيت أحد تعرفته للتو ، لا تأخذ كلامي على مجراه السيء أرجوك !
ــ كلا ، لا عليك ، أردت فقط أن أستضيفك لبعض الوقت !
ــ شعور جميل منك سيدي !
ــ تعلم ، حينما أتيت إلى ألمانيا لأول مرة كنت أدرس الفيزياء ، و قد كانت مادتي المفضلة ، و قد لاقيت طوال حياتي صعوبات بسبب لوني ، ألا يشعرك ذلك بالمقت ؟
ــ حسنا ، يشعرني بالمقت جدا ، شيء بغيض أن نشتم شخصا بسبب لونه !
ــ علما أن ألوانا من العنصرية تستوطن بلدانكم الإسلامية ، التي يستوجب عليها أصلا أن تكون قدوة لباقي الأقطار ديانة و شرعا ، و هديا محمديا !
ــ صحيح ، للأسف ، كلامك فيه الكثير من الحقيقة ، في بلداننا ، و إن لُمعت ، توجد الكثير من العنصرية المستترة وراء ابتسامات من يدينون بدين الإسلام اليوم ! يبقى الأمر أن إفريقيا أرض ثروات ، و خاصة دول إفريقيا الوسطى و الجنوبية ، فلها فضل كبير على العالم كله ، فإلى الآن تنهب ثرواتها ، و يستعبد أهلها ، بدون رقيب و لا حسيب !
ــ للأسف !
ــ يا أخي يكفينا فخرا أن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسمى بلالا ، و كان أسودا ، و لم يضره لونه ، أن بشر من رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة في حياته قبل موته ! لو يعلم هؤلاء الذين يدعون الحضارة ، و التقدم ، أن العبرة ليست باللون بل بالقلب ، لبكوا بدل الدمع دما ، يجب عليك أن تعلم يا أخي أن الكثير من بيض البشرة لهم قلوب يمكن أن نستخرج منها الفحم ، لسنوات عديدة !
ضحك السيد أحمدو ، ثم قال :
ــ أشكرك جريل الشكر على إطرائك
ــ كلا ، ليس هذا إطراء ، بل هي الحقيقة ، لا أستبعد وجود العنصرية هنا في المانيا أيضا ، فالنازيةن الجدد ، يدقون كل يوم الأبواب كثرة ، و تجمهرا ! ألم تسمع بمظاهرتهم أول أمس !
ــ طبعا ، و أنا ، أبتعد كلما حل هذا اليوم من السنة عن الخروج إلى الشارع ، مخافة أن يصيبني أحد بسوء !
ــ لا أعلم لماذا تسمح الدولة الألمانية لهؤلاء بالتظاهر ، و بالإساءة إلى الآخرين !
ـ تلك هي الديموقراطية أيها الشاب !
ـ أو أنه شيء متعمد !
ـ لا أعتقد ذلك ، ففي ألمانيا مواطنون يقفون في صف واحد ضد العنصرية المقيته !
ــ و لذلك يمتعضون كلما سمعوا ذكرا لهتلر على لسان أجنبي ما !
ـ هتلر ، لوحة مهترئة من لوحات الوحشية الإنسانية التي طُبعت في تاريخ البشرية ، كان فذا ، غير أنه اختار الطريق السلبي ليتعدى القضاء على أعدائه إلى الطمع في ملك العالم بأسره تحت إيديولوجية عنصرية مقيتة ، الحمد لله الذي أنهى حياته بيديه ، غير أنه لا يمكن لأي أحد أن ينفي عنه العبقرية ، غير أنها عبقرية الشر !
ــ بما أننا نتحدث عن هتلر ، ما رأيك فيما فعله باليهود آنذاك ؟
ــ وحشية ، لا يدفعنا عداؤنا معهم ، أن نقول أنه أحسن الفعل ! ما فعله كان وحشيا بالفعل ، فأن تحرق نساء و أطفالا في أفران ، شيء لا يخطر إلا على إنسان تلاعب الشيطان الأكبر بعقله !
ــ أوافقك الرأي ، بالرغم من أن اليهود يضخمون الرقم الذي يقولون إن هتلر أحرقه، إلا أني أتفق معك في هذه الجزئية ، إلا أن اليهود قليلا ما يستفيدون مما حدث لهم على أيدي النازية ن بل إنهم يعيدون تجربة ما فعله هتلر بهم للفلسطينيين !
ــ المشكلة ليست في اليهود يا صديقي ، المشكلة فينا نحن المسلمين ! لو أننا اتبعنا هدي نبينا ، ما وصلنا إلى هكذا انحطاط ! ما يفعله اليهود الآن بإخواننا ، و بنا من مؤامرات عالمية ، ما هو إلا عقاب لنا على تقصيرنا من طرب رب العالمين يا صديقي ، كل شيء بمقدار عنده ، و لا يظلم مثقال حبة !
الله المستعان ! نعم معك حق !
ــ هل ستبقى في ألمانيا بعد انتهاء دراستك ؟
ــ كانت أمنية والدي الأخيرة أن لا أبقى في ألمانيا ، غير أني أعتقد أني سأعمل على تسوية وضعيتي هنا قبل أن أغادر !
ــ ستغادر ، بعد أن تعودت على أجواء العيش هنا ؟ ستصبح كنبتة استوائية نقلتها إلى الصحراء !
ــ أعلم أني سأواجه صعوات في بداية الأمر ، غير أني أحب أن أعيش في بلد يرفع فيها الأذان !
ــ جميل ، غير أنه يجب عليك أن تضع لجاما لقلمك ، ليس كما في بلاد ألمانيا !
ــ نعم ، او أن تكتب باسلوبك الخاص ، أن تفهم القارئ ما بين السطور !
ـت تضحك على نفسك يا أخ يعقوب ! أنت تعلم جيدا أن بلداننا العربية ، لا ترحب بالاقلام المشاغبة !
ــ الله المستعان ، سنرى ما يمكنني فعله ، أنا أحب الكتابة ، و لا أحب أن يضع أحد لقلمي حدودا أو حواجز !
ــ إذن فلتتحمل المسؤولية !
ــ حسنا أنت تذكرني بقصيدة لشاعر عربي متمرد اسمه أحمد مطر ، و الحق أن بعض شعره هو فعلا كالمطر العاصف يعري التشوهات التي تعج بها بلاد العرب !
ــ هات ما عندك له من قصائد في قلبك !
ــ حسنا هاك هذه :

