صقر قريش
06-25-2006, 03:53 PM
تحكي مسرحية "فجر الأكباش" قصة ثورة الخرفان ضد قدر النحر المفروض عليها من طرف أسيادها، ومحاولتها بناء مجتمع العدل والمساواة بعيداً عن سعادة البعض المبنية على فناء الأخرين. تحاول المسرحية عن طريق رمزيتها رسم صورة عن الاستغلال الذي يتعرض له جزء من الإنسانية من طرف جزء آخر، وكشف الظلم الذي يسود العالم، وإذا كان موضوع المسرحية يطرح قضية الثورة ضد الظلم في عمومه فإنها تخصصه من جهة أخرى على فئة عرقية بالذات ألا وهي فئة السود الذين تعرضوا للاستغلال طيلة جزء هام من التاريخ الإنساني، بشكل اعتبروا فيه بأنهم ليسوا بشراً بل "خرفانا" قدرهم النحر من أجل إسعاد الأسياد. والمسرحية، إذ تطرح هذه القضية، تندرج في إطار بناء مفهوم هوية جديد ظهر في القرن العشرين ألا وهو مفهوم: الزنوجة (négritude)، المفهوم ليس عنصرياً ولا عرقياً بتاتاً، بل إنه يطرح قضية التضامن بين زنوج العالم، ويحاول إعادة الاعتبار لهذا العرق الذي طالما اتهم بالتوحش والتخلف وتمضي المسرحية في شبه محاكمة للعالم، ولأوربا الاستعمارية بالخصوص، وذلك بالتذكير بالدور الهام الذي قام به الزنوج في بناء الحضارات في العالم، منذ الفراعنة حتى بناء الولايات المتحدة، وهي نصرة السلم والحق خلال الحربين العالميتين، وفي إغناء الحضارة والفنون من خلال استحضار حضارات إفريقيا العتيقة وفنونها التي ألهمت عديد الفنانين والمفكرين العالميين. إن الصورة التي ترسمها المسرحية عن الأفارقة والزنوج صورة تظهرهم على أنهم مؤسسو الحضارة الإنسانية بل وسبّاقون إليها بينما كانت الأقوام في المناطق الأخرى تغلق على نفسها في الكهوف والمغارات كما تقول المسرحية.
ولا تكتفي المسرحية بمحاولة رد الاعتبار هذه، بل تطرح موضوع التعبئة من أجل كسر أغلال الاستغلال التي تقتضي التضحية، والدعوة موجهة بالخصوص إلى شباب إفريقيا من أجل النهوض بمسؤولية بناء القارة من أجل استعادة أمجادها وإشعاعها.
ولا تكتفي المسرحية بمحاولة رد الاعتبار هذه، بل تطرح موضوع التعبئة من أجل كسر أغلال الاستغلال التي تقتضي التضحية، والدعوة موجهة بالخصوص إلى شباب إفريقيا من أجل النهوض بمسؤولية بناء القارة من أجل استعادة أمجادها وإشعاعها.