أحضر سلة

ضع فيها «أربع تسعات»

ضع صحفا منحلة

ضع مذياعا

ضع بوقا، ضع طبلة

ضع شمعا أحمر

ضع حبلا

ضع سكينا

ضع قفلا .. وتذكر قفله

ضع كلبا يعقر بالجملة

يسبق ظله

يلمح حتى اللاأشياء

ويسمع ضحك النملة

وأخلط هذا كله

وتأكد من غلق السلة

ثم اسحب كرسيا واقعد

فلقد صارت عندك

دولة

ــ وصف جميل سلس ، ماذا قلت إسمه ؟
ــ أحمد مطر !
ــ هل له مؤلفات بالألمانية ؟ أعني مترجمة هي أعماله ؟
ـت للألمانية لا أعلم ، و لكن أظن أن له أعمالا مترجمة للفرنسية !
ــ هات شيئا آخر !
ــ حسنا :

أدع للحكام



بالنصر علينا



يا مواطن



وأشكر الله الذي ألهمهم موهبة القمع



وإبداع الكمائن



قل : إلهي أعطهم مليون عينٍ



اعطهم ألف ذراع



أعطهم موهبة أكبر



في ملء الزنازين وتفريغ الخزائن!



رب ساعدهم علينا



فهم أثنان وعشرون شريفاً مخلصاً



وإننا ياإلهي



مئتا مليون خائن!

ضحك السيد أحمدو من أعماقه ، و قال معقبا :
لو أن هذا الشاعر يعيش في بلاد العرب لأعدم لسانه !
ــ أوافقك الرأي ، و لكني لا أعرف أين يقطن الآن و يعيش ! أظنه في إحدى المدن الإنجليزية !
ــ هذا ما قصدته حينما قلت لك أن الكاتب الحر ، صعب أن يعيش في بلاد الأعراب !
ــ نعم ، و لكن يجب التحلي بشجاعة كبيرة إذا أراد المرأ أن يكتب مثل احمد مطر ! أظنه طرد من بلاد العرب !
ــ قدره جميل أن لم يضربوا عنقه !
ــ نسأل الله السلامة !

ساد صمت قليل ، استغله يعقوب في عب جرعات من زجاجة عصير صغيرة كانت معه ، ثم عرض أخرى على السائق ، فقبلها بأدب جم شاكرا ، كانت المسافة التي تفصلهما عن مدينة فرانكفرت في تلك اللحظة قصيرة ، و العجيب أنه لم يحس بها طيلة فترة حديثه مع السائق ، من حلاوة المواضيع التي أُقحمت داخل السيارة في هذا اليوم الجميل !
ــ اقتربنا أيها الشاب ن اي وجهة ستقصد الآن ؟
ــ إنه وقت الظهيرة هنا في فرانكفورت ، أظن أنني سأذهب للمسجد ، ثم أبحث عن مأوى الشباب ، أظن أنني سأقضي الليلة في هذه المدينة ، إذا راقت لي ، و إلا سأجرب قدري مرة أخرى في الأوتوسطوب ليلا !
ــ جميل ، هاك رقم هاتفي ، إذا احتجت مهاتفتي لأي شيء أيها الشاب !
ــ جميل منك !
أخذه ، و دونه في مدونة هاتفه ، شاكرا ، ثم توقف السيد أحمدو في غحدى المحطات داخل المدينة للتزود بالوقود ، فودعه يعقوب بأدب جم ، و شكره فضله أن كان سببا في إيصاله ...

for-peace
04-17-2010, 12:02 AM
لك مني الحب و الاحترام الجم
و الله اني أحبك في الله
أشكرك ان امتعتني بذكرياتك الجميلة
التي ما بخلت مشاركتنا بها
حفظك الله من كل شر

مهدي يعقوب
04-17-2010, 12:32 AM
لك مني الحب و الاحترام الجم
و الله اني أحبك في الله
أشكرك ان امتعتني بذكرياتك الجميلة
التي ما بخلت مشاركتنا بها
حفظك الله من كل شر

أحبك الذي أحببتني فيه
بارك الله فيك ، تشجيعك لي حبيب على قلبي جدا

من أجلكم أكتب

محمود شيبانى
04-18-2010, 12:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله يا اخى برغم انى بعيد نسبيا عن هذا المنتدى الجميل جدا والذى اكن له كل حب وتقدير فى قلبى لكل عضو فيه الا اننى لا يكاد يمر يوم الا وافتح المنتدى مره واثنين على الاكثر لاتابع فيه (مع انى للاسف لست مشاركا او كاتبا فيه بسبب ظروف سيئه تمر بى ولله الحمد ) ولكن متابعتى للمنتدى بسبب اقلام رائعه كقلمك المقرب لقلبى جدا واقلام اعضاء محترمين اخرين نتعلم منها اشياء حرمنا الجهل ان نعرفها
يا يعقوب يا اخى لا تتاخر علينا بكتاباتك التى تمتعنى شخصيا جدا وتجعلنى كل يوم ابحث عن جديد بينها لانها تذكرنى بذكريات محببه لقلبى جدا

يشهد ربى انى احبك فى الله

وعذرا على الاطاله

مهدي يعقوب
04-23-2010, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله يا اخى برغم انى بعيد نسبيا عن هذا المنتدى الجميل جدا والذى اكن له كل حب وتقدير فى قلبى لكل عضو فيه الا اننى لا يكاد يمر يوم الا وافتح المنتدى مره واثنين على الاكثر لاتابع فيه (مع انى للاسف لست مشاركا او كاتبا فيه بسبب ظروف سيئه تمر بى ولله الحمد ) ولكن متابعتى للمنتدى بسبب اقلام رائعه كقلمك المقرب لقلبى جدا واقلام اعضاء محترمين اخرين نتعلم منها اشياء حرمنا الجهل ان نعرفها
يا يعقوب يا اخى لا تتاخر علينا بكتاباتك التى تمتعنى شخصيا جدا وتجعلنى كل يوم ابحث عن جديد بينها لانها تذكرنى بذكريات محببه لقلبى جدا

يشهد ربى انى احبك فى الله

وعذرا على الاطاله

أحبك الله أخي الحبيب
و بارك الله فيك على تشجيعك إياي
رائع جدا أن أجد أمثالك ، يتفاعلون مع ما أكتب
أنتم أكبر جائزة ، و أكبر تقدير
خلفية جميلة لحب رائع يكرمني كلما خططت بقلمي

:)

أكرمك الرحمن

اكرم كوردي
04-23-2010, 02:27 PM
للأسف لم اتمكن من متابعة بقية الحلقات ....اي منذ الحلقة 4 تقريبا لبعض المشاغل ...
سأحاول البحث عن بقية الحلقات ضمن هذا الكم الكبير من الردود ....

مهدي يعقوب
04-23-2010, 02:30 PM
للأسف لم اتمكن من متابعة بقية الحلقات ....اي منذ الحلقة 4 تقريبا لبعض المشاغل ...
سأحاول البحث عن بقية الحلقات ضمن هذا الكم الكبير من الردود ....

هناك فهرس في الصفحة الأولى يا الحبيب

اكرم كوردي
04-23-2010, 02:33 PM
هناك فهرس في الصفحة الأولى يا الحبيب

تمام يا باشا ....
شكرا على المساعدة

تحياتي...

مهدي يعقوب
04-23-2010, 07:10 PM
الطريق الثاني إلى طائرة بطعم الألم ...

لم يعلم ، و هو ابن السادسة و العشرين ربيعا ، كيف ، لم يلاحظ أثر هذه السنين التي قضاها بعيدا عن بلده الأم ، تأثيرها بات كتجاعيد تهاجم جبينا عمر في هذه الدنيا ، لم يعلم شيئا من ذلك الأثر ، إلا حينما بدت له نهاية مشواره الجامعي في الأفق ، فصار بين أمرين أحلاهما مر ، احس كأنما ابتلي بأحساسين متناقضين غزيا جسده الغض ، فأصبح طيلة الوقت شاردا لا يفكر إلا فيهما ، يحدث نفسه ، فلا يجد إلا صدى لأحاسيسه المتضاربة ...
كل هذه الأشياء التي دارت رحاها في ساحة حياته و عمره ، كل هذه الأشياء عليه أن يقرر الآن فيما بينه و بين نفسه ، أن يتركها و يعود أو يبقي عليها ، و يربيها في كنف بلاد ، أعجب بانظباطها ، و بهرجتها الفكرية التي هو متأكد أنه لن يجدها في أي مكان في العالم العربي ! و صارت كلمات السيد احمدو ، تغشاه شيئا فشيئا ، و صار يحاورها ، و يحاور نفسه عساه يهدتي إلى حل ، الأمر أشبه باستغناء أم عن أحد طفليها ، إذا انطلق هو من أحاسيسه الجياشة ، لقد عاش في حضن هذه الأراض الرائعة ، ما لم يعشه في أية بقعة من هذا الكون ، هنا تعلم أصول الحياة ، تعلم أن يكون مستقلا فكريا ، بعيدا عن مستنقعات أهل العربان ، و إن كان أحدهم ، إلا أنه كان يحمد الله أن ابتعد عن محيطهم لكي يميز بشكل أدق زرقته ، على اختلاف درجاتها !
قضت وصية والده الأخيرة له ، أن لا يقطن في بلاد الجرمان ، و أن يلتحق بالعائلة بعد انتهائه منها ، آه كم سأشتاق إليك أيتها البحيرة الجميلة ، أنا أشتاق إليك و إلى أغوارك ، و أنا أمامك ، و اليوم أشتاقك أكثر ! أمواجك الدافئة ، تنشد لي أنشودة أنا و إياك بأحاسيسنا نسجناها ...
كم لك أشتاق ، أفتقدك كثيرا ، و لكنني اليوم أحس بالم زائد و أنا أتفقد مواقع ذكراك ! فقد جاء بلبل إلى شرفات أهذابي ، ينشد لي نشيد لقيانا ، كيف أننا يا سيدي في بعضنا ذبنا ، و كيف كنت يا سيدي ، تفتح جناحي بسماتك ، و تقول ، تقدم تقدم ، لم أدر يومها ، كيف كنت تطيع أوامر عيناي ، و أنت السيد الآمر !
أكاد المسك بيدي هاتين ، أكاد ، ألملم أصابعك بين أصابع يدي ، و يزور العبق الياسميني ، مداخل رئتاي ، أكاد أستطعم زهور الكاميليا التي كنت تعشق ، بحثت لك عنها في ألمانيا ، فوجدها ، و لكني لم استطع أن أزين بها بدلتك الأنيقة ! سقيتها ، بماء مخلوط بحب معتق ، حتى المسكينة ذبلت ، غير أنها الآن بالذات لا تعني لي شيئا على الإطلاق ، فزياراتك اصبحت قليلة ، شيئا فشيئا ، تعودت على نسياني ، و تعودت أنا مرغما على غيابك !
رأيتك البارحة على شاطئ البحر حيث كنا نسبح ، حيث كنت على ظهرك تركبني لندخل في صراع مع الأمواج ، كانت نسائم الريح تداعب خلجان شعرك ، و تستقبل عيناك ضوء الشمس لتحوله في سرعتها إلى حدائق بنية ثم خضراء ، أنت جميل جدا ، أعانقك سريعا سريعا ، و أنا ألاحظ أن كل شيء يسرق النظر إليك ، و لسان حالهم يقول : هل تعرفه ؟ هل تعرفه ؟ يسألونني بغيرة حلوة ، فأجيب و أنت لي تبتسم : أعرفه أكثر من نفسي !
ما هذا الصراع النفسي الذي يتخبط فيه الآن ! ما هذه الأشياء التي تنتابه ، نعم يعترف أنه شخص يالف بسرعة شديدة جدا ، و غنه ليذكر ، أنه في سطح بيتهم الذي فيه تربى ، كانت دجاجة رباها حتى كبرت ، و كان يلاعبها ، و يلاطفها ، بل يكلمها ، و كانت بشهادة أمه ، تتقرب منه و لا تخافه ، كان الشخص الوحيد في البيت الذي لم تكن تخافه اعتباطيا كما يخاف الطيور بني البشر ، و ذات يوم ، جاء من مدرسته صغيرا ، فوجد ريشها منسابا على سطح بيتهم ، فعلم تدريجيا ، أن الموت اختطفها على يد سكين ، ماتت دجاجته ، بكاها حتى احمرت عيناه ، و لم يذق لحمها ، أهو الإخلاص ، أحب الطبيعة يصنع في قلبه كل هذه الأشياء !!!
أهذه آخر رحلة برفقتك يا جمانة ؟ آه لو تعلمين كم سأشتاق إليك ! ام تراك تحسين بقرب دنو أجل لقائنا ! أيتها الخيرة ، الحبيبة ، هل تحسين ؟ لعلك تحبين ! لعلك تفهمين ! لعلك كما قلبي تتألمين ، سيري بي ، لنجر معا ، لنذهب معا ، اركضي بأقصى سرعة تتحملين ، و لا تكثرتي لي ، دعينا نطرد ألم فراقنا القريب ، دعينا ننسى ، لعلك في بحيرات نسياني قريبا تغرقين َ! هل تقدرين ؟ أحب أحببته لك ، هذا ببساطة تنسين يا جمانة ؟ اركضي حبيبتي ، سيري بي ، إلى حيث تألفين ، و افعلي ما تشائين أيتها الأميرة ن كم أتمنى لو أن لي جناحين ، أزورك في كل برهة ، أزور دميعاتك يا حبيبة ، يا حبيبة ، لماذا أنت الآن في وداعي ، تدمعين ! أهي دميعاتك تودع محبا ، سبحان من بحمده تسبحين ! جمانة ، يا جمانة ، يا حبيبة قلبي ، سأشتاق لك ، هكذا كان يكلمها يعقوب ، في منأى عن الأنظار إلا من أسماع بعض السنبلات ، عانقها ، ربت على شعرها ، أطعمها ، رأى دمعاتها ، رأى بصدق ، تجليات حب بهيمة لصاحبها من بني البشر ، هي تحس كما نحس ، تحس كما البشر يتالم لفراق أحد ، قضى برفقتها 3 سنوات ، تبلورت علاقتهما ، حتى أصبحت تفهم إشارته ، غمرها بحبه ، فأعطته كل ما تملك ، أعطته كل ما قدرت على إعطائه له ، كان يطعمها أحلى ما يجد ، و يسمعها عذب الكلمات ، و يناوشها ، يضاحكها ، يباسمها ، تجري به ، يحس الحب في عروقها يجري مع دمائها ، كانت فعلا أول مرة ، يعايش ماديا ، ما كان يسمع في قصص السلف عن وفاء الحيوان لبني البشر !

لم يكن يحب الوداع ، لم يكن يحب كلمة الوداع ، كأن الزمان دار ، عاد من جديد ، نفس الإحساس ، نفس الحزن المستشري ، أحس بكل شيء يعاد ، في طريقه إلى الطائرة ، كان يودع بعينيه ألمانيا ، حداذقها ، و بحيراتها ، و زمانا عاش فيه تجارب جميلة ، جميلة ، أضافت إلى قاموسه اشياء و أشياء ، و لولا خوفه على دينه ، و لولا وصية والده ، لكان قبع في ديار الألمان إلى موته ، لأنه يدري أنه سيعود إلى مستنقع ، بعد أن عاش في كنف البحيرات ، غير انه اقنع نفسه بتغيير كل شيء ، في محاولة لتغيير مجتمعه ، و المجتمع المسلم ، من أجل الرقي به إلى مصاف الألمان و أخلاقهم !صعد الطائرة ، جلس في مجلسه ، و رغم أنه كان يعقد العزم على عدم هران المانيا بصفة نهائية ، و أن يزورها كل برهة ، إلا أنه أحس انه فقد جزءا مهما من ذاته ، تركه في بلاد الجرمان ، تعلق به ، و لو يرض أن يترك تلك الأراضي

ــ رحمنا الله ...

تمتم ، و هو يرى أراضي ألمانيا الجميلة تبتعد شيئا فشيئا ...


لا زالت في طريقي
ذكريات لديك
كلما مررت
على أبوابها
تتوق نفسي إليك
و أتذكر أنني قد كنت
يوما لقلبك عاشقا !

لا أدرك يا سيدي
الآن مجال شراعي
كل ليلة,حين أستشعر
أنك من أسوار
سمائي قريب
تندرج الكتابه في
قواميس عينيك

أشتاق إليك حينما
أزور مرآة
القمر أياما
باحثا عن
أسرار القلوب
و بساتين يديك
و أشتاق إليك
حينما تغيب
عن آفاق بحوري
مخبرا طيور الجمال
أنك أنفاس أحلامي

بالأمس,
قبل عامين
تمنيت لو أن الأرض
عن دورانها كفت
لأبرهن للناس
كم كنت سعيدا
كلانا أحب
الآخر على هواه
فكنت لي حلما رائعا
وكنت لك الحقيقه
التي نمنيت أن
تدوم أحلاما

متى تفهم
بريق العيــون
و رسائل العشق
التي يرسمها
في تؤدة عبق الجنـــون؟
أبحث جيدا
يا سيدي
فقد جهزت لك
في عيني سفـــــنا
و أمواجا
و عطر ياسميــــن يا سيدي
وأفواج الفراش
تودع أفواجا
لعلك تفهم
يا سيدي
أن كلام
كلامي مشتاق
إلى ابتسام شفتيك

عندما أحببتك خيل
إلي أنني أسرق
مشاعر كل الناس
و امتلكت كتابا
سريا للأحاسيس لا
أدخله إلا عندما
أكون في عوالمك حرا

أرتكب مرات
نفس الأخطاء
فتاره أنساك لكي
أسقط في
بحيرات ذكراك
و تاره أتذكرك
لأسقط في
بحار تناسيك
و أتجاهل كل مره
أنني أخسر كل شيء

كم كانت
جميلة عوالمنا
حينما كنت أزور
برفقتك غابات الأفكار
أتذكر فقط أنني أنسى
الحال و العمر كلما
أبحرت في عوالمك

متى تفهم يا قمرا
كلام عيوني
متى تفهم
كل ما أرجوه
في جزرك
و كل ما يعجز
عن قوله جنوني!؟
متى تدرك يا حبيبا
أن بعيني كنوزا
تسرقها الحمائم
كل يوم
وما هي إلا رسائل
موجهة إليك


بعيدا عن غبار
مدنك الصاخبه
يقودني جفناك
إلى وحدة الأحلام
وفي ليلك سيدي
حيــــنما يستوي
شبق الهيام
أتذكر أن أوقاتا
نيستها
و أودعتها رفوف
الأوهام
لا زالت كما البنيه
بالدمى تفرح
و كما الطفل
يعبث بكتب
الهوى المرتبــــــــــه

هذه اللحظة الذهبيه
التي يا سيدي
عن أشعاري
راودتني
حينما عوالم
البحار سامرتني
و ما كان حبك سوى
صورة ملونة يا سيدي
في لحظات شوق هاجمتني
فصرت معلما للعيون

و في عيد العيون
سأرتدي لأجلك
يا سيدي
ورودا و أنهارا
و كلمات قاسية و
نجوما و أنوارا
و سأكون يوم
لقياك يا سيدي
شلال حنان
و شمس كلام
و أهدم يا سيدي الأسوارا

و حيـــــــن كنت
يا سيدي
كوردة جورية
تستلقي فوق
مركب أبيض
و تقول :
انطلق
انطلق يا حبيبا
أعياني شوقه!
فكنت في خلجان
صدرك أسافر
وكنت تكتب أمانيا
على صفحات الشمس
و إلى الآن لا أعلم
كيف كنت يا سيدي
علي تتمنى
و أنت السيد الآمر !


ى عبارات الحب
في احتفال العيون يا حبيبي ،
أجل
اقتنيت لأجلك
من مدينة الحنين
أمواجا زرقاء
و لآلئ المقل
و كتبت لك على
صفحات الأنين
عواصف كلمات و
على ساحات الأيدي
تركت فوارس الإعجاب
و أمطار القبل
و من أجلك ابتسم
الشراع الحزين
و سار في طريقه ضاحكا
مداعبا عنبر البسمات
قاصدا أرضك ، أرض الأمل !

ما أروع هذا العام
حين تركت
في كتاب الحضور الذهبي
كلمات من السكر
فأصبح فجر عيناي
مزيجا من الحب
و الزبرجد الأخضر
و رسم القمر على وجهه
ضحكات ، و زينت
السماء قصور العنبر
ما أجمل الألوان حين
تبتسم يا سيدي
فألبس قواميس الدنيا
ألوان الطيف و أدخل الأمطار
عوالم الحب الأشقر

ربما لم أحافظ يا سيدي
على جنون جنوني
ربما لم أسابق
الأطياف كل مساء
و استسلمت لأحلام جفوني
ربما مارست في غباء
لعبة الإختباء
لربما جاء الفراش
إلى أوطانه يدعوني
و لكن لا أنسى
يا سيدي أبدا
حكاية عشق
كتبت بشذى
الأزهار أحلامها
و علمتني قبل أن
أقرأ كتابات عينيك
حروف الهجاء

هل ترى نخبة الجمال
في ساحات قصوري ؟
دعوتهم إلى عيد عينيك
انظر إلى مكرهم
انظر إلى الشمس
تسرق حمرة جفنيك
اسمح لي يا سيدي
أن أرتب أوراق أموري
فالقمر يتملق النور
الذي بين وجنتيك
و هذا البحر إلى
أعماقه يدعونا
في عيد عينيك
عله يزين بالمرجان
و أحلام الأمواج
حدائق كتفيك
انظر إليهم
انظر إلى الفراش
يرتشف الجمال
من أودية شفتيك
و زهرة جورية تبتسم
من بعيد في اشتياق
إلى حنين يديك
اعذرهم يا عزيزا ،
فكلهم لبس الحلل
و اقتنى الهدايا مباهيا
و ارتمى فوق سحب
الأحلام التي
رسمتها بحب من أجل
احتفال عينيك !


و سألتك يا حبيبا ذات غروب
لماذا أفراح العصافير تحمل
في مناقيرها مواعيد الفراق
و لماذا سحب بأيدينا رسمناها
ترحل بعيدا بعيدا
كما أحلام في الصيف ترسمها الأوراق


الأبطال حسب الظهور

مصطفى م. رحمه الله تعالى
نزهة الزمان د.
نضال م.
أحمد م.
عبد الفتاح د.
يوسف د.
إيدلتراوت ماينز
بدر ر.
أشرف د.
ماورو بورتوريني
أليكس هيرتسبيرغ
ديتمر فولفغانغ
أحمدو إبراهيما
إيلويز هايمان


النجوم حسب الظهور

أبو الوليد الجزائري
أبو أحمد المصري
عابرة السبيل
نونالي
قناص الأندلس
عاطف
أكرم الكردي
ناروتو

MCSA/MCSE
angel2200
thenightmare
بحجابى افتخر
saldriass
maghrebi
نور الدين الي
مجرد انسانة مسلمة
kamal302
I C E M A N
فوزي
for-peace
akriab
محمود شيبانى






تم بحمد الله تعالى

مهدي يعقوب
04-23-2010, 07:24 PM
السلام عليكم ،

إلى كل النجوم الذيي ذكرت أسماءهم
إلى كل من ساندني طيلة فترة هذا العمل
إلى كل من شاهد و ترك ردا
إلى كل من تابع في صمت
إلى كل من أحبني
إلى كل من استمتع
إلى كل من قرأ و طرده الملل
أقول




أحبكم ، إخواني ، و لولا أنتم بعد فضل الله ، و دعمكم لي ، ما كانت أحرفي هنا تنساب !


من أراد النسخة الكتابية من هذا العمل ، يضع اسمه في الموضوع ، كي أحضرها له
بارك الله فيكم

مهدي يعقوب

maghrebi
04-23-2010, 08:28 PM
عمل اكثر من رائع كم تمنيت ان لا تكون هذه اخر حلقة و لكن ننتظر منك المزيد ان شاء الله
الله يوفقنا و اياكم لما فيه الخير

for-peace
04-23-2010, 09:11 PM
و الله صدمة ان تكون آخر حلقة
و الله كنت أنتظر حلقات عديدة منك:smailes88:
لكن "ما درنا في طنجرة ما يتحرق ":bgrfreak:
سنعوض الموضوع بموضوعك -المشترك-المنتظر على أحر من الجمر :smailes102:
و الله استمتعت معك
و وددت ان ذكرياتك لا تنتهي من كتابتها و أقرأمنها و لا انتهي
شكرا لك كثيرا أخي مهدي يعقوب
و تبثك على الحق
أخوك في الله عبد الكريم - المغرب

مهدي يعقوب
04-23-2010, 09:29 PM
عمل اكثر من رائع كم تمنيت ان لا تكون هذه اخر حلقة و لكن ننتظر منك المزيد ان شاء الله
الله يوفقنا و اياكم لما فيه الخير

جعل الله أيامك أروع منه أخي الحبيب ، شكرا على دعمك ، و أعدك بالمزيد في القريب إن شاء الله
لدي ذكريات هناك ، و لكن تركتها ، من أجل صياغتها في عمل آخر ، فأبشر ، فليست هذه هي النهاية

مهدي يعقوب
04-23-2010, 09:31 PM
و الله صدمة ان تكون آخر حلقة
و الله كنت أنتظر حلقات عديدة منك:smailes88:
لكن "ما درنا في طنجرة ما يتحرق ":bgrfreak:
سنعوض الموضوع بموضوعك -المشترك-المنتظر على أحر من الجمر :smailes102:
و الله استمتعت معك
و وددت ان ذكرياتك لا تنتهي من كتابتها و أقرأمنها و لا انتهي
شكرا لك كثيرا أخي مهدي يعقوب
و تبثك على الحق
أخوك في الله عبد الكريم - المغرب


ههههه
أنت مشاغب !
لا تحزن ، هناك المزيد في الأيام المقبلة ، أبشر

لقيانا خلال أيام في الموضوع التالي

محمود شيبانى
04-23-2010, 10:26 PM
هذه حال الدنيا لا شىء يبقى على حاله مهما طال ولكنى اتعشم ان تكون شىء جميل الى اجمل باذن الله

( على فكره ياحج اعمل حسابى فى اى حاجه انا معاك علطول فيها ان شاء الله)


احبك فى الله يا الغالى

مهدي يعقوب
04-23-2010, 10:30 PM
هذه حال الدنيا لا شىء يبقى على حاله مهما طال ولكنى اتعشم ان تكون شىء جميل الى اجمل باذن الله

( على فكره ياحج اعمل حسابى فى اى حاجه انا معاك علطول فيها ان شاء الله)


احبك فى الله يا الغالى

أحبك الذي أحببتني فيه
مرحبا بك أخي الحبيب محمود
يسعدني أن تكون معي
و نعم المعية

عابرة السـبيل
04-23-2010, 10:37 PM
لا أصدق أو بالأحرى لا أريد التصديق
هل بالفعل إنتهت هذه الرائعه
اخى يعقوب
كان سرد رائع لحكايا مشوقه
فى بلاد الجيرمان
القصه تلو الآخرى
جعلتنا نعيش فيها و نتخيلها
و نتعرف على القليل من عالمك خاص
فهذه الذكريات قد إستخلصت منها أشياء كثيره
فشكرا لك على كل هادف تقدمه لنا

و بإنتظار القادم
و الذى اعتقد أنه لن يقل جمالا و روعه
عما قدمته لنا

دمت بخير دائما اخى

مهدي يعقوب
04-23-2010, 10:45 PM
لا أصدق أو بالأحرى لا أريد التصديق
هل بالفعل إنتهت هذه الرائعه
اخى يعقوب
كان سرد رائع لحكايا مشوقه
فى بلاد الجيرمان
القصه تلو الآخرى
جعلتنا نعيش فيها و نتخيلها
و نتعرف على القليل من عالمك خاص
فهذه الذكريات قد إستخلصت منها أشياء كثيره
فشكرا لك على كل هادف تقدمه لنا

و بإنتظار القادم
و الذى اعتقد أنه لن يقل جمالا و روعه
عما قدمته لنا

دمت بخير دائما اخى


كنت حائرا ، لم أشأ أن أنهيها ، و لكني آثرت أن أحتفظ ببعضها للزج بها في أعمال أخرى !
بارك الله بك أختي ، شجعتني كثيرا ، و كنت من الذين ساهموا في إيصال هذه
جزاك الله ما تريدين من خير

مجرد انسانة مسلمة
04-24-2010, 03:02 PM
أكيدأنك تمزح أستاذ يعقوب والموضوع لما ينته بعد




حسنا...واضح من الردود انه انتهى فعلا
سامحك الله
ولكن عزاؤنا انك وعدت بإكماله فى مواضيع تالية
وفقك الله دائما وبارك فيك وأطال استمتاعنا بكتاباتك

مهدي يعقوب
04-26-2010, 12:41 AM
أكيدأنك تمزح أستاذ يعقوب والموضوع لما ينته بعد




حسنا...واضح من الردود انه انتهى فعلا
سامحك الله
ولكن عزاؤنا انك وعدت بإكماله فى مواضيع تالية
وفقك الله دائما وبارك فيك وأطال استمتاعنا بكتاباتك

أكرمك الله أختنا
سأكتب إن شاء الله مرة أخرى
لا تحزني و أبشري

اكرم كوردي
04-26-2010, 10:41 AM
قرأت بضع حلقات اخرى ...وقفت طويلا مع الحلقتين المخصصتين للتدخين ...(و انا مدخن للبايب و السيكارة) ...فعلا وجدت نفسي مع قصة مؤلمة كتبت بإسلوب مشوق يجعل القاريء مجبرا على التكملة ....

....
بشكل عام و قبل ان انتهي من بقية الحلقات : اعتقد ان هذا النوع من الادب (ادب الرحلات) هو ادب تعريفي معلوماتي مكتوب بلغة سلسة و رائعة يقدم المواقف و الاحداث و ان كان على الكاتب ان يتعمق في دراسة الشخصيات و انطباعه عنها ليتحول من ادب رحلات عادي الى ادب رحلة حول النفس البشرية و اظن ان كاتبنا المميز (مهدي) يستطيع ذلك بما له من ادوات فعالة و فكر صافي يستطيع به التحليل و الاستنباط ....

لي عودة اخرى ان شاء الله لتكملة بقية الحلقات ...

تحياتي و تقديري

yas1985
07-02-2012, 06:36 PM
يوميات جميلة فعلا
من عناوينها توحي بان هنالك متعة كبيرة في القراءة تنتظرني
تحياتي لك

أبو وليد الجزائري
07-03-2012, 02:53 PM
بعد أن قرات بعض الحلقات
كان يمكن أن يكون العنوان
ذكريات طالب في بلاد الحرمان .

BARDEY999
07-05-2012, 06:53 PM
قرأت بضع حلقات اخرى ...وقفت طويلا مع الحلقتين المخصصتين للتدخين ...(و انا مدخن للبايب و السيكارة) ...فعلا وجدت نفسي مع قصة مؤلمة كتبت بإسلوب مشوق يجعل القاريء مجبرا على التكملة ....

....
بشكل عام و قبل ان انتهي من بقية الحلقات : اعتقد ان هذا النوع من الادب (ادب الرحلات) هو ادب تعريفي معلوماتي مكتوب بلغة سلسة و رائعة يقدم المواقف و الاحداث و ان كان على الكاتب ان يتعمق في دراسة الشخصيات و انطباعه عنها ليتحول من ادب رحلات عادي الى ادب رحلة حول النفس البشرية و اظن ان كاتبنا المميز (مهدي) يستطيع ذلك بما له من ادوات فعالة و فكر صافي يستطيع به التحليل و الاستنباط ....

لي عودة اخرى ان شاء الله لتكملة بقية الحلقات ...

تحياتي و تقديري

والله عال يا عبدالعال ... أنت مدخن سيجارة وكمان بايب (يقصد بها معسل من باب حسن النية) ...

لأ ... مش ممكن ... مش ممكن ... :smailes41:

anas19860
07-07-2012, 08:30 PM
ماشاء الله بارك الله فيك

تجارب تفيد المرأ

وخاصة اللباقة و الاحترام في طرح الرأي دون الاساءة للأخر

اتسمح لي بنسخ هده المذكرات في ملف word أو pdf

أحبك في الله